اللغز المحير!! (2)

30/07/2015 - 10:11:54

سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

يا بنت بلدى رويت لك الأسبوع الماضى طرفا من حكاية قارئى المهندس حسين (36 سنة) وهو شاب متدين ومحترم صادق وصريح للغاية قال لى إنه جاءنى بعد أن سمع من زوجته أنها زارتنى قبل أن يتزوجها بحوالى ثلاثة شهور، وقال إنها لم تقل له شيئا عن فحوى الزيارة فقط قالت له إنها خرجت من عندى مرتاحة وهادئة وتوكلت على الله ووافقت على أن تقترن بى بعد طول تردد ولم يكن ترددها لعيب يعيب الباشمهندس بل لأنها كانت قد صدمت صدمة شديدة بعد الوفاة المفاجئة لخطيبها! قال المهندس حسين إنها صارحته بكل شيء وأنه وجد فيها العروس التى يتمناها فهى قليلة الكلام ومحترمة ومتدينة ورغم أنها تعمل فى وظيفة محترمة إلا أن بيتها يدار (كما قال هو) مثل الساعة.. الطعام رائع المذاق والنظافة والترتيب فضلا عن أدائها فروضها بانتظام وعندما تنتهى من مسئوليات البيت والعمل لا تفضل شيئا سوى الجلوس وحيدة تقرأ القرآن!!


ما هى المشكلة إذن؟


قال إنه يشعر أنها لا زالت تحب خطيبها السابق وأنها دائمة الشرود، أما الأمر العجيب الذى يقلقه ويؤلمه فهو أنها تختفى كل عدة أسابيع نصف يوم كامل وتقول له إنها  لا تحب أن تكذب عليه وتقول إنها كانت عند الطبيب أو عند بيت أسرتها وعليه أن يثق فيها لأن مشوارها مشوار خير لا تحب أن تضيع ثوابه!


ويتساءل المهندس حسين.. هل تعرفين يا سيدتى أى شيء عن هذا الموضوع؟


***


واستطرد المهندس حسين.. ورغم أنها حامل فى الشهر الخامس يا سيدتى إلا أن شيئا لا يمكن أن يمنعها من ذلك المشوار!! لقد فكرت فى أن أتبعها وأن أعرف أين تذهب فالشك يقتلنى ليس شكا فى سلوكها فهى إنسانة تعرف ربها جيداً ولا يمكن أن تفعل ما يغضبه، ولكنى أريد أن أعرف لماذا لا تصارحنى بهذا الموضع بالذات؟


ولماذا تتركنى أعيش فى لغز محير؟


وذات مرة عندما ضيقت عليها الخناق رفعت صوتها لأول مرة وقالت:- إذا أصررت على معرفة مشوارى فلن أعيش معك.. سوف أطلب الطلاق! وإن شككت فى أمرى.. الآن.. فإننى سأترك لك البيت فورا ولن أطالبك بأى شيء! سوف (أبريك) أى لا أطلب مؤخرا ولا نفقة.. فقط اتركنى وثق أننى أعرف ربى ودينى وشرف الزوجية مثلك تماما وربما أكثر!!


***


ويستطرد المهندس حسين.. سكت وصبرت لكننى أتمزق يا سيدتى.. لقد جلست معك زوجتى قبل الزواج فى هذا المكتب ساعتين.. فهل تنقذينى مما أنا فيه، وما هو


سر هذا اللغز المحير؟


سألته..  هل تحب زوجتك كثيرا وترى فيها المرأة التى تصون شرفك وشرف أولادك؟ قال.. نعم يا سيدتى وأقسم على ذلك فليس لها مثيل فى الأدب والزهد والصبر والجدية فى الأخلاق والتفوق فى المنزل، وهل إذا صارحتك أنا بالحقيقة التى لن تؤذيك فى شيء.. هل تتقبلها بصدر رحب؟


قال أريحينى أراحك الله من كل شر وأذى! قلت له.. المشوار اللغز الذى يحيرك يا سيدى هو أنها تعهدت برعاية أسرة خطيبها الراحل ومساعدتهم لأنهم من أقرباء أمها الفقراء وقد تعهدت برعايتهم وهى لا تريد أن تجرح مشاعرك حتى لا تتخيل كما قلت لى أنها لا زالت تعيش فى ذكريات خطيبها الراحل! إنهم يعيشون فى فقر مدقع وقد تعهدت بأن تعطيهم من مالها الخاص ما تعتبره زكاة ووفاء بالعهد! هل ارتحت يا باشمهندس؟


عادت الدموية إلى وجه المهندس حسين وقال:أراحك الله ورعاك، الآن أقول إننى أسعد زوج فى العالم.