فى ندوة صادمة: كارثة القطن المصرى أمامنا ٤ أيام وتتوقف مصانع الغزل والنسيج!

12/08/2015 - 1:52:50

  جانب من الحوار الساخن بين أسرة التحرير وضيوف الندوة عدسة : شرين شوقى جانب من الحوار الساخن بين أسرة التحرير وضيوف الندوة عدسة : شرين شوقى

أعد الحوار للنشر: أحمد جمعة - محمود أيوب

فى ندوة صادمة:


كارثة القطن المصرى


أمامنا ٤ أيام وتتوقف مصانع الغزل والنسيج!


ميزانية أبحاث السلالات الجديدة «صفر»


القطن المصرى «فى الباى باى» لأنه بدون أب شرعى


٦ وزارات مسئولة عن القطن ولكن للأسف الشديد بدون تنسيق


فى هذه الندوة المثيرة تُكشفت الأبعاد الحقيقية للمؤامرة الخطيرة التى تستهدف القطن المصرى ومصانع الغزل والنسيج منذ أكثر من عشرين عامًا.


إنها كارثة بالفعل تهدد بإغلاق المصانع وإفلاس الفلاحين بعد أن سقط القطن المصرى عن عرشه لمصلحة القطن الأمريكى «البيما» الذى هو مصرى أساسًا ولكن الأمريكان سرقوه!


ضاع القطن المصرى وسقط عن عرشه وفى نفس الطريق تسير مصانع الغزل والنسيج التى أسسها طلعت باشا حرب بعد أن أدخل الوالى محمد على باشا بذرة القطن إلى البلاد فى أوائل حكمه.


وفى هذه الندوة الخطيرة كشف لنا خبراء زراعة القطن ورؤساء شركات الغزل والنسيج ما تتعرض له صناعة القطن هذه الأيام فى سوق القطن العالمى.


نصف دستة وزارات من حكومة محلب هى المسئولة عن القطن المصرى .. ولكنها للأسف الشديد لايوجد بينها أى تنسيق.. والنتيجة طبعًا معروفة القطن أصبح بدون أب شرعى.. يعنى القطن فى الباى باى!


ما قاله ضيوف الحوار كان مفاجآت صادمة للغاية:


نحن نزرع قطنا ولا نصنعه، ونصنع قطنًا لانزرعه، نصدر بـ ٢ مليار دولار سنويًا منسوجات ١٠٪ منها فقط مصنوع من قطن مصرى، كل الجهات المعنية بتشتغل عميانى لأنها لا تملك خريطة القطن، أمام مصانع الغزل والنسيج ٤ أيام فقط وتحصل مشكلة فى المصانع ومحلب يعرف هذا، قرار رئيس الوزراء بإلغاء قرار وقف الاستيراد لم يتم تفعيله حتى اليوم!


فى الموعد المحدد دخل د. أحمد مصطفى رئيس الشركة القابضة للقطن والغزل والنسيج دار الهلال، وجاء د. محمد عبدالمجيد رئيس مجلس القطن ومدير معهد بحوث القطن سابقًا. سبقت الاثنان المهندسة عزة قبارى رشوان رئيس شركة الوادى للتجارة وحليج الأقطان.


خرجنا من هذه الندوة بعد ساعتين وكلنا يضع يده على قلبه.. ربنا يستر على القطن المصرى.. ربنا يستر على الفلاح المصرى.. ربنا يستر على عمال مصانع الغزل والنسيج..


الحمدلله أن الوالى الباشا محمد على مؤسس مصر الحديثة ليس بيننا الآن.. وإلا كان قال وزراء الحكومة الحالية: عيب اختشوا!، ماكينات المصانع موجودة منذ عام ١٩٥٨، القطن الأمريكانى يكسب فهو بـ ٧٠٠ جنيه بينما القطن المصرى بـ ٩٠٠ جنيه.


وإلى هذا الحوار المثير:


المصور: منذ عشرين عاما ومشاكل القطن مازالت موجودة.. وسؤالنا فى بداية هذه الندوة هو: هل تقف الحكومة حجر عثرة أمام إصلاح منظومة القطن المصرى؟


د. أحمد مصطفى: القطن سلعة استراتيجية زراعية يتعامل معها ٦ وزارات، تأتى على رأسها الزراعة ثم الصناعة والتجارة، والاستثمار، والمالية، والقوى العاملة والداخلية، وأى قرار يؤثر على كل القطاع، وبالتالى فلابد من قرار موحد للست حقائب وزارية.


ما يحدث الآن أنه للأسف الشديد لا يوجد أى تنسيق بين الوزارات الست فيما يخص منظومة القطن، فنحن لسنا بحاجة لكميات القطن طويل التيلة التى تنتج فى مصر، ولكننا فى حاجة إلى أصناف قصيرة التيلة التى تتماشى مع النمط الاستهلاكى، وهذه الخريطة لا تصل إلى وزارة الزراعة.


متوسط نمرة الغزل على مستوى صناعة الغزل والنسيج فى مصر تجاوزت ٣٠، ويطلق على خيط “٣٠” الحصان الأسود فى الصناعة، ويعتبر المتوسط العام لصناعة القطن، وعلى سبيل المثال فأقمشة الجينز تخرج من خيط ١٦، وبالتالى فـ ٩٨٪ من النمط الاستهلاكى سواء فى مصر أو على مستوى العالم يدور حول الخيوط السميكة “٣٠ فيما أقل”، أما من “٣٠ إلى ٤٠” فنطلق عليه المتوسط، أما ما يفوق ٤٠ هذا هو الطويل.


القطن المصرى يصلح فى الصناعة من نمرة ٤٠ فيما فوق، وخاصة الذى ينتج فى الوجه القبلى “جيزة ٩٠”، وبالتالى فالحكومة تنتج لنا نوعا معينا لسنا فى حاجة إليه أو على الأقل بكميات محدودة للغاية، وليس معنى ذلك أن نُتهم بالتخلف فى الصناعة؟!، فلدينا شركات تعمل فى الخيوط الرفيعة ولكن بطلبات محددة، وليس الإنتاج الذى يوضع فى المخازن.


هذه الخيوط طلبها ضعيف على المدى الطويل، ولا يجدى أن يتم توجيه صناعة القطن إلى الاستهلاك المحلى، والدعم هنا يعتبر إهدار مال عام، فالقطن المستورد الذى نشتريه بـ ٧٠٠ جنيه ومحمل بأعباء كثيرة، والمقابل له من القطن المصرى بـ ٩٠٠ جنيه، وبالتالى فإن الإنتاج فى صناعة الغزل والنسيج يميل إلى القطن المستورد، حتى لا يؤثر ذلك على زيادة الأسعار فى السوق، وبما قد يؤدى لعزوف المستهلك عن شراء المنتج المصرى، ما سبق، يؤكد غياب حلقة التواصل بين احتياجات صناعة القطن ومنتجات زراعته.


المصور: وما الذى يمنع وجود هذا التواصل بين الحكومة وقطاع الغزل والنسيج والقطن؟


د. أحمد مصطفى: عندما نتحدث عن ضرورة زراعة أقطان قصيرة التيلة ستفاجأ بأصوات تتهمك بتدمير الصناعة المحلية والقطن المصرى.


وأنا أطالب بزراعة أقطان قصيرة التيلة فى مناطق معزولة، حتى لا يحدث خلط بين الأصناف، فمن الممكن أن يكون من بين مشروع المليون فدان بعض المساحات التى تخصص لزراعة هذه الأصناف، فلا نحتاج إلا لـ ١٠٠ ألف فدان فقط التى تحدثت عنها الحكومة ضمن مشروع تنمية محور قناة السويس، ويمكن زراعة القطن فى أى مكان وخصوصا القطن قصير التيلة، ويتم ذلك بشكل آلى من أول خطوات الزراعة حتى الجمع أو الحصاد لتقليل التكاليف.


وهذا أمر مهم، لماذا؟.. لأن القطن قصير التيلة تصل غلته ٢٠ قنطارا للفدان، أما القطن طويل التيلة فأقصى حالاته هو ٧ قناطير فقط.


المصور: وكم يبلغ استهلاك المغازل من الأقطان الآن؟


د. أحمد مصطفى: ما بين ٤ إلى ٤.٥ مليون قنطار، وإنتاج مصر السنوى لا يتجاوز ٢.٥ مليون قنطار يخرج منها مليون للتصدير كل عام، ويتبقى للمغازل المصرية من ١.٥ مليون قنطار إلى ٢ مليون قنطار، وبالتالى فهناك فجوة فى الاستهلاك لا تقل عن ٢ مليون قنطار وهذا هو ما نستورده من الخارج.


المصور: ولماذا تدهورت زراعة القطن فى مصر؟


د. محمد عبدالمجيد: لابد أن نعرف لماذا وصل حال القطن المصرى إلى هذه الدرجة؟، فمنذ زراعته فى عهد محمد على قبل ٢٠٠ عام كانت نسبته لا تتعدى ٣٪ من إجمالى زراعة العالم فى القطن، لكن صفاته متفوقة على باقى أقطان العالم.


لكن الآن لدينا أزمة فى أننا نزرع قطنا لا نصنعه، ونصنع قطنا لا نزرعه؛ وتبددت المعادلة بين الطرفين، وبالعودة إلى الماضى قليلا سنجد أن هناك ٧٢ دولة تزرع القطن فقط من بين ٢١٠ دول أعضاء فى الأمم المتحدة، وأمريكا أكبر دول بالعالم تصدر قطنا من ٣ إلى ٣.٥ مليون قطن خام.


وهناك الأردن وتونس اللتان لا تزرعان قطنا لكن حجم صادراتهما من المنسوجات يتفوق على مصر، فمصر العام الماضى حققت ٢ مليار دولار صادرات منسوجات وملابس، و٩٠٪ من تلك المنتجات غير مصنعة من القطن المصرى.


إنتاج العالم أجمع من ٢٣ إلى ٢٥ مليون طن، ننتج منها فى مصر ٣٧٠ ألف طن أحسن أقطان العالم نعومة، كنا ننتج ٦٠٪ من هذه الكمية وكانت تستهلك ونصدرها لأكثر من دولة بالخارج ولكننا الآن ننتج ٢٥٪ منها ونصدر لـ ٢٥ دولة بالعالم، وطبيعى أن أكون من أنصار زراعة القطن وتحقيق ربح من ورائه وأوفر للشركات السلعة الرخيصة.


الآن العالم به ٢٠ مليون طن قطن مخزون لا تجد من يشتريه من الأقطان الأمريكية، فالقطن المصرى تمت سرقته وتصديره إلى أمريكا وسُمى بعد ذلك “بيما” وذهب إلى أكثر من دولة.


إذن يبقى السؤال: عند تحويل القطن المستورد إلى غزل ما العائد الذى سأحققه منه؟، فالقطن المصرى إذا تم غزله على نمرة ٨٠ سأبيع بـ ١٢ دولارا حسب آخر إحصائية، أما باقى القطن سيُباع بـ ٣ دولارات.


وبورصة القطن ترتبط بسعر عالمى ومعروف بالعالم ما يوازى ٧٠٠ جنيه للقنطار، والقطن المصرى تم تصدير منه مليون قنطار بسعر ١٠٥ سنتات.


فى الصناعة الشركة القابضة تتكبد خسائر حتى الآن رغم أنها تستعمل القطن المستورد لأن القطن المستورد منه ٢٥٪ منه فاقد.


ونحن على استعداد أن نتعاقد مع الشركة القابضة للغزل والنسيج لزراعة ٥٠ فدانا من جيزة “٩٥” بالصعيد، ويتم التعاقد عليه بسعر القطن المستورد، لكن لدينا مشكلة خطيرة تتعلق بأقطان “الإكثار” وجلسنا مع الدكتور أحمد مصطفى واتفقنا أن تحصل الشركة القابضة على أقطان “الإكثار” وتحسن جودتها واتفقنا على ١٢٠٠ جنيه ووافق رئيس الشركة.


ولكن صدر القرار رقم ٩٥ لعام ٢٠١٥ الذى قال إن وزارة الزراعة هى التى تسوق قطن “الإكثار” لكننا اتفقنا على أن تتولى الشركة القابضة مسئولية القطن الشعر وتعطيها الوزارة البذور، وأيَا كان الاتفاق فإنه فى مصلحة الدولة. وتبقى المشكلة الأساسية للقطن المصرى هى سوء تسويقه.


المصور: وما الأسلوب الأمثل للتسويق للقطن المصرى؟


د. محمد عبدالمجيد: هناك مناطق جديدة بدأت فى إقامة مصانع لتصنيع القطن المصرى وتحويله إلى غزل، وفى هذه المرحلة تتم مضاعفة العائد ٤ مرات، وإن تم تحويله إلى منتج نهائى يصل الربح إلى ١٢ مرة، لكننا مازلنا نقف عند هذه المنطقة.


جربنا زراعة القطن قصير التيلة فى مصر منذ عام ١٩٩٦ لكنه لم ينجح، وأنا أعمل فى القطن منذ تخرجى فى الجامعة من ٤٥ عاما وزرت كل بلاد العالم التى تزرع قطن، ولدينا اللجنة الدولية للقطن التى تحدد إنتاج كل بلد وتُقسم دول العالم فى هذا الصدد، وهناك تفاوت كبير بين هذه الدول فى محصول القطن قصير التيلة، ولا يعنى أن يكون هناك دول ذات إنتاج كبير أن تجدى نفعًا بزراعتها فى مصر.


لقد جربنا مشروع القطن الأمريكى ٤ مرات، وهناك تقرير يتحدث عن محصول وصل إنتاجه إلى ٢٠ قنطارا لكنه غير حقيقى، لأنه صادر من معهد بحوث القطن وتم إخراجه بهذه الطريقة لأنهم كانوا فى المعهد وقتها بحاجة إلى أموال لتكملة هذا المشروع، وعندما توليت رئاسة المعهد سألت عن هذا التقرير وقالوا إنهم لم يوقعوا على هذا المشروع فى الأساس!.


تمت زراعة القطن الأمريكى فى النوبارية وكان هذا سببا رئيسيا فى تغيير الوزير يوسف والى. لسنا ضد المصلحة العامة على الإطلاق، ولو كان الأمر كذلك لتفاعلنا معه بكل أريحية.


نفس هذا القطن تبيعه أمريكا بـ ٢٠٠ سنت، فمصر تسوق هذا النوع من القطن بدولار بينما تقوم أمريكا بتسويق نفس النوع ولكن بـ ٢ دولار.


المصور: هذه كارثة كبرى أن تضاعف أمريكا سعر تصديرها لنفس القطن المصرى!


د. أحمد مصطفى: مواصفات القطن المصرى تدهورت عاما تلو الآخر، بسبب حدوث الانعزال الوراثى، فطبيعة القطن له أبوان، ويتم عمل تهجين بمركز البحوث له وإن لم نركز عليه بنسبة ١٠٠٪ يحدث له تدهور ويعود لـ”أبوه” مرة أخرى، فمواصفات “الجيزة ٨٦” طول الشعر ٣٣ ملم، وصل الآن لـ ٢٩ ملم، كما تناقصت المتانة والانتظامية كذلك.


المصور: وما الحل للخروج من هذا النفق المظلم الذى دخله القطن المصرى؟ !


م. عزة رشوان : التصدير يحتاج للمواصفات القياسية للقطن وخاصة “جيزة ٨٦”، حيث ٣٣ ملم للطول، والنعومة لا تزيد عن ٤.٢، واقع الحال ونحن لا توجد لدينا هذه المواصفات فى مصر، وتعاملت هذا العام مع ٢٠٠ ألف قنطار قطن جيزة ٨٦، لدينا منها الآن ١٥٠ ألف قنطار مخزون، لأن هناك حالة عزوف عن شرائه، فهناك مصانع مدينة برج العرب على أحدث مستوى وتحتاج للقطن المصرى جيزة ٨٦ ولكنها عندما وجدت هذه النوعية قالوا: “لو ده ٨٦ يبقى تزرعوا أى حاجة غير القطن”!.


إن كل صنف من هذه الأصناف له عمر افتراضى ويبدأ بعده فى التدهور، ولابد لوزارة الزراعة أن تدرك ذلك وتُهجن أصنافا أخرى، ومنذ ١٠ سنوات كان لدينا فى مصر الكثير من الأصناف للقطن المصرى بلغت ١٠ أصناف فى بعض الأوقات تختار منها كيفما تشاء وبمواصفات مختلفة، والآن لا يوجد إلا ٨٦ فقط، حتى “جيزة ٨٨” الذى كنا نتباهى به وسط العالم، لا يرغب أحد فى التعامل معه الآن لأنه فقد مواصفاته المتميزة.


المصور: ما دور وزارة الزارعة ومعهد بحوث القطن فى هذا التدهور؟


د. محمد عبدالمجيد: هناك أصناف للقطن تتم زراعتها فى الوجه القبلى، وأخرى تُزرع فى الوجه البحرى، وكما قالت م. عزة فإن جيزة ٨٦ تتم زراعتها فى الوجه البحرى كصنف طويل، وحتى عامين ماضيين كان لدينا أصناف جيزة “٨٨ و٨٧ و٤٥” وهذه أصناف فائقة الطول.


المصور: وعلى الرغم من ذلك فهناك تعاقد على تصدير مليون قنطار.. كيف؟!


د. عبدالمجيد: هذا القطن الملوث يطلب منه مليون قنطار، ووزارة الزراعة مسئولة عن التقاوى وليس عن التجارى، ولا أدافع عن وزارة الزراعة حيث أقف فى خندق واحد مع د. أحمد مصطفى، وأضيف معنا فى هذا الخندق وزارة الداخلية بجانب الـخمس وزارات الأخرى التى تحدث عنها الدكتور أحمد مصطفى.


ودور هذه الوزارات منذ فترة وحتى الآن أن الناس بدأت تجمع الأقطان من الصعيد الذى يسبق محصوله محصول الوجه البحرى بشهر، وتخلطه ٨٨ فى البحيرة لتشابهه فى نفس اللون، ووصلنا إلى نتيجة أن القطن أصبحت تتم له عملية خلط وتدهورت صفاته وليس بسبب العزل أو الوراثة ولكن لهذا الفعل السيئ وهذا الخلط، وهنا نطالب الوزارة بدور مهم حيث كتبنا مذكرة بأن تستثنى أقطان الإكثار أو التقاوى من قانون رقم ٢١٠ لعام ٩٤ الخاص بتحرير تجارة القطن، ولذا خرج قرار جمهورى رقم ٤ لعام ٢٠١٥ بأن أقطان التقاوى المسئول عنها هى وزارة الزراعة ولا تكون تجارى أو يتم توزيعها.


المصور: لماذا لا ينتج مركز البحوث الزراعية أصنافا جديدة صالحة للزراعة؟


د. محمد عبدالمجيد: معهد بحوث القطن تم إنشاؤه منذ ١٩٠٧، والعالم كله يعرف كلمة “جيزة” من هذا المعهد الذى كان فى الجيزة، وهذا العام أخرجنا صنفا جديدا “جيزة ٩٥” وبالتالى لدينا من جيزة ١ حتى جيزة ٩٥، وهذا يعنى أننا نقوم بإحلال وتجديد بناء على تدهور الصفات أيا كانت الأسباب.


جيزة ٧٥ تمت زراعته لـ ٢٠ عاما، وتم إلغاؤه، و٨٦ عليه طلب فى السوق العالمى وأبوه ٧٥، لكن هناك مشاكل تتعلق بأزمة خلط الأقطان، ووزارة الزراعة ليست من تخصصها مراقبة ذلك.


فى العام القادم من المفترض زراعة بذرة راقية لتخرج الصنف بناء على المواصفات، وفى معهد بحوث القطن مازال يتم زرع مساحات بأصناف تم إلغاؤها مثل صنف ٤٥، وهذه الأصناف نحافظ على زراعتها حتى نستردها فى الوقت الذى نحتاج فيه إليها، وهذا ما حدث مع جيزة ٨٧ هذا العام، فعندما حدثت أزمة فى جيزة ٩٢ نزلنا فى السوق جيزة ٨٧ وتمت زراعته فى محافظة دمياط بـ ٨ آلاف فدان، وهذا يعنى أن وزارة الزارعة تعيش فى نفس المشكلة وتحاول دائمًا إيجاد الحلول.


المصور: ما رأيك فى دور وزارة الزراعة فى قضية القطن؟


د. أحمد مصطفى: نحتاج لدور أقوى كثيرا لوزارة الزراعة، فمنذ تحرير تجارة القطن كان هذا سببا لتدهور القطن. التاجر يهمه المكسب فقط ولو بجنيه واحد، ولا ينظر لأى اعتبارات قومية أخرى، وبالتالى يقوم بنقل القطن من منطقة إلى أخرى لزيادة الربح، وبالتالى لابد أن تعى الدولة ذلك.


فهناك ما يسمى بـ”الدواليب الخاصة”، والتى يذهب إليها التاجر إن وجد ربحا أكبر من المعروض فى المحالج ولو بجنيه واحد، ثم يعيدون استخدام البذور الناتجة من الحلج فى الزراعة من جديد.


وعلى سبيل المثال؛ أرسلنا مندوبين إلى البحيرة لاستكشاف القطن، ووجدنا أن هناك أقطانا “غريبة” وهذه أقطان “مخالفة”، وهذا بسبب عمليات الخلط التى تحدث بين البذور.


ولست أرى أن هناك ما يستدعى خوف وزارة الزراعة من زراعة أقطان قصيرة التيلة، فلن يحدث هذا الخلط فى البذور مطلقا إن تمت زراعة هذه الأصناف فى مناطق بعيدة منعزلة ومحددة، وتتم إقامة محلج بجوار كل هذه المساحات وتتم إعدام البذرة.


وأقول إن ١٠٠ سنت سعرا لا يليق بالقطن المصرى، فجيزة ٨٦ كانت أفضل من “البيما”، الذى يباع الآن بـ ١٦٥ سنتا، وما تسبب فى هذا الفارق الكبير هو الاستناد إلى السمعة السلبية للقطن.


وتبقى نقطة فنية للغاية، أن الفلاح المصرى حصل على ١٤٠٠ جنيه دعما من الدولة للفدان الواحد، لكن ذهب هذا الدعم إلى الخارج حيث تم تصديره ولم يتم استعماله محليًا.


م. عزة رشوان: ظهرت عيوب جيزة ٨٦ خلال مراحل التشغيل ؛ لوجود نسبة “غريبة” أى مخالفة كبيرة جدا تتعدى الـ ٢٠٪ لأن لونه مختلف، ومنذ شهرين تم وقف التعاقد مع هذه النوعية.


المصور: ما حجم دعم القطن المصرى؟


د. محمد عبدالمجيد: مواصفات جيزة ٨٦ غير جيدة هذا العام وعرفنا سبب ذلك، لكنه كان موجودا طوال الأعوام السابقة، ومنذ ٢٠٠٧ حتى الآن دفعت الدولة ٢ مليار و١٥٠ مليون جنيه دعما للفلاحين ومازالت المشكلة موجودة.


وهذا العام نطالب بدفع ٤٠٠ مليون جنيه دعما ونفس هذه المشكلة موجودة، فهل من العدل أن أدعم القطن المصرى كى تتم المساواة مع القطن المستورد، أو صرف دعم صادرات للقطن الذى تم تصنيعه وأترك القطن المصرى؟


فمصر تدفع ٤ مليارات جنيه لدعم الصادرات منها جزء للقطن، لكن يبقى السؤال: هل نحتاج لزراعة القطن أم لا؟


لكن تبقى أزمة أخرى مرتبطة بعدم زراعة القطن وهى الزيت، والأعلاف، وكثير من الصناعات التى سوف تخرج من منظومة القطن عند استيراد قطن خام.


المصور: د. أحمد بصراحة.. نريد أن نعرف وبوضوح شديد هل تحتاج الشركات إلى القطن المصرى؟


د. أحمد مصطفى: نحن لدينا شركات متنوعة، فهناك شركات صناعة غزل ونسيج وشركات مثل المحالج وشركات تصدير، ونحن نعمل على القطن المصرى، لكن النظرة القاصرة لمصلحة شركاتى تكون بالنظر إلى الدعم، ولكننى أنظر إلى المنظومة ككل، والآن القطن المصرى نفتخر به لكن الكمية ليست شرطا أن نستخدمها فى مصر بكامل إنتاجها، فالعالم كله يتجه إلى ناحية ملابس “الكاجوال” التى يمكن إنتاجها من قطن رخيص.


*القطن الذى يزرع فى الخارج يعطى إنتاجا كثيفا جدا، والفلاح فى النهاية يبحث عن الدخل الأكبر.. فلماذا لا ندعمه ونعطى له البذور الجديدة؟


القطن المصرى فى أحسن حالاته ينتج ٧ قناطير، فلماذا لا نستخدم جزءا آخر معزولا تماما؟، فكثير من الدول ذات الانتاج الضخم من القطن تزرع الصنفين، آخرها السودان، ولم يحدث أى خلط.


د. محمد عبدالمجيد: الصين تزرع ٦.٥ مليون فدان وتنتج ٦.٥ مليون طن أو أكثر، ومتوسط الإنتاج فى الهند كان ٣٥٠ كيلو للهكتار والآن أصبح ٦٠٠ كيلو للهكتار، والدول مجتمعة لها ما يقرب من ٥٠٪ من القطن، ونحن نقتصر على إنتاج ١٪ من الإنتاج العالمى فقط.


الدكتور أحمد مصطفى يحمل تركة ثقيلة جدا وشركته القابضة تضم ٣٢ شركة، وقد حدث شىء فى عام ١٩٩٤ يقترب من “الخيانة العظمى” حين خصصت صناعة الغزل والنسيج وذهبت تبعيتها لوزارة الاستثمار بدلا من الصناعة والتجارة، وهذه كانت نية لبيعها وينتظرون الفرصة لبيعها، وبالتالى لماذا يضعون فى تفكيرهم تطوير هذه الشركات طالما أن نيتهم هى بيعها؟!


التجارب فى وزارة الزراعة قائمة ومستمرة فى تطوير القطن، وشخصيا جربت القطن الأمريكى فى توشكى وأنتجت ٤ قناطير، ولسنا ضد مبدأ تحقيق الصناعة المحلية من القطن لكن يصعب أن أعزل الصعيد عن الوجه البحري، ولا أقارن أمريكا بمصر فى هذا الموضوع لأن أمريكا فى النهاية قارة بعيدة تماما فى كل شيء عن مجتمعنا، لكننا نتحدث فى مصر عن ٤٠٠٠ فدان صالحين للزراعة فقط، ونحتاج للاتفاق على عدة بنود أهمها أن مصر تحتاج من ٥ إلى ٦ ملايين قنطار يدخل الصناعة المحلية منهم من ٤ إلى مليون قنطار٤.٥، ويتم تصدير من ١.٥ إلى ٢ مليون قنطار إلى الخارج.


المصور: إذن ما هى المشكلة الحقيقية؟


م.عزة رشوان: المشكلة تكمن فى تكلفة الفلاح لزراعة القطن لأنه مكلف، والتكلفة تكون على التجار والشركات عمومًا، ونحن كشركة قابضة لدينا أربع شركات “حليج” تعمل على القطن المصرى، وبالتالى فى حالة عدم زراعة قطن وإنتاج محصول فإن كل هذه الشركات سوف تغلق، وكل شركة لديها ستة وسبعة محالج على مستوى المحافظات وكل محلج به عمالة لا تقل عن ١٤٠٠ عامل، فضلًا على أن هناك ست شركات تصدير سوف تغلق أبوابها وبعض شركات الغزل مثل المحلة تستخدم القطن المصرى فقط.


المصور: كيف يمكن تقليل أو خفض تكلفة القطن؟


م. عزة رشوان: وزارة الزراعة صرحت وقالت إنها ستقوم بشراء قطن ٨٦ بـ١٣٠٠ جنيه للتجارى و١٤٠٠ جنيه “للإكثار”، وهذا يمكن تصديره، لكن التجارى، والذى سوف يتم حصده كمان شهر لا أحد يستطيع شراءه من الفلاح بـ١٣٠٠ جنيه لأنه أعلى من سعر التصدير، وبالتالى الفلاح يكلفه القنطار كثيرا، ولكن عند بيعه لا يجد ربحا، والحل يكون فى دعم القطن للفلاح، لأن الشركات بتقوم بحسابها، فإن كشركة عندما أقوم بشراء القطن بـ١٣٠٠ ويكلفها شعر١٢٠٠ جنيه فى الوقت الذى يتم بيعه بـ٩٠٠ جنيه فقط.


د. أحمد مصطفى: المشكلة الحقيقية هى مشكلة سعر، والسعر بالنسبة للفلاح يتم استخدامه بطرق كثيرة جدًا وبصفة خاصة التجارة، وفى الوقت الحالى التجار تضغط على الحكومة بأن لديهم “فضلة” من القطن ويقومون بعملية إرهاب للفلاح بعدم شراء القطن منهم هذا العام طالما أن هناك هذه “الفضلة”، وهى ٨٥٠ ألف قنطار حاليًا، المشكلة فى هذه “الفضلة” أن القطن فيها مدعم ولا يمكن أن يتم تدعيمه مرة أخرى، إذًا هذه القضية مستبعدة تمامًا، واستبعد القطن الفضلة، ويكون التركيز كله على الفلاح الجديد، لأن الفلاح الجديد فعلًا لديه مشكلة، وزارة الزراعة عندما تعلن عن ثمن القنطار ١٣٠٠ جنيه من سيقدم لشرائه، كان ممكن كحكومة تشترى هذا القطن كله، لكن هذا السعر ليس السعر المناسب، فدعم الفلاح هو الوسيلة للخروج من هذا المأزق، يمكن عن طريق تغير تكنولوجيا الزراعة نفسها وتحدثنا كثيرًا فى هذا الموضوع، فوزارة الزراعة حتى الآن لم تستطع أن تصنع لنا آلة لحصاد القطن آليًا، أو عن طريق دعم التقاوى، التى تستخدمها الفلاح فى زراعة القطن وزارة الزراعة بإمكانها أن تفعل كل هذا.


د. محمد عبدالمجيد: الزراعة حاليًا أصبحت صناعة الزراعة لأنها أصبحت مرتبطة بأشياء كثيرة جدًا، ونحن كوزارة زراعة مسئولة عن كل هذا، وتعقيبًا على جنى القطن آليًا، من ٦ سنوات بدأنا هذا الحديث فى تصميم “آلة” لجنى القطن لتخفيض تكلفة الإنتاج، لأن الحصادة الخاصة بـ”الرز” استطاعت توسيع مساحات زرع الرز بمساحات كبيرة جدًا وكانت هذه الحصادة شىء عبقرى.


والقطن فى كل الدول يتم حصاده بالآلة، وعندما أردنا استخدامها فى مصر وجدنا ثلاث مشكلات، أولها أن أصناف القطن المتواجدة لا يمكن جمعها آليًا لأن “الأفرة والسامرية” منفرجة عن الساق، وبدأنا برنامجا بحثيا فى معهد بحوث القطن أننا نستنبط أصنافا تكون مدمجا مع الساق، وقمنا بعمل تجارب لمدة ٤ سنين وفيها جئنا بثلاث ماكينات واحدة من أمريكا اسمها “جندير” أربع خطوت وماكينة أخرى خطين وواحدة أخرى من تركيا وازوبكستان أسمها “بماك”، واتفقنا مع فرنسا لتصميم ماكينة خاصة للقطن المصرى، وكل هذا طالما أنه لم ينفذ على أرض الواقع كأن لم يكن، وكنت ذهبت من قبل للفريق “حتاتة” لعمل موديل والمصانع الحربية تصنعه كل هذا توقف لأسباب لا أعرفها، لكن المهم أننا بدأنا نعيد هذا الحديث، إلى أن يتم حيثيات فى تغير تكلفة الإنتاج، لدى ٤٠٪ من تكلفة الإنتاج عبارة عن الجنى، لكن قديمًا كان القطن يتم حصده “عائلى”، لكن أصبح هذا غير متوفر، من الممكن تزويد عائد الفلاح حتى إن كان السعر منخفضا وتزويد الإنتاجية، قمنا بعمل تجربة كمجلس قطن فى السنوات السابقة، وتمثلت فى اختيار المزارعين المثاليين فى المحافظات، وجدنا منهم من جاء بـ١٦ قنطارًا، وإلى الآن لم يتحقق فى مصر متوسط ١٠ قناطير، وكل السنين السابقة كان المتوسط ٧ قنطاير ومن٢٠ سنة كان المتوسط ٩، وبدأنا نبحث فى هذا الموضوع حول انخفاض متوسط قنطار القطن بخلاف متوسط القطن فى مزارعنا، والذى يصل إلى متوسط من ١٢ إلى ١٦ قنطارا، أحنا بنزل القطن وبنزل كتابا أو توصيات لكيفية زراعة القطن، وبنقول القطن تتم زراعته فى فبراير ومارس وآخر محطة له أبريل، فمثلا محافظتا كفر الشيخ والبحيرة واللى هما بيزرعوا ٥٠٪ من القطن زراعيين هذا العام لغاية ٤ يونيو، وبالتالى خرجوا عن موسم زراعة القطن، وزارة الرزاعة تقوم بعمل توصيات لزراعات القطن المتأخرة، بحيث إن الفلاح يحافظ على متوسط إنتاج القطن من المحصول، لكن لا أحد ينظر إلى إنجازات وزارة الزراعة، ودائمًا يطالبون بالمزيد وأنا واحد منهم فمثلًا الوزارة عملت قطنا يتم زراعته فى مايو ويحصد فى سبتمبر، فالتغيرات المناخية أجبرتنا على زراعته فى مايو لكن من يقومون بزراعة القطن فى موسمه يحصدون إنتاج أكبر، الفلاح اليوم هو وزير اقتصاد نفسه ومهما أرشدته لا ينظر إلا لنفسه، فضلًا على أن أغلبية المرشدين الزراعيين يرتكزون فقط على مخالفات البناء على الأراضى الرزاعية، ولا ينظرون إلى حزمة التوصيات الخاصة برزاعة القطن، لذلك منذ أكثر من عام نقوم بعمل “الحملة القومية للنهوض بمحصول القطن”، ونأخذ حزمة التوصيات ونقوم بتوصيلها إلى المزارع ونقوم بعمل حقل نموذجى فى عدت محافظة لتوصيل التوصيات للمزارع.


وبالتالى لا نريد الحديث على أن ميزانية وزارة الزراعة ومعهد القطن أصبحت “صفر”، أنا كنت مدير معهد “قطن” فى ٢٠٠٧ كانت ميزانيته ١.٣ ملايين جنيه، ومليون بالتمويل الذاتى عن طريق أخذ نصف جنيه من شركاته الشركة القابضة على كل قنطار تم “حلجه”، وللحقيقة أنا كجهة بحثية لى ميزانية تؤدى هذا العمل، فأنا قبل أن أتولى رئاسة المعهد كانت ميزانيته ١٦ مليون جنيه، هذا العام الكارثة الكبرى، والتى تتمثل فى أن ميزانية مركز البحوث الزراعية والذى يتكون من ١٤ معهدا بحثيا و١٢ معملا مركزيا ٢٠ مليون جنيه، وميزانية وزارة الزراعة بحالها ٤٠٠ مليون جنيه، إذا الحديث عن ماكينات لحلج القطن وعمل إرشادات وتطوير وتمويل ذاتى شىء كبير يستلزم أموالًا كثيرة، عندما كنا نريد استنباط صنف جديد كنا نظل ٢٠ سنة لإخراجه، وحتى الآن ليس لدينا خريطة “رأسية” للقطن، عملنا تجربة فى “ادكو” لزراعة القطن وهى أرض ملاحية وبحيرة مردومة وجاءت لنا بـ٨ قناطير أعلى متوسط إنتاجية فى المحافظات كلها وجربنا فيها الجمع الآلى وكانت جيدة جدًا فالقطن يجود، فى أى حاجة.


المصور: كم تبلغ ميزانية معهد القطن هذا العام؟


د. محمد عبدالمجيد: احتمال تكون “صفر” ولو محتاج شراء شىء يقال لك: “اتصرف وهات فلوس”، وبالتالى لابد البحوث تدعم ويكون هناك بند لتمويل مركز البحوث الزراعية، معهد البحوث علشان يعمل تلقيح ذاتى بيكلفه من ٣٠٠ إلى ٤٠٠ ألف جنيه، وبالتالى لابد أن تتفهم الحكومة هذا جيدًا، وأن العالم كله تقدم عن طريق العلم، آن الأوان لوضع استراتيجية تنفذ.


المصور: لكن ما هو السيناريو المتوقع؟


د. أحمد مصطفى: أتحدث معكم عن مفاجأة غريبة جدًا، بذرة التقاوى الصالحة للزراعة التى تخرج من وزارة الزراعة لدينا حصر بها لا تزيد عن ٢٠٣ آلاف شيكارة، والشيكارة الواحدة تستوعب زراعة فدان قطن، والمفروض أن زراعة القطن لا تزيد عن ٢٠٣ آلاف فدان، ولكن المنزرع حاليًا هو ٢٤٨ ألفا و٨٠٠ فدان، معنى ذلك أن هناك حوالى ٥٠ ألف فدان جاءوا ببذرة من السوق وهم متواجدون فى البحيرة وكفر الشيخ، والمشترى لا يعرف ما هى نوعية القطن المبيع؟.. هل هى بذرة تقاوى أم بذرة تجارى، فالعملية صعبة جدًا هذا العام، لذلك لابد للجميع من التكاتف من أجل الخروج من هذا المأزق الخطير.


المصور: إلى أين يذهب القطن التجارى؟


أ. عزة: الشركة القابضة لا تمثل سوى ٣٠٪ والباقى - أى ٧٠٪ - قطاع خاص لا يريدون شراء القطن التجارى.


د. محمد عبدالمجيد: لو أردنا حل هذه المشكلة لابد من وضع استراتيجية كاملة، ورأيى أن قانون تحريم تجارة القطن قانون فاشل ولابد من تحديد جهة حكومية معينة لتنظيم هذه العملية لضبطها، كما كان يحدث من قبل “التسويق التعاونى”.


المصور: ما حقيقة تصريحات وزارة الزراعة الخاصة بإلغاء زراعة القطن؟


د. أحمد مصطفى: الحقيقة أننا فوجئنا فى ٤- ٧ بأن الإدارة المركزية للحجر الزراعى أصدرت قرارًا بحظر استيراد الأقطان عن حظر إصدار موافقات استيرادية اعتبارًا من ٤/٧ ويستثنى من هذا القرار البواخر التى خرجت من الموانئ قبل ٤/٧، معنى هذا أنها صدمة رهيبة لأنه صدر بدون التشاور مع الأشخاص ذوى مصلحة للغزل والنسيج هذه جزئية، الجزء الثانى لدينا ارتباطات وتعاقدات من أول الموسم تم التعاقد عليها فما ذنب من لديه صفقات مدفوع ثمنها من البنوك، وقد يتم رفع قضايا عليهم بالنسبة لهذه التعاقدات، فى هذا الإطار رفعنا هذا الأمر لوزير الصناعة والتجارة لأنه هو الوزير المختص بالمنع، وتم عقد اجتماع مشترك مع وزير الزراعة حضره جميع الفئات بما فيهم المنتجين، وقلنا له إن هذا القرار غير صائب ويضر بالصناعة، لكنه أصر على الرفض، وقال لابد من تسويق القطن المصرى أولًا.


إذن الوزير أغلق علينا كشركات غزل ونسيج القطن قصير التيلة وأنا أستخدمه ووضع بدلًا منه طويل التيلة، وعمرنا ما هنستخدم القطن قصير التيلة مكان قصير التيلة لو حتى أصر على هذا القرار، وهذا القرار أضراره أكثر من فوائده، ومعنى هذا القرار أن مصانع الغزل سوف يتم إغلاقها لأن الغزل قادم من الخارج جاهز وبسعر المادة الخام، إذا سيتم إلغاء صناعة الغزل فى مصر لأن الغزول القادم من الخارج أرخص فى السعر، كل هذه حلول من وجهة نظر مصدر القرار، وأن هذا هو الحل لكن فى الحقيقة أنه قرار قاصر وكانت ورقة ضغط علينا من المنتجين ووراء منهم التجار بهدف الحصول على دعم، وهذا الموضوع تم رفعه إلى مجلس الوزراء وبناءً على نقاش صدر قرار بإلغاء قرار وزير الزراعة، لكن الأمر المحير أنه لم يتم تفعيله حتى الآن.


المصور: وما هو وضع القطن الخاص بكم حاليًا؟


د. أحمد مصطفى: أنا فى اعتقادى أن الشركات سوف يتم إغلاقها ولو أغلقت خلال أيام قليلة انتهى الأمر وسوف نعود مرة أخرى إلى الاعتصامات والاضرابات للمصانع بما فيها المحلة.


المصور: كيف ولماذا لا يفعل هذا القرار؟


د. محمد عبدالمجيد: أنا متفق مع ما قاله الدكتور أحمد فى نقاط وأختلف معه فى نقاط أخرى، وزارة الزراعة أصدرت من قبل وقف الاستيراد وكان صلاح يوسف، وزير الزراعة، والدكتور محمود عيسى، وزيرًا للصناعة عقدا اجتماعا وأوقفا قرار الاستيراد، يوم ٤/٧ وزير الزراعة لم يصدر قرار بعدم الاستيراد، لكنه وافق على مذكرة مقدمة من رئيس الإدارة المركزية للحجر الزراعى بالوقف المؤقت لأذون الاستيراد لحين التشاور مع كل الأطراف المعنية، لأنه جاءت لوزير الزراعة أو للحجر الزراعى مذكرة للجنة العامة لتنظيم تجارة القطن بالداخل، وهذه التى صدر لها القانون رقم ٢١٠ لسنة ١٩٩٤ وهؤلاء هم المسئولون على تسويق القطن وهى تضمن حوالى ٢٥٠ تاجرًا أو شركة إلى الوقت الحالى، الوضع يوم ٤/٧ كان كالآتى أولا تم استيراد واحد ونص قنطار قطن وكان لدينا “فضلة” وقتها ٩٥٠ ألف قنطار، إنتاجنا المتوقع بالتفاؤل سوف يكون ٢ أو ٢.٢، وجرى العرف أن السنة القطنية فى مصر تبدأ من ١- ٩ وتنتهى فى ٣١ أغسطس من السنة، التى بعدها، ومن المفترض أننا نحسب ماذا حدث، فى الوقت الذى صدر فيه هذا القرار لم يكن هناك مشكلة فى التأجيل، لكن ما هى مببرات وزارة الزراعة من هذا القرار، قانونًا ووفقًا الـ”twa”، التابعة لمنظمة التجارة العالمية ممنوع إصدار قرار وبوقف الاستيراد، ومع هذا الهند أصدرت قرارا بوقف الاستيراد، وكان لدينا مشكلة مع اليونان بالأخص تتعلق بالاستيراد والتصدير فيما يخص القطن والبطاطس، هذا العام تم استيراد ٨٠ ألف طن من اليونان، وبالتالى لم يحدث شىء يوم ٤- ٧ بعد إصدار هذا القرار لكن ما تم نقله عن هذه المشكلة لمجلس الوزراء غير هذه الصورة وهو أنه هناك مصانع سيتم إغلاقها، نحن نتحدث بالمنطق لدينا مليون ونص مليون قنطار من القطن ولدينا مليون قنطار “فضلة”، وسوف يتم خروج ٢ مليون كمان، وفى الوقت الذى تم استهلاك ٢٠٠ ألف من الاحتياطى.


المصور: ما الكمية التى يتم استيرادها من الغزل؟


د. أحمد مصطفى: لا توجد إحصائيات حاليًا لكمية الغزل التى يتم استيرادها من الخارج، لأنه لو جئنا بخريطة الإحصائيات تجدها لا تمثل شيئا بالنسبة للكميات، التى يتم تهريبها من الخارج، لأن هناك كميات كبيرة من الغزل والأقمشة يتم تهريبها من الخارج عن طريق العين السخنة وهناك أماكن كثيرة تتم فيها عملية التهريب، وهناك كنترات تأتى إلى باب المصنع بتكلفة ٢٢ ألف جنيه، وكان هناك فترة جاء على الجمارك فى بورسعيد الجيش كان يتولاها وكانت العملية منضبطة، لأنه كان يتم دفع ٥٠ ألف جنيه كونتينرات لخروجه من الميناء ووصل إلى ٤٠٠ ألف، لكن الجيش قضى على كل هذا، إلا أن أهالى بورسعيد ذهبوا لرئيس الوزراء وتم فتح الجمارك مرة أخرى وأصبحت العملية هناك مفتوحة على مصراعيها وهناك أذون وأقمشة يتم تهريبها حاليًا.


الكونتينر يأتى بغرض الترنزيت ويتم خروجه إلى ليبيا ومن الناحية الثانية يتم تفريغ ويتم وضع بضاعة ثانية مختلفة عما كانت فيه، أو أنه جاء بغرض التصنيع “الدروباك” ويتم تصديره مرة أخرى بحصص أكبر من الحصص المسجلة له أو بضاعة تحت مسمى بضاعة أطفال وبها مواد ممنوعة.


المصور: وما حال المصانع فى المحلة حاليًا؟


د. أحمد مصطفى: لدينا سبعة مصانع غزل منها اثنان يستخدمان القطن المصرى، و٥ يستخدمون قطنا مستوردا، فلو نفذت كمية القطن المستورد فى هذه المصانع سوف تغلق أبوابها، فضلاَ عن أن هناك مصانع تستخدم القطن المستورد بنسبة ١٠٠٪، وليس لديها إمكانيات مثل مصانع كوم حمادة والمحمودية ووجه قبلى لأن الماكينات المستخدمة فى هذه المصانع موجودة منذ عام ١٩٥٨ لا يمكن أن تستخدم القطن المصرى.


المصور: إذن ما المطلوب لاستعادة عافية القطن المصرى فى الفترة القادمة؟


د. محمد عبدالمجيد: نحن نحتاج زراعة مساحات شاسعة من القطن المصرى وتوفير الصناعات المحلية بسعر أقل وزرع الأصناف، التى تجود فى الوجه القبلى بمساحات تكفى احتياجات الصناعة المحلية ولو احتاجت دعما بسيطا مع فرق فى الجودة تتحمله الدولة أو صندوق موازنة، وكنا قد أنشأنا مشروع صندوق موازنة بعد أن تم الاتفاق على النسب المئوية وقلنا إن الدولة تدفع ٢٥٠ مليون جنيه وترفع يدها من موضوع القطن لكنه لم يكتمل.


المصور: هل هناك مخطط للقضاء على القطن المصرى واستعادة القطن الأمريكى؟


د. أحمد مصطفى: منذ عشرين عاما وأكثر كنا نتحدث سياسيًا بأن هناك مخططا لتقسيم الوطن العربى إلى دويلات وظهر الآن هذا المخطط، وهذا المخطط لم يكن من اليوم ولكن ويعد أن ٧٣ بعد توحد العرب، وفيما يخص القطن كانت هناك دراسة قام بها مكتب استشارى كبير جدًا فى مصر “مركز تحديث الصناعة” يوصى بأن آخر مصنع للغزل والنسيج تابع للقطاع الأعمال العام يكون فى سنة ٢٠١٢ حتى يخرج القطاع العام بالكامل من هذه العملية، وبالتالى كانت هناك خطة بالفعل للقضاء على مصانع الغزل والنسيج والقطن المصرى، لكن ما زلنا نقاتل من أجل الإبقاء على هذه المصانع.


د. محمد عبدالمجيد: نحن كمركز بحوث زراعية ووزارة زراعة لدينا استغراب من أننا نبدأ بزراعة ٤٠ ألف فدان من القطن الأمريكى وسط القطن المصرى فى أسيوط، كيف يتم تهريب هذه البذور إلى هذه المناطق وزراعتها.


د. أحمد مصطفى: هناك تصميم على أن تكون هذه الكمية المنزرعة من القطن الأمريكى متواجدة بالفعل وزادت هذه الكمية إلى ألف و١٣٠ فدانا، وعندما تأتى الحملات لخلع هذه الزرعة يقوم أصحابها بإغراق الأرض مياهًا.


المصور: لكن ما المانع من زراعة القطن الأمريكى فى أماكن منعزلة؟


د. محمد عبدالمجيد: ما هو القطن الأمريكى الذى سوف يتم زراعته.. هذا سؤال، الأمر الثانى لكى نقوم بزرع القطن الأمريكى لابد أن يدخل فى برنامج بحثى لتجربة الأصناف التى يمكن أن تتماشى مع المناخ المناسب لك، وتجاربنا من قطن ٤٦ لم نلاحظ فرقا معنويًا للقطن الأمريكى مع القطن المصرى، وبالتالى لابد من وضع خطة، بأن أذهب إلى الدول التى تعطى ٢٥ قنطارًا و٣٠ قنطارا وأتعاون معها عن طريق اتفاقيات ثم يتم تجربتها فى مناطق معزولة، فأمريكا إنتاجها من القطن ٣.٥ ملايين طن منهم ١٠٠ ألف مثل القطن المصرى، والهند إنتاجها ٦.٥ ملايين طن منها ٨٧ ألف طن مصر، وهى أكبر مصدر وتقوم بخلط القطن الأمريكى على القطن المصرى، وتكتب عليه قطنا مصريا وتقوم بعمل اتفاقيات فى صناعة الملابس فى بعض الشركات العالمية الكبيرة فى الخارج، لكن بمواصفات معينة فهؤلاء يقومون بعملية تحسين، ونحن عندما نتحدث عن القطن الأمريكى نتحدث عن القطن الـ”طويل التيلة ٢٢ إلى ٢٨”، أما القطن المصرى أقل طولًا بذرة ٩٠، ٣٠ ملى، وهناك ثلاث جهات تقوم بعمل تقارير سنوى عن مواصفات القطن وهى معهد البحوث وهيئة التحكيم وصندوق دعم الغزل، قديمًا كنا نأتى بعينة واحدة ويتم تقسيمها على الثلاث جهات، هذا العام أخرجنا أحدث سلالة من جيزة ٨٨ لزراعة ٥٠٠ فدان ويتم زرعها لزراعة من ٥ إلى ١٠ آلاف فدان لإحياء مرة أخرى، وبالتالى علينا أن نبعد نظرة التشائم، كل مشكلة ولها حل، محتاجين نقول لا ونتمسك بالأمل، وبالتالى على وزارة الزراعة أن لا تستسلم للخطط الخبيثة التى تريد القضاء على القطن المصرى والتخلص منه إلى الأبد.