قصيدتان

20/08/2015 - 11:38:46

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

رعد زامل - شاعر عراقي

أقفاص



لا صنو


يقاسمك وحشة الطريق


في هذه الغابة


لا نبع


يكشف لك زيف السراب


لا كليم


لك في العزلة على


هذا الجبل


ولا طير


يدعوك إلى الأفق


لقد اختلطت على بوصلتي الجهات


 وما زلت أحملك


أيتها النفس


كما لو أنني أحمل صقرا


ينزف في قفص .



في مياه روحي


السحيقة والمنكسرة الآمال


ماكث هناك


تحت سطح الشِعر


أتنفس الحزن


المذاب بدمع الجنوب


وعندما يجن الليل


أعود


مثلما يعود عصفور


بذاكرته المسلوبة الأشجار


ولا يسعني


في العودة إليك


إلا أن أسميك بيتي


أيها القفص . 


3


غدا ...


تحت شجرة اللغة ذاتها


سأنتظرك يا حبيبتي


ورغم كل أغصان البلاغة


سأستقبلك


بلسان مشلول


وأودعك بنظرة خرساء


فأنا وبعد قرون من الصمت


وسنوات من القضبان


قد تحررت يا حبيبتي


ولكن كما يتحرر


الطير الذي


شاخت أغانيه


فخرج ناسيا


حنجرته في القفص !


جمر الكلام



يا من قلتَ للأشجار


كوني مظلة


خضراء للعابرين


وقلت َ للنجم


كن بوصلة في ذاكرة المبحرين


أنت يا من


قلت للصمت


كن تلا في الفتنة


يعصم المتوارين


لماذا عند الهجير


تركتني


تأكل الشمس من رأسي


بينما أقدامي


على جمر الكلام !؟


2


أنا القطرة


التي انحدرت من رحم الغيمة


وأصلاب المطر


أشهد:


أن الماء


في الطريق إلى الأهوار


قد تعثّر


وأن الروح


ترتعش هناك كقصبة


لم  يعد بوسع الماء


أن يبعث


على شفتها


ابتسامة خضراء


كما لم الجفاف


في حنجرتها


متسعا للكلام .


3


بالأمس


حين انقطع خيط اللغة


وانفرط كحبات العقد


من حولي الشعراء


قلت لي :


إن الشعراء يموتون


وقلتُ لك:  بل إنهم


إلى ما وراء الطبيعة يهاجرون


وها أنذا


أدون غيابهم


شاعر في البئر


ينتظر قافلة النهار


وشاعر على موجة التيه


ينتظر شراع الخلاص


ولأنني سيئ الحظ


كما تعلمين


فلم أقدر علي أن أهاجر


أو أن أغيب


أو أن أنفرط حتى


ولكني على كرسي الانتظار


مصلوب


في مقهى – حسن عجمي –


أحتسي الشاي


بالخيبة والنعناع


بعدما قدر عليّ


أن أدخن تبغ الكلام.