يجب أن تتحول إلى وعى بعظمة المشروع ودوره الوطنى: ابتسامة الطفل «عمر صلاح» و«محمد» و«جورج» لقناة السويس الجديدة!

09/08/2015 - 2:30:42

  الرئيس السيسى وبجواره الطفل «عمر» بين ضيوف الحفل على ظهر المحروسة. الرئيس السيسى وبجواره الطفل «عمر» بين ضيوف الحفل على ظهر المحروسة.

كتب - غالى محمد

ابتسامة الغد الأفضل أراها فى عيون الطفل «عمر صلاح» - ٩ سنوات مريض السرطان بمستشفى ٥٧٣٥٧ -الذى رافق الرئيس السيسى على يخت المحروسة رافعاً علم مصر أثناء افتتاح القناة الجديدة.. هذا الطفل الذى أصر الرئيس السيسى على أن يرافقه فى أعظم لحظة تاريخية فى حياة مصر، يقول الطفل للعالم كله أننى مع «أب حنون»، مع زعيم يحب كل المصريين.


ابتسامة الغد الأفضل، أراها فى عيونهم، ايضا محمد وأحمد وحسن وجورج وألبير، لعلك لم تسمع عنهم من قبل، أو لعلك قرأت أسماءهم آلاف المرات، فهى أسماء دارجة معتادة، يحملها ملايين المصريين، لكننى أعنى بها هنا أطفالنا، صغارنا، هؤلاء الذين سوف يقطفون ثمار مشروع قناة السويس الجديدة، مشروع العصر.. الذى تم افتتاحه فى مشهد عالمى مهيب مملوء بالسعادة أمس الخميس.


أعتقد أن الرئيس السيسى كانت عيناه على كل أطفالنا وهو يعلن العام الماضى تدشين مشروع قناة السويس الجديدة، والحكاية أكبر بكثير من أنه أب حنون - وهو كذلك بالطبع - لكن الحكاية أنه أب يفكر فى مستقبل أجيال متعاقبة من أطفالنا الأحباء.. يحاول أن يوجد لهم غداً أفضل، واضعاً فى حساباته - المعروفة بالدقة - ظروف اليوم والغد، والمصاعب الاقتصادية، والنمو السكانى المطرد، وواضعاً فى حساباته خريطة السياسة الإقليمية والدولية.


سعداء حقاً هؤلاء الأطفال بقناة السويس الجديدة، لكن هل السعادة وحدها تكفى؟


السعادة - وحدها - لا تكفى.. هذه الأجيال فى حاجة إلى «المعرفة»، والمعرفة حق لكل إنسان، خصوصاً النشء، الذين يحتاجون إلى كل جديد، ما بالنا لو كان هذا الجديد على أرضنا؟


إن ما فعله الرجال فى قناة السويس الجديدة قصة من أعظم قصص التاريخ المصرى الحديث والمعاصر، قصة كتبها هذا الشعب ببطولته وتصميمه على إنجاز القناة فى عام واحد، الشعب تحرك لحفر القناة بكل ما يملك من مدخرات، ثقة منه برئيس الجمهورية «عبدالفتاح السيسى» الذى يحبه المصريون ويثقون به ثقة بلا حدود، والذى دعاهم إلى الاكتتاب العام لحفر القناة، فإذا بهم يوفون بالعهد، ويبرهنون على ثقتهم الكبيرة بشخص الرئيس السيسى وفى ثمانية أيام فقط اكتتبوا بـ٦٤ مليار جنيه لصالح مشروع العصر.. قناة السويس الجديدة، التى أشرفت على حفرها الهيئة الهندسية للقوات المسلحة، أى المؤسسة التى يثق بها المصريون ويلجأون إليها فى جميع الظروف التاريخية الاستثنائية، مؤسسة الجيش المصرى، مثلما يثقون بهيئة قناة السويس وشخص رئيسها الفريق مهاب مميش.. العمال مصريون، الأموال مصرية، العزيمة مصرية، الجهة المشرفة هى القوات المسلحة المصرية «الهيئة الهندسية» وقبل كل ذلك.. القرار التاريخى اتخذه رئيس مصر عبدالفتاح السيسى قبل عام، فنحن أمام ملحمة مصرية من البداية إلى النهاية.


وقد كان حفل الافتتاح أمس الخميس تاريخا، مهيباً، مملوءاً بالسعادة.. تلك السعادة التى امتدت إلى كل المحافظات المصرية، حتى ساعات الفجر الأولى من اليوم - الجمعة وهو يوم جديد.. أشرقت شمسه، على ٩٠مليون مصرى ومصرية، ومهما يكن حجم مشروع قناة السويس الجديدة، والمشروعات شديدة الأهمية التى أعلنها الرئيس أمس فى الافتتاح التاريخى، فستمضى السنوات، ويصبح ٦ أغسطس عيداً قومياً فى أوراق نتيجة الحائط.. هذه سُنّة الله فى خلقه، آفة البشر النسيان، مهما يكن الحدث ضخماً.. والخوف ليس من النسيان لكن الخوف على تاريخنا الذى نكتبه الآن.


قناة السويس الجديدة، سطر عظيم فى كتاب تاريخ مصر المعاصرة، لا يكفى أبداً أن نحتفى به الآن أوغداً أوبعد غد، لا يكفى أن نفخر به لشهور ثم نعلقه على نتائج الحائط فى بيوتنا كيوم عيد قومى، إننى أدعو إلى تخليد هذه الذكرى من الآن، أولاً لكونها تمثل تحدياً عظيماً أنجزته إرادة المصريين قيادة وجيشاً وشعباً، وثانياً نظراً لآثاره العظيمة المنتظرة اقتصادياً واجتماعياً فى السنين القادمة.. فهل يجوز، أو هل من المنطقى، أن تنعم الأجيال القادمة بآثار هذا المشروع العظيم، دون أن تقف على تفاصيله ويخلده تاريخنا المعاصر؟ بالطبع لا..!


إننى أدعو- بصورة مباشرة - إلى صنع كتاب يتم تدريسه فى المدارس المصرية (الثانوية والإعدادية والابتدائية)، يكتبه كبار المؤرخين بالاشتراك مع الخبراء التربويين التابعين للتربية والتعليم، يتم تدريسه - مادة أساسية - فى الشهادات الثلاث الرئيسية فى مدارسنا، يخلد هذه الملحمة الوطنية العظيمة، ويخاطب كل مرحلة حسب تكوينها العقلى، فيتم تقديمه بصورة موسعة لطلبة الثانوية العامة - علمى أو أدبى، على السواء - وبصورة ملخصة نسبياً لطلاب الشهادة الإعدادية، وبصورة أكثر تلخيصاً وتبسيطاً لطلاب الابتدائية، أى تكون هناك منه ثلاث نسخ، ويكون ملزماً فى احتساب درجات المجموع النهائى للطلاب.. يحكى الكتاب قصة قناة السويس من بدايتها ١٨٦٩.. ثم تأميمها فى عهد الزعيم جمال عبدالناصر، ثم إعادة افتتاحها ١٩٧٥، ثم شق القناة الجديدة، ويذكر تفاصيل هذا المشروع منذ إعلان الرئيس السيسى له فى أغسطس ٢٠١٤ حتى افتتاحها فى ٢٠١٥، مع تقديم جانب اقتصادى واجتماعى للفوائد الضخمة التى ستعود على مصر من هذا المشروع نفسه، ومن المشروعات العملاقة التى ستقوم على ضفتيه فى الفترة القادمة.


ومصر - ولله الحمد - مليئة بالمؤرخين العظام الذين يقومون بهذه المهمة، وخبراء التربية والتعليم الذين سيتولون تبسيط الكتاب ومعالجته - كما شرحنا - و»دار الهلال» التى أشرف برئاستها، تمد يدها إلى وزارة التربية والتعليم، وأقول بكل ثقة: دار الهلال على استعداد لطباعة هذا الكتاب فور تسلمها له، وبكل الكميات التى ستكون مطلوبة، وفى أفضل صورة للطباعة، أقول هذا.. ليس لأننى رئيس مجلس إداراة هذه المؤسسة وأريد نسبة هذا الحدث إليها، يعلم الله أننى لا أفكر بهذه الطريقة، لكن ما أريده أن تقوم مؤسستنا بهذا الدور، أولاً.. لما لمسته فى جميع العاملين فيها من إيمان عميق بالرئيس السيسى ومجمل سياساته عموماً ومشروع القناة الجديدة بصفة خاصة، وثانياً لكون دار الهلال ليست مجرد مؤسسة صحفية قومية، بل إنها مؤسسة تنوير وتثقيف، تولت هذه المهمة منذ نشأتها ١٨٩٢، وستبقى تتولاها بإصرار وحس وطنى شفاف إلى أن يشاء الله.


مطابع دارالهلال مفتوحة أمام هذا الكتاب، الذى يجب أن يظل يُدّرس فى مدارسنا لسنين طويلة قادمة، حتى نضمن تأصيل مشروع قناة السويس الجديدة والمشروعات الكبرى التى ستقام على ضفتى القناة فى أذهان الأجيال القادمة كما شرحنا.


وبالنسبة للجامعات.. أتصور أنه يجب أن يكون اليوم الأول من العام الدراسى الجامعى الجديد - بإذن الله - مكرساً للحديث عن إنجاز القناة، مهما يكن اسم أو تخصص الكلية، ففى حالة (قناة السويس الجديدة) كلنا مصريون، لا يختلف احتياج طالب كلية الطب لهذا اليوم عن احتياج طالب كلية الآداب، وأن تقيم جامعاتنا فى اليوم الأول احتفالاً وطنياً، بالكلمة واللوحة، والأغنية، تفتح فيها الباب أمام المواهب الشابة لتحتفل بالقناة، وفى نفس الوقت تكتشف مواهبهم.


وأتصور كذلك أن على وزارة الثقافة، أن تعيد طباعة كل الكتب الصادرة عن قناة السويس على مدار القرن العشرين، وأن تحيى هذه المناسبة العظيمة فى كل عام.. أدبياً وفنياً، وتحييها أيضا بإعادة طباعة الكتب الصادرة عن القناة، فضلاً عن أن تعهد لمؤلفين كبار ومتخصصين، بكتابة مؤلفات متنوعة عن القناة الجديدة ودورها فى ترقية وانهاض المجتمع اقتصادياً واجتماعياً.


ومن الممكن أيضاً أن تلعب «وزارة الشباب» دوراً مهماً فى هذا السياق، بملء مكتبات مراكز الشباب بالمؤلفات التى تحكى معجزة القناة، وأن تقيم ندوات وفعاليات للنقاش مع الشباب المصرى بشأن المشروع، بل تجرى مسابقات بينهم حول مدى معرفتهم بفوائد هذا المشروع المهم.


الوزارات الأربع - التربية والتعليم، والتعليم العالى، والثقافة والشباب - هى وزارات تشكيل العقل المصرى، وأعتقد بل أجزم أنها مسئولة بشكل مباشر عن تنشئة الأجيال الجديدة عقلياً، وبالتالى فهى المسئولة عن تكريس هذه المناسبة الوطنية العظيمة - قناة السويس الجديدة- في عقول أطفال مصر، وايضاً النشء والشباب صغير السن، فهؤلاء هم سلاح مصر الحقيقى للمستقبل، وهذه هى طريقة تفكير الرئيس السيسى ذاته، الذى يركز على رعاية النشء والعطف عليهم وتحسين كل سُبل حياتهم.


ودار الهلال عازمة على التعاون - بلا حدود - مع الوزارات الأربعة لصنع هذه الحالة، التى نراها ضرورية للغاية.


وفى النهاية.. تحية لإبتسامة الطفل عمر صلاح، ابتسامة الأمل تحية لابتسامة أحمد ومحمد وجورج، فى غد أفضل لمصر، على ضفاف مشروع قناة السويس الجديدة، تلك الابتسامة التى نسعى إلى تحويلها وعياً فى عقولهم فى المستقبل إن شاء الله.