بعد وفاة ٢١ مواطنا بسبب «موجة الحر» التى تشهدها البلاد: ضــربة حــر وحيد سعودى: إنه.. منخفض الهند الموسمى

12/08/2015 - 11:28:59

  عدسة : مصطفى سمك  شيماء جمعة عدسة : مصطفى سمك شيماء جمعة

حوار : صلاح البيلى

حتى ساعات قليلة «قبل الطبع» التزمت وزارة الصحة بالتأكيد على أن «موجة الحر» التى تشهدها البلاد، سجلت ٢١ حالة وفاة من كبار السن وإصابة ٦٦ بالإجهاد جراء ارتفاع درجات الحرارة. . «المصور» التقت وحيد سعودى، مدير عام التحاليل والتنبؤات الجوية، المتحدث الرسمى باسم هيئة الأرصاد للوقوف على الأسباب الحقيقية التى ترتب عليها تزايد أعداد حالات الوفاة، وإمكانية ارتفاع الأرقام خلال الأيام القليلة المقبلة، وكذلك تقديم ما يمكن أن يوصف بـ«روشتة الوقاية» من موجة الطقس السيىء الذى تشهده البلاد حاليا. . وأشار إلى أن منتصف «أغسطس» الجارى، من المتوقع أن يشهد انخفاضا فى درجات الحرارة، على أن تتحسن بشكل تدريجي خلال الأيام الأخيرة من الشهر ذاته.


كما تحدث أيضا عن حقيقة تضرر طبقة الأوزون فوق الأراضى المصرية، وأسباب سخونة الجو وإرتفاع «الرطوبة»


بداية.. هل ما نواجهه الآن من إرتفاع فى درجات الحرارة أمر غير طبيعى.. وإن كان فمتى سينتهى ؟


- بالفعل ...سجلت القاهرة يوم الجمعة الماضى ٧ أغسطس ٤٢ درجة مئوية وهى الأعلى منذ أغسطس ١٩٧٨ وقد ارتفعت الحرارة على كل الأنحاء وجاءت فى هذه الأيام بأعلى من المعدل الطبيعى بقيم تتراوح بين ٧ إلى ٨ درجات مئوية، ومما زاد إحساسنا بارتفاع درجة الحرارة ارتفاع نسبة الرطوبة.


وردا على من يتسائلون عن موعد انتهاء الموجة، أريد الإشارة إلى أن هذا الوضع الذي بدأ منذ النصف الثانى من يوليو الماضى من المتوقع أن ينتهى فى منتصف أغسطس الجارى على الأقل، وقد يستمر معنا حتى نهاية أغسطس، وهذا الارتفاع نراه طبيعياً خلال هذا الشهر من العام على مصر ومنطقة الشرق الأوسط وبعض بلدان أوربا؛ حيث سجلت إيطاليا واليونان ٣٥درجة مئوية.


هل هناك أسباب واقعية تبرر هذا الإرتفاع، ومدته الطويلة بعض الشيء؟


السبب وراء هذا الارتفاع « منخفض الهند الموسمى» والذى يجذب رياحاً شديدة السخونة من الهند والجزيرة العربية ثم يعبر فوق البحر الأحمر والبحر المتوسط فيتشبع الهواء بالماء والرطوبة ثم يمر فوقنا قادماً من أوربا من جهة الغرب بعد أن يكون قد صار ساخناً ورطباً بشدة، وهذه الرطوبة تعمل على ارتفاع درجة الشبورة فى الساعات الأولى من الصباح والساعات الأخيرة من الليل، ويزيد من إحساسنا بالحرارة نشاط الرياح الذى يتحول لعاصفة فى الجنوب وتتسبب سرعة الرياح فى اضطراب حركة الملاحة بخليج السويس.


حديثك هذا هل يعنى أن كافة أنحاء جمهورية مصر واقعة تحت تأثير منخفض الهند الموسمى؟


- نعم... عدا الإسكندرية ومطروح حيث تنخفض درجة الحرارة فيهما عن القاهرة بنحو ٧ درجات فضلاً عن أن نسيم هواء البحر يخفف من سخونة الهواء فى الجو، لذلك أنصح القادرين بالسفر خارج القاهرة لمطروح والإسكندرية.


وسط هذا الإرتفاع المستمر لدرجة الحرارة.. هل هناك ما يمكن أن يوصف بـ»روشتة الوقاية»؟


بالطبع.. يمكن تجاوز «الموجة الحارة» عن طريق إتباع عدة إرشادات، منها ألا يتعرض أحد للشمس بشكل مباشر ما بين الظهر والعصر، وأيضا تجنب الإقامة فى المناطق المغلقة أو الضيقة لارتفاع نسبة الرطوبة بها، والحرص على تناول السوائل باستمرار خاصة المياه العادية والعصائر الطازجة، وكذلك ارتداء غطاء للرأس مثل الكاب الطاقية أو القُبعة أو الشمسية، وأيضا عدم الجلوس على البلاجات ظهراً بل فى الصباح الباكر أو عند الغروب فقط، و ملاحظة مبردات السيارات وكذلك إطاراتها لأن الحرارة المرتفعة قد تؤدى لانفجار الإطارات وانقلاب السيارات على الطريق.


تحدثنا عن «روشتة» الوقاية من إرتفاع درجة الحرارة.. كيف إذن يمكن التقليل من آثار الرطوبة؟


- فقط تجنب الجلوس فى الأماكن المُغلقة سيئة التهوية.


حديثك عن استمرار تلك الموجة يدفعنا للتساؤل هل ستشهد الأيام المقبلة نفس درجات الحرارة؟


- لا لن تستمر بنفس المعدلات، لأننا يوم أن سجلنا على القاهرة ٤٢ درجة مئوية كانت الدرجة بالأقصر وأسوان وقنا والوادى الجديد ٤٦ درجة مئوية وهى الأعلى فى مصر، والفترة المقبلة من المقرر أن تقل درجة الحرارة بحيث تسجل الحرارة مطلع الأسبوع المقبل نحو ٣٦ إلى ٣٨ درجة مئوية ولكن بسبب ارتفاع الرطوبة لنسبة ٪٨٥ على القاهرة وأكثر من٪ ٩٥ على المدن الساحلية يزيد إحساسنا بالحرارة.


ويجب أن نأخذ فى الاعتبار أيضا أن درجة الحرارة ونسبة الرطوبة ليلاً تظل مرتفعة لتسجل الحرارة ٣٠ إلى ٣٥ درجة على القاهرة ليلاً والرطوبة ٪٨٥ بعكس مدن الصعيد تنخفض فيها نسبة الرطوبة إلى ٪٣٥ لذلك إحساس المواطنين بالحرارة هناك رغم ارتفاعها أقل من إحساسنا نحن هنا بالقاهرة أو بالمدن الساحلية.


البعض أرجع إرتفاع درجات الحرارة فى القاهرة تحديدا لتزايد معدلات التلوث وتحديدا الناتجة عن «عوادم السيارات».. إلى أى مدى تتفق وهذا الأمر؟


- نعم ارتفاع نسبة الملوثات فى الهواء وعلى رأسها غاز ثانى أكسيد الكربون والغازات الدفيئة والحبيسة مثل الميثان ونتاج عوادم السيارات والمصانع وبعض المخلفات الزراعية، كلها أسباب تؤدى لظاهرة الاحتباس الحرارى الذى يساعد بدروه على ارتفاع الحرارة.


إذن.. هل هناك حلول متاحة يمكن اتباعها للتقليل من مخاطر «التلوث»؟


- الحل أوصت به «المنظمة العالمية للأرصاد الجوية» ، ويتمثل فى تقليل الملوثات والتوسع فى المساحات المزروعة والخضراء وهذا ما نفذته مصر بالتوسع الأفقى بالمساحات الزراعية التى تعمل على امتصاص غاز ثانى أكسيد الكربون وزيادة نسبة الأكسجين فى الجو من خلال التمثيل الضوئى والتحول لاستخدام الطاقة الشمسية وهو ما شرعنا فيه داخل هيئة الأرصاد لتقليل الملوثات وتوفير الكهرباء وبيعها لجهات أخرى.


ارتفاع معدلات التلوث وتزايد درجات الحرارة هل لهما تأثير على طبقة الأوزون؟


- إدارة البحث العلمى داخل هيئة الأرصاد ترصد طبقة الأوزون فوق مصر على مدار ٢٤ ساعة يومياً، كما ترصد دقة التنبؤات الجوية الزراعية والبيئة، وبرصد طبقة الأوزون كل ساعة يومياً أكدت أنها بريئة من ارتفاع الحرارة فوق مصر وأنها آمنة تماماً، وهذا ينفى ما وجهه البعض على بعض المواقع من أن طبقة الأوزون غير آمنة فوق مصر.


من وجهة نظروك.. ما السبب وراء الترويج لمثل هذا الأمر؟


- هذه الشائعات تبدأ مع الموسم السياحى الصيفى لضرب الموسم بالترويج بأن طبقة الأوزون متضررة وأن أشعة «إنفرارد»سوف تسبب سرطان الجلد للسياح القادمين لمصر، وقد حضرت ثلاثة مؤتمرات فى فيينا عن الأوزون واكتشفت أن المبالغة فى إظهار خطرها وراءها عملية نصب أمريكية لبيع وتسويق الفريون.


حتى وقت قريب كان يتم تلقين الطلاب أن مناخ مصر”حار جاف صيفا، دافئ ممطر شتاء» فهل تغيرت هذه المقولة ولم يعد مناخنا جافا فى الصيف بل حار فقط؟


- لا.. المقولة صحيحة وماتزال صالحة للاستخدام، لكن يتخلل الصيف فترات تزيد بها نسبة الرطوبة وكذلك أقصى درجة هبوط للحرارة فى الشتاء ١٠ درجات فى حين تصل فى روسيا والدول الإسكندنافية إلى سالب ٣٥ درجة مئوية. فلا وجه للمقارنة بين مناخ مصر وغيرها من الدول.


البعض يشير إلى أن الوضع المصرى أصبح قريب الشبه بـ»مناخ» دول الخليج العربى.. تعقيبك؟


- دول الخليج سجلت ٥٠ درجة مئوية وتظل أعلى منا بالصيف باستمرار.



آخر الأخبار