كبري دماغك

13/08/2015 - 11:16:33

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتب - عادل عزب

لأن الحدث استثنائي وعمق الفخر به استثنائي ومساحة الفرحة به استثنائية، حتى الموجة الحارة التي جعلت عرقنا مرقنا هي الأخرى استثنائية، كان من الطبيعي أن أكتب أيضا هذا الأسبوع بطريقة استثنائية، فمن حق هذا الشعب الصابر الصامد أن يفرح لأن ما صنعته أيدي أبنائه يتعدى حجج المنطق ويفوق حدود الخيال، من حق هذا الشعب أن يفرح لأن البهجة هي وقود مقاومته وزاد وجوده الذي يمنحه القدرة على الاستمرار في حياته مهما تعددت العقبات وزادت الصعوبات.. من حق هذا الشعب أن يفرح ومن حقه أن يفخر بوطنه وأن يعبر عن فخره برفع راياته عالية خفاقة.


لا أعتقد أن أحدا كان يتوقع وسط هذا التحدي الرهيب من الإرهاب الأسود والتشكيك المقيت أن تحدث المعجزة التي بدأ الرئيس عبدالفتاح السيسي أولى خطواتها بتوقيع وثيقة حفر قناة السويس الجديدة في 5 أغسطس 2014، والتي قدمها للفريق مهاب مميش، رئيس هيئة قناة السويس لتنفيذها ملزما إياه ورفاقه بالانتهاء منها بعد عام واحد فقط، بدلاً من ثلاث سنوات كما عرض رئيس الهيئة على الرئيس خلال الاحتفال بتوقيع وثيقة الحفر، لكن العام مر وكما يقولون ويغنون "من أموالنا بأيد عمالنا" تحقق الحلم وكنا على موعد مع الفرحة التي شاركنا فيها لفيف من زعماء العالم وقادته وكبار شخصياته، وممثلين عن كل فئات الشعب المصرى وفي مقدمتهم أسر الشهداء الذين ضحوا بأرواحهم الطاهرة فى سبيل نصرة هذا الوطن والذود عنه.


لا أعرف لماذا تذكرت وأنا أتابع وقائع الحفل الأسطوري الذي بدأ بعزف السلام الوطنى واستعراض حرس الشرف، ثم عرض الفيلم الوثائقى وكلمة ترحيب الفريق مهاب مميش، وتوقيع الرئيس على وثيقة بدء تشغيل القناة، ثم كلمته التي أعطى في نهايتها إشارة بدء تشغيل القناة الجديدة، ختاما بالحفل الليلى الذي شمل أوبرا وأغانى وطنية ومقطوعات موسيقية، ومشهد النصر، وانتهاء بالسلام الوطنى، لا أعرف لماذا تذكرت في غمار مشاعر الفرح والفخر كل مشاهد التشكيك من الإخوان الإرهابيين وحلفائهم سواء اسم النبي حارسه معتز مطر الذي استضاف من أطلق عليه الخبير الهندسي عماد الوكيل والذي أفرط في الحديث عن مساوئ المشروع واستحالة تنفيذه في عشرة أعوام وليس عاما واحدا فقط! لكن ما حدث قبل يومين يؤكد بوضوح أن الأخ عماد كبيره يكون "باش خبير" في القلل القناوي أو براغيت الست أو نبوت الغفير، أما المدعو محمد ناصر الذي يقدم برنامجه بطريقة تذكرك على الفور بمآثر "أم ترتر" وردح "سنية العمشة" فقد استضاف هو الآخر "باش خبير" اقتصادي مع أنه قدمه باسم المهندس أشرف بدر الدين! بس اقتصادي ومهندس ازاي يعني؟ - عادي ممكن يكون خريج هندسة قسم محاسبة -  بصراحة الراجل كان "ظريف لطيف دمه خفيف" لدرجة أنه وصف دور مصر بعد القناة الجديدة بدور الكمساري الذي يتقاضى نقودا من العابرين، هذا طبعا قبل أن يثني على مشروع حبيبه عالم ناسا العياط أبو رباط والذي كان سيضع مصر في مصاف أكبر دول العالم، ناهيك عن افتكاسات أم التاريخ محمد الجوادي وخزعبلات كازانوفا الجزيرة الأمور محمد القدوسي وبذاءات ربة الصون والعفاف آيات العرابي!


أعرف جيدا أن الضربة قوية وأن خيبة الأمل التي أصابت الجماعة راكبة جمل خصوصا بعد حفل الافتتاح وبدء التشغيل الفعلي للمشروع العظيم، لكن ومن باب تخفيف الحرقان أقترح أن تقيم الجماعة احتفالا كبيرا يحضره الخليفة العثماني بهلول اسطنبول، وحامي الديار ومغيث الصبايا الأحرار تميم، وحبيب الوظاويظ القراداوي، والمنضم إلى موسوعة جينيس في تلعيب الحواجب أحمد منصور، وكل الإخوة الإرهابيين نفر نفر لافتتاح مشروع طشت أم وجدي!