بكيـــن- واشنطــــن تقارب علنى وصراع خفى

12/08/2015 - 11:22:14

تقرير: يمنى الحديدى

تزداد حدة التوتر بين الدول المطلة على بحر الصين الجنوبى وذلك بسبب المياه المتنازع عليها هناك، حيث تطالب الصين بالسيادة على معظم بحر الصين الجنوبى والذى تمر عبره تجارة بحرية مقدارها ٥ تريليونات دولار سنويًا، فى الوقت الذى تطالب فيه كلا من اليابان والفلبين وتايوان وماليزيا وبروناى وفيتنام أيضًا بحقوق السيادة على ذات البحر، ولعل أحد أسباب هذا النزاع هو أن هذه المنطقة البحرية ذات أهمية استراتيجية كبيرة، ومن جانبها فقد أعربت الولايات المتحدة الأمريكية عن قلقها على مايدور فى هذه المنطقة، كما صرح كيرى فى المنتدى الأمنى الإقليمى هذا الأسبوع أن الصين تقيد حرية الملاحة والتحليق فوق بحر الصين الجنوبى وأكد أن عمليات بناء الجزر التى تقوم بها الصين فى أرخبيل سبراتلى والتى وصلت إلى سبع جزر سوف تزيد من تفاقم الأزمة بين الصين وجارتها، وقد صرح المتحدث باسم وزارة الدفاع الصينية يانج يوى جون ردًا على الانتقادات الأمريكية أن ما أثار التوترات هو الزيارة التى قام بها مؤخرًا رئيس قيادة منطقة الباسفيك الأمريكى هارى هارس لمنطقة بحر الصين الجنوبى مما يزيد من احتمالية وقوع مواجهات بحرية وجوية، كما أكد أن الولايات المتحدة الأمريكية ترسل منذ فترة طويلة وبشكل متكرر السفن والطائرات العسكرية لهذه المنطقة، وتقوم بتقوية حلفائها العسكريين وإقامة تدريبات عسكرية مشتركة، وأضاف أن بالرغم من اهتمام أمريكا بأنشطة الصين، إلا أنها لم يصدر عنها أى كلمة واحدة بشأن أنشطة الفلبين ودول أخرى والتى تقوم بعمليات إنشائية واسعة النطاق وتنشر قوات عسكرية منذ سنوات على الجزر” المسروقة» على حد التعبير الصينى، مما يكشف عن المعايير المزدوجة لواشنطن.


يأتى هذا الشد والجذب بين أمريكا والصين قبل وقت قليل من زيارة الرئيس الصينى تشى جين بينج للولايات المتحدة الأمريكية فى سبتمبر المقبل.


ويخشى الخبراء الاستراتيجيون من تصادم القوة القائمة ممثلة فى أمريكا بالقوة الصاعدة وهى الصين، فى حين تؤكد اليابان أن الصين تتصرف بتكبر وعدوانية شديدة وهذه الأخطاء التى ارتكبتها اليابان قبل الحرب العالمية الثانية.


فى حين يرى البعض الآخر أن الأمر يختلف قليلًا الآن، فلقد تحولت المشكلة إلى لعبة سياسية ومناورة قانونية بل ومحاولة خلق أمر واقع فوق سطح البحر، فكل ما تستخدمه أطراف النزاع الآن هو الكراكات والصنادل وسفن المسح ودراسات وعلوم المحيطات والأكثر أهمية من كل ذلك هم خفر السواحل.


وتصر الصين على أن بناء الجزر فى بحر الصين الجنوبى يأتى فى خدمة المصلحة العامة كبناء المنارات وتشييد ملاجئ آمنة ضد الأعاصيرللصيادين،وكذلك إنشاء مرافق للبحث والإنقاذ فى حين يؤكد مسئولو الأمن الأمريكيون أن هدف الصين من بناء هذه الجزر هو عسكرى بحت، فلقد تم بناء مهبط للطائرات يبلغ طوله حوالى ٣كم، وهو معد لاستيعاب الطائرات العسكرية الصينية، ولقد تم بناء أيضًا هناجر للجنود على هذه الأراضى كما يمكن رؤية المدفعية من الجانب الآخر.


وعلى جانب آخر قام رئيس الوزراء اليابانى شينزوأبى بدفع الفاتورةالأمنية الجديدة أمام البرلمان والتى تضمنت زيادة مساعدة اليابان لحليفتها أمريكا، وبدورها ستنضم اليابان لدوريات البحرية الأمريكية فى بحر الصين الجنوبى، كما ستقوم اليابان أيضًا بتمويل تجهيز عشر سفن بحرية مخصصة لخفر السواحل فى الفلبين وست كذلك فى فيتنام، ويدخل هذا ضمن استراتيجية مشتركة تتخذها هذه الدول لمواجهة السياسات الصينية فى المنطقة.


هذا فى الوقت الذى تتحسن فيه علاقة فيتنام بالولايات المتحدة كثيرًا فى الآونة الأخيرة - بالرغم من توجهها لشراء السلاح الروسى- ولقد وقعت الفلبين اتفاقية دفاع جديدة تسمح لأمريكا بالعودة إلى قاعدتها العسكرية السابقة فى خليج السوبيك وجميع قواعدها السابقة فى مقابل تدريب وتعزيز قواتها المسلحة التى أهملت طويلًا.


والأمرلايختلف كثيرًا بالنسبة لتايوان، فكل هذه النزاعات أيضًا تزيد من احتمالية نشوب خلاف بين الصين وتايوان على إثر حقوق الملكية والسيادة فى بحر الصين الشرقى والجنوبى.


وبين مخاوف البعض من انفجار الأزمة فى منطقة بحر الصين الجنوبى، تعلو بعض الصيحات المطالبة باحتواء الأزمة، واحتواء الصين، بالرغم من هذا الرأى قد يعد اعترافًا بالسيادة الصينية الكاملة على بحر الصين الجنوبى والشرقى، إلا أنه يعد الحل الأمثل لاحتواء هذا الموقف المتأزم بين الصين وجاراتها.