التنسيق .. مجموع أم موهبة وقدرات ؟

23/07/2015 - 12:09:35

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

منذ فترة ليست بالبعيدة كتبت مطالبة كلاً من وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالى إستحداث نظام جديد للقبول بالجامعات خاصة وأن فكرة الالتحاق بالكليات وفقاً للدرجات فقط يشوبها الكثير من المغالطات ، مثلاً قد يحصل طالب على درجات تؤهله للالتحاق بالطب أو الهندسة وقد يكون حاصلاً عليها بالغش ، ومع الدراسة يكتشف عدم قدرته على المواصلة ويصبح الفشل حليفه .


قد تؤهل الدرجات طالبة للالتحاق بكلية الإعلام وهى ليست لديها موهبة الكتابة أو الأدب ولو بقدر مقبول لكن لأنها من كليات القمة تتمسك بها وتجتهد فى دراستها إلى ما يسمى " الدح " وتصبح من أوائل دفعتها وعندما تخرج إلى ميدان العمل وهى غير موهوبة تكون الصدمة الكبرى لها ولرؤسائها ، وهذا حدث ويحدث ما دامت كلية مثل كلية الإعلام لا يكون الالتحاق بها وفقاً للموهبة وباختبار من الاساتذة الأجلاء وكتابنا الكبار ، قس على ذلك العديد من الكليات التى تتطلب الحد الأدنى من القدرات ، وكنت أتعجب أن كليات مثل الفنون الجميلة ، التربية الفنية والتربية الرياضية تشترط النجاح فى القدرات لادراجها فى الرغبات ، وكلية مثل الإعلام - على سبيل المثال لا الحصر - لا تشترط ذلك وهى المنوطة بتقديم وجوه الصحافة والإعلام المرئى والمسموع تعتمد فى الأساس على الموهبة وليس المجموع .


ولهذا سعدت جداً بالتصريح الأخير للدكتور الرافعى وزير التربية والتعليم والذى قال فيه بالحرف الواحد : إن نظام الختبارات الذى تم تطبيثقه على الطلاب الملتحقين بمدينة زويل للعلوم والتكنولوجيا أستبعد طلاباص كانوا حاصلين على مجاميع عالية فى الثانوية العامة لكن لم يكن لديهم القدرات الكافية للاستمرار فى مجالات الدراسة وهو النظام الأمثل لتحقيق المعادلة الصعبة بين مجموع الثانوية العامة ومهارات وقدرات الطالب للالتحاق بالكليات المختلفة .


وأضاف الرافعى فى تصريحه على هامش ورشة عمل ناقشت " سياسات القبول فى التعليم العالى نحو نظام أمثل للقبول فى مصر " إن نظام اختبارات القدرات مفيد فى محو رهبة الثانوية العامة للطلاب من خلال إقناعهم بتنمية المهارات إلى جانب المجموع .


وأتصور أنه إذا تم الأخذ بهذا النظام وتطبيقه فوراً سوف يحقق فوائد عديدة ليس فقط للطلاب بل أيضاً لمنظومة التعليم التى تراجعت كثيراً ولم تحقق المأمول منها ، فالتعليم فى مصر يعتمد على الحفظ والتلقين الذى لا يسمح ولا يغطى فرصة لأبنلئنا بإعمال العقل فى التفكير والتأمل وبالتالى الابتكار والابداع ، والدليل أنه بانتهاء الامتحانات يخرج الطالب خالى الوفاض من أى معلومة لأنه بمجرد طرحها على الورق يتخلص العقل منها نهائياً وتلفظها الذاكرة وهذا النوع من التعليم الذى يعتمد على دعم وتنمية المهارات فينتج علماء ومفكرين فى كافة المجالات ، ولهذا نؤكد ونطالب بضرورة تطبيق نظام القدرات فى الالتحاق بالجامعات .


الأمر الآخر والمهم أن الأسرة من خلال تطبيق هذا النظام سوف تسعى منذ نعومة أظافر أبنائها إلى التدقيق والتمحيص والتنقيب فى شخصياتهم لاكتشاف مواهبهم وتنميتها استعداداً لخوض معركة التنسيق الجامعى التى تعد من أعقد المشاكل فى مجتمعنا ، فمنذ بداية الدراسة الثانوية ويظهر السؤال الأبدى للأبناء أدبى أم علمى ، طب أم اقتصاد وعلوم سياسية ، هندسة أم إعلام ؟! وإذا حاد الابن عن الطريق الذى يحلم به ويحدده الوالدان يتحول البيت إلى جحيم ، ناسين أو متناسين رغبة الابن وحقه فى اختيار ما يدرسه ، ومازال حلم الطب والهندسة يؤرق الكالب وأولياء الأمور إلى يومنا هذا حتى وإن ظهروا عكس ذلك ، من هنا سيكون نظام القدرات هو المتنفس للأبناء للإعلان عن رغباتهم فى ما يريدون دراسته بعيداً عن أحلام الآباء التى أحياناً ما تتسم بالأنانية ، ويطلق العنان لقدراتهم ويقدم للمجتمع خريجاً جامعياً متمكناً من أدواته ، قادراً على الابتكار والإبداع لأنه درس وتعلم ما يحبه ويتميز فيه وليس ما يفرضه المجموع ومكتب التنسيق !


أيضاً لن نجد طبيباً ، مهندساً ، إعلامياً أو مدرساً " حافظ مش فاهم " ، لأنه لن يلتحق بدراسة أى من هذه التخصصات دون التأكد من تمتعه لامواصفات التى تؤهله لهذا النوع من العلوم وفى ما بعد العمل ، الأكثر أهمية أننا لن نجد تكجساً فى مجالات مهنية أو نقصاً فى غيرها نتيجة الاعتماد على المجموع دون المهارات والقدرات ، والدليل أن طالب الفنون بكل أنواعها يصير مؤهلاً ومتميزا وبعد التخرج لأن لديه القدرات مسبقاً ولم يدرس الفنون اعتباطاً ونزولاً على رغبة مكتب التنسيق ، غذن الفكرة جيدة ومطلوبة بل وملحة ومتأخرة كثيراً ، لأننا بحاجة إلى خريجين على قدر من الوعى والثقافة المعرفية والمهرة وليس الحافظين دون فهم وهو ما يفرخه التعليم منذ الأبد وحتى الآن ، أتصور أنه قد آن الأوان إلى العمل بأسلوب يساعد الطالب وأولياء الأمور على حسن الاختيار ويقدم للمجتمع نماذج ناجحة قادرة على التميز والابتكار بدلاً من تلك التى يفرزها لنا مكتب التنسيق وفقاً للمجاميع .