السيف .. والشعر .. والحب .

20/07/2014 - 10:37:55

عادل سعد عادل سعد

بقلم : عادل سعد

" وأحبها .. وتحبنى


 ويحب ناقتها بعيرى "


 كان المنخل اليشكرى - صاحب البيت - الذي يعتبرونه واحدا من ألطف أبيات الغزل فى تاريخ الشعر العربى ، يرتاد الفيافى والقفار ، حرا كالنسيم ، الى أن قادته قدماه الى الخورنق ، قصرالنعمان،ووقف يمدح ملك الحيرة ، مع بقية الشعراء


وبينما ينادم الملك ، انزاح عن قصد،ستر ،ورآها ، فارتبك ، أجمل نساء زمانها، زوجة النعمان ، المتجردة  ، وبعدها صار الشعراء - كعادتهم - تأخذهم الصحراء ويرجعون فى المواسم ، والمنخل باق 


وعندما تعثر النابغة الذبيانى بالمتجردة فى أروقة القصرطار شالها وانحنت لتلتقطه فأنشد مذهولا :


" سقط النصيف ولم ترد أسقاطه


فتناولته واتقتنا باليد "


 واصفا كيف حاولت أن تدارى جمال نهديها فى أبيات تصف محاسن المتجردة وكأنها عناقيد ، من الخمر، وقبل أن يفيق من نشوة الحسن والشعر، تحسس رأسه ، وهرب الى مجاورة الذئاب فى جوف الصحارى وظل لسنوات يكتب اعتذارياته الشهيرة للنعمان


كل هذا والمنخل  ، فى الحيرة ، لايملك أن يركب قدميه


ومرت سنوات ، وصار العرب يتهامسون بأن أولاد الملك - القبيح الهيئة -يشبهون شخصا آخر ، حتى دقت كلماتهم اذن النعمان


قتلوا المنخل – وكان أجمل فتيان البادية - وأحرقوا رفاته  ، وأمروا برمادها لتذروه الرياح ، وحلف النعمان بأن يحرق كل من ينطق حرفا ، من أشعاره


أعدم الملك ، كل ما أنشد المنخل اليشكرى ، باستثناء قصيدة " فتاة الخدر" الرائعة  ، التى تحتوى على ذلك البيت الخالد ، فقد كانت عذوبة الشعر أقوى من محرقة النعمان وسيوف الملك


ماحدث زمان فى البادية ، تكرر كثيرا ، فى زمن ملوكنا وزعماءنا ، الفرق فقط أننا نعيش فى زمن بلا شعر