«حب الفخار يحبك».. مهنـة أولاد «جريـس» مهـــــــــــــــــــــــــــــــــــددة بالانقراض

12/08/2015 - 11:04:19

أشمون : منى عبد الغنى

صراع من اجل البقاء.. هذا ما تواجهه مهنة صناعة الفخار والأوانى الفخارية التي اشتهرت بها قرية جريس التابعة لمركز أشمون بمحافظة المنوفية فهى تعتبر قلعة صناعة الفخار بمحافظات الدلتا  ولكن ها هى الايام والسنون شأنها شأن اى حرفه يوم لها ويوم عليها فعلى الرغم من انها حرفه مهددة بالانقراض الا ان عبق الماضى يفوح من بين طياتها التى تأبى ان تندثر . 


يقدم شيخ الفخرانية الحاج فوزى غنيم شهادتة  بأن صناعة الفخار صناعه لها تاريخ اشتهرت بها قرية جريس منذ عصر الفراعنه فهى تخدم البيئة وتتخلص من مخلفات المزارعين والمنازل بطريقة آمنة ينتج عنها صناعة أوان فخارية صحية إلا أنها باتت مهددة بالانقراض بسبب عدم تسويق المنتجات بصورة جيدة مطالبا  المسؤولين بالمحافظه بتنظيم معارض مختلفة لتسويق منتجاتناداخل مصر وخارجها ، وعقد ندوات لتوعية المواطنين بأهمية اﻷوانى الفخارية للصحة العامة وكيف أنها تحمى من اﻷمراض السرطانية التى تسببها الأوانى الحديثة كما اشار الى أن عدد الورش بالقرية انخفض من ٣٠٠ ورشة إلى ٩٠ ورشة فقط خلال الفترة الماضية بسبب ضعف التسويق، قائلا : لا نطلب من المسؤولين دعما أو مواد خاما ما نريده فقط أن نبيع المنتجات حتى لا تندثر الصناعة فأكثر من نصف الصناع تركوها بسبب مشاكل التسويق والعائد المادى الضعيف.


اما محمد الشافعى أحد أبناء القرية فيقول أن القرية من أقدم القرى التى اشتهرت بصناعة الفخار ولقد توارث أبناء القرية هذه الصناعة ويعتمدون عليها بشكل أساسى فى معيشتهم حيث يبلغ عدد سكان  القرية ٢٥ الف نسمة ومن العوامل التى ساعدت على انتشار هذه الصناعة هو تصدير المنتجات الفخارية الى كل قرى ومدن مصر من خلال نهر النيل حيث كانت هذه القرية ميناءً للقوارب والصنادل التى تمر فى النيل وتتخذ منها مقرا لها وبمرور الاوقات والازمنة تحولت القرية الى ورشة لصناعة الفخار فلا يكاد يخلو أى منزل أو شارع من شوارعها إما من ورشة لصناعة الفخار أو منتج من منتجات الفخار الجاهزة للبيع


فيما اكد «على خليل « أن كل أبناء القرية حريصون على تعلم هذه الحرفة مع العلم ان معظم شباب القرية متعلمون ما بين التعليم المتوسط أو التعليم الجامعى ومع ذلك فهم يجيدون العمل فى هذه الصناعة التى ورثوها أبا عن جد فى القرية لافتا بأن الظروف الاقتصاديه الطاحنه التى تمر بها البلاد انعكست ايضا على اهالى القريه فبعد ان كان  لا يوجد بها أى شاب عاطل و عدد الورش كان يزيد على ١٧٠٠ ورشة تنتج نحو ١٥ مليون وستمائة الف قطعة سنويا اصبحت هذة الاعداد غير موجودة بالمرة فلقد اغلقت مئات الورش بسبب الاهمال وعدم رعايه المسؤولين لتلك الحرف


كما اشار» طارق حامد» عامل فخار أن القريه تعد مثالا ونموذجا حيا للقرية المنتجة  حيث لا يكاد يخلو اى بيت من بيوت القرية من آلات صناعة الفخار فهى تعتبر مصدر دائم للدخل بالنسبه للاهالى ولكن للاسف فنحن نواجه مشاكل عديدة ولا نجد من يقف بجوارنا على حلها اهمها مسؤولى البيئه بالمحافظة الذى اصبح لا يشغلهم سوى لقمة عيشنا فلا يمر يوم الا ونسمع تهديداتهم باغلاق الورش التى نعمل بها بحاجه انها غير صحيه ومضرة للبيئه « يعنى لا بيرحموا ولا بيخلوا رحمة ربنا تنزل الغلاء قطم وسطنا والمسؤولين بيكملوا علينا»


ويقول  محمود غانم أحد شباب الصناعة بالقرية أن صناعة الفخار موهبة قبل أن تكون صناعة ولابد للعامل فيها ان يكون ذهنه صافياً قبل العمل حتى لا تتوه قطعة العجين بين يديه ويتوه عن تحديد مقاساتها الصحيحة التى تعلمناها بالخبرة ويجب قبل ذلك أن نحب صناعة الفخار وكانت أول جملة تعلمناها هى (حب الفخار يحبك) وعن قدرة العامل فى الانتاج فإن العامل يستطيع ان ينجز نحو ١٥٠ قطعة متوسطة الحجم مثل الاطباق أو القلل وما بين (٣٠ - ٥٠) قطعة من التحف والانتيكات وذلك بشكل يومى ولكن للاسف تراجعت تلك الصناعه العريقة فى الفترة الاخيرة فقد هجرها شباب المهنه للبحث عن لقمة عيش بالخارج


كما اشار محمد الشافعى ان اهم المشكلات التى تواجه الاهالى جزء منها يخص صناعة الفخار والشق الاخر يخص القرية فالمشكلات التى تخص الصناعة تتمثل فى ان الدولة لا تقدم اى دعم لعمال الفخارقد يساعدهم فى تطوير ادائهم فمثلا هذه الصناعة تحتاج الى معارض وتبادل للخبرات مع الدول الاخرى التى تعمل فى نفس المجال ومساعدة عمال الفخار فى تصدير منتجاتهم الى الدول الاخرى اسوة بما تفعله الصين واذا كان العامل المصرى افضل من العامل الصينى بشهادة الخبراء الاجانب الذين زارو القرية فلابد ان يغزو منتجنا العالم وبكميات كبيرة وكذلك فان تبادل الخبرات يساعد على تطوير المنتج ونظرا لان اتجاه الاسر المصرية الان الى استخدام الاوانى المعدنية فان ورش الفخار عمدت الى تطوير المنتجات بوضع نقوش ورسومات زخرفية عليها حتى تصبح قطعة ديكور لا غنى عنها بالمنزل ومن مشاكل عمال الفخار عدم وجود نقابة لهم تدافع عنهم وتساعدهم فى عمل المعارض فعمال الفخار دائما ما يطالبون بنقابة لهم


اما بالنسبة للمشكلات التى تخص القرية فهناك العديد من المشكلات منها مصرف ابوعوالى الذى يقوم بنشر الامراض والذباب والبعوض الذى اصاب الصغار والكبار بامراض الحساسية والامراض المعدية فضلا عن كونه اصبح مقلبا للقمامة وكثرت به الحشرات والزواحف ولقد طالب الاهالى بتغطيته عدة مرات وكثرت وقفاتهم الاحتجاجية امام ديوان عام محافظة المنوفية ولكن دون جدوى  ومن المشاكل ايضا عدم توفر مياه الشرب النظيفة فلقد وصل تلوث المياه الى حد مشاهدة الكائنات الحية فيها وكذلك انقطاعها بشكل مستمر.