عين الحسود! (2)

13/08/2015 - 11:14:38

كتبت - سكينة السادات كتبت - سكينة السادات

سكينة السادات

حكيت لك الأسبوع الماضى طرفا من حكاية جارتى القديمة السيدة نصرة المتزوجة من الأستاذ عبدالعال الموجه الأول بوزارة التربية والتعليم وكنت قد غادرت حى كوبرى القبة حيث كانت تسكن فى عمارة مواجهة للبيت الذى أسكنه منذ سنوات طويلة وكانت تشتهر بالجمال والكمال والنشاط غير المعهود فى بيتها إذ كانت تقوم بكل أعمال المنزل ولا تسمح لأى شغالة أن تدخل بيتها، وكنت قد انتقلت إلى حى المهندسين الأقرب إلى عملى بدار الهلال ولم أعرف عنها أى شىء حتى فوجئت بموظف الأمن فى دار الهلال يخبرنى برغبتها فى رؤيتى على عجل فوافقت وحكت لى ما جرى لها فى السنوات الأخيرة !


***


قالت جارتى السيدة نصرة عندما تركت أنت حى كوبرى القبة كنت أنا أسعد زوجة وأسعد أم فى العالم ! أحب زوجى الأستاذ عبدالعال ويحبنى ولدينا ثلاثة أطفال ذكور مثل الأقمار أدبا وعلما وصحة وقوة، وكنت أعانى من قر وحسد نساء أسرة زوجى الذين أطلقوا علىّ لقب أم الصبيان وكنت أتوجس خيفة من الحسد والقر لكن زوجى كان يحب شقيقاته وهو المسئول عنهن بعد وفاة والدهم ووالدتهم فلم أكن استطيع أن أمنعهم من المجيء يوميا إلى بيتنا حتى حملت إثر غلطة للمرة الرابعة وكنا قد قررنا أنا وزوجى أن نكتفى بالأولاد الثلاثة وفوجئت بأخته التى أنجبت ثلاث بنات وتتمنى أن تنجب ولدا لزوجها تقول فى وجهى دون حياء:


- إنتِ ناوية تجيبى ولد رابع واللا إيه ؟!!


ويومها دق قلبى كثيرا وأحسست أن شيئا ما سوف يحدث لى وصدق حدسى يا سيدتى فهل تعرفين ماذا حدث؟


***


واستطردت السيدة نصرة ..وضعت ولدا رابعا ولكن ليتنى مت قبل أن أضعه ! الولد من نوع المنغولى أى المعوق ذهنيا أو فلنقل غير الطبيعى الذى لا يجدى معه أى علاج !! هذا ما فعلته بى عين الحسود يا سيدتى وعشت باقى حياتى مكسورة الجناح لا أفرح ولا أسعد ولا أهنأ بأى لقمة ولا بأى نجاح يحققه أولادى الثلاثة الأصحاء فأخوهم الصغير فى المنزل وليس بأيدينا أى شىء لإنقاذه !


***


وتستطرد السيدة نصرة ..ذهبت به إلى مدرسة ترعى أمثاله من أطفال المنغول فى مصر الجديدة ولم ينتظم فى الدراسة رغم رعايتهم المكثفة له لأنه كان خجولا جدا ولا يرضى بأن يتواجد فى أية مجتمعات، وجئت إليه فى المنزل بالمدرسين المتخصصين من مدارس الفكر كما يسمونها ولكنه لم يستفد شيئا وتحطمت حياتى السعيدة تحطما تاما خاصة عندما كبر وصار شابا يافعا يتكلم بصعوبة ولا يستطيع أن يخرج بمفرده وزاد الطين بلة أنه كان لا يثق فى أحد ولا يقبل أن يتعامل مع أحد سواى أنا ووالده فقط !


***


ومرت الأيام وتخرج أولادى الثلاثة الكبار فى الجامعات وتزوجوا وسافروا إلى الخارج للعمل فى أرفع المناصب وزادت آلامى عندما توفى زوجى الأستاذ عبدالعال وتركنى وحيدة مكسورة الجناح مع ابنى المعوق الذى لازال لا يأكل إلا عندما أضع أنا بنفسى الطعام أمامه وآكل معه !


لقد كبرت فى السن ووهن العظم منى وأصبحت لا أتحمل رعايته ورعاية البيت وليس لدى أية مشاكل مالية فزوجى ترك لنا معاشا كبيرا وأولادى تزوجوا وأنجبوا ولا يستطعون رعاية أخيهم الصغير لأنهم فى الخارج فى أعمالهم وأنا تعبانة تعبانة تعبانة.. ماذا أفعل يا جارتى العزيزة؟


***


دعوت لها بالصحة والعافية وطلبت منها فورا أن تهتدى إلى من تساعدها فى أعمال البيت حتى ولو كانت من قريبات زوجها من قريته، ووجدتنى حائرة وحزينة لأنها لا تستطيع أن تودعه مؤسسة من مؤسسات الرعاية لأنه لا يستطيع أن يعيش بعيدا عنها.. فعلا أنا حزينة وحائرة وأتساءل.. ماذا سيكون مصير هذا الشاب المسكين إذا حدث شىء لأمه لا سمح الله؟ هل لديكم قرائى وقارئاتى الأعزاء أى حل ؟!!