30سنة سجن «بولارد» أسوأ جاسوس فى تاريخ أمريكا

29/07/2015 - 11:57:28

تقرير: نهال الشريف

ثلاثون عاماً خلف القضبان قضاها جوناثان بولارد أشهر جاسوس أمريكى بتهمة تسريب أسرار عسكرية أمريكية لدولة إسرائيل. اليوم تتزايد الأنباء عن قرب خروجه من سجن بوتنر بولاية نورث كارولينا الفيدرالى حيث ستعقد لجنة قانونية خاصة لبحث الإفراج المشروط عن بولارد الذى أثبت أنه سجيناً مثالياً كما تقول أوراق فى سجلات السجن.


فى حالة موافقة اللجنة الخاصة على طلب الدفاع عن بولارد من المتوقع أن يخرج من محبسه فى يوم ١١ نوفمبر من العام الحالى.


كان جوناثان بولارد الذى يبلغ الآن من العمر ٦٠ عاماً قد ألقى القبض عليه عام ١٩٨٥ بعد أن قام أثناء عمله كمهندس مدنى فى الاستخبارات البحرية الأمريكية بتسريب ما يساوى ٣٦٠ قدماً مكعباً من الوثائق السرية كان يضعها فى حقائب يقوم بتسليمها لوسيط إسرائيلى يعمل على توصيلها إلى إسرائيل.


وكان بولارد يحصل من ذلك الوسيط على ١٥٠٠ دولار شهرياً كما قدم الوسيط خاتماً من ألماس والزفير لزوجة بولارد وقام بتمويل رحلات أوربية فاخرة للزوجين آن وجوناثان بولارد.


ويعتبر بولارد الذي كان مثاراً لأزمة سياسية بين الولايات المتحدة وأقوى وأهم حلفائها إسرائيل صاحب أطول حكم بالسجن على جاسوس يعمل لصالح دولة صديقة. وعلى مدار السنوات وتعاقب الحكومات الأمريكية والإسرائيلية لم يخل أى لقاء يجمع بين أعلى مستويات السلطة فى البلدين من مناقشة وضع بولارد وطلب إسرائيل الإفراج عنه ولكن دون جدوى حتى اليوم.


فى وقت المحاكمة كتب كاسبار وايترجر وزير الدفاع الأمريكى حينئذ مذكرة سرية لهيئة المحكمة وصف فيها بولارد بأنه أسوأ جاسوس فى تاريخ أمريكا. وكانذلك سبباً فى صدور الحكم المشدد عليه. عند إلقاء القبض على بولارد أنكرت إسرائيل علاقتها بالجاسوس. ولكن بعد ذلك قدمت إسرائيل اعتذاراً لواشنطن وقالت إن العملية لم تجر بتصريح من إسرائيل وأكدت أن السياسة الإسرائيلية تمنع ممارسة أنشطة استخبارية ضد الولايات المتحدة، كما شاركت جهات تحقيق إسرائيلية الجهات الأمريكية، وأظهرت التحقيقات أن بولارد. لم يكن يعمل لصالح الموساد أو الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية ولكنه عمل لحساب وحدة استخبارية صغيرة للبحث العلمى كان يشرف عليها رافائيل ايتان الذى أصبح رئيساً لأركان الجيش فيما بعد وأن بولارد هو الذى بادر بالاتصال بالجانب الإسرائيلى. وقد تم حل هذه الوحدة البحثية بعد أن وعدت الحكومة الإسرائيلية بذلك. وتعرض الوسيط الذى حصل على المعلومات من بولارد للعقوبة وتمت إعادة الوثائق المسروقة للولايات المتحدة وهذا هو الأهم.


وقد أظهرت التحقيقات أن المعلومات التى سرقها وسربها بولارد تضمنت معلومات حول شحنات السلاح السوفيتى إلى سوريا والعراق وأسلحة سوريا الكيميائية والمشروع النووى الباكستانى وأنظمة الدفاع الجوى الليبى. كما اعترف بولارد أثناء محاكمته أنه قبل أن يتجسس لصالح إسرائيل قام بتسريب معلومات مهمة لجنوب إفريقيا وللبحرية الملكية الأسترالية وباكستان مقابل المال. وهى نفس المعلومات التى كشف عنها ضابط مكافحة الجاسوسية فى وحدة التحقيقات بالبحرية الأمريكية والذى كشف تورط بولارد فى أعمال الجاسوسية.


وفى مقال قديم نشر فى مارس ٢٠١٣ فى جريدة لوس آلاموس مونيتور على صفحتها الالكترونية أن إسرائيل حصلت على وثائق بولارد وقدمتها إلى الاتحاد السوفيتى - السابق - مقابل السماح باستمرار هجرة اليهود السوفيت إلى إسرائيل من أصحاب المهارات الدقيقة أو من المطلعين على معلومات مهمة. حيث قدمت إسرائيل للروس معلومات تخص الغواصات النووية الأمريكية وشفرات شن الضربة النووية الأمريكية الأولى.


وذكرت تقارير أخرى أن من بين المعلومات التى حصلت عليها موسكو أسماء عملاء الولايات المتحدة داخل الاتحاد السوفيتى وأوربا الشرقية، فكانت النتيجة تصفية كل هؤلاء وأصيبت أمريكا بعمىاستبخاري خلف الستار الحديدي.


وبعد أسبوع من صدور الحكم علي بولارد في عام ١٩٨٧ ذكرت صحيفة واشنطن تايمز أن الاستخبارات الأمريكية حددت شخصية شباتاي كالمونفيتش باعتباره الجاسوس الروسى فى إسرائيل حيث كان كالمانوفيتش نظرياً يعمل لصالح الموساد ولكنه فعلياً كان يعمل لصالح موسكو وهو الذى قام بتوصيل المعلومات من إسرائيل لروسيا.


ومع تواتر الأنباء عن قرب الإفراج عن بولارد يوجد من يربط بين ذلك وبين توقيع الاتفاق مع إيران بخصوص برنامجها النووى. وأن الخطوة يقصد بها تهدئة الخواطر الإسرائيلية.


ولكن المتحدث باسم مجلس الأمن القومى آليستر باسكي أكد أنه لا علاقة اطلاقاً بين وضع بولارد واعتبارات السياسة الخارجية الأمريكية. وفى المقابل ذكر بيان لوزارة العدل الأمريكية أن الوزارة مازالت ترى أن بولارد يجب أن يقضى عقوبته كاملة لقاء الجريمة الخطيرة التى ارتكبها.


وقد سبق ذلك عدة محاولات لإطلاق سراح بولارد باستخدامه كورقة تفاوض فى محاولة أمريكية لانقاذ مفاوضات السلام الإسرائيلية الفلسطينية من الانهيار فى العام الماضى. وحاولت إسرائيل الإفراج عنه مقابل تمديد قرار تجميد البناء فى المستوطنات بالضفة الغربية عام ٢٠١٠، وأوشك نتنياهو أن يحصل على موافقة الرئيس الأسبق بيل كلينتون عام ١٩٩٨ أثناء قمة واى بلانتيش إلا أن رئيس جهاز السى آى أيه وقتئذ جورج تنيت هدد بالاستقالة.


فى مقابلة تليفزيونية بقناة التليفزيون الثانية قالت آن زوجة بولارد السابقة أن طليقها يجب أن يحصل على حريته وأنه يرغب في الهجرة إلى إسرائيل وطالبت نتنياهو بأن يمنحه المال الكافي ليستعين بمحامى كفء ليخرج من سجنه.