الدراما لم تتطهر بالنهايات !

30/07/2015 - 10:29:46

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

منذ أن بدأ الشهر الفضيل حتى انهالت علينا دراما رمضان بهذا الكم من المسلسلات التى خرجت تماماً عن السيطرة الأخلاقية وأساءت ليس فقط للمرأة المصرية المحترمة ، المضحية المتفانية من أجل إسعاد زوجها وأولادها إثبات وجودها فى عملها رغم الضغوط التى تتعرض لها الظروف التى تحيا فى كنفها وأيضاً خروجها المشرف فى الدفاع عن بلدها ، بل أساءت أيضاً إلى الأسرة مستهدفة أفرادها فرداً فرداً .


وقتها عندما غضبنا رافضين هذه الصورة المشينة عن المرأة والشباب خرج علينا صناع الدراما من مخرجين ، كتاب سيناريو وحتى الفنانين معترضين ومعارضين لما طرحناه سواء فى مقالات أو تحليلات متعللين تارة بأن الإبداع لا يقف عند حدود ، وتارة أخرى بأن انتظروا النهايات ولا تحكموا على الأشياء فى بدايتها .


وانتظرنا النهايات وإذا بها أكثر قبحاً وضعفاً من البدايات ، نعم ، فهل يكفى فى مسلسل " تحت السيطرة " وبعد كل المشاهد التفصيلية والخطوات الإيضاحية والرح الكافى الوافى للضرب والشتم ، والمصطلحات الغربية التى صارت لغة بين الشباب حتى المراهقين مثل " هقضى ، نضرب ، نهندم " من باب التقليد الأعمى ولأنها أعجبتهم ، تكون النهاية شلل هانيا " جميلة عوض " التى أبدعت لدرجة تعاطف البعض معها رغم كل الخطايا التى ارتكبتها طوال المسلسل والخروج عن الآداب فى القول والفعل ؟


ممكن الخطورة فى هذه النهاية لم تظهر خطورة المخدرات وأثارها السلبية على المجتمع لأن الشباب لن يحكم بالمنطق الدرامى المتعلق بتحول الشخصية ومرورها بمناطق ضعف وصولاً لمناطق القوة المتمثلة فى العدول عن المسار الخاطئ ، الشباب لن يدرك كل هذا بالعكس هناك كثيرون يرونها بطلة ومن حقها أن تعيش كما تريد هى وليس كما يريد لها أبوها فهم لا يدركون لصغر أعمارهم وخبرتهم الحياتية ، ولهذا لا يكفى ولا يشفع للنهاية التى أطلت علينا .. جنون على ، أو شلل هانيا ، أو انتحار إنجى يأساً من إصابتها بالإيدز ، حتى بعد أ، أفاقت مريم " نيللى كريم " وسيطرت على رغبتها واستردت ابنتها فإن هذا لا يعنى أن النهاية طهرت العمل من القبح الذى طاله وأصاب الأسرة المصرية المحترمة .


وإن كان هناك بعض النماذج أو نسبة من الشباب يسلكون هذا السلوك المرضى فهذا لا يعبر عن ظاهرة مجتمعية ، ومن تعاطف مع هانيا وهى جالسة على الكرسى المتحرك تعاطف معها للحظات لكنه رافض تماماً أن يكون هذا هو حال بناتنا وسلوكيتها وهذه هى الصورة التى تصدر للبلاد العربية عن شبابنا المكافح ، المبدع الذى ضرب أروع الأمثلة بخروجه المشرف فى الثورات وإنقاذ البلاد .


أما " حوارى بوخارست " فحدث ولا حرج ، النهاية لا تقل سوءاً عن البداية ، المسلسل استهدف المرأة بكل شرائحها ، لم يقدم نموذجاً واحداً جيداً وسط كل هذه الرداءة والإسفاف ، حتى الإعلامية أظهرها بلا أدنى قدر من الالتزام أو الضمير ، كل النساء فى المسلسل داعرة ، قوادة ، تاجرة مخدرات ، حتى التر ربت وكبرت الأخوات طالها العهر ، والأخ البطل " سيد بوخارست " قاهر النساء ، من سحر عيونك آه ، من سحر جفونك ياه ، مع الاعتذار للراحلة صباح ، وقعت ستات العمل فى غرامه وطوال المسلسل يقتل ويسحل ، ويقهر اعتى تجار المخدرات بل ويذهب لهم فى عقر دارهم ويخرج " صاغ سليم " ، لم يسلم من شره عدو ولا حبيبا ، والله لو فيلم كارتون فى قناه من قنوات الأطفال لاستخف به الصغار ، وبعد كل هذا الإجرام يخرج معافاص ويضم أخواته فى حضنه ، وتوته توته خلصت الحدوته أو بمعنى أصح " خلصت الشغلانة دستوركم ياللى معانا " الله يصبحها بالخير العظيمة نيللى فى الفوازير الرمضانية التى كانت تقدم أعمالاً فنية راقية .


ولأن رمضان فرصة للافتكاسات ، شاهدنا مسلسل " حالة عشق " وكان عبارة عن أجزاء من أفلام قديمة ومتوصلة ، قص ولزث يعنى ، فيلم شادية وحالة الانفصام فى الشخصية وأجزاء من أفلام أخرى ، المهم الست عشق ولا اللهو الخفى ، نصب وسهر وخروج ودخول وأهل البيت فى سبات عميق ، والنماذج النسائية بالعمل كلها غير سوية ، النصابة ، المريضة ، نفسياً ، الخائنة والوصولية ، ماشاء الله بجد حاجة تشرف ، هى دى البنت والست المصرية يا مرضى نفسيون !!


طبعاً هناك من سيقول " اللى مش عاجبه يغير المحطة " ، وسوف يزيد ويتسائل وتابعت العمل ليه ؟ علشان أكل العيش مر ولازم نتابع علشان نكشف هؤلاء المرضى من صناع الدراما الذين لا يراعون ضميراً ولا يتمتعون ولو بقدر ضئيل من الإنسانية والاحترام للأسرة المصرية وعلى رأسها تاج درتها " المرأة " ، ويقدمون على طبق من ذهب صورة غير حقيقية عن المصرية للبلاد العربية التى يكن أهلها لنسائهم كل الاحترام والتقدير ولا يرضون لهن الإهانة أو التقليل من قدرهن ، أما فى بلدى فكرامة المرأة لا تصان وآدميتها تهان تحت مسمى الإبداع .


ما تحدثت عنه جزء من كل لم أستطع متابعته أو بمعنى أدق " قرفت منه " ومما يقجم من خلاله ومتى ؟! فى شهر الرحمة والغفران ، لم يرحموا ولم يتركوا رحمة الله تنزل ، علينا ليس هذا العام فقط بل فى الأعوام السابقة وكم تحدثنا وثرنا واعترضنا وصناع الدراما أذن من طين وأخرى من عجين ، وكنت أتوقع من رئيس الوزراء أو ممن يهمه الأمر وقف هذه الأعمال واللى مش عاجبه البحر موجود يشرب منه لأن ما قدم وما حاول المؤلفون تداركه فى النهايات زاد الطين بله ، وعلى منظمات المجتمع المدنى والمؤسسات المعنية بشؤون المرأة وما يطلقن على أنفسهن ناشطات التحرك لأن ما قدم فى الأعموام الماضية وأيضاً هذا العام ومر دون حساب أو عقاب سوف يدفعهم مجدداً إلى تقديم الأسواء فى العام القادم مادام " الحبل متروك على الغارب " وعلى المرأة أ، تحزن وتأسف وتثور وتطالب برد شرف لصورتها التى تم امتهانها عن عمد وبسبق إصرار وترصد بشكل خارج عن السيطرة فقط من أجل حصد الأموال دون مراعاه لحرمه الشهر وحرمه النساء .