بمناسبة افتتاح القناة الجديدة تقصير يستحق المساءلة وعتاب من باب المحبة

29/07/2015 - 12:35:03

بقلم - محمد الحنفى

نحن على موعد يوم الخميس بعد القادم الموافق السادس من شهر أغسطس حيث تتجه أنظار العالم كله إلى مراسم افتتاح الحلم المصري الذي تحقق بسواعد وأموال مصرية مائة في المائة وبمبادرة من قائدنا وزعيمنا الرئيس الوطني عبد الفتاح السيسي ،الذي سيطلق إشارة البدء للإبحار الرسمي في قناة السويس الجديدة ، ذلك المشروع العملاق الذى تم إنجازه في زمن حطم به الأرقام العالمية ودخل موسوعة جينيس للأرقام القياسية ، وأيقظ قدرة وإرادة المصريين من جديد ، فهاهم المصريون يحفرون قناة جديدة بطول ٧٢ كيلو متراً وبعمق يفوق القناة القديمة فى أقل من ١٢شهراً ليبهروا العالم مرات ومرات ويثبتوا أنهم دوما قادرون علي تحقيق المستحيل .


لكن هل كان التليفزيون المصري مواكباً لهذا الحدث العظيم والمشروع القومي الجبار الذي سيخلده التاريخ في صفحاته ؟ هل كان متواجداً بالشكل المطلوب وقام بتهيئة الشارع المصري لاستقباله والتفاعل معه ؟ للأسف الشديد كان تقصير ماسبيرو واضحاً رغم ما يملكه من جيش جرار من الكفاءات ناهيك عن الإمكانيات !


هذا المبني الذي يخضع له قطاع الإنتاج وشركة صوت القاهرة للصوتيات والمرئيات ومدينة الإنتاج الإعلامي ، اكتفي بتغطية سطحية عن طريق معلق أو مذيع ومصور بكاميرا ! معقولة ؟ أين البث اليومي والمباشر من مواقع الحفر ؟ أين تهيئة الرأي العام لهذا الحلم المصري ؟ أين الأفلام الوثائقية ، أين الحوارات الإنسانية مع السواعد التي حفرت ؟ هل يعقل أن يكتفي ماسبيرو بنقل الاحتفالات علي الهواء فقط « يا فرحتي « والله العظيم حاجة تكسف ، لكن تعمل إيه في عقول ال «موظفين « !


وأعتقد أن ال»٣٣ ألف موظف وعامل الذين يتقاضون رواتب تتجاوز ال ٢٢٠ مليون كل طلعة شهر وهم نائمون مغيبون مقصرون لابد من محاسبتهم حساباً عسيراً ومن أعلي مستوى في البلاد ،وربما لو كان هناك وزير للإعلام في هذه المرحلة ، ما وقع هذا التقصير الذي ينم عن جهل شديد وعدم إحساس بالمسئولية الوطنية أو بحجم الإنجاز الرهيب لمشروع وطني مثل قناة السويس الجديدة الذي سيشهد يوم افتتاحه حضور ملوك ورؤساء أكثر من ٥٠ دولة وستُطَلق فيه أبواق السفن من مختلف الموانئ فى جميع أنحاء العالم لأول مرة في تاريخ البحرية تحية لهذا الإنجاز غير المسبوق.


ومثلما أخطأ ماسبيرو أخطأت وزارة الثقافة متمثلة في جهاز السينما الذي لا أعرف وظيفته أو دوره علي وجه التحديد !


فالغيبوبة امتدت إلي هذه الوزارة التي كنا نتوقع منها إنتاج فيلم ضخم يليق بمشروع قناة السويس الجديدة ، هذا الدور الوطني كان يجب أن تقوم به بدلاً من الانشغال بصراعات ونزاعات داخلية حول أدوار أو مناصب ، ولا يشفع للوزارة الاحتفالية الضخمة التي تقوم بها دار الأوبرا المصرية بتكليف من جهات سيادية فربما لو لم يصدر ذلك التكليف ما تحرك أحد !


علي أية حال الفرصة مازالت قائمة والمخرج مجدي الهواري موجود ومعه «ماتريال « يصنع أفلاماً وليس فيلماً واحداً فهل من مستغل لهذه المادة حتي يبهر بها العالم قبل المصريين؟


ومن باب المحبة أعتب علي الجهة التي تولت الإعداد لحفل افتتاح قناة السويس الجديدة ، بعدما لمسته من غضب بعض الشعراء والملحنين والمطربين الكبار الذين لم تتم دعوتهم للمشاركة في هذا الكرنفال الفني الكبير وكانوا يتمنون التواجد والمشاركة من قلوبهم عشقاً لهذا الوطن وحباً في الرئيس عبد الفتاح السيسي ، نعم المشاركون من أمثال عمرو مصطفي وأيمن بهجت قمر وآمال ماهر وغيرهم فنانون كبار ولكن أين فاروق الشرنوبي وحلمي بكر وجمال بخيت وياسر عبد الرحمن وهاني شاكر وأنغام وشيرين عبد الوهاب الذين لهم باع طويل في الأغاني الوطنية والمشاركات المشرفة التي تركت بصمة في تاريخ الأغنية الوطنية ؟


أتصور أنه كان من الأفضل دعوتهم ليدلوا بدلوهم في هذا المضمار المشرف ، فإضافاتهم “بلا شك “ستكون مبهرة!


وأنتظر مبادرة الجهة المنوط بها تنظيم الاحتفالات بدعوة هؤلاء الفنانين الكبار للمشاركة بإبداعاتهم ، فالوقت مازال متاحاً ، لأن الاحتفالات بافتتاح مشروع الحلم المصري لا يمكن أن تختزل في يوم واحد هو ٦ أغسطس فقط ،بل أتوقع أن تمتد بطول الشهر وربما طوال العام حتى تليق بقناة السويس الجديدة والرئيس الذي حول الحلم إلى حقيقة .