سلاح الردع الإعلامى

29/07/2015 - 11:48:54

أحمد أيوب أحمد أيوب

بقلم - أحمد أيوب

فى حروب الجيل الرابع يمكن أن تسقط دولة كاملة بكلمة أو خبر غير صحيح، حدث هذا فى حرب العراق، وانهار الجيش العراقى في لحظة بسبب خبر كاذب بثته قناة الجزيرة العميلة، ومصر على مدار الفترة الماضية تتعرض لحرب قذرة تعتمد على بث الشائعات الكاذبة والمعلومات المغلوطة وقلب الحقائق وكل أساليب التشويه ، حروب معلوماتية تدار بكل السبل لإسقاط مصر وجيشها وتشارك فيها ميليشيات الكترونية وقنوات ممولة ومدعومة ماليا ولوجيستياً من مخابرات دولية.


ففي معركة الشيخ زويد خلال شهر رمضان الماضى مثلاً ضبطت قوات الجيش مجموعة عناصر إرهابية اتخذت من أحد غرف معهد دينى مقراً لبث أخبار كاذبة عن خسائر فادحة فى صفوف الجيش وسيطرة تنظيم بيت المقدس على الشيخ زويد، كان هذا نموذجاً من الحرب المعلوماتية القذرة ، أن تتزامن مع العملية الإرهابية حرب الكترونية تستخدم وسائل التواصل الاجتماعى لتدمير الروح المعنوية للمصريين وافقادهم الثقة في جيشهم وتصويره على أنه جيش مهزوم وينهار في منطقة العمليات ، كان الهدف تكرار نغس المخطط الذى نجح مع جيوش أخرى فى المنطقة، وللأسف وبسبب جهل بعض وسائل الإعلام المصرى بمعنى الأمن القومى وعدم احترافيتها فى استخدام المعلومات والتعامل معها، وغياب البعض الأخر بسبب الأجازة الرمضانية التى فرضتها خريطة المسلسلات نجحت المؤامرة لبعض الوقت وحققت الميليشيات المأجورة جزء من مخططها وعاش المصريون سويعات كئيبة، إلى أن تدخلت إدارة الشئون المعنوية في المعركة فحسمتها بالضربة القاضية، وأثبتت أن لدى القوات المسلحة قوى تمتلك القدرة علي خوض المعارك الالكترونية والمواجهة الاعلامية والدفاع المعلوماتى والردع الإعلامى وإفساد مخططات التدمير الفيس بوكى.


فى هذه المعركة أعلنت الشئون المعنوية عن نفسها ليس كإدارة إعلام وإنما ككتيبة قتال من نوع خاص كانت مصر فى أشد الاحتياج إليها وهى تخوض هذا النوع من المعارك . لأنها تمتلك أدوات الحرب فى الميدان الإلكترونى والفضائى، كان البعض وفي مقدمتهم المتأمرون على مصر يعتقدون أن هذه الإدارة تقليدية فى أدواتها ، كلاسيكية في تعاملاتها، لكنها أثبتت أنها أكثر تطوراً مما تصور الجميع وأن الحكم ليس بالكلام ولا الشعارات وإنما بالقدرة على الرد السريع والحاسم وفرض رؤيتها ومعلوماتها وإفساد المخططات فى وقت قياسى.


بالتأكيد لم تحقق الشئون المعنوية هذا النجاح فى المعركة بالفلهوة، فهى مثل كل وحدات وأدارات القوات المسلحة لا تعتمد على الفهلوة ولا المصادفة، وإنما حققته بجاهزية عملت على توفيرها على مدار أكثر من عام تسلحت فيها بكل الأدوات الحديثة فى الرصد الإعلامى والتصوير والأرشفة والتعامل السريع مع الأحداث.


كان تحديثاً له رؤية وتوقع لطبيعة الحروب المستقبلية وأن البنادق والمدافع وحدها لن تكون كافية لحماية الدولة. لأن التهديد لم يعد فقط للحدود وإنما للكيان نفسه، للهوية والوجود، ولهذا لم تدخر القيادة العامة جهداً فى دعم هذه المنظومة التى تمثلها الشئون المعنوية لتكون جاهزة، وفي الموعد لخوض المعركة، ولم يكن الدعم مادياً فقط، فالقيادة العامة تعلم ان فالأموال وحدها لا تصنع الإعلام المحترف، وإنما كان الأهم وهو التدريب وصناعة المقاتل الإعلامى الذى يعرف جيداً المخاطر ونوعيتها ومصادرها وكيف يمكن مواجهتها، ولهذا نجد رجال الشئون المعنوية الذين تم تأهليهم ليكونوا جاهزين للمواجهة يعتمدون فى معركتهم على الحقائق وليس الأكاذيب، المصداقية وليس الخداع، الموضوعية وليس التهويل، باحترافيتهم ابدعوا فى استخدام الصوت والصورة فنجحوا فى فرض رؤيتهم وفضح أكاذيب المتآمرين وقطع ألسنة المغرضين وإعادة الثقة للمصريين فى جيشهم ورجاله.


والأهم أن هذه الكفاءة التى لم يعد ينكرها أحد حملت الشئون المعنوية أعباء ضخمة، لكن رجالها يثبتون فى كل مرة أنهم على قدر المسئولية فلم تعد مهمتهم فقط الإعلام العسكرى والتخديم على نشاطات القوات المسلحة، وإنما اعتمدت عليهم مؤسسة الرئاسة فى كثير من النشاطات القومية، كما كان لهم الدور الأبرز فى متابعة مراحل إنجاز مشروع القرن ، قناة السويس الجديدة، وتقديمها للمصريين بالصورة التى تظهر حجم الإنجاز وأهميته.


ولا أكون مبالغاً إذا قلت إن هذه الإدارة الوطنية وبتنسيق سيمفونى راقى مع المتحدث العسكرى الواعى والمثقف العميد محمد سمير وبدعم وثقة من القيادة العامة عالجت أخطاء آخرين وغطت قصوراً لجهات مختلفة وحافظت على أن تكون صورة مصر خلال الفترة الماضية بالشكل الذى نريده، وهو ما يستحق منا أن نقدم التحية لرجال هذه الكتيبة بداية من اللواء محسن عبدالنبى مدير الشئون المعنوية دينامو الإعلام العسكرى وكل رجال الإدارة المحترفون من أقدم ضابط وحتى أحدث مجند أعلم أنهم لا ينامون بل أحياناً لا يغادرون مكاتبهم لأيام متواصلة من أجل تقديم فيلم أو تغطية حدث أو مواجهة مؤامرة إعلامية تدار ضد مصر.


وقبل ذلك لابد من تحية أيضا للرئيس وللقيادة العامة الذين أدركوا مبكراً أهمية تحديث وتطوير هذه الإدارة ودعمها بما يمكنها من أن تكون سلاح الردع الإعلامى المصرى فى مواجهة حروب المعلومات الخبيثة