عين الحسود! (1)

06/08/2015 - 12:26:24

سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

يا بنت بلدى كنت زمان لا أومن بالحسد رغم أنه وارد فى القرآن الكريم فى الآية الكريمة (ومن شر حاسد إذا حسد) صدق الله العظيم، وكنت كلما شككت فى (قر) أو عين أحد أقول لنفسى ربما هى صدفة، واكتفى بقراءة المعوذتين (قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس) ولا أفكر بعد ذلك فى شىء، ولكن بمرور الزمن وتكرر الأحداث فى ظروف مشابهة ومتكررة أصبحت فعلا أؤمن بالحسد وأؤمن أن بعض الأشخاص - وربما يكونون من المحبين أو الأقربين لهم عيون حاسدة حتى ولو لم يتفوهوا بأى كلام مباشر!


***


وأذكر آخر تلك الحوادث وكانت منذ شهور إذ قابلتنى إحدى الصديقات الزميلات وقالت لى: الله برافو عليكِ لسه بتشتغلى لدلوقتى؟


ارتبكت بعض الشىء، وأحيانا عندما يباغتنى أحد بكلام لا أتوقعه أجدنى لا أحسن الرد.. رددت عليها قائلة - الحمد لله رب العالمين أن مؤسستى تتمسك بى وترفض تماما أن أتقاعد، ويطالبوننى بالعمل على الدوام.


قالت.. أبخات!


وعدت إلى منزلى يومها ولم أغادر الفراش خمسة عشر يوما كاملة لعدم مقدرتى على النهوض فعلاً! وقال الطبيب: هبوط، وآخر قال نزلة برد فظيعة! وقال آخر أنيميا وضعف عام.. قلت لهم:


- لا هذا ولا ذاك إنها عين الحسود.. وكفى!


***


تذكرت ذلك الحادث عندما زارتنى قارئتى السيدة نصرة وكنت لم أرها منذ سنوات قالت لأمن دار الهلال:


قولوا للأستاذة مدام نصرة جارتك القديمة فى كوبرى القبة!


تذكرتها وتذكرت كم كانت جميلة ونشيطة جدا تقوم بكل أعمال المنزل بنفسها وتذكرت مهارتها  فى الطهى وحبها لبيتها وأولادها, ولكننى كنت قد تركت كوبرى القبة منذ سنوات طويلة وغاب عنى الكثير من أحداث الزمن التى مرت على الناس هناك!


 قالت بعد أن جلست إلى جوارى فى المكتب واحتست القهوة.


- أحبك وأتتبعك واشترى مجلة حواء خصيصا لقراءة صفحتك كل أسبوع لكننى جئت إليك اليوم لكى أحكى لكِ ما لم أحكيه لكِ من قبل وما حدث بعد أن تركت حينا منذ سنوات طويلة جدا!


***


واستطردت السيدة نصرة.. ربما يجب أن أذكرك ببعض الأمور فقد كنت مشغولة دائما بعملك وأولادك وزوجك ولم تتدخلى فى شئون جيرانك خصوصا أننى كنت فى العمارة التى تواجه بيتك وليس فى بيتك نفسه!


تعرفين أننى تزوجت صغيرة السن كنت تقريبا فى السادسة عشرة من عمرى وكان زوجى رجلا طيبا جدا تعرفينه هو الأستاذ عبدالعال الموجه الأول بوزارة التربية والتعليم, وكنت ألوح لك من البلكونة وأنا أنفض السجاد بنفسى وعندما قابلتك أمام المنزل أبديت إعجابك بنشاطى وكان دعائك لى بالصحة والعافية وقلت لكِ يومها أننى أحب (شغل البيت) ولا أسمح لأى شغالة بأن تضع يدها فى بيتى وأننى طاهية ماهرة وكنت دائما تقولين للناس أننى ربة بيت ممتازة! وقد أنجبت يا سيدتى ابنى البكرى ثم جاء الابن الثانى وجاء الابن الثالث.. ثلاثة أولاد ذكور مثل الأقمار يفرحوا القلب وكنت أنا أكثر السعيدات بهم فهم أولاد محترمين مطيعين وزوجى يتولى رعايتهم معى وهو يؤمهم فى الصلاة ويذاكر لهم وأنا أنظف لهم البيت والملابس وأطهى لهن أحلى الأطعمة!


وأطلقوا على - أقصد أسرة زوجى - أم الصبيان وكنت أتوجس خيفة من ذلك اللقب وأدعو الله ألا تصبينى عيونهم بالحسد رغم أننى كنت أقرؤه فى عيونهم وكنت قد قررت أن اكتفى بالأولاد الثلاثة ولكن حدث خطأ ما فحملت حملا رابعا وقالت أخته الحسودة (القرارة) فى وجهى وهى أم لثلاث بنات..


- حتجيبى ولد رابع ولا إيه؟ فهل أنجبت السيدة نصرة ولدا رابعا أم ماذا حدث؟ الأسبوع القادم أكمل لك الحكاية.