عودة لزواج المسيار

30/07/2015 - 10:14:05

إقبال بركة إقبال بركة

كتبت - إقبال بركة

فى زمن حقوق الإنسان والمساواة بين كل البشر وإعادة الاعتبار للمرأة فى كل بلاد العالم مازال المسلمون يزحفون ببطونهم فوق أرض لزجة، أرض العصور المظلمة حيث كان استعباد الإنسان لأخيه الإنسان أمرا مقبولا، وازدراء الإناث واستغلالهن طبيعيا. لقد تحرر البشر من أفكار وممارسات ذلك العهد البائد، أما مستحدثى بدعة "المسيار" فلا يهمهم شيئا من هذا، كأنما الزواج ليس إلا وسيلة لإشباع الرغبات الجنسية لدى رجل وامرأة مهما كانت العواقب! أما الأغرب والأعجب فهو مسايرة بعض الفقهاء من أهل السنة والجماعة وإباحتهم هذه البدعة وإصدارهم فتاوى تحللها!! لقد وصل بهم التضليل إلى حد الزعم بأن زواج المسيار زواج مستوفى الشروط والأركان, وتتحول المهزلة إلى مأساة عندما نتابع تخبط علماء المسلمين وعدم إجماعهم (كالعادة) على اتخاذ موقف نهائى من هذه البدعة التى لم تعرفها المجتمعات الإسلامية من قبل. 


من العلماء الذين يقولون بإباحته الشيخ القرضاوى رغم اعترافه بكراهته!! ويخالف ضميره فيقول إنه زواج مستوفى الشروط والأركان، متناسيا باقى الأركان الواجبة مثل الإشهار والإعلان وحقوق الزوجة من سكن ونفقة عليها وعلى أبنائها. أما الشيخ عبد العزيز بن باز (مفتى السعودية الأسبق) فقد أفتى بأن "من حق المرأة أن تتنازل عن حقوقها أو بعضها المُقَرَّرة لها شرعًا، ومنها النفقة والمسكن والقَسْم فى المَبيت ليلا" فكيف يتنازل المرء عن حقوق شرعها الله برحمته الواسعة!


وفى مصر لم ننج من التلاعب بعقول المسلمين ففى نوفمبر 2000 م أصدر الدكتور نصر فريد واصل وقت أن كان مفتى مصر فتوى رسمية بإباحة زواج المسيار، وفى إبريل 2009 م أصدرت دار الإفتاء المصرية فتوى تعتبر فيها أن زواج المسيار الذى يستوفى الأركان والشروط الشرعية ويتم كتابته فى وثيقة رسمية بواسطة شخص مختص هو زواج شرعى، وتعترف الفتوى بأن هذا الزواج يختلف عن الزواج العادى فى أن الزوجين يتفقان فى العقد أو خارجه على أن الزوج لا يقيم مع الزوجة وإنما يتردد عليها عندما تتاح له الفرص!!.                                        
وهكذا تحول الزواج فى الإسلام إلى سوق للمتعة يباح فيه (شرعا !!) أن ينتقل الرجل من امرأة إلى أخرى، وكذلك المرأة تنتقل من رجل لآخر.


أما الرافضون لزواج المسيار فهم يؤكدون أنه لم يكن مشروعا فى العصر النبوى  ومن الثابت والمقرر أنه قد نسخ بمعنى أنه ألغي ولم يعد له وجود عند الفقهاء وفيما جاء عن الرسول والصحابة .ويقول الدكتور محمد الشحات الجندى، عضو مجمع البحوث الإسلامية:  زواج المتعة علاقة تضع فى الاعتبار الأول وتؤسس على المتعة وحدها دون أى اعتبارات دينية أو اجتماعية أو إنسانية ودون اعتبار لحرمة المصاهرة وقيمة العرض وهو مقصد رئيسى من مقاصد الشريعة الإسلامية لذلك فإن زواج المتعة هو أقرب إلى علاقة حيوانية منها من كونها علاقة إنسانية لأن المعاشرة الجنسية تكون هى الأساس فى إقامة هذا الزواج، ويرى الدكتور سيف رجب قزامل عميد كلية الشريعة بطنطا، أن زواج المتعة عند جمهور العلماء هو زنى "أى من يقل ويعمل به يعتبر زانيا ويطبق عليه حد الزنى وهناك إجماع بين العلماء على تحريم زواج المتعة والإجماع حجة.