الحر رفع حالة الطوارئ فى كل حدائق الحيوان إحنا آسفين يا «بنجو»!

19/08/2015 - 2:21:22

تقرير: نرمين جمال

رغم كونها الحديقة الأقدم فى العالم، ورغم كونها- فى الماضى للأسف- الأكثر ثراء بأنواع الحيوانات، إلا أن كل الأخبار الصادرة من هناك – منذ سنوات- أغلبها غير سار، هذا حيوان يتعرض للنفوق بسبب الإهمال، وذاك يتعرض للسرقة والذبح، وها هو إنسان الغاب- «بنجو» – فى الساعات الأخيرة- يموت بسبب ارتفاع درجات الحرارة القياسية التى تضرب مصر منذ ما يزيد على الأسبوعين.


درجات الحرارة العالية التى قتلت حتى الآن ٩٥ مصريًا، وقت كتابة هذه السطور، قتلت إنسان الغاب، الذى يصل متوسط عمره فى الطبيعى، إلى ٦٠ عامًا، وفى الأسر يتراوح هذا المتوسط بين ٣٥ و٤٠ عامًا.


«بنجو» الذى أودت حرارة الجو غير المعتادة بحياته وهو فى الـ ٢٣ عاما من عمره، وكان وزنه ١٦٥ كجم، هو ثانى إنسان غاب يلقى حتفه من بين ثلاثة هم تيتى – بنجو- وفطوطة حيث توفيت الأخيرة عام ٢٠١١ ولم يتبق سوى تيتى التى أشيع عنها أنها والدة بنجو وأنها مكتئبة ومضربة عن الطعام ولا تتجاوب مع الزوار حزنا على فراق «بنجو».


الدكتورة فاطمة تمام رئيس الادارة المركزية لحدائق حيوان مصر، تعلق على الواقعة، وتقول «أريد التأكيد على أن إنسان الغاب «تيتى» –أنثى- ليست والدة إنسان الغاب بنجو وهى بصحة جيدا ولا تعانى الاكتئاب أو مضربة عن الطعام وتحت الملاحظة ٢٤ ساعة، وهذا عكس ما يشيعه البعض».


وتوضح أنه «منذ بداية الموجة الحارة ونحن نتبع ثلاث اجراءات احترازية أساسية: اولا الاستعانة بسيارات الاطفاء المملوكة للحديقة لرش المياه داخل الاقفاص وحولها لترطيب الاجواء المحيطة بالحيوانات والطيور، وثانيا إضافة مأكولات مثلجة وعصائر للحيوانات، وثالثا: توفير جميع الادوية اللازمة للتخلص من الحرارة الزائدة بالجسم. وبالنسبة لبنجو بدأ مرضه من يوم الاربعاء ١٢ اغسطس، حيث عانى من احتباس حرارى نتيجة ارتفاع درجة الحرارة أدى إلى اعيائه والخمول تام».


وتضيف: «على الفور تمت الاستعانة بلجنة من اساتذة الطب البيطرى والتى أقرت بالاجراءات المتبعة بالحديقة- والسابق ذكرها- اضافة إلى العلاج اللازم لحالته والمتابعة لمدة اسبوع على مدار ٢٤ ساعة، بذلنا اقصى جهد ممكن ودرجة حرارته ارتفعت وانخفضت اكثر من مرة لكنه لم يتحمل وفى عصر يوم الخميس دخل فى غيبوبة ادت إلى الوفاة وتم دفنه بمدفن الحيوانات بالحديقة».


رئيس الإدارة المركزية لحدائق حيوان مصر، تقول إنه «من يوم الجمعة رُفعت حالة الطوارئ بجميع حدائق الحيوان فى مصر، حيث نقوم برش المياه على الحيوانات كل ساعتين، ونقدم المزيد من الفاكهة والعصائر المثلجة والآيس كريم واللحوم المبردة للأسود والنمور والسمك المثلج لسبع البحر، وتركيب مراوح كهربائية فى اقفاص بعض الحيوانات».


ليس هذا فقط – حسب كلامها- «بل إن هناك متابعة للولادات الحديثة بعناية فائقة، ونفتح اماكن المبيت طوال اليوم وللحيوان مطلق الحرية فى دخول المبيت أو التجاوب مع الجمهور ونقوم بتشغيل جميع شلالات المياه والبحيرات وحمامات السباحة الخاصة بالحيوانات وشكلنا لجانا بيطرية للمرور طوال النهار وفحص الحيوانات بصفة مستمرة، إلى جانب لجنة اساتذة الطب البيطرى».


الدكتور على محمد على، إخصائى رعاية الحيوان بكلية الطب البيطرى جامعة القاهرة، يقول إن «الحيوانات صاحبة الفراء مثل انسان الغاب والقطط والكلاب والدواجن اكثر الحيوانات عرضة للاصابة بالاحتباس الحرارى وخاصة كلما زاد سمك الفراء ماعدا الجمال لذلك نجد القطط والكلاب فى الشوارع تحت السيارت أو فى مداخل المنازل لتجنب الحرارة الشديدة ولأنهم فى بيئة مفتوحة، نفس الأمر بالنسبة للدواجن مصر فقدت كميات كبيرة من الدواجن العام الماضى اثناء أزمة انقطاع الكهرباء لارتفاع درجة الحرارة وعدم وجود تهوية ملائمة».


وهو يوضح أن ما ماحدث لإنسان الغابة نتج عن وجوده فى الأسر فى مساحة صغيرة بالنسبة لحجمه مصوبة عليه أشعة الشمس طوال اليوم وبالتالى لم يجد وسيلة أو مكانا للتخلص من درجة الحرارة الزائدة فى جسده، مشيرا إلى أن «حديقة الحيوان مؤسسة حكومية فى النهاية تعانى من انعدام ترتيب أولوياتها فى المصروفات، فبالرغم من دخل الحديقة الكبير وارتفاع سعر التذكرة إلى ٥ جنيهات لم نشعر بأى فارق عما كانت بـ٥٠ قرشا فلا يوجد بالحديقة عدد كاف من الاطباء ولا يوجد طبيب نبطشى فى حال إصابة أى حيوان اثناء الليل لا يوجد من ينقذ الامر قبل مضاعفته، ورعاية الحديقة ليست بالمستوى المطلوب بالمعنى الصحيح، تمشية لمعيشة الحيوانات لذلك تنفق حيوانات كثيرة وهناك كثير من الحيوانات تعانى من مشكلات صحية». ويتابع الأستاذ بطب بيطرى القاهرة، «للأسف اهتمام الحديقة الأول بتوسيع المبانى مثل إنشاء سينما ثرى دى وكافيهات ومطاعم، أين الاهتمام بتوسيع مساحة أقفاص الحيوانات؟ للأسف هناك عدد أكبر من الأطباء، والحراس، يُطعمون الحيوانات بسبب ومن غير سبب لإرضاء الجمهور فى انتظار جنيه أو اثنين بغض النظر عن نظام الحيوان الغذائى، لذلك يجب إعادة هيكلة هذا المكان إداريا وماليا بحيث تكون الأولوية لرعاية الحيوانات».