شهدت ميلاد “نور”.. وذكريات “سنة أولى فن” حكايات من حارة الصايغ

20/08/2015 - 10:20:07

  محررا المصور فى حارة الصايغ عدسة : شيماء جمعة محررا المصور فى حارة الصايغ عدسة : شيماء جمعة

تقرير : أشرف التعلبى - محمود أيوب

هل كان يدرك الطفل الصغير الذى يلعب الكرة فى شوارع حارة “الصايغ” فى السيدة زينب، أنه سيكون يوما من الأيام “نور الشريف”؟.. هل كان يعمل فى حياته ليكون النجم الكبير.. والأستاذ “نور”؟..وقبل هذا وذاك، هل البداية فى الحارة، التى انتقل منها إلى ٢٠ شارع محمد عنايت، كانت تؤكد أن النهاية ستكون جنازة شعبية مهيبة تودع واحدا من أخلص أبناء الوطن؟


“المصور” حملت أسئلتها تلك.. حاولت البحث فى “الدفاتر القديمة” علها تحصل على إجابة كافية، ذكرى منسية تشير إلى أن الذى مات “عظيم” كان يحيا طفولته “عظيما” أيضا.


“صديق العمر”.. كنز ذكريات “أيام الطفولة”.. الوصف الأدق الذى يمكن أن نصف به “كحلاوى السنارى” واحد من “شلة” الفنان الراحل أيام الطفولة والمراهقة، تلك الفترة التى يتذكرها “السنارى” بقوله: “نور”.. رحمه الله، من مواليد ٤٦ وأنا من مواليد ٤٨، ميلاده كان فى منطقة “ابن طولون” وتحديدا العقار رقم ٧، ومنزلنا كان يحمل رقم ٨، توفى والده وهو فى الرابعة من عمره، وتوفيت والدته هى أيضًا بعد وفاة والده بسنوات، وبعد وفاة والده ووالدته عاش هو وأخته “عواطف” مع عمه إسماعيل وعمته وهما اللى تولوا تربيتهم.


“السنارى” أكمل بقوله: “نور” كان عاشقًا للكرة وللرسم وللتمثيل، وكنا دائمًا نتجمع فى منطقة “الوسعاية” بشارع قدرى، وكان “نور” كابتن “فريق السنارى”، وعندما وصلنا للمرحلة الإعدادية ترك منزلهم فى منطقة ابن طولون بعد بيعه، ليسكنوا فى عمارة وراء سينما “الهلال الصيفى”، تحمل رقم ٢٠ بشارع “محمد عنايت” وهى على بعد خطوات من منطقتنا، وهو ما ساهم بشكل كبير فى استمرار صداقتنا، وكنا نقضى اليوم كاملًا مع بعضنا وكنا نجلس فى بدروم العمارة ونذاكر دروسنا.


وعن تجربة لعب الكرة فى نادى الزمالك، يتذكر “السنارى” تلك الأيام بقوله: ذهبنا إلى نادى الزمالك وأجرينا اختبارات ونجحنا فيها وتم قبولنا لنلتحق بعدها بفريق الاشبال بنادى الزمالك تحت سن ١٥ سنة، وأتذكر أننا وقتها كنا نتمرن مع عدد من كبار اللاعبين فى النادى مثل حمادة إمام، على محسن، نبيل نصير، وعبده نصحى، وامتدت فترة لعبنا فى النادى لمايقرب من ٦ سنوات، وكان النادى يعطينا خطابات حتى نخرج من المدرسة أثناء اليوم الدراسى يوم الأحد والأربعاء للتمرين بالنادى، وعندما ننتهى من التمرين كنا نذهب إلى منطقة وسط البلد لنشترى ملابس أو لقضاء باقى اليوم، ونور كان يمتاز بالشياكة والنزاهة فى ملابسه وكان يصطحبنى كل أسبوع إلى سينما الهلال فى شارع قدرى المجاور لشارعنا لمشاهدة الأفلام الجديدة لعبد الحليم حافظ وفريد شوقى وعبد المنعم إبراهيم وعندما ننتهى من مشاهدة الافلام نعود إلى شارعنا مرة أخرى يقوم بتمثيل بعض المشاهد من الافلام ويقلد فيها الممثلين واستمر على هذا الحال حتى الثانوية العامة.


وعن بدء علاقة الفنان الراحل بـ”الفن” يتذكر “السنارى” تلك الفترة بقوله: أتذكر أن نور كان يفتح دليل التليفونات ويبحث عن الأرقام الخاصة بالممثلين وكان يتصل بهم ويطلب منهم أن يساعدوه ويقول لهم “أنا باعرف أمثل كويس” لكنهم كانوا يغلقون فى وجهه التليفون، وأتذكر أنه مرة اتصل بالفنان سعد أردش “فى بيته وقال له “أنا يا أستاذ سعد باعرف امثل كويس” لكنه اغلق فى وجهه التليفون وهو ما أغضب “نور” جدا، عندما التحقنا بالمرحلة الثانوية ذهب كل منا إلى مدرسة مختلفة عن مدرسة الآخر، فنور كانت مدرسته “الإبراهيمية” بجاردن سيتى والتحقت أنا بمدرسة “الدواوين” الثانوية، وعندما ظهرت نتيجة الثانوية كان مجموعه ٧٧٪، ووقتها كان هذا المجموع يؤهله لدخول كلية طب أو اقتصاد وعلوم سياسية، لكنه قال لى “أنا هدخل معهد فنون المسرحية”، وغضبنا منه يومها، لكنه صمم على دخول المعهد.


صديق العمر أنهى حديث الذكريات بقوله: “ كنا دائما على الاتصال لأنه كان بيسافر على طول علشان مرض ابنته وفى يوم كنت باتصل بيه أعزمه على الفطار فى رمضان قال لى”، والله يا كحلاوى أنا مسافر أنا وسارة علشان بغير لها دم”، وعلاقتنا لم تنته، والمرة الأخيرة التى حدثته فيها كانت قبل وفاته بشهرين، يومها كان يريد أن ينسق معى بعض الأمور، وتحديدا عندما عرف أن فريق عمل سيزور المنطقة لعمل موضوع عن المكان الذى شهد ميلاده وطفولته.


فى طريق رحلة بحث “المصور” عن بداية النجم الراحل، التقت أيضا بعدد من أفراد أسرته، وتحديدا، زوجة عمه “ياسين” التى بدأت حديثها بقولها: “قلبتم المواجع عليا”.. “نور” كان إنسان جدا وكان يتردد علينا فى المواسم والاعياد، كما أنه حضر وفاة عمه إسماعيل وجنازته وبعدها انشغل بتمثيله وقراءته، لأنه كان مثقفا وعامل مكتبة كبيرة فى بيته.. الدموع التى غالبت «زوجة العم» منعتها من استكمال الحديث، لتلتقط ابنة عمه، وتدعى «عبير» طرف الحوار، وتكمل بقولها: كنت فى المرحلة الثانوية عندما كان يتردد علينا فى المنزل» كان عايش هنا مع بابا وعمى وعمته اللى ربته ابن عمه كان اسمه ياسين وانقطع عن البيت بعد وفاة عمه وعمته وكان مشغول بمرض ابنته».. «عبير» أكملت بقولها: «نور» كان عاشقًا لنادى الزمالك ومتعصبا جدا، ولعب فترة بالفعل فى النادى، لكنه كان مهتما أكثر بالتمثيل، لكن عمه إسماعيل كان رافضا أنه يدخل التمثيل، هذا بجانب أنه كان يجب رياضة «اليوجا» ويقتنى كتبا كثيرة عنها.