٢٨ ملياراً من الغلابة فى أسبوع.. أنـــا المصــــــرى بطـــل القنـاتيـــن

09/08/2015 - 12:56:18

  عدسة: عمرو فارس عدسة: عمرو فارس

تقرير يكتبه: عبد اللطيف حامد

لا ينكر أحد أن المواطن المصرى صاحب الدور الرئيسى فى إطلاق صافرة إنشاء قناة السويس الجديدة، فالمصريون تدفقوا إلى البنوك فرادى وجماعات فى طوابير بالساعات لشراء شهادات القناة استجابة لدعوة الرئيس السيسى بتمويلها ذاتيا لتظل إنجازا مصريا خالصا فى كل مراحلها بداية من الفكرة والقرار مرورا بالتمويل ثم التنفيذ بسواعد وخبرات محلية حققت الإنجاز فى مدة قصيرة لم يسبق لها مثيل فى أى زمان ومكان على أرض المعمورة فى قائمة المشروعات العملاقة.


البسطاء والغلابة تسابقوا فى دعم المشروع من اللحظة الأولى، بعض الرجال سحبوا أموالهم البسيطة فى دفاتر البريد، وضغطوا النفقات، وأخرجوا تحويشة العمر من تحت البلاطة، والسيدات باعت الحلقان والخواتم المدخرة لـ «وقت العوزة» للمساهمة فى القناة، لم ينتظروا تبرعات رجال الأعمال ولا فلوس البنوك، فى أقل من ٨ أيام وفروا ٢٨ مليار جنيه رغم الشدة، وشائعات الإخوان وحلفائهم ضد المشروع، وكان الرقم مرشحاً للزيادة لو انتظر الجهاز المصرفى قليلا، ولم يبادر بتوفير باقى المبلغ.


المصريون صنعوا معجزة بكل المقاييس ليس فى القرن الحادى والعشرين فقط بل على مر العصور والقرون، فليست هناك سوابق تاريخية لعمل مشروعات عملاقة فى دول أخرى تم إنجازها بهذه السرعة، وبمعدل تمويل ضخم كما حدث فى مشروع قناة السويس الجديدة هكذا تقول د.بسنت فهمى أستاذ المالية العامة بالجامعة الفرنسية والخبيرة المصرفية والاقتصادية مؤكدة أن المواطن المصرى يعد البطل الحقيقى فى ظهور المشروع على أرض الواقع بعدما تجاوب الشعب مع الرئيس عبد الفتاح السيسى ومنحه الثقة الكاملة من أجل تنفيذه لأنه شعر أن قائده سيغير حال المصريين، وسيحقق شعارات ثورتى يناير ويونيه»عيش، حرية، عدالة اجتماعية» فعلى الفور استجاب الرجال والسيدات لنداء الرئيس بتمويل المشروع من جيوبهم ، حتى إن الفتيات والسيدات تسابقن فى بيع مشغولاتهن الذهبية البسيطة من «حلقان وخواتم» للمشاركة فى إنشائه، وأخرجت معظم الأسر مدخراتها الصغيرة و»تحويشة العمر» لتجمع جنيها إلى جنيه وعشرة إلى عشرة ومائة إلى مائة لتصبح مليارات تقيم قواعد القناة برأسمال مال وطنى خالص.


مليارات الغلابة


ويكفى أن نسبة مشاركة المصريين رجالا ونساء الفقراء قبل الأغنياء من إجمالى الـ ٦٤ مليار جنيه تجاوزت ٢٨ مليار جنيه فى أقل من ٨ أيام فقط، وكان الرقم مرشحاً للزيادة لو انتظر الجهاز المصرفى قليلا، ولم يبادر بتوفير باقى المبلغ، وكانت الطوابير تمتد إلى عشرات الكيلومترات من أجل دافع وطنى بحت وليس سعيا وراء الفائدة كما يردد البعض لأن هناك أوعية ادخارية كشهادات الاستثمار تمنح فائدة قريبة من هذا، لكن الرغبة فى دعم البلد كان مقدما على كل الاعتبارات الاقتصادية، والقناة جمعت المصريين على هدف واحد، وتشابكت الأيدى لإنجازها.


وتؤكد أن دور المواطن المصرى لم يتوقف فى ملحمة قناة السويس على الحفر فقط كما يحاول البعض اختصاره، فالبطولات والتضحيات بدأت من أول يوم للإعلان عن المشروع، ولم يتخلف أحد يستطيع المساهمة بأى مبلغ ثم كان الأداء المتميز للعاملين فى الجهاز المصرفى على مدى ٢٤ ساعة يوميا، ومواصلتهم للعمل دون كلل سواء فى تحصيل وبيع شهادات استثمار القناة أو إعداد دفاتر الحسابات، فليس من السهل إنهاء الإجراءات البنكية المعقدة لمثل هذا المبلغ الضخم فى هذا الوقت القليل حتى ذهبت الأموال للبنك المركزى لتضخ فى شرايين عملية الحفر لإطلاق الملحمة، وإتمامها فى عام واحد.


نحن نستطيع


وترى الخبيرة المصرفية والاقتصادية أن مشروع قناة السويس الجديدة يحمل عدة رسائل أولها للداخل بأننا قادرون على تحقيق الإنجازات بل والمعجزات عندما تكون هناك إرادة ونظام محدد للعمل مما يساعد على التخلص من حالة فقدان الثقة فى أنفسنا والتى سيطرت على الكثيرين لسنوات طويلة فى ظل أنظمة حكم ديكتاتورية قتلت فينا روح المبادرة والابتكار، أما على المستوى الخارجى فقد أنهت أكذوبة أن الشعب المصرى أدمن الحديث عن الماضى خصوصا بعد ثورتين عظيمتين هما يناير ويونيه، فأدرك العالم أننا لم نمت ثم روّجوا مقولة أننا نعرف الهدم بينما لا نمتلك ثقافة البناء فجاءت القناة ردا عمليا أذهل الجميع بأننا نستطيع القيام بمشروعات عملاقة بعقول وسواعد أبنائنا فكرة وتنفيذا، والأهم والأخطر بتمويل ذاتى دون الحاجة إلى قروض ومساعدات غربية أو حتى عربية.


ولابد أن تدرك جميع دول العالم أن قناة السويس ليست مجرد مشروع لصالح مصر فقط بل لخدمتها فى الوقت نفسه لأنها ستساعد بقوة على سرعة حركة التجارة العالمية بتقليل ساعات المرور لنحو ١١ ساعة مما يخفض التكاليف، ويقلل الوقت والجهد فى نقل السلع والمنتجات ما بين الشرق والغرب، وستزيد معدلات التجارة بين الدول، وبصريح العبارة مصر قدمت خدمة جليلة وهدية للعالم بهذا المشروع الضخم، ولابد من رد الجميل فى صورة استثمارات ومشروعات عملاقة فى مختلف المجالات سواء لوجستية أو صناعية أو زراعية أو تجارية فى محور قناة السويس لرفع إيراداتنا منها، لأن الهدف لم يكن مجرد تحصيل رسوم مرور السفن والناقلات العملاقة بل تحقيق طفرة تنموية شاملة.


سيناريو القناة القديمة


وفى هذا الاتجاه أكد خبير اقتصادى أن قرار تمويل مشروع قناة السويس بأموال المصريين فى صورة شهادات استثمار كان قرارا صحيحا مائة بالمائة، لأن الرئيس السيسى وضع فى اعتباره سيناريو قناة السويس الأم عندما استغل الإنجليز تراكم الديون على مصر فى عهد الخديو اسماعيل بإجباره على بيع حصة مصر فى القناة وعددها ١٧٧ ألف سهم للإنجليز ففقدنا السيطرة عليها رغم أن مليون مصرى شارك فى حفرها من إجمالى ٤ ملايين هم عدد السكان عام ١٨٦٩ مات منهم فى مجراها نحو ١٢٠ ألف مواطن، لكن فى القناة الجديدة تجلت بطولة الإنسان المصرى بداية من الفكرة التى أطلقها الرئيس السيسى وإصراره على أن يكون التنفيذ فى عام واحد وليس ٣ أعوام كما أكدت كافة الدراسات العالمية، ثم خطوة تمويل الشعب للمشروع بتوفير سيولة مالية تجاوزت ٦٤ مليار جنيه من المواطنين والجهاز المصرفى المحلى فى فترة وجيزة، ثم الحفر بخبرات ومعدات مصرية من خلال ٦٣ شركة وطنية تحت إشراف رجال الهيئة الهندسية التابعة للقوات المسلحة انتهاء بتبرع المصريين لتحمل نفقات الاحتفال بافتتاح القناة لكى يخرج فى أفضل صورة تتناسب مع مكانة مصر عالميا وحجم هذا الحدث التاريخى الضخم، أى أن المواطن المصرى كان حاضرا فى كل المراحل، وتحمل المسئولية كاملة فى تلك الحدوتة المصرية الجميلة، ويستحق صاحب فكرة تمويل القناة بشهادات الاستثمار الإشادة لأنه راعى توفير المبالغ الضخمة لتنفيذ المشروع بفئات تبدأ من ١٠ جنيهات لإتاحة الفرصة أمام جميع المواطنين لتوسيع قاعدة المساهمة الشعبية وفى الوقت نفسه لم يظلم المواطن الذى دفعه الحماس لدعم بلده عندما رفع سعر الفائدة على هذه الشهادات إلى ١٢ فى المائة فى حين أن نسبة الفائدة فى معظم البنوك لا تتجاوز ٨ فى المائة فتحقق للمواطن الحسنيين معا.


شائعات الإخوان مغرضة


أما عن الشائعات التى تطلقها جماعة الإخوان الإرهابية وقياداتها بأن المشروع مجرد تفريعة لا فائدة منها يقول: ما يردده الإخوان ومدعو الخبرة رغم أنهم ليسوا اقتصاديين ولا متخصصين فى التمويل بأن المشروع الهدف منه زيادة شعبية الرئيس جهل واضح لأنه مشروع عملاق والمجرى الجديد للقناة يستوعب ناقلات حمولة الواحدة منها لا تقل عن ٢٥٠ ألف طن، بل ويسير فى القافلة قرابة ١٠ سفن، أى أنها تحمل ملايين الأطنان فمن أين جاءوا بأن مساحتها وعمقها قليل، وأقول للإخوان أنتم فشلتم فى إدارة البلاد، ولم تنجزوا شيئا قل أو كثر بينما النظام الحالى نجح فى عمل مشروعات عملاقة، وأعاد لمصر مكانتها إقليميا وعالميا، وعليكم التزام الصمت الآن الكلام فى أمور لا علم لكم بها يثبت للجميع جهلكم.


وعن المردود الاقتصادى يؤكد أنه على المدى الطويل سيخلق مشروع قناة السويس الجديدة وما حوله من مشروعات عدد فرص عمل تتراوح من ٢ إلى ٣ ملايين فرصة ما بين ٢٠٢٢ و٢٠٢٣ إلى جانب إيرادات تتراوح من ٨٠ إلى ١٠٠ مليار دولار رغم أن إيراد القناة الحالى لا يتجاوز ٥.٢ مليار دولار، بعد أن كنا نقوم وعلى مدى ١٤٥ عاماً بتحصيل رسوم مرور السفن والناقلات فقط، فالرسوم سترتفع إلى ١٣ مليار دولار بعد ٨ سنوات، وستتزايد تدريجيا بمعدل يتراوح من ٢٥ إلى ٣٠ فى المائة خلال العامين الأوليين ليرتفع إيراد القناة إلى ١٠ مليارات دولار، وأمام لغة الأرقام تتكشف أكاذيب المشككين فى مشروع قناة السويس الجديدة، ويتضح جليا أن المصلحة الشخصية تحركهم لأنهم لم يحصلوا على جزء من «الكعكة» فيحاولون ضرب « كرسى فى الكلوب « لإفساد فرحة المصريين، ولن يستطيعوا، فالحدث والإنجاز أكبر من أى تشويش وتشويه.


معدن المصرى الأصيل


ويفسر د. فتحى الشرقاوى أستاذ علم النفس السياسى بجامعة عين شمس إقبال المصريين البسطاء قبل الأغنياء على توفير التمويل اللازم لحفر القناة الجديدة رغم حملات التشكيك والطعن فى جديته بأن المصرى دائما يظهر معدنه الأصيل وقت الأزمات سواء كانت اقتصادية أو سياسية او اجتماعية، فلا يتأخر عن مساندة وطنه مهما كانت المخاطر، وما يتردد من شائعات، وفى الوقت نفسه تصدى الرئيس السيسى لدعوة الشعب للاكتتاب فى المشروع لم يفكروا فى أية عواقب أو مضاعفات لأنهم وجدوا فيه المخلص للبلاد والعباد من حالة التردى السياسى والاقتصادى فى المرحلة الأخيرة، إلى جانب أن المصريين حاولوا بكل ما أتوا من قوة عدم تكرار مأساة قناة السويس القديمة، وآثارها السلبية بسبب سيطرة الإنجليز عليها حتى جاء قرار التأميم، ولم يغب البعد المادى تماما لأن المواطنين يعلمون أن قناة السويس الحالية من أهم روافد الدخل القومى، وبذكاء المصرى أدرك أن إنشاء قناة جديدة وتطوير المنطقة سيفتح الباب لمزيد من الإيرادات وليس العكس .


ولابد أن يعلم الجميع أن بطولات المصريين فى تمويل القناة من العوامل المفصلية فى تغيير مواقف بعض الدول الغربية التى اتخذت مواقف عدائية ضد مصر بعد ثورة ٣٠ يونيه لأنها كانت ردا عمليا من الغالبية على محاولات التشكيك فى رفض حكم المرشد، وعدم التفاف الشعب حول قيادته السياسية الجديدة، كما جسد التلاحم الجماهيرى بشأن القناة إرادة الأمة الرافضة لفرض الوصاية عليها من أى قوى سواء داخلية أو خارجية.


ويطالب أستاذ علم النفس السياسى بجامعة عين شمس بوضع منظومة متكاملة لتوظيف روح إنجاز قناة السويس الجديدة فى مجالات أخرى لتحقيق نجاحات سريعة ومؤثرة خصوصا المشروعات المزمع إقامتها فى محور تنمية القناة ومشروعات المؤتمر الاقتصادى، وهذا يتطلب أخذ الأسوة من رجال المؤسسة العسكرية التى تعد المؤسسة الوحيدة الملتزمة مهنيا وأخلاقيا فى هذه الفترة مما يجعلها تستطيع القيام بأى مهمة على أكمل وجه، وهنا على القيادة السياسية اختيار كوادر جديدة تتمتع بالقدرة على الابتكار والتفكير خارج الصندوق مع الانضباط فى العمل وفق برامج زمنية واضحة ودراسات وافية، وتفعيل مبدأ المراقبة والمحاسبة المستمرة حتى الانتهاء من أى مشروع فى الموعد المحدد


 



آخر الأخبار