ضمير الفنان .. والقوى الناعمة

17/08/2015 - 10:47:21

 ناصر جابر ناصر جابر

كتب - ناصر جابر

يبدو أننا نعيش الآن هوجة من الانتاج الدرامي الذي لا يتناسب مع مكانة وتاريخ مصر (هوليود الشرق)الفني وبعد أن كانت السينما المصرية تمثل ثاني مصادر الدخل القومي المصري بعد القطن .. وكانت الافلام السينمائية حتى منتصف السبعينات من القرن الماضي تعتبر سفيرا غير عادي لمصر في العالم العربي والافريقي والعالم كله .. حيث اعتبر الفن بمثابة اكبر القوي الناعمة لمصر والذي جعل من الثقافة المصرية تحتل المرتبة الاولى في افريقيا والعالم العربي واقل ما لعبه الفن من دور وطني أن جعل اللهجة المصرية هي الاولى وسط كل اللهجات العربية .


فعلى مدى تاريخها الطويل لم تمر السينما المصرية بضعف إنتاجها السينمائي كما تمر به الآن لدرجة انه منذ ما يزيد عن عشر سنوات لم نجد أفلاما تليق بالمهرجانات العربية والعالمية وقد اشتكى القائمون على المهرجانات من ضعف المستوى الفني للافلام المصرية الشئ الذي يدعو الى الحزن والترحم على تاريخنا السينمائي المضئ ما نجده ونشاهده من انتاج سينمائي فأصبحت معظم الافلام تجارية أما عنف او اثارة وابتذال واختفي الفيلم الجيد الذي يضيف الجديد الى تاريخ السينما المصرية .. ومن هنا ندق أجراس الخطر ونناشد الدولة بالتدخل السريع والفوري فقد هبط مستوى الانتاج السينمائي عندما تخلت الدولة ووزارة الثقافة عن السينما ولعقود طويلة !


أما الإنتاج الدرامي التليفزيوني فحدث بلا حرج لقد غاب المسلسل التليفزيوني الراقي والمتميز واصبحت معظم المسلسلات التي انتجت في السنوات غير القليلة الماضية لا تتناسب مع تاريخ مصر ومكانتها وريادتها في المنطقة العربية كلها واصبحنا نشاهد ايضا مسلسلات في غاية الابتذال والاسفاف رغم علم صناعها ان مثل هذه الاعمال الدرامية تقتحم البيوت المصرية والعربية ولا يجدى معها شعار الاكذوبة للكبار فقط .. وانه من المؤكد والذي لا يختلف عليه اثنان ان غياب الدولة المتمثلة في مدينة الانتاج الاعلامي وصوت القاهرة وقطاع الانتاج التابع لتليفزيون الدولة والذي قدم على مدى تاريخه الطويل من الاعمال الدرامية المتنوعة اجتماعية وتاريخية ودينية وكوميدية ما جعل مصر تحتل مكانا بارزا ومتميزا على مستوى العالم كله.


ضمير الفنان


في ظل غياب الدولة والرقابة على المصنفات الفنية في نعاس تام وتوحش وهبوط وابتذال الانتاج الخاص يطرح سؤالاً وبقوة هل ممكن لضمير الفنان سواء ممثلا أو مخرجا أو منتجا أو مصورا ...الخ تعويضا عن غياب الدولة هل نجد نجما سينمائيا يرفض ملايين الجنيهات من وراء الافلام التجارية لان الفيلم يحوي مشاهد مبتذلة وقصة مسفة ونجد معظم هؤلاء الفنانين كلا في مجاله يرفضون المشاركة في مسلسل تليفزيوني مسف أو مبتذل .. هل نجد ضمير كتاب الدراما وكتاب القصة والسيناريو والحوار لديهم ضمير فني وإنساني ووطني بحيث لا يشاركون في مثل هذه الجرائم التي تصيب مجتمعنا المصري والعربي .. اتمنى!