بعد ٢١ سنة من البعاد الفخرانى يزوج بنت الشحات لخليفة بغداد.. !

20/08/2015 - 10:21:56

  د. يحيى فى حواره مع الزميل محمد رمضان عدسة: عمرو فارس د. يحيى فى حواره مع الزميل محمد رمضان عدسة: عمرو فارس

تحقيق يكتبه: محمد رمضان

«الناس موتى.. وأهل الحب أحياء».. معزوفة عشق استهل بها الفنان الكبير يحيى الفخرانى افتتاح مسرحيته الجديدة «ليلة من ألف ليلة».. وهى عبارة عن أوبريت غنائى من أشعار بيرم التونسى وإخراج محسن حلمى.. ليحقق حلمه القديم بعرضها بعد مرور واحد وعشرين سنة على افتتاح مسرح الجمهورية، حيث قدمها حينذاك لمدة سبعة وعشرين يومًا مما جعله يرفض تصويرها تليفزيونيًا.!! إلا أن البعض يعتبر هذا العرض المسرحى بمثابة إعادة افتتاح رسمى للمسرح القومى بعد إغلاقه لفترة لا تقل عن ستة أشهر.. بينما هناك من يراه لا يتناسب مع طبيعة المسرح العتيق لكونه أوبريت غنائيا إلا أن مديره يوسف إسماعيل يجزم بأنه من «ريبرتوار» مسرحه.. !!


المسرحية استبعدت المايسترو سليم سحاب من عزف ألحانها لأنه طلب أجرا يعادل ميزانيتها.. رافعة شعار محاربة البطالة المقنعة داخل البيت الفنى للمسرح باستعانتها بكم هائل من ممثليه.. كما لعبت ديكوراتها وملابسها على أوتار الإبهار داخل عيون ونفوس روادها.. فحققت إيرادات خلال أول يومين لعرضها بلغت أربعين ألف جنيه.. !!


نستعرض فى هذا التحقيق من داخل كواليس العرض تفاصيل إعادة تقديمه على خشبة المسرح القومى.. حيث يقول الفنان الكبير يحيى الفخرانى :سبق لى أن قدمت أوبريت «ليلة من ألف ليلة» فى افتتاح مسرح الجمهورية وكان من المقرر أن أقدمه لمدة ليلة واحدة فقط للاحتفال بهذه المناسبة إلا أن الأوبرا قامت بمد فترة عرضه لمدة أسبوع حيث طلبت من المسئولين عنها ذلك إلا أن الرواية جذبت عددًا كبيرًا من الجمهور إلى مسرح الجمهورية ليتم عرضها لمدة سبعة وعشرين يومًا حينذاك ولكن كان ذلك على مضض لأن الأوبرا ترغب فى تقديم برامجها الفنية على هذا المسرح مما جعلنى أرفض تصوير العرض تليفزيونيًا لأن فترة تقديمه كانت قصيرة للغاية ولأننى كنت أرغب فى عرض هذه الرواية بشكل كاف.. وظلت هذه الرغبة تعيش فى ذهنى إلى أن جاء افتتاح المسرح القومى فى شهر ديسمبر الماضى.. حيث قمت بزيارته فى صباح يوم افتتاحه ولم تكن بداخلى أية نية لتقديم مسرحية جديدة به، ولكن هذه الزيارة جعلتنى أشتاق إلى عبق هذا المسرح العتيق.. فشعرت بأن أوبريت “ليلة من ألف ليلة» يتناسب مع شكل المسرح القومى الجديد.. علاوة على أن هذه الزيارة جلعتنى أسترجع ذكرياتى مع هذا المسرح حيث قابلت داخل كواليسه العندليب الأسمر عبدالحليم حافظ عندما زرته لأول مرة فى حياتى.. !!


ويضيف الفخرانى قائلًا لم أقدم رواية جديدة داخل المسرح القومى لأن ذلك يتطلب منى التحضير لها لمدة لا تقل عن عامين.. و»العمر فيه كام سنتين».. !!


«بونبوناية» العرض.. !!


فى حين أن الجمهور كان يتمنى أن يكون دور الفنان الكوميدى لطفى لبيب أكبر من مساحته الحالية، حيث إنه يعد بونبوناية العرض التى تبهجهم إلا أن للطفى لبيب رأيا آخر حيث يقول إن مساحة دورى لم تتغير بالعرض حيث قدمته من قبل مع الدكتور يحيى الفخرانى منذ ٢١ سنة أثناء افتتاح مسرح الجمهورية فليس معنى أن قيمتى الفنية كبرت بأن دورى فى المسرحية يكبر ولكن كان لزامًا على أن أقدمه مثلما قدمته من قبل وكما كتبه بيرم التونسى ويكفينى فخرًا بأن أشارك فى عرض محترم من أن أقوم ببطولة فى عرض هزلى.. ولذلك وافقت عندما طلب منى الاشتراك فى هذه المسرحية مرة أخرى لما لها من قيمة فنية كبيرة ولكونى أعتز بالعمل مع فريق العمل داخلها وعلى رأسهم زميلى العزيز الدكتور يحيى الفخرانى وباقى زملائى الأفاضل داخل العرض.


أول بطولة مسرحية.. !!


إلا أن الفنانة الشابة هبة مجدى تعبر عن سعادتها بالعمل فى هذه المسرحية قائلة يعد هذا العرض هو أول بطولة مسرحية لى، حيث تعد هذه المرة هى الأولى لعملى بالمسرح كما أنها أيضًا تعتبر أول فرصة فنية لى للعمل مع العملاق الدكتور يحيى الفخرانى، حيث أؤدى دور “نجف” ابنة “شحات” فى مدينة بغداد تتزوج من الخليفة.. ورغم سعادتى بالعمل فى هذه المسرحية إلا أننى كنت أشعر بالقلق خاصة أنها المرة الأولى لى أيضًا التى أواجه فيها الجمهور على المسرح، فضلًا عن أن طبيعة العمل بالمسرح تتطلب من الفنان التفرغ والالتزام.. وكان قد رشحنى لأداء دورى بالعرض كل من المخرج محسن حلمى والفنان يوسف إسماعيل مدير المسرح القومى ولم يكن الدكتور يحيى لديه علم بأننى أغنى إلى جانب التمثيل ولكنه رحب بإسناد دور ابنته “نجف” لى بعد ذلك وقد سعدت بأن هذا العرض غنائى لأنه يحقق لى أمنية حياتى ألا وهى الغناء على المسرح.. وكنت أتمنى أن أشاهد هذه المسرحية فيديو حينما قدمت فيما سبق إلا أننى اكتشفت أنه لم يتم تصويرها.. وشرف لى أن يقارنى الجمهور بالمطربة أنغام التى سبق لها أن قدمت نفس الدور الذى أجسده بالمسرحية.. ولعل أكثر الصعوبات التى واجهتنى هو غنائى “لايف” يوميًا على المسرح “خاصة أن دورى يتطلب منى إلى جانب الغناء التمثيل بأداء حركى راقص وهذا قد يؤثر على نفس أى مطرب أو مطربة أثناء الغناء إلا أننى تغلبت على هذه المشكلة.


إسقاط سياسى.. !!


يؤكد الفنان الشاب ضياء عبدالخالق أن المسرحية ليس بها أى إسقاط سياسى من خلال أدائه لدور الوزير “المعتصر” قائلًا كتب بيرم التونسى هذا الأوبريت منذ عشرينيات القرن الماضى وبالتالى فالمسرحية لا ترمز لأحد ولا يوجد بها إسقاط سياسى ولا تنتمى إلى ما يسمى بالكباريه السياسى ولكنها مسرحية بسيطة الهدف منها إحساس المتفرج عليها بالبهجة لأن من وظائف الفن إمتاع الجمهور.. فالمسرحية عمل فنى متكامل يجمع ما بين الغناء والتمثيل والكوميديا.. وما جعلنى أشترك فيها قيمة المسرح القومى الفنية والتاريخية فشرف لأى فنان أن يقف على خشبته، لأن ذلك سوف يحسب فى تاريخه ومشواره الفنى والسبب الآخر هو الفنان يحيى الفخرانى نفسه الذى أكن له كل الاحترام والتقدير لشخصه وعطائه الفنى علمًا بأن عمل أى ممثل فى المسرح بصفة عامة قد يحول ما بين تقديمه لأعمال فنية أخرى، سواء فى السينما أو التليفزيون إلا أن القيمة والرسالة الفنية لعمله بالمسرح تعوضه عن خسائره المادية.


الديكور.. “هاند ميد”.. !!


ومن أهم الأشياء داخل هذا العرض المتميز ديكوراته التى لم تقل عن تفوق الممثلين فى أداء أدوارهم، حيث يعد الديكور أحد أبطال هذا العرض نفذه المهندس محمد الغرباوى حيث يقول: سبق لى العمل فى تقديم هذا الأوبريت أثناء تجربة عرضه على مسرح الجمهورية، حيث كنت المشرف على تنفيذه ولم يكن هناك مهندس ديكور محدد لهذا العرض فى تلك الفترة ولكن ما حدث هو أننا قمنا بعمل توليفة من مجموعة ديكورات كان قد صممها مصمم ديكور إيطالى للمخرج كرم مطاوع الذى كان ينوى تقديم هذا العرض أثناء افتتاح دار الأوبرا ولكن المشروع لم يتم تنفيذه وعندما تم افتتاح مسرح الجمهورية قدمه الفنان يحيى الفخرانى والمخرج محسن حلمى وقمت بالإشراف على عمل تنسيق لمجموعة التصميمات التى وضعها المصمم الإيطالى ولكن فى هذه المرة قمت بتصميم ديكورات المسرحية بالكامل وتنفيذها بنفسى خلال أربعة أشهر، حيث رسمت مجموعة من الاسكتشات وعرضتها على المخرج محسن حلمى فوافق عليها وبدأت فى تنفيذها دون الاستعانة بالكمبيوتر.


ويضيف المهندس الغرباوى قائلًا: حرصت فى تصميمى لهذه الديكورات أن تكون ذات صلة بالنص الدرامى للعرض من حيث اختيارى للألوان الخاصة بها والتى تتناسب مع طبيعة أدوار وشخصيات العرض فنجد مثلًا الديكور الخاص ببيت الوزير “المعتصر” يجمع ما بين اللونين الأسود والأحمر كناية عما يدبره من دسائس وقتل فاللون الأسود يعبر عن شره والأحمر عن إرقاته للدماء، بالإضافة إلى استخدامى للون الذهبى للتعبير عن كونه لصًا يستولى على أموال الدولة.. كما أننى حرصت أن الديكور لابد وأن يعبر عن زخارف وقباب العصر العباسى الذى تدور فيه أحداث المسرحية فضلا عن أننى حرصت على أن تكون ديكورات المسرحية معبرة عن عبق المسرح القومى وكأنها جزء منه ويبلغ عدد ديكورات المسرحية سبعة مناظر مختلفة عن بعضها البعض.. بحيث تعبر كل منها عن الشخصية التى تظهر فيها فمثلًا قصر الخليفة اخترت له اللون الأخضر لكى أعبر عن حبه للبلاد ولإنصافه للمظلوم.


القضاء على البطالة المقنعة.. !!


وعلى الجانب الآخر يرى الفنان يوسف إسماعيل مدير المسرح القومى أن هذا العرض قيم ويتناسب مع طبيعة المسرح القومى قائلًا: إن المسرح القومى على مدار تاريخه سبق له إنتاج أوبريتات غنائية وهذا العرض تحديدًا أنتجه المسرح القومى فى عام ١٩٥١ للمخرج عزيز عيد وبطولة الفنانة فاطمة رشدى وأعيد عرضه على مسرح محمد فريد من إنتاج هيئة المسرح فى عام ١٩٧١ وكان بطله المطرب الراحل كارم محمود وعندما مرض استعانوا بالمطرب على الحجار الذى قدمه مع الدكتور يحيى الفخرانى فى افتتاح مسرح الجمهورية فى عام ١٩٩٤


ويستطرد يوسف إسماعيل قائلًا بدأت قصة إعادة تقديم المسرح القومى لهذا العرض المسرحى بعد عدة مناقشات حيث كان من المقترح عندما توليت إدارة المسرح القومى أن نقدم مسرحية “الشيخ متلوف” المأخوذة عن رواية “طرطوف” لموليير والتى أخرجها عبدالرحمن أبوزهرة فى الستينيات وقام ببطولتها عبدالمنعم إبراهيم وطلبت من مدير عام دار العرض جمال حجاج الاتصال بالفنان الكبير يحيى الفخرانى لكى نعرض عليه الأمر ولكن استقر الرأى بعد مناقشات طويلة أثمر عن إعادة تقديمنا لمسرحية “ليلة من ألف ليلة” لأننا وجدنا لو قدمنا نصًا آخر غيرها فإن ذلك سيتطلب وقتًا أطول للتحضير له خاصة أن الدكتور الفخرانى يتصف بالدقة فى عمله ولذلك اتفقنا على تقديم هذا الأوبريت الذى يعتبر من أضخم الأعمال التى أنتجها المسرح القومى على مدار تاريخه الفنى، حيث يتراوح عدد العاملين به ما بين ٨٠ إلى ٩٠ ممثلًا وراقصًا ومجاميع وأدوار ثانوية ويضيف يوسف إسماعيل قائلًا بلاشك أننى حرصت من خلال هذا العمل الفنى الكبير على الاستعانة بأكبر عدد ممكن من فنانى البيت الفنى للمسرح سواء من داخل المسرح القومى أو من بقية الفرق المسرحية الأخرى التابعة للبيت الفنى للمسرح للقضاء على البطالة المقنعة بين فنانيه ولذلك نجد أن عرض “ليلة من ألف ليلة” اشترك فيه أكثر من عشرين فنانًا من فنانى مسرح الدولة بالإضافة إلى أننا استعنا بالفنان ضياء عبدالخالق للاشتراك بالعرض وهو زميل فى فرقة مسرح الطليعة ويحصل على أجره كموظف بالبيت الفنى للمسرح فى حين أنه لو قدم هذه المسرحية بالقطاع الخاص فإنه سوف يحصل على أضعاف أجره داخل مسرح الدولة، وكذلك الحال بالنسبة للفنان لطفى لبيب الذى نستعين به فى العرض رغم أنه بلغ سن التقاعد ويحصل على أجر متواضع إلا أنه حرص على الاشتراك فى هذا العمل لأنه من أبناء مسرح الدولة، فمعظم الفنانين والنجوم الذين يأتون للعمل بالمسرح القومى بصفة خاصة ومسرح الدولة بصفة عامة يضحون بـ٩٠٪ من أجورهم حبًا فى هذا المسرح ولأنهم واثقون من كونهم يقدمون أعمالًا فنية ترقى بالذوق العام خاصة أن عرض “ليلة من ألف ليلة” يعبر عن فترة تاريخية معينة تتعلق بالحكم العباسى مما يجعل العرض ذا قيمة فنية كبيرة.


استبعاد سحاب.. !!


ويجزم مدير المسرح القومى قائلًا: بأنه لم تتم الاستعانة بالمايسترو سليم سحاب والأوركسترا الخاصة به لأنه طلب أجرًا مبالغا فيه يعادل ميزانية المسرحية ولذلك اكتفينا أن يقدم أبطال العرض الغناء “لايف” لأنه صوت الضمير.


إعادة افتتاح رسمى.. !!


إلا أن للفنان فتوح أحمد رئيس البيت الفنى للمسرح رأيا آخر، حيث يقول يعد تقديم الفنان يحيى الفخرانى لعرض “ليلة من ألف ليلة” بمثابة إعادة افتتاح رسمى للمسرح القومى مرة أخرى، خاصة أننا قد استلمنا المسرح من الشركة المنفذة لأعمال تطويره كاستلام ابتدائى وبعد مرور عام سوف نستلمه بشكل نهائى.. وليس معنى استعانتنا بالنجوم فى عروض البيت الفنى للمسرح بأننا نعتمد على نجوم الشباك ولكننى أردت أن استغل هؤلاء النجوم كمادة جاذبة للجمهور من خلال استثمارى لشعبيتهم لدى جمهورهم الذى أحاول أن أعيده إلى مسرح الدولة.