قناة السويس ليست مجرد مجرى مائى تجارى وإنما أصبحت القناة تجسيداً لتاريخ الشعب المصرى فى القرنين الأخيرين وتحولت من مجرد ممر وطريق إلى رمز

09/08/2015 - 1:39:40

حوار: إيمان رسلان

قناة السويس ليست مجرد مجرى مائى تجارى وإنما أصبحت القناة تجسيداً لتاريخ الشعب المصرى فى القرنين الأخيرين وتحولت من مجرد ممر وطريق إلى رمز للوطنية المصرية .


وخير تجسيد لذلك قصة التأميم فى عام ١٩٥٦ ثم فى رد العدوان الثلاثى وأخيرا فى تكالب المصريين خاصة بسطاءهم من الفقراء والطبقة المتوسطة فى جمع ٦٤ مليار جنيه فى ٨ أيام فقط لاغير، قناة السويس الجديدة هى رسالة رمزية من بسطاء المصريين للعالم أجمع بأنه شعب لم يمت ورسالة لأغنيائه والمانحين نحن هنا .


هكذا يشخص د. أحمد زايد أستاذ علم الاجتماع والعميد الأسبق لكلية الآداب .. جامعة القاهرة حالة قناة السويس فى الوجدان المصرى من الماضى إلى الحاضر .


> قناة السويس ماذا تمثله فى الشخصية المصرية أو الوجدان المصرى ؟


قناة السويس فى الوجدان المصرى وتاريخه ليست مجرى مائى أو ترعة كما كان يتردد وأنها سوف تربط فقط بين البحرين الأبيض والأحمر وإنما أصبحت القناة تجسيداً لتاريخ الشعب المصرى كله منذ بنئءها فى منتصف القرن التاسع عشر فتحولت من مجرد ممر مائى إلى رمز للقضية الوطنية المصرية بأكملها خاصة مع قصة تأميم قناة السويس عام ١٩٥٦، التى جاءت ردا على عدم موافقة القوى الاستعمارية على تمويل بناء السد العالى، القضية المهمة للمساعدة فى بناء مصر بعد ثورة يوليو ١٩٥٢ - فشن الغرب وتحديدا إنجلترا وفرنسا وإسرائيل الحرب على مصر فى ١٩٥٦ وهو ما نطلق عليه العدوان الثلاثى، واستطاعت مصر بتلاحم شعبها أ ن تقف ضد العدوان وأن تحرز نصرا سياسياً كبيرا واستعادت مصر القناة ودخلها لاستخدامه فى إعادة بناء الوطن .


ومنذ هذا التوقيت أصبحت قناة السويس جزءاً من تاريخ ووجدان الشعب المصرى فى نضاله ضد القوى المعادية .


ومن هنا حينما أطلق الرئيس السيسى الدعوة لانشاء القناة الثانية، استدعى الشعب المصرى تاريخه فى الدفاع على القناة وتكالب الشعب خاصة فقراءه وطبقته المتوسطة على تمويل إنشاء القناة وانتهى طرح الشهادات فى أسبوع واحد وجمع المصريون ٦٤ مليار جنيه فى ملحمة جديدة .


كان ذلك رسالة من المصريين؟


بالتأكيد كانت رسالة من المصريين للعالم أجمع بأنه شعب لم يمت خاصة إن كانت هناك اتهامات له بأنه صمت تماما طوال حقبة كبيرة عما يحدث له وكان هناك تصور أن المصريين حدث لهم يأس كامل ولكن المصريين بخروجهم فى الأعوام الأخيرة ثم الانتفاضة الكبرى فى تمويل قناة السويس كان رسالة رمزية من المصريين للعالم كله وحتى للعرب وللدول المانحة الدولية بل ولرجال الأعمال وأثرياء مصر ، إن الشعب المصرى بأغلبيته موجود وسوف يساهم فى إعادة البناء .


ماذا تعكس هذه الرسالة خاصة لرجال الأعمال المصريين؟


الرسالة الرمزية التى أرسلها المصريون لرجال الأعمال الذين تقاعسوا عن دعم مصر فى إعادة البناء خاصة وهو ماجسده التبرع لصندوق تحيا مصر رد عليه بسطاء المصريين بانهاء تمويل القناة فى أسبوع واحد، أى الشعب يقول نحن هنا، أيضا للرد على المعونات وهو أن الشعب المصرى أيضا موجود فهى رسالة قوية من المصريين جميعا وأقصد فقراءه وطبقته المتوسطة .


وماذا عن المستقبل؟


المستقبل مهم جدا خاصة لإعادة بناء مصر لذلك؛ فالصحيح تماما أو المفترض أن يطلق العديد من المشروعات الأخرى ومصر تحتاج ذلك بالفعل .


ولا تكتفى بمقولة أن هذا هو مشروع القرن، لأن القرن بمعنى مائة عام أى فترة زمنية كبيرة وليس من الصحيح أن يكون هناك مشروع واحد خلال مائةعام وإنما يكون هناك عدة مشروعات كبرى والنقطة المهمة الأخرى هى ألا تقرن المشروعات الكبرى باسم فرد واحد مثلما اطلقنا على توشكى مشروع حسنى مبارك وإنما يجب أن تقترن المشروعات الكبرى بنهضة للمصريين جميعا يشتركون فيها وفى إعادة البناء وهو مايستلزم الشفافية الكاملة فى طرح المشروعات وإجراء النقاش حولها .