انشقاقات وخناقات بالجملة فى الوفد والدستور والمصريين الأحرار «انفجار حزبى» قبل الماراثون البرلمانى

19/08/2015 - 2:40:35

تحقيق يكتبه : محمد السويدى

حالة من الارتباك تسود الشارع السياسي والأوساط الحزبية هذه الأيام، نتيجة للصراعات والخلافات التي دبت بداخل معظم الأحزاب وما نتج عنها من انشقاقات وخلق كيانات موازية، فضلا عن البلاغات والدعاوى القضائية المتبادلة فيما بين جبهات الصراع داخل الأحزاب بقصد التشويه والإقصاء، ولا يستثنى من ذلك أي حزب، الجميع على المحك والكل في خندق واحد، خندق العمالة والتخوين من أجل الوجاهة والصدارة الوهمية وكله على جثة الوطن .


البداية من داخل حزب الوفد أعرق الأحزاب المصرية وأقدمها، فلا حديث في الشارع السياسي إلا عن الانشقاق داخل الوفد وانقسامه إلى جبهتين، وبات الحزب العريق الذي أسسه سعد باشا زغلول ومن بعده مصطفى النحاس وفؤاد سراج الدين مهددا بالشتات السياسي، وذلك بعد أن قامت جبهة إصلاح الوفد بقيادة فؤاد بدراوي بفتح مقر لها على بعد خطوات من مقر الوفد الرئيسي وبالتحديد في شارع التحرير، ومعه أصبح المتابع في حيرة أيهما يقف ويتابع، رئيس الحزب د. السيد البدوي وأنصاره وفي مقدمتهم محمد شردي ومحمد عبد العليم داود وأحمد عودة وأحمد فوده وسفير نور وآخرون يشكلون القوة الضاربة في الحزب في العدد والعتاد، أما جبهة الإصلاح بكل رموزها عصام شيحه وياسين تاج الدين ومحمود علي وعبد العزيز النحاس وآخرين داخل القاهرة وفي لجان الوفد بالمحافظات فضلا عن مؤازرة صلاح دياب وعلى السلمي لهم، وقد حضر كلاهما افتتاح مقر جبهة الإصلاح في إشارة منهما إلى تنامي نفوذ وقوة جبهة الإصلاح في مواجهة رئيس الحزب وبدعم من دياب والسلمي بما يملكان من ثقل سياسي ومادي وبصفة خاصة دياب .


الصراع الداخلي بين الوفد وجبهة إصلاحه بات يهدد مستقبل الوفد في الانتخابات البرلمانية القادمة، وذلك بعد أن أعلنت جبهة الإصلاح من خلال عصام شيحة بأنها ستخوض الانتخابات على غالبية المقاعد وستنافس رجالات البدوي في كل الدوائر، ولم يقف الصراع داخل الوفد عند حد الخلاف السياسي، بل وصل إلى أبعد من ذلك من خلال الاتهامات المتبادلة في وسائل الإعلام بالتخوين والعمالة، فقد اتهم شيحة، رئيس الحزب بتخريبه وتحويله إلى مديرية أمن خاصة البدوي وأنه رجل إقصائي، ولا يدرك الأمانة التي يحملها كرئيس للحزب، ووصل الأمر مداه إلى تدشين حملة « ارحل يا بدوي «، وقول الدكتور عماد جاد نائب رئيس مركز الأهرام الإستراتيجي في مؤتمر افتتاح مقر جبهة إصلاح الوفد بأنه لا يليق بتاريخ حزب الوفد أن يكون على رأسه السيد البدوى، فقد أضعف الحزب بشكل كبير، وصنع مشاكل مع كل القوى .


في المقابل اتهم محمد عبد العليم داود نائب رئيس الوفد في بيان له، أعضاء جبهة الإصلاح بأنهم يعملون وفقًا لمخططات أمريكية وصهيونية وأنهم هم أساس إدخال التمويلات الأجنبية داخل أروقة الحزب، مضيفا جبهة إصلاح الوفد تنفذ سيناريو إعداد وإخراج السفير الأمريكي ديفيد وولش .


في حزب الدستور، حدّث ولا حرج عن الخناقات والبلاغات المتبادلة بين قياداته، فالحزب الذي أسسه الدكتور محمد البرادعي نائب رئيس الجمهورية السابق، وكان يضم بين صفوفه أسماء بارزة مثل د.عماد مغازى وزير الثقافة الأسبق ود. أحمد البرعي وزير القوى العاملة الأسبق وجورج إسحاق مؤسس حركة كفاية والإعلامية جميلة إسماعيل، بات مهددا بالغلق بعد تصاعد حدة الخلاف بين رموزه، وقرار مجلس حكماء الحزب والذي يترأسه أيمن عوض بإحالة الدكتورة هالة شكر الله رئيسة الحزب إلى التحقيق وإلغاء القرارات الصادرة عنها، المتعلقة بتحديد موعد الانتخابات الداخلية للحزب في الثامن والعشرين من الشهر الحالي، كما قرر المجلس إحالة شكر الله للتحقيق العاجل معها في الشكوى المقدمة ضدها من عدد من الأعضاء بتجاوزها حدود اختصاصها وتعطيل اللوائح والقوانين وتضليل الرأي العام وتشويه الحزب .


الأمر الذي دعا خالد داود المتحدث الرسمي للحزب بالقول في بيان له إن هالة شكر الله هي المختصة بالدعوة للانتخابات وتحديد موعدها، وأن الانتخابات ستجرى في موعدها المحدد، واصفا قرارات مجلس الحكماء بأنها منعدمة ولا قيمة لها وغير قانونية، ومستبعدا في الوقت ذاته ما يردده البعض عن أن الحزب يواجه التجميد، موضحا أن الدكتورة هالة شكر الله تسعى لتسليم رئاسة الحزب للشخص الذي يختاره أعضاء الحزب فى الانتخابات القادمة .


لا يمكن الحديث عن الصراع الداخلي في الأحزاب السياسية دون التطرق للحزب الناصري أحد الأحزاب التاريخية في العقود الثلاثة الماضية، والذي يعيش منذ سنوات طويلة مشهد غاية في الارتباك، بسبب الرغبة في السلطة والزعامة التي سيطرت على كثيرين من كوادر الحركة الناصرية، سواء ممن شاركوا في تأسيس الحزب العربي الناصري أو لم يشاركوا، ولعل المثال الواضح هنا هو حمدين صباحي، فقد كان أول المنشقين عن الحزب في وقت كان الحزب له صولات وجولات سياسية في الشارع تحت قيادة ضياء الدين داود، أحد أقطاب الناصريين، ومن خلال جريدة العربي الناطقة باسم الحزب والتي شهد الجميع لها على مدار ١٠ سنوات تحديدا في الفترة بين عامي ٩٦ و٢٠٠٦ بالكفاح ضد الظلم والفساد، ورغما عن ذلك آثر حمدين الابتعاد رغبة منه في الزعامة والقيادة وتوالى من بعده خروج الناصريين من حزبهم وتوقفت صحيفته، حتى بات الحزب مبنى بلا كوادر وقيادات، ووصل الحال في العامين الأخيرين إلى صراع محتدم على رئاسة الحزب بين نقيب المحامين سامح عاشور ود. محمد أبو العلا، ووصل الصراع إلى ساحات المحاكم حتى قضت محكمة استئناف القاهرة في ٢٣ يناير من العام الماضي ببطلان رئاسة عاشور للحزب، وعاد أبو العلا لرئاسة الحزب من جديد، لكن لم يتوقف الصراع عند هذا الحد، فلا تزال حالة الانقسام تسيطر على الحزب وهناك رغبة من عاشور للعودة مجددا لرئاسة الحزب الذي يحمل شعارات وأفكار عبد الناصر، وبات الناصريون أنفسهم الذين خرجوا من رحم الحزب منقسمين على أنفسهم وبعضهم يهاجم البعض الآخر، بل بات بعضهم يدافع عن السلطة والبعض الآخر يختلف معها ويهاجمها، بما ينذر بسقوط حتمي لممثلي الحزب فى امتحان الانتخابات البرلمانية المقبلة.


يقول محمود نجم أحد رموز الناصريين لـ « المصور « : لو كان الزعيم جمال عبد الناصر حيا لقام بنفسه بغلق مقرات الحزب وفصل أعضائه وطردهم بأسمائهم اللامعة الآن، فكثير من الناصريين تاجروا بشعارات الزعيم وصوره ومواقفه، في الوقت الذي تجد فيه بعضهم منفصلا تماما عن الواقع، ولا يلتزم بحقوق العاملين معه.


داخل حزب الأحرار الاشتراكيين والذي يطل على قصر القبة الرئاسي، تجد الصراع الداخلي مختلفا تماما عن بقية الخلافات الموجودة في الأحزاب الأخرى، فالحزب العريق الذي أسسه مصطفى كامل مراد عام ١٩٧٧ وكان له نواب بارزون في مجلس الشعب وصحيفة يومية لعبت دورا مهنيا بارزا في ثمانينات وتسعينات القرن الماضي لمواجهة أباطرة الفساد داخل نظام مبارك وخارجه، أصبح الأحرار اليوم بمثابة ذكرى رغم انتظام العمل في مبناه العتيق، يتنازع على رئاسته ثلاثة أفراد، لدرجة أن كل واحد منهم يؤكد أنه الرئيس الشرعي للحزب، وتبادل الثلاثة البلاغات والقضايا فيما بينهم، فنجد محمود ياسر رمضان يقدم طعنا أمام المحكمة الإدارية العليا، يطالب فيه بوقف تنفيذ الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بعدم قبول الدعوى التي طالب فيها بالاعتراف به رئيسا لحزب الأحرار الاشتراكيين.


وهناك طارق درويش يطالب هو الآخر بأحقيته في رئاسة الحزب قائلا: أنا أقدم المتنازعين على رئاسة الحزب وأن الشرعية في صفه، وذلك بعد أن أصدرت محكمة جنح أول شبرا الخيمة حكما يقضي برئاستي للحزب، إﻻ أن لجنة الأحزاب لم تنفذه، في حين أنها نفذت حكما مماثلا لصالح وحيد اﻻقصري رئيس حزب مصر العربي الاشتراكي في شهر يونيو قبل الماضي، وأدت المماطلة في تنفيذ الحكم الصادر لصالحي في ظهور أعوان حلمي سالم رئيس الحزب السابق في محاولة لخلق نزاع ضدي علي رئاسة الحزب، مضيفا أنه تقدم للجنة الأحزاب بأوراق تؤكد تزوير مؤتمرات عامة منسوبة لحزب الأحرار من خلال مدحت نجيب الذي يدعي أنه رئيس الحزب الشرعي، رغم أنه صادر ضده أحكام بالحبس ٢١ سنة في قضايا اختلاس، محذرا نجيب من انتحال صفة رئيس حزب الأحرار، ومؤكدا على أن الحزب يعيش حاليا مرحلة موت سريري .


الطرف الثالث المتنازع على رئاسة الحزب د. مدحت نجيب والذي أكد أنه الرئيس الفعلي للحزب، وقد حضر جلسات حوار الأحزاب مع المهندس إبراهيم محلب ومن قبله رئيس الجمهورية السابق المستشار عدلي منصور ممثلا وحيدا عن حزب الأحرار الاشتراكيين، وما يتردد من منافسيه إنما بغرض تشويه صورته، نافيا ادعاءات استيلائه على ملايين الجنيهات من بيع مقرات تابعة للحزب .


حزب المصريين الأحرار الذي تأسس في عهد المجلس العسكري في أعقاب ثورة ٢٥ يناير، والمعروف عن قياداته البذخ المالي في الإنفاق على الحزب وفتح مقرات له بجميع المحافظات، لم يذهب هو الآخر بعيدا عن المشاكل الداخلية الموجودة في كل الأحزاب، فقد أعلنت مجموعة أطلقت على نفسها جبهة إنقاذ الحزب وعلى رأسهم أحمد كشك وسيد غزي القياديان بحزب المصريين الأحرار، رفضها لسياساته نتيجة احتكار القائم بأعمال رئيس الحزب عصام خليل للقرار بفضل قربه من مؤسس الحزب نجيب ساويرس، وهو ما أدى إلى استقالة عدد كبير من قيادات ورموز الحزب وفي مقدمتهم د. أحمد سعيد أول رئيس منتخب للحزب بعد تأسيسه، وكان أول المنسحبين قبل تشكيل جبهة إصلاح الحزب بفترة طويلة هذا فضلا عن دعم قيادة الحزب الحالية لمرشحين من الحزب الوطني المنحل على حساب أعضائه المؤسسين، ليس هذا فحسب قامت جبهة الإنقاذ في شهر مارس الماضي بتحرير محضر ضد رئيس الحزب في قسم شرطة الهرم بسبب امتناعه عن تنفيذ الحكم القضائي الصادر من محكمة دسوق الجزئية ببطلان الجمعية العمومية للحزب والمنعقدة في شهر ديسمبر الماضي، تلا ذلك قيام جبهة الإنقاذ بالمصريين الأحرار برفع دعوى أخرى في مجلس الدولة لتجميد أنشطة الحزب وعدم الاعتداد بعصام خليل رئيسا للحزب، لكن جاء الحكم قبل ثلاثة أسابيع من الآن مخيبا لآمال الجبهة، حيث قضت المحكمة بعد الاختصاص .


رئاسة الحزب من جانبها نفت وجود انشقاقات داخل المصريين الأحرار، ودائما ما يقول شهاب وجيه المتحدث باسم الحزب إن كل الإجراءات والقرارات التى صدرت في الفترة الماضية سليمة وقانونية، مشيرا في بيان له « لا مكان بالحزب للضعفاء وقليلي الخبرة « في إشارة لجبهة الإنقاذ .


الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي برئاسة د. محمد أبو الغار يشهد هو الآخر أزمة عنيفة في صفوفه الداخلية، وصلت إلى حد تقديم ٢٠٠٠ عضو باستقالاتهم، ومن بينهم مؤسسون أمثال د.عماد جاد نائب رئيس الحزب المستقيل قبل أشهر من الحزب وانتقاله لحزب المصريين الأحرار، إضافة إلى انسحاب ٤٠ عضوًا بالهيئة العليا، وكذا انسحاب ١٥ أمانة من الحزب بعدة محافظات فضلا عن الارتباك الشديد في اتخاذ القرارات المصيرية، الأمر الذي يهدد مستقبل الحزب مثلما يقول أحد شبابه خالد نور، واصفا ما يحدث داخل الحزب بالتراجع، فبعد أن كان للحزب صولات وجولات سياسية في عهد الإخوان، أصبح دوره ينحصر الآن في لافتات التهانى والتعازى بالشوارع والميادين، مطالبا رئيس الحزب بتقديم استقالته.


تيار الاستقلال برئاسة أحمد الفضالي، دبت الخلافات والصراعات فيه مؤخرا، وحدثت حالة من التراشق والتصريحات النارية بين جبهة المعارضين لسياسات الفضالي داخل التيار متهمين إياه بالديكتاتورية وغياب الرؤية السياسية، فضلا عن عدم وجود لائحة داخلية لتيار الاستقلال وعدم إعلان رئيسه عن مصادر تمويله، الأمر الذى أدى إلى استقالة الدكتور حلمى الحديدى، نائب رئيس تيار الاستقلال ووزير الصحة الأسبق وإعلانه عدم خوض الانتخابات على قوائم التيار، وتقدمت أيضا نانيت نوار المتحدث الرسمي للتيار باستقالتها بشكل نهائي من التيار وعدم ترشحها على قوائمه، متهمة الفضالي فى نص استقالتها بمحاولة الانفراد بمقاليد الأمور، حباً في الشهرة ورغبة في الظهور الإعلامي على حساب جهود عدد من أعضاء التيار، ولاتزال شائعات قوية تتردد عن رغبة محمد برغش نقيب الفلاحين وأحد قيادات التيار في إعلان استقالته لنفس الأسباب السابقة .


تعليقا على الانشقاقات والصراعات داخل الأحزاب يقول الباحث في العلوم السياسية د. أحمد حسنين : ما يحدث داخل الأحزاب أمر متوقع في ظل ابتعاد الأحزاب عن العمل الجماهيري والقضايا الهامة بالوطن، فقيادات الأحزاب والكوادر فيها يتنافسون فيما بينهم، ليس حبا في العملية الديمقراطية، وإنما رغبة الوجاهة والظهور الإعلامي، ومن ثم بات كل فرد منهم يشكل خطرا على الآخر، وأصبحت رغبة الإقصاء هدفا داخل الأحزاب، مضيفا شعبا أكثر من ثلثه تحت خط الفقر ونصفه أمي يجهل القراءة والكتابة، ومع ذلك تجد المائدة الحزبية المعدة له مكونة من مائة حزب تقريبا، وهذا الخطأ بعينه وهو بمثابة تربة خصبة لخلق أجيال غير واعية سياسية، أجيال تكيد لبعضها العض رغبة في الوصول إلى مقعد القيادة بغض النظر عن المؤهلات العلمية والسياسية لهم .