ممدوح حمزة فى حوار خطير : شعبية السيسى زادت ومطلوب تسوية مع الاخوان وليس مصالحة

29/07/2015 - 1:28:35

  أسرة التحرير تستمع إلى إجابات د. ممدوح حمزة الساخنة أسرة التحرير تستمع إلى إجابات د. ممدوح حمزة الساخنة

أعد ورقة الحوار: مجدى سبلة اعد الحوار للنشر: أحمد جمعة - أشرف التعلبى - محمود أيوب عدسة : إبراهيم بشير

يفرح الدكتور ممدوح حمزة على طريقته.. ويغضب على طريقته وفى الحالتين يصب فرحه أو غضبه فى خانة الوطن..


فى موعده بالضبط جاء إلينا هذا المهندس العبقرى، الرجل موسوعة، عالم، يخطئ ويصيب، التجربة بالنسبة له ضمير معلم.. انتقد مبارك وانتقد الإخوان ومازال ينتقد.


الدكتور حمزة ٢٤ ساعة فى حالة ثورة، يتعصب للحق، والحقيقة، لم يرفض أى سؤال، أجاب على أسئلتنا القلقة بقلق مماثل.


فى حوارنا معه كانت قناة السويس الجديدة هى قضيتنا الأولى، لكننا لم نستطع أن نكتم سؤالنا عن العاصمة الإدارية الجديدة.


فاجأنا الدكتور حمزة ثلاث مرات خلال هذا الحوار الذى استمر ١٥٠ دقيقة.. الأولى أنه مع القناة الجديدة، ولكن بشروط.. الثانية عندما كرر أكثر من مرة أنه على الدولة القيام بعملية «تسوية» مع الإخوان حتى تستقر أوضاع فى البلد، والثالثة عندما وصف السلفيين بأنهم الشيطان الأكبر.


وما بين فرحه وغضبه.. ثورته وهدوئه يلجأ الرجل لتكرار أنه لا يريد أن يتكلم فى السياسة وإلى نص الحوار كما دار..


المصور: ما رؤيتك لقناة السويس الجديدة كمشروع قومي أطلقه الرئيس السيسي؟


د. ممدوح : لا أريد أن أتوقف كثيرا أمام حدث الافتتاح في حد ذاته، بل بالربط بين حدث اقتصادي وشريان ملاحي هام بالعالم، ونحن كمصريين لدينا هذا المشروع وتم تطويره وتوسيعه وافتتاحه في ٦ أغسطس ٢٠١٥، لكن من خبرتي العملية والعلمية لابد أن نتوقف في أمر كيفية تعظيم العائد من قناة السويس، فعندما سئل بطرس بطرس غالي عند انتخابه كأمين عام للأمم الأمتحدة: كيف تحدد عظمة الأمم؟ رد بقول غير متوقع من رجل سياسة، حيث قال: بمدى تعظيم العائد على مواردها.


لدينا الأن مورد يتمثل في قناة السويس ويتأتي هذا المورد عن طريق حركة الملاحة، وهذا هو أضعف الإيمان، وتتمثل في رسم مرور هو حاصل ضرب رقمين البضاعة المارة والمرتبطة بالتجارة العالمية والرسم الذي يرتبط بالطرق البديلة، وبالتالي فهناك محدودية في الدخل الذي يمكن أن تحصل عليه القناة نظير الملاحة وهذا الدخل ليس لنا فيه يدا، ويتم التحكم به من الخارج ومهما حاولنا لن نستطيع زيادته.


فقد كان دخل القناة من رسوم الملاحة في ٢٠٠٢ أقل من ٢ مليار دولار، وارتفع في ٢٠٠٨ إلى ٥ مليار دولار ثم هبط أثناء الأزمة الاقتصادية العالمية، ووصل الآن ما يتجاوز ٥.٢ مليار دولار في العام، وعندما يتم خصم التشغيل الصيانة والأعمال الأخرى ستجد أن الصافي ٣ مليار دولار فقط ويشكل ذلك ١.٢٥ ٪ من الدخل القومي لمصر، الذي كان في ٢٠٠٤ يبلغ ٨٠ مليار دولار ، وارتفع الدخل القومي المصري الآن إلى ما يقرب ٣٠٠ مليار دولار.


المصور: كيف نستطيع تعظيم العائد من القناة ؟


د. ممدوح هذا يرتبط بالتجارة العالمية بما يمثل حجم الأطنان المارة، وكذلك حجمها في الطرق البديلة، والأمران ليسا في يد مصر، فعند النظر إلى عدد السفن التي تمر بقناة السويس والتي تشكل الجزء الأكبر من التجارة العالمية كانت أقل من ١٥ ألف سفينة في العام، وارتفعت من ٢٠٠٢ حتى ٢٠٠٨ ووصلت لـ ٢٢ ألف مركب في السنة، ثم انخفضت أثناء الأزمة الاقتصادية حتى استمرت على نحو ١٨ ألف مركب سنويا.


وبالعودة إلى التاريخ قليلا في عام ١٩٧٦ تجد أن عدد السفن المارة كانت ١٦ ألف مركب، ووصلت لـ ٢٢ ألف مركب عام ١٩٨٢.


وعند النظر إلى هذه الأرقام سوف تجد أن المنحنى متذبذب منخفض وصولا للعام الحالي؛ لأن العالم حدث به تكتلات اقتصادية إقليمية، مثل “النافتا” التي تضم أمريكا وكندا والمكسيك حيث يحاولون إحداث تكامل اقتصادي، بجانب تكتل “شنغهاي جروب” الذي تضم الصين وروسيا وكازاخستان وأوزبكستان الذين يحاولون إقامة تكامل اقتصادي بينهم، بخلاف “الإيكو” بين إيران وتركيا وأفغانستان وعدد من الدول الأخري، و”الأسيان” التي تضم ماليزيا والفلبين ودول آخرى.


فأصبحت روسيا والصين وتايلاند واليابان من جانب ، والناحية الآخرى أمريكا وتشيلي وتمثل ٥٧ من الناتج الإجمالي العام لحركة التجارة في هذه المنطقة، و٤٠ من سكان العالم يتواجدون بها، و فيها ٤٤ ٪ من حجم التجارة العالمية.


إذن مستقبل التجارة العالمية التي يمر ١٢٪ منها بقناة السويس، و٢٢٪ حاويات ، ومعدل زيادته من المتوقع ألا يكون مثل المعدل السابق، وهذا يؤثر في المتوقع حصوله من دخل التجارة العالمية.


الرقم الثاني، يتشكل في الطرق البديلة، فقد كانت المقارنة مع قناة السويس تتم في طريق رأس الرجاء الصالح، أما اليوم فهناك طرق بديلة آخرى الأول خط الشمال المنطلق إلى القطب الشمالي، فهناك بلاد في الشمال ستجد أن خط القطب الشمالي أقرب لها من قناة السويس، وهذا سيدخل في المعادلة المصرية.


ثانيا؛ خط الصين، والممتد من أعماق الصين حتى أسبانيا، حيث أصبحت البضاعة من منتصف الصين التي كانت تستقل قطار من الميناء وصولا لقناة السويس بدلا من ذلك تستقل القطار اتجاها لأوروبا والمسافة من أقصى الغرب إلى أقصى الشرق ١٣ ألف كيلو ولذلك أصبح خط الصين مسارا بديلا.


المصور: ما مصدر قلقك علي القناة من هذه الطرق البديلة ؟


د. ممدوح: البضاعة الإسرائيلية حاليا تتجه إلى مسار أشدود أو حيفا عن طريق قناة السويس، “ومهما طلعنا السما ونزلنا الأرض إسرائيل ما زالت هي العدو الأول” هم يريدون الاستقلال عن قناة السويس، وربما جذب حركة التجارة عن طريق فكر تم إعلانه ولم يدخل حيز التنفيذ بعد، عن طريق دخول القناة من صحراء النقب ويتم إنشاء ٣ أحواض كبرى لـ ٣ موانئ كبري داخلية، ثم خط سكة حديد لأشدود، وهذا لن يكون منافسا ملاحيا فقط، بل سينافسنا كذلك في خدمات السفن ولوجيستياً وصناعات تصديرية.


للملاحة نحن نريد علماء وخبراء مصر في كيفية تعظيم الدخل من الملاحة.


أرى أن هناك سقف ومهما قمنا لن نتخطاه وحاليا يُشكل ١.٢٥٪ من الدخل القومي، لكني لا أريد أن أنظر إلى حجم الدخل فقط، فمثلما تمثل القناة دخلا من الملاحة، فإنها كفيلة كذلك بتحقيق دخل من الموقع ذاته.


المصور: كيف يمكن تحقيق الاستفادة المُثلى من موقع قناة السويس؟


د.ممدوح: مثلما حسنا ظروف الملاحة والمناورة وقمنا بافتتاح قناة السويس الجديدة ويتبقى لنا الآن تعميق المجرى الملاحي لجذب سفن آخرى واستكمال الازدواج منعا لـ”الطابور” فأفضل شئ للملاحة هو عدم انتظار المركب، والتطوير الثاني أن تكون الملاحة حرة وليست في مسارات محددة المدة، وعند سؤال غرفة الملاحة العالمية تقول إنها تنتظر اليوم التي تسير فيه المركب بدون أن تتوقف في طابور، وهذا يحتاج لتفريعات أكبر طبقا لدراسة الجدوى.


ولكي نعظم الدخل القومي من قناة السويس لابد من الاهتمام بشق الموقع أكثر من الاهتمام بشق الملاحة؛ وعند العودة بالتاريخ لما قبل قناة السويس وماذا كان يحدث؟ لم تكن هناك ملاحة وكان هناك موقع “وغصب عنهم لازم يعدوا من مصر”، فكانت البضاعة تأتي من السويس ويُدفع عليها جمارك ، منها ما يتم تصنيعه أو تضاف عليها أشياء ويعاد تصنيعها ونحصل منها على جمارك لدرجة أنه قبل قناة السويس كانت ايرادات جمرك الإسكندرية يصل إلى ألفي دينار يوميًا، وهذا كان وقتها مبلغ كبير جدا، والتجارة كانت على أشدها في التجارة والصناعة.


وعندما تم حفر قناة السويس الأولى كانت في مصر صناعات لوجيستية وتكميلية وخدمات، وإلى حد ما كانت القناة نقمة على مصر، حيث تم الحد من الجمارك، وبالتالي إن أردنا الحصول على قيمة أخرى فلابد من “فرملة البضاعة” في مصر، ويتم إدخالها وإضافة قيمة مضافة والنظر في الصناعات التكميلية والخدمات، فاليوم كل المراكب تقوم بخدماتها في قبرص أو حيفا أو أشدود أو اليونان ، وهناك منافس خطير في الخدمات في ميناء الملك عبدالله في السعودية.


فرصتنا الأساسية في تعظيم العائد من قناة السويس تتمثل في استغلال الموقع، فهناك جزء لابأس به من التجارة العالمية قريب من الأسواق المستهلكة في أوروبا وشمال إفريقيا وقلب الوطن العربي والشرق الأوسط.


هذا هو مستقبل عائد قناة السويس في مصر ، وليس في الحركة الملاحية لأن لها أسقف يضعها الخارج وليس لنا ناقة فيها ولا جمل.


المصور: ماذا تم في مناقصة محور تمنية قناة السويس وأنت كنت من ضمن المتقدمين؟


د. ممدوح: تنمية محور قناة السويس ذهب إلى مكتب استشارى فلسطيني، وأنا اعترضت بشدة ، وأرسلت خطابات لرئيس الجمهورية وطلبت إسناده للمكتب الثاني “مصري بجانب شركة هولندية”، لأنهم لا يمتلكون خبرة، وقلت ذلك بشكل واضح، والبعض اتهمني بالهجوم على المكتب الفلسطيني لأنني لم أحصل على المشروع وهذا خطأ كبير، لأنهم لم يعلموا أنه في فترة التأهيل قبل التقديم وتم تحويل مكتبي إلى مثير للمشاكل ضد مصلحتي لكي يذهب المشروع لمن يستحقه.


المصور: إذا كان الأمر كذلك.. كيف فاز هذا المكتب الإستشاري بالمناقصة؟


د. ممدوح: لأن من وضع نقاط الفوز فنيا، وضع على بند سقف الخبرة توافر ١٠٪ فقط ، وهذا يعني أنها “مرسومة”، فعندما طرحت هيئة ميناء بورسعيد تطوير ميناء بورسعيد وضعت للخبرة ٤٠٪، والبنك الدولي وضع الدرجات وأشرف عليه، وعند عرض هذا المشروع في إنجلترا ردوا بأن المشروع غير مكتمل وهلامي .


لا أستطيع القول إلا أن عائد قناة السويس الحقيقي يأتي من الموقع عبر ٣ عناصر؛ اللوجيستيات والصناعات التصديرية وخدمات السفن، وتطوير هذه المنطقة من الممكن أن يساهم في الدخل القومي بمقدار ٥ أو ٦٪، إن تم حسن استخدامه.


المصور: كيف نحافظ على مشروع محور قناة السويس من تحكم الشركات الاحتكارية العالمية؟


د. ممدوح : نحن نعلم جميعا أن الغرب قضى على جمال عبدالناصر عندما أمم قناة السويس وحاربوه بشدة ، وعندما جاء الإخوان كان من ضمن تسديد فاتورة وصولهم للحكم أن يعود عائد قناة السويس عن طريق الشركات الاحتكارية العالمية بجانب قطر.


لابد أن نهتم بالصناعات التصديرية لأوروبا، مثل القطن الذي يتميز بأنه ماركة مسجلة عالميا وله شهرة كبيرة بالخارج، ويدخل في جميع المنتجات القطنية، فأين سلسلة منظومة القطن المصري الآن؟، وبالتالي لابد أن يكون ضمن مشروع تنمية محور القناة منظومة كاملة لتطوير القطن، وتكون منطقة حرة للتصدير، ولا يخرج القطن من مصر في شكل منتج.


هذه المنظومة ستضاعف عائد قنطار القطن إلى ما يقرب من ١٥ ألف جنيه للقنطار، إن تم تصنيعه، أما الصناعات الثقيلة فتكون في الصعيد ، وليس لها ميزة أن تكون في محور القناة ، لأننا نريد تصدير ما يحتاجه السوق المجاور.


لابد من عدم ترك تلك الشركات العالمية تعمل بمفردها في هذا المشروع، لأن عائد هذه الشركات يذهب إلي الخارج لصاحب رأس المال، وبالتالي لن تستفيد مصر ، وعلى وجه الضرورة لابد أن يكون هناك تشريع ينص وبقوة على إلزام أن يكون هناك رأس مال مصري في أي شركة أجنبية تعمل بقناة السويس بما لا يقل عن ٤٠ ٪ ، ورأس المال المصري يأتي من تخويف المستثمر الأجنبي بإقامة الصناديق السيادية و الاستعانة بالبنوك الوطنية.


أما إختيار الصناعات يكون كفيل بها الأجانب ونساعدهم في ذلك، واقترحت في منظومة الغلال بدلا من إقامتها في دمياط التي لا تصلح وما يصلح بذلك جنوب القناة وشمالها. فهناك ٦ شركات عالمية تعمل في مجال تخزين الغلال، وإن لم تدخل أيا منها شريك في المشروع المصري لتخزين الغلال فلا فائدة منه وقلت ذلك لوزير التموين د. خالد حنفي ووعدني بالرد ولم يحدث حتى الآن.


المصور: وما المطلوب من الدولة في هذا الإطار؟


د. ممدوح: المطلوب إيجار تخزيني بسيط وتمويل بفائدة قليلة بضمان البضاعة وموقع مهم ونحن نمتلك الموقع المهم، والبنوك بحاجة لتشغيل الأموال، لكننا نحتاج لإصدار قوانين واضحة في هذا الصدد بإعطاء قروض قصيرة المدى بسعر مبسط، حتى لا يحتكر الشركة العالمية عقد المشروع ويذهب إليها المورد الكبير، ومالم يكن هناك رأس مال مصري يشارك الأجنبي المتخصص المحتكر فلن يجدي نفعا تلك المشروعات، فمثلا قميص ماركة “قطن المنوفية” لن يتم بيعه إلا إذا تم إضافة ماركة إحدى العلامات التجارية الكبيرة، ويمكن الاستفادة أيضا بالجلود والأقمشة وكل الصناعات التصديرية .


ويتبقى موضوع الأرض، فالتمليك مرفوض تماما وأي شخص يعطي عقد تمليك يكون خائنا لوطنه وشعبه، فقانون رقم ١٤ لعام ٢٠١٢ يعطي حق انتفاع لمدة ٣٠ عاما، وتم تعديله ليكون ٥٠ سنة تمتد لـ ٧٥ سنة وتورث، بمعني أن يتم إعطائها لأفراد وهذا أمر في منتهى الخطورة، وأعترض على هذا التعديل بشدة، لأنني ضد حق الانتفاع وإن كان لابد منه فلابد ألا يزيد عن ٣٠ عاما، ولابد من التعامل مع الشركات وليس الأفراد.


المصور: لكن البعض يعتبر أن هذا التعديل صدر لتشجيع الاستثمار.. كيف ترى ذلك؟


د. ممدوح الأفضل من ذلك الاحتفاظ بالملكية كاملة ليكون العائد لمصر وليس للشركات الاحتكارية، فالتعديل الأخير تم لصالح الوطن البديل وأنا ضده ، وهذه مصيبة وأنا متأكد أن الرئيس لم يقرأه ومن قام به لا يعمل في صالح مصر، فالحكومة تعمل ضد الدولة والوطن والسيسي، والاستثمار من هذا النوع لا أريده.


الحكومة الحالية تعمل ضد مصر وضد الوطن وضد السيسي، ومد حق الانتفاع لمدة ٥٠ سنة وبعده التوريث لتشجيع الاستثمار، نحن لا نريد استثماراً بهذا الشكل وبهذا النوع، والجزائر طردت شركة إعمار من الجزائر بسبب حق الانتفاع وقالوا لا نريد استثماراً، إذن هناك سقف للملاحة تضعه التجارة العالمية، ومشكلتي في تنمية قناة السويس أن هناك بعض الخونة يريدون تمكين الشركات الاحتكارية من أرض مصر ومن أرباحها في المنطقة، وهذا لأنهم لا يلزموا بالشراكة الوطنية ويريدوا اعطاءها حق انتفاع لمدة ٥٠ سنة، وقد يأتي شخص يهودي ويمتلك هذه الأرض، فهذا الكلام خطأ كبير.


المصور: إذن بالنسبة لقناة السويس التي سوف تفتتح يوم ٦ أغسطس محوراً ملاحي ليس كافيا بمفرده، والأهم هو الاستفادة من الموقع والصناعات التصديرية وغيرها.؟


د. ممدوح : الحل الأساسي الرئيسي للدخل لمصر يكون من الموقع وليس من الملاحة، وقد استنفذنا الملاحة، وهناك طريقتان لتحسن الملاحية في قناة السويس لزيادة وايراداتها من خلال تعميق القناة وأن تمر السفن بدون طوابير وبدون فترة انتظار طويلة، وفيما يخص عمق القناة علينا النظر لمستقبل التجارة العالمية وما هي السفن التي ستعبر القناة وبناءا عليه يكون العمق، وكل هذا يتم من خلال دراسة جدوي تفصيلية للمشروع والتعميق يأتي بأنواع أخري من السفن خارج المعادلة التي تحدثت عنها.


المصور: ماذا عن العاصمة الإدارية الجديدة وما هو تعليقك حول هذا المشروع؟


د. ممدوح : أنا أرفض كلمة عاصمة إدارية جديدة، ولكن إذا كنا نريد تطويراً عقارياً علي مستوي راق بأياد مصرية طلعوا هشام طلعت، وأنا أحترم هذا الرجل في مجاله في التنمية العقارية وكون هناك قضية فهذا الموضوع ليس له علاقة بالتنمية العقارية، وهذا الرجل يعمل بالتنمية العقارية وهذا الرجل عبقري تنمية عقارية وهناك مدينة الرحاب ومدينتي وشرم الشيخ وغيرها، وهذه حقيقة لا يختلف عليها إثنان، ماذا كانت الرحاب ثم أصبحت وكذلك مدينتي، وإذا كان لدينا هشام طلعت فنحن لسنا في حاجة إلي إعمار، وهو يستطيع القيام بتنمية عقارية أفضل من إعمار ألف مرة، وأفضل لأن فلوسه في البلد، وإعمار تأخذ الأرض وقروض من البنوك المصرية وحصلت علي ٥٠٠٪ أرباح قامت باخراجها من البلاد، وأن لم يكن هذا ضرر علي الاقتصاد المصري، فأنا أقول للرئيس السيسي هناك ضرر كبير سوف علي الاقتصاد المصري، وأنا أرفض بشدة وأعادي كل من يقترح تغيير عاصمة مصر، القاهرة، التي حامت حول هذه المنطقة ٥ آلاف سنة، ومقر للحكومة يزيد عن مائة سنة في نفس “المكان” هذا تاريخ وعراقة لا تمتلكه معظم بلاد العالم، هذا تاريخ نفتخر به ويمدنا بالروح المعنوية، ولا أحد يستطيع تغيير عاصمة مصر إلا باستفتاء عام شعبي، والحديث عن إنشاء عاصمة جديدة للقضاء علي التكدس هو «كلام فاضي»، ونقل الوزارات لن يؤثر مطلقا في الزحمة والمرور في مصر وليس هناك أي نموذج يقول هذا الكلام، والمترددين علي الحكومة المصرية يومياً لا يزيدون عن خمسين ألف شخصياً، ويبلغ عدد الذين يزورون القاهرة يومياً ٣ ملايين مواطن، فماذا تعني خمسين ألفاً بالنسبة لـ ٣ ملايين، ثانياً التكلفة. ولكن إذا كانوا يريدون بناء مشروع تنمية عقارية في هذه المنطقة فليكن، ويأتون بهشام طلعت، وليس هناك علاقة بين العاصمة الإدارة الجديدة ومحور قناة السويس، وأنا ضد هذا الكلام وإذا كانوا يريدون تنمية عقارية عليهم بالبناء في الصحراء الغربية لأنه يوجد هناك مصدر مياه جوفية في الصحراء الغربية، وواجب أن تبعد العاصمة عن القاهرة ٢٠٠ كم علي الأقل حتي لا تكون عبئاً علي القاهرة، والمدينة في موقعها الحالي عبء شديد علي القاهرة وسوف يتم نقل مياه لها من نهر النيل، في حين لو تم بناء هذه المدينة في الصحراء الغربية هناك مصدر مياه جوفية، وأنا أرفض تماما فكرة عاصمة إدارية جديدة، ولكن إذا تحدثنا عن تنمية عقارية فهذا ليس هو الموقع الأمثل مطلقا وسوف يكون هناك تكدس رهيب في هذه المنطقة، ثم أنه ليس هناك مصدر عمل، لكن في الصحراء الغربية هناك احتمالات مصادر عمل رهيبة جدا، ومن هذا الذي يشتري متر بـ ١٧ ألف جنيه، وبالطبع سيكون الأجانب واليهود هم الأقرب للشراء في هذه المنطقة، لأن موقع العاصمة الإدارية يقع في المنتصف بين النيل والفرات، وأيضاً هذا الموقع علي مسار خروج موسي من مصر، وبالتالي ستكون مطلباً لليهود للشراء فيها، وبالتالي لم نحل مشكلة إسكان، ولا يوجد بجوارها مصدر للرزق وسوف يتم نقل مياة لها من النيل الفقير، أنا ضد هذا المشروع شكلاً وموضوعاً.


المصور: أصبح سوق العقارات ليس في صالح الفقراء، ووصل سعر المتر إلي ٦ آلاف جنيه، وأيضاً الحكومة تطرح بسعر ٤،٥ آلاف جنيه فلصالح من هذه السياسة العقارية في مصر، والسياسة العقارية لا تخاطب الفقراء؟


د. ممدوح: هناك أساسيات قبل الحديث، أولاً: ليس هناك أزمة إسكان في مصر، لكن هناك أزمة إسكان لمحدودي ومعدومي الدخل، ومن معه فلوس يستطيع أن يشتري، وبالتالي يجب أن يكون دور وزارة الإسكان والحكومة في الجزء الذي به مشكلة، ولابد أن تقوم الحكومة بالجزء الذي يساعد معدومي الدخل، والدول الرأسمالية تقوم بهذا العمل، بل وتجبر كل من يبني عقاراً أن ٪١٠ من الوحدات تسلم إلي الدولة وهذا يحدث في إنجلترا وأمريكا وسويسرا حتي تسلم إلي الفئات الأكثر احتياجا، والدولة في احتياج لهم وهم المدرسون والممرضات، إذن دور الدولة يجب أن يقتصر علي الإسكان لمحدودي الدخل، القاعدة الثالثة أن يكون السكن لمحدودى الدخل إحد أدوات الإنتاج، بل أهم أداة من أدوات الإنتاج، ويجب أن نركز علي أن تكون الوحدات السكنية التى يجب أن تكون فقط لمحدودى الدخل بجوار المناطق الصناعية وبجوار المزارع الجديدة، المليون فدان، ويجب أن نزود المليون فدان بمليون وحدة سكنية، بمعنى أن هناك منطقة صناعية تستوعب ١٠ الآف عامل نقوم ببناء عشرة آلاف شقة، والشقة ٦٥ متراً، وبالتالى تصبح الوحدة السكنية أحد أدوات الإنتاج، وتكون القيمة الإيجارية للوحدة ٣٠٠ جنيه تقريبا فى الشهر، وليس هناك شىء يسمى تمليك، وعبدالناصر قام بذلك فى الحديد والصلب والغزل والنسيج، إذن تكون الوحدات السكنية لمحدودي الدخل بالإيجار.


وللعلم أنا زرت دولاً كثيرة فى العالم ومساحة الشقق ٦٥ متراً تقريبا، غرفة للزوج والزوجة وغرفة للأبناء، ويلغى تماماً موضوع التمليك لمحدودى الدخل، وتكون القيمة الإيجارية نسبة من الحد الأدنى للأجور، وأرى أنه يجب إلغاء التمليك بسبب عدة قدرة محدودى الدخل على التمليك بأسعار البناء الحالية، وتكون نسبة الإيجار ٪٢٥ تقريباً من الحد الأدنى للأجور، ويجب أن ترتبط القيمة الإيجارية بالحد الأدنى للأجور، وهذا ليس سكناً وظيفياً لكن وضعه بجانب مراكز الإنتاج حتى يكون أحد أدوات الإنتاج وبالتالى أضرب عصفورين بحجر، بحل مشكلة سكن والبناء خارج الوادى وأشجع الاستثمار من خلال البناء بجوار المناطق الصناعية والزراعية، وهذا ليس كلاماً مرسلاً، بل هو ملخص الدراسات والإبحاث التى قمت بها فى ٢٠٠٨، وأنا عملت كتاباً باسم «مشكلة الإسكان ليست هندسية»، وأرفص أيضاً أن تكون الشقة مدى الحياة، لأن هذا كلام غير مقبول، لابد أن يكون مرحلياً، عند بداية حياتى ثم منتصف حياتى ثم نهاية حياتى.


المصور: ما رأيك فى مشروع الضبعة المصرية؟


د. ممدوح : الضبعة وحدها لا تكفى، نحن نحتاج أربعين ضبعة، وأنا مؤمن بالطاقة النووية كمصدر من مصادر الطاقة.


هل أنت غاضب من أن الجيش ينفذ مشروعات؟


د. ممدوح: أنا ليس لدى مانع من دخول الجيش لإنقاذ موقف لفترة عامين لإنجاز بعض المشروعات، لكن طريقة تعامل الجيش الآن مع المشروعات أنا ضدها تماماً، وإذا أرادوا أن تنجح مصر عليهم أن يستعينوا بكل عباقرة مصر.


البعض ردد أنك تنازلت عن شركتك لبعض الأفراد بسبب سياستك المعارضة للنظام؟


د. ممدوح: أنا تنازلت عن المكتب، وأنا لا أذهب الآن إلى المكتب، لأن هناك خبراء لديهم كفاءة وقدرة وفضلت أن يشاركوا في بناء الوطن، وبالتالى انسحبت من المكتب، وأنا استقلت من المكتب من ثلاثة أشهر.


ولن أتحدث مستقبلا إلا في الهندسة ولا أتحدث في السياسة، وهناك رئيس جمهورية منتخب بأغلبية ساحقة والأمور تأخذ مجراها، وكل ما أتحدث عنه وأنتقده في مجال الهندسة والمشروعات والتنمية، ولن أتحدث في مجلس نواب أو أحزاب وليس لي علاقة بهذه المواضيع، أنا مهندس فقط، وعندما نزلت الثورة اشتغلت ثورة وليس سياسة، وعندما انتقد رئيس الجمهورية يكون ذلك فى مجال التنمية والمشروعات، وأن أكون فيها فاعلا أو ناقداً، وهم قرروا أن أكون ناقداً، لأنهم رفضوا أن أكون فاعلاً ولن أكف عن العمل فى التنمية إما فاعلاً أو ناقداً، وحاولت أن أكون فاعلاً فرفضوا، فعلى الأقل أكون ناقداً.


هل رفض مشروعات سبباً فى نقدك للنظام؟


د. ممدوح: من يقول هذا الكلام غير موضوعى، ولن أرد على هؤلاء، وقبل أن أنتقد الرئيس أرسلت له ٢٣ خطاباً تقريبا عن المالية والمشاكل الاقتصادية وعن الشباب، وبدأت نقد المشروعات فى ديسمبر ٢٠١٤ بعد ٦ أشهر من وجوده فى السلطة.


ما هي رؤيتك للتنمية في ظل الإرهاب؟


د. ممدوح: المشروعات القومية الداخلية لن تتأثر، لكن الاستثمار الخارجى لن يأتى، لن يأتى استثمار خارجى للبلد فى ظل إرهاب فى الشوارع ومدرعات وكل يوم يتم اكتشاف بؤر إرهابية جديدة وتفجيرات، ورئيس الدولة يقول نحن في حالة حرب، وتزيد مديونية البلد، كل هذه النقاط تجعل الاستثمار لن يأتى لمصر، وكذلك لن تأتى سياحة لمصر بسبب هذه النقاط، ويجب أن تتم تسوية وليست مصالحة، التسوية يفهمها السياسيون وأنا غير سياسى، التسوية شىء والمصالحة شىء آخر، ولو كان الإرهاب من إسرائيل فلدينا القدرة عليه، ونحن قادرون علي الإرهاب الذى يأتى من الخارج، لكن الإرهاب خارج من بيوتنا ومن شوارعنا، وهذا من أخطر أنواع الإرهاب، وما يحدث فى سيناء لن أتحدث عنه، لأن الجيش قادر على دحرهم، المشكلة الرئيسية فى سيناء الأهالى الفقراء الغلابة، وأغنياء سيناء انتقلوا لمحافظات أخرى مثل القاهرة والشرقية، وبقي الفقراء الذين تم تهجيرهم إلى بئر العبد، ويجب أن تتدخل الحكومة بحنية شديدة على هؤلاء الغلابة، ونهاية إرهاب سيناء مضمونة وقريبا. المشكلة هى الإرهاب داخل شوارعنا وهذا ما أتحدث عنه ولابد أن تكون فيه تسوية.


المصور: ماذا تعنى تسوية؟


د. ممدوح: أنا غير متقبل كلمة مصالحه مع هؤلاء وأن يتم التفاوض معهم، فالتسوية لها أصول، وأن تكون من جانب واحد، وهو جانب الدولة.


وتنفيذها يسأل فيها السياسيين والإجتماعيين، أنا عندما أجلس مع أصدقائى من المراحل التعليمية فى المدرسة والكلية والذين يعتبروننى عدوًا لهم وأنا حاربتهم قبل أى شخص فى الدولة، يقولون أنه هناك “دم وثأر” أنتم قتلتون وذبحتوا فى “رابعة “، وبالتالى لا يمكن أن ينتهى هذا الموضوع إلا بـ”التسوية” من هنا جاءت كلمة التسوية.


المصور : هل تقصد من كلمة “ تسوية” الإفراج عن المعزول “ محمد مرسى”؟


د.ممدوح: لا..الإخوان لا يريدون خروج “ مرسى”.. هم يردون ديه هذا الثأر، نحن غير معترفين بأن لهم حق وهذا “ خطأ”(مراجعة)، لكن الحقيقة هم من كانوا السبب هم عصو وأعدوا اعتصام مسلح وأنا كنت مراقبهم كويس وأعلم أنهم هم من بدأوا بإطلاق النار قبل الجيش، لكن لابد على الدولة أن تتنازل فى سبيل إنقاذ مستقبل مصر ولسياحة والإستثمار وعلى الدولة أن تدفع الدية سواء للإخوان أو لشهداء الجيش والشرطة، وأنا لا أقول أن هذا رأيي أنا رائى أن يكون هناك “تسوية”.. كيف لا أعرف ..أنا أري أن مشكلة مصر الرئيسية وستظل لفترة طويلة من الذى يحدث فى الشوارع من تفجيرات لأبراج كهرباء أو خط سكة حديد، ولهذا لابد أن ينتهى هذا عن طريق جلوس العقلاء والمفكرين والفلاسفة فى مصر علماء مصر لا تقول لى فنانيين مصر، وبالتالى أن تقوم بعمل تسوية من جانب طرف واحد وهى الدولة وتعطى فرص لهم وإلا سيكون “ الذبح فى المطبخ” وللحقيقة أنا متأكدة أنه سوف يؤدى إلى نتيجة طيبة للخروج من المأزق الذى نحن فيه الآن.


المصور: لكن ما هى القرارات التى يمكن أن يصدرها الرئيس السيسى فى هذا الإطار ؟


د. ممدوح : لابد أن تكون التسوية على مراحل هذا رقم واحد، والثانية الإفراجات عن المعتقلين لأن كل شخص والده معتقل أبنه “ يموت غيظًا”، كل واحد أبنه معتقل والده “ينفجر غيظًا” وأنا أعى تمامًا ما أقول، أتذكر وأنا جالس على مقهى “سان استيفانوا”، وهى مقهى القطاع العام فى الاسكندرية وجاءنى أحدهم بلحيته الكثيفة، وعندما جلس بجوارى قال لى ..” والله أنا ما إخوان”، وعندما قال لى هذا عرفت أنه “ إخوان” وعندما تحدث بدأت أُنصت إليه فى صمت وقال لى : “ أولادهم فى السجون مش هيسكتوا.. واللى ليه دم وثأر مش هيسكت وأنتم المسئولون أنتم اللى عملتوا كدة وشجعتوهم أنهم يقتلونا ويذبحون لازم تعملوا حاجه”، وبالتالى الإخوان موجودين فى كل منطقة فى مصر أذن لا يمكن لمصر أن تنهض إلا عندما يحدث تسوية وأنا ضد الصلح مع الإخوان ولا يمكن الصلح مع أشخاص حملوا السلاح فى بلدهم وحرق وأراقوا الدماء إنما لأبد من تسوية بطريقة ما وهى شغلت العقلاء والنبلاء فى مصر والذى يستطيع أن يسوق لهذه الفكره هو الرئيس عبد الفتاح السيسى لشعبيته الجارفه ومن يقول أن شعبيته تتناقص كلام “فارغ” وهذا ما أرا حقيقةً، فهو يعطى حقن لزيادة شعبيته من خلال زياراته المتتالية للدول الأوربية فضلاً عن إفتتاح قناة السويس، الثالثة وهى أزمة الشباب فالرئيس لديه أزمة كبيرة مع الشباب وأنا تحدثت عن هذا فى خطاب موجه له وأذا لم يتم حل هذه المشكلة سيكون قد التقينا فى نقطة نهايته حكمه.


المصور: كيف ذلك؟


د. ممدوح: الشباب هو مستقبل مصر وطالما لديك مشكلة مع مستقبل مصر أذن لا مستقبل لحكمك، أول شئ المفترض أن ينفذ هو الإفراج عن جميع الشباب المعتقلين فى السجون كل شخص لديه إثنين من أصدقائه فى السجون وهذه حقيقة، أنا أريد أن أرى أحمد دومة وأحمد ماهر والثانى كان يعمل لدي فى مكتبى رغم خلافى معهم، إلا أذا كانت هناك قضية تخابر وخيانة، وأنا أتسأل “لماذا سجن أحمد ماهر؟ .. علشان نزل مظاهرة .. والله صعبان عليه”، وأنا أريد ان أقول شئ هؤلاء أولادنا ولابد أن نأخذهم فى احضاننا ونحتويهم ونصلح منهم إذا كانوا على طريق الخطأ ونستقطبهم، وانا أقولها صراحة أن أكبر مشكلة مع النظام هى مشكلة “ الشباب “، والأكثر من ذلك هناك مشكلة مع المتأسلمين .. الشباب يراضيهم والمتأسلمين يقوم بعمل تسوية معهم من طرف واحد.


المصور : هل كنت تدعم حركة ٦ إبريل؟


د. ممدوح: قبل الثورة منحتهم مقراً لممارسة إنشتطهم وأثناء الثورة كنت أقوم بطبع منشوراتهم إلى ٧ أو ٨ يوليو ٢٠١١، عندما كلفتهم ببناء مظلة هربوا وهذا كانت توصية من الإخوان فاضطررت أن أكلف أصحاب “الفراشات “ بسلالم عالية لعمل لافتات فى ميدان التحرير بـ٢٢ ألف جنيه، ومن هنا قطعت علاقتى بهم وقبل ذلك هاجمون عندما صرحت وقلت فى جريدة “ الفجر” أن “رشا عزب “ كذبت السلفيين عندما كان هناك اجتماع مع المجلس العسكرى لخروج المعتقلين رشا كتبت مقالة وأنا ذكرت أن هذا لم يحدث فى الإجتماع هذا الكلام كان قبل ٧ يوليو وكانت نهاية التعاون مع حركة ٦ أبريل، إنما الجبهة التى إنشقت عن أحمد ماهر، وهى جبهة طارق الخولى من ست إلى سبعة أشهر كانوا يقوموا بعمل اجتماعاتهم وانتخاباتهم فى المقر الخاص بى.


المصور : ما هى علاقتك بالسلفيين؟


د. ممدوح: السلفيين مصيبة جاءت لنا من الوهابية نتيجة لسياسات مبارك الخطأ التى أعطت الفرصة للشباب أن يلجأوا للسفر إلى السعودية ليتوهبوا من أجل لقمة العيش، وطبقًا للدراسات التى قرأتها يوجد ٢٥ مليون مصري ذهبوا للعمل فى السعودية على مدار السنين من فترة ٧٥ وإلى وقتنا هذا من أجل العمل واتياناً للقمة العيش، وكانت الطريقة الوحيدة لتعليم أولادهم هناك بالمجان هى دخولهم المدارس الوهابية او ان يتم تمديد عقده أو زيادة مرتبة أن يكون وهابيًا، واحد سعودى قال لى فى ألمانيا فى ٢٠٠٣: “أحنا بعتنلكم جيوشنا ردًا على جيوش إبراهيم باشا فى الدرعية” وهو رجل اعمال سعودى كبير، هذا الجيش هم السلفيين، واذا كنا حظرنا جماعة الإخوان واعتبرنهم جماعة إرهابية كان لابد من حظر السلفيين تمامًا.


المصور : ذكرت من قبل عن تسوية مع الإخوان والآن تطالب بحظر “ السلفيين “ .. أليس هذا تناقض؟


د. ممدوح: لأ.. طبعًا هذا ليس له علاقة بالتسوية لآن ليس بيننا وبين السلفية شيئًا الآن، الدم الذى نعتبره هو ما بين الدولة والإخوان هذا ما يحتاج إلى تسوية أما السلفيين فأنا أعتبرهم “ الشيطان الأعظم “.


المصور : الخبراء فى الإسلام السياسى قالوا أن الإخوان لا يتقبلوا إلا فكر التنظيم.. فهل من الصعب أن يتقبلوا ويلتزموا بالتسوية التى تحدثت عنها ؟


د. ممدوح: التسوية لها شروط.. أولاً مشكلتهم حاليًا هى عمليات القبض المتتالية وهذه سياسة لا يمكن إتباعها فى الوقت الحالى ولكن يمكن أن أنهى فكرة مدرسة الإخوان وأنشطتهم وإلغاء حزبهم إنما نشاط تجارى شريف من الممكن لكن ليس تحت اسم الإخوان حتى ولو جاء بعمالة إخوانية وأنا ليس بإستطاعتي أن امنع هذا لأننى مضطر لهذا والتسوية لها أصول ولابد من التنازل.


المصور : ما هى رؤيتك لسد النهضة؟


د. ممدوح: سد النهضة للأسف الشديد لم يحل حاليًا، ويحل فقط لما أثيوبيا تحترمنا، ولن تحترمنا إلا عندما يكون لدينا اقتصاد قوى بالإضافة إلى عدد من الآليات الغير مباشرة.


المصور : هيكل ذكر فى بعض تصريحاته أن ميدان التحرير اتباع أكثر من مرة..كم صرفت على الثوار فى ميدان التحرير؟


د. ممدوح: لم اعطى شخص فى الثورة مليم واحد إنما أنشات منصات وعملت مسيرات بسماعات وميكرفونات وسيارات متحركة وعملت طباعة بانرات بتكلفة زيادة عن مليون وربع، وعندما رأيت فجأة ميدان التحرير امتلأت يوم ٢٥ يناير لم اعرف ما هو الدافع الذى دفعنى لشراء بطاطين من بولاق وعشاء للشباب فى التحرير فى الخامسة فجرًا والذى كان فى ذهنى أن احول المظاهرة إلى عصيان مدنى وعندما رأيت الأمور بدأت تتحرك كنت على استعداد أن أفعل أى شئ، وكان عندى أمل أن مصر تكون حاجه تانية وكبيرة أنا سافرت فى الخارج كنت بحزن على بلدى.. حزنت لم سافرت إلى غينيا فى ٢٠٠٢ورأيت الموظف الحكومى الغينى جالس ويحدثنى وفى يده اللاب توب، أنا علشان سافرت كتير حزنى أعمق على بلدى، ولما قامت الثورة كان سنى فوق الـ٦٣ سنة خلاص لدي كل ما احتاجه أولادى كبروا واتعلموا احتاج إيه بعد كدة، محتاج بعد كدة انتمى لبلد عايزها تبقي حاجة كبيرة .. أنا ذهبت إلى تونس وشفتها عاملة ازاى شفت الخطوط الأثيوبية عامله إزاى رأيت ما يتم فى المشروعات اللى انا اشتغلت فيها رأيت الفساد يتجسد رأيت إبراهيم سليمان أزاى ثروته بتتضخم وازاى بيوزع الأراضى وازاى بيرسل أشخاص سند لهم عمل بالباطن شوفت الفساد عشته، رأيت البلاد اللى من حوالينا تتقدم أزاى .. بلدنا كانت “شايخه” ولما لقيت فرصة فكيت كل اللى عندى وأخذت من وقتى ومن صحتى ..أنا كنت بنام على الرصيف بمخدتى.. لماذا لم تسألنى ..واحد عند ٦٣ سنة إيه الدافع اللى يخليه ينام على الرصيف، أنا كنت بدور فى نص الليل على خيوط جراحية وأدوية ومسكنات أنا و “أهداف سويف”. انا قاسيت كتير جدًا.


انا صرفت ملايين بس حاجه غريبة جدًا ربنا سبحانه وتعالي بعت لى هذه الملايين قبل الثورة بثلاثة أشهر، كان هناك شركة مصرية صاحبها (سامي) أخذت مليون متر مربع بهدف التنمية الزراعية وجاءوا لى لتصميمها وتم الإتفاق على ١٠٪ كشريك فى الشركة فى مقابل تصميم الأرض وبعد ان أنتهيت من التصميمات وعندما أرادت الشركة التقديم لقطعة أرض أخرى مساحتها مليون متر هذا الحديث كان فى أكتوبر أو نوفمبر ٢٠١٠، وطلبوا منى أن اترك الشركة مقابل بيع حصة الـ١٠٪ وذهبت لـ(هانئ سري الدين) وقلت له ابيع قال لى بيع وسألته على السعر قال لى بـ٨ مليون جنيه قلت له أنا لم أدفع شئ ووافقت وأعطيته ٥٠ ألف جنية فى مقابل ببع حصتي وبالفعل تم البيع وأخذت المبلغ هو وهذا المبلغ ما تم صرفه فى ميدان التحرير على الثوار، وأنا بعتبرها منحه الالهية وقلت أن الفلوس دة ربنا بعتاه للثورة.


المصور: أين كنت فى ثورة الـ٣٠ يونيه ؟


د. ممدوح: ٣٠ يونيه قامت على أكتافى، أنا كنت عامل منصة فى الاتحادية ومنصة فى التحرير أنا تعبت فى ٣٠ يونية أكثر ما تعبت فى ٢٥ يناير.


المصور: متى بدأ عدائك مع نظام مبارك؟


د. ممدوح: أبراهيم سليمان شئ والنظام شئ تانى من اول ما جاء وزيرا كان ضدى لاني كنت مترشح أنا فى نفس الورقة وصبرى سمعان وابراهيم سليمان، وزكريا عزمى قال لـ” مبارك “ ممدوح حمزة بيعمل ببخل، قال خلاص احنا مش عايزين دة، وهذه الكلام حكاه لى “ مصطفى الفقى” وناس فى الرقاية الإدراية، أما حكومة عاطف عبيد بدأت عدائها لى عندما كتب مقالة فى ديسمبر ٢٠٠٠، اتنشرت فى يناير ٢٠٠١ عن (bot)، فى مجال الكهرباء فى جريدة الأهرام و” بهدلت” الحكومة فيها واتصلوا بى لوقف كتابة المقالات ولم اتوقف وكتبت خمس مقالات بعدها.


المصور : ماذا تقول للرئيس السيسى فى المرحلة القادمة للنهوض بالتنمية فى ظلال الازمات التى تمر بها البلاد؟


د. ممدوح: هو ماشى فى طريق خطأ.. سكته خطأ جسيم فى التنيمة عندما يتم حفر قناة السويس فى سنة رغم أن الخبراء قالوا له فى ثلاثة سنوات، ثم يخرج ويقول يتم حفرها فى سنة هذا ليست تنمية هذا “تهريج”، أول شئ يتم عمله هو دراسة كل القرارات التنموية التى تم أخذها ويتم معرفة الخطأ فين وعدم أخذ أى قرار إلا عندما ينشئ عصر ذهنى لخبراء فى المجال، أعمل انا ١٦ جيجا كهرباء وليس لدية شبكة لحملهم فى سنتين وانا كل اللى محتاجه ٤ جييجا طيب لى، كان من الممكن أن انتظر وأعمل كل سنتين أو ثلات ٢ جيجا أو ٣ جيجا يمكن التكنولوجيا تتقدم أو السعر يقل أو الوقود يتغير لماذا أربط نفس بـ١٦ جيجا بالغاز، هل الطرق التى تم إنشاءها نحن فى حاجه إليها فى هذا الوقت، هل ننشأ طرق أم سك حديد من هو الأولي بالرعاية، كل ذلك لابد أن يتم بمشاركة خبراء الوطن المتخصصين هذا بالنسبة للتنمية مع الإهتمام بمشروعات العدالة الإجتماعية وإسكان الفقراء وإنشاء المجلس القومى مثل الذى أنشأه عبد الناصر، كذلك شباب مصر الرئيس السيسي هو فى مأزق مع شباب مصر ولا يمكن أن يكون هناك تقدم إلا بإحتضان هؤلاء الشباب بالإضافة إلى فكره “ التسوية” التى تحدثت عنها من قبل ولازم تتم لأنه مع العقلية المتحجرة والعناد سوف تنقلب بالعكس وتضر الإقتصاد والتمنية والإستثمار الخارجى.


المصور : نريد أن تصف لنا روشتة علاج لتنمية الصعيد؟


د. ممدوح: الصعيد محتاج إلى التصنيع يجب أن تبدأ الدولة بمشروعات صناعية كبرى يكون برأس مال الدولة إلى أن يبدأ الإنتاج ويتواجد الربحية ثم يتم بيع الأسهم للشعب مع إعطاء ميزه نوعية للصعيد بمعنى أن لو السهم بـواحد جنية يتم بيعه لأهل الصعيد بــ ٨٠ قرش فتنمية الصعيد لا تتم بالقطاع الخاص فتنمية الصعيد “شغل دولة” والدولة لديها رؤس أموال ولكن هناك سؤء صرف وإدارة فى توظيف الأموال فى الاتجاه الصحيح، الدولة بإستطاعتها توفير مليار من هنا ومليار من هناك ويتم إنشاء مصنع ويكون لديه دراسة جدوى ويتم اختيار الأشياء التى لديها ميزه نوعية وعلى أساسها يتم إنشاء المشروعات الصناعية .. فلدينا محصول القطن والطاقة لدينا تعدين وفوسفات يمكن منه إستخراج “ هيدروديك اسك” ومواد تصديرية كثيرة ، ولدينا محاجر عندنا أكبر احتياطى جرانيت فى العالم أقدر أشوف الخارج محتاج من عندنا إيه ويتم تصديره فضلاً عن الصناعات الغذائية التى يمكن إنشائها مثل محصول “ القصب” ويمكن إنشاء المصانع على قدر المعدات المتاحة، وبالتالى لا يمكن الإعتماد فقط على مشروعات المرافق، هى مطلوب ولكن بشرط ان يكون لها عائد على الاقتصاد وأن يبقي العائد داخل مصر، والصعيد بأكمله أرض خصبة لإنشاء الكثير من المشروعات الصناعية وليس لدينا رجال أعمال هناك يوجد فقط رجال تربحه من الأنظمة السابقة وتخصصوا فى زيادة أرصدتهم البنكية.