عمر الشريف .. مات برحيل فاتن حمامة

23/07/2015 - 12:02:27

عمر الشريف عمر الشريف

كتب - طاهر البهي

بنهاية دراماتيكية رحل النجم الأسطورى عمر الشريف عن عالمنا عن عمر يناهز الـ 83 عاما فهو من مواليد 1932، بعد أن عاش سنوات عمره المديد فى أجواء أسطورية كواحد من أهم نجوم العالم.


وكان الفنان عمر الشريف قد دخل فى حالة صحية بالغة السوء منذ عشرة أيام سابقة على وفاته فى مصحة مخصصة لرعاية كبار السن بمنطقة حلوان، دخلها بطلب منه منذ ثلاثة أشهر.


والحقيقة أن قلب عمر الشريف لم يتحمل أكبر صدمتين تلقاهما فى حياته.. وفاة صديق عمره الفنان الكبير أحمد رمزى، ورحيل زوجته السابقة الفنانة الكبيرة فاتن حمامة، فتوقف العقل والذاكرة فيما ظل القلب ينبض دون مشاعر حتى توقف تماما بعد أن تحولت حياته إلى زهد وعزوف عن كل شيء.


ومن رأى عمر يوم وفاة فاتن يعرف أنه كان يقترب من هذا المصير خاصة ما كشفت عنه إحدى الشخصيات أثناء وجودها فى بيت السيدة فاتن يوم وفاتها، فقد صعد عمر الشريف إلى منزلها تلاحقه ضربات قلبه العنيفة، وكان يتوقع أن يكون الخبر كاذبا، ولكن ما أن تأكد له حتى انهار تماما وانخرط فى البكاء.


وصفته "الوول ستريت جورنال" الأمريكية بالنجم المذهل الذى استطاع لفت الأنظار إليه فى فيلم "دكتور زيفاجو" عام 1965 والذى ترشح لجائزة الأوسكار.


واعتبرته " التليجراف البريطانية" واحدا من أعظم الممثلين فى العالم والذى استطاع الربط بين العالم العربى والأجنبى بحرفية شديدة.


وقالت إذاعة الهيئة البريطانية "بي بي سي": إن عمر واحد من أوسم الممثلين فى جيله والذى تمكن من إيقاع العديد من النساء الجميلات فى حبه.


ولكن أحدا لم يقل إنه يحمل أرق القلوب وأحنها، وأن هناك واحدة فقط تتفوق على أجمل نساء العالم تربعت على عرش قلبه وأحيته عشرات السنين فى ندم على تركه لها، وإن كان صحح خطأه تجاه الوطن فإنه لم يستطع تصحيح مساره العاطفى بعد أن فات الأوان! 


ولذلك فإن كان هناك ما يروى فى حياة نجم النجوم ووسيم عصره فإنه ليس هناك أهم من قصة تعارفه وزواجه وإنجابه من سيدة الشاشة العربية فاتن حمامة.


تعارف جو


المخرج الكبير يوسف شاهين هو صاحب فضل التعارف بين عمر وفاتن، فقد اصطحب "جو" عمر إلى منزل فاتن ليأخذ رأيها فى أمر ترشيحه له ليمثل أمامها فى الفيلم الجديد "صراع فى الوادى"، حيث نال عمر إعجاب فاتن ليس بسبب وسامته ولكن لعقله المرتب وحديثه اللبق ورجولته الواضحة وعبارات الإطراء التى سمعتها منه.


وكانت الخلافات قد دبت بين فاتن وزوجها المخرج الرومانسى الكبير عز الدين ذو الفقار إلى أن وقع الطلاق بينهما، فتقدم عمر دون انتظار ليتم زواجهما بعد فترة فى عام 1955.


 أزمة زواج


نشبت أزمة قادتها الصحافة الفنية كادت أن تعصف بزواج النجمين، حيث خرجت أصوات تطالب بمنع الزواج وطرد عمر الشريف باعتباره يهوديا واسمه الحقيقى "ميشيل شلهوب"، ولكن عمر أثبت أنه مسيحى كاثوليكي من أصل لبنانى، ثم فاجأ الجميع بأن أعلن إسلامه، فيما نشرت إحدى الصحف المتعاطفة مع النجمين بقلم أحد نجوم الصحافة حوارا مؤثرا عن لسان نجمة مصر ختمته بقولها: "مش عايزة من كل الدنيا.. كل الدنيا.. غيره.. فهل ده كتيرعلي؟!"، فيما علقت الصحيفة: "من حق فاتن أن تتزوج من الرجل الذى أحبته، وواجب جمهورها أن يجفف دموعها ويساعدها على اجتياز المحنة لأنها تحب جمهورها بنفس القدر الذى يحبها به".. ونفذ عدد الصحيفة فى خلال ساعات بسبب الموضوع الذى حمل عنوان "دموع فاتن حمامة".. وتعاطف الناس مع الحبيبين.. مراسم عقد القران والزواج تمت فى نطاق محدود وبهدوء شديد، وشهد على قسيمة الزواج كل من صلاح أبو سيف وفطين عبد الوهاب، واستمر الزواج بينهما لسنوات.


ثنائى لا ينسى


وبدأ ثنائى جديد فى السينما، وفى الحياة فقد انضما إلى أجمل قصص الحب، وفى السينما قدما مجموعة من الأفلام الرائعة وهى "نهر الحب، أيامنا الحلوة، سيدة القصر، صراع فى المينا"، وقام عمر بدور عمها فى فيلم "لا أنام".


 وفى هذه الفترة أنجبا ابنهما الوحيد طارق، حتى بدأت مرحلة هدم جدران المعبد، ففى أوائل الستينيات التقى عمر الشريف بالمخرج العالمى دافيد لين الذى اكتشفه وقدمه فى العديد من الأفلام، وأخذ حلم العالمية يأخذه بعيدا حتى بدأ فى إهمال زوجته وبيته مما قادهما إلى الانفصال سريعا خاصة فى ظل إصرار فاتن وتمسكها الشديد على أن تظل فى مصر وطنها.


ويحسب للنجم العالمى عمر الشريف أنه كان يعتبر مجرد الحديث عن حياته الخاصة وتاريخه العاطفى أمرا يدخل تحت بند المحظورات غير مسموح لأحد بالاقتراب منه وقد كنت شاهدا على ذلك، فحينما اتفقت معه إحدى القنوات الكبرى على سلسلة حوارات ممتدة وأثناء مراجعته لخطوط الحوارات محى كل سؤال يتحدث عن زوجته السابقة وأم ولده طارق فاتن حمامة.


لعنة الوحدة


وكان دائما يكتفى بقوله: لقد تعودت على الحياة بمفردى.. آكل بمفردى.. أنام بمفردى.. أشاهد التليفزيون بمفردى.. متعتى الوحيدة أو إن شئت سميته عملى الاجتماعى الوحيد هو أن أتكلم مع ابنى المغترب عنى بالساعات وألعب مع أحفادى حينما أذهب إليهم.. هى دى حياتى الأسرية.. هى دى سعادتى.. خلاص عرفت إن قدرى أعيش وحيدا!


فاتن صنعتنى


وعن سؤال تقليدى ولكنه في مواجهة عمر الشريف يعني الكثير..هل أنت رومانسى.. هل أحببت كل هذا الكم من الفاتنات اللاتى اقتربت منهن؟


أنا إنسان بطبعى رومانسى جداً مثلى مثل كل الشرقيين وكان قلبى فى فترات ما يسيطر على شخصيتى وربما أكون وقعت ضحية الابتزاز العاطفى نتيجة تلك الرومانسية المفرطة لكن ربما أدى الاحتكاك بالآخرين فى بلاد الغرب والحياة الصعبة هناك إلى إكسابى المزيد من القدرة على أن أجعل عقلى يسيطر أحياناً على عاطفتى.. لكن الآن الحب مختلف..هو حنين أكتر!


مرات قليلة خرج فيها عمر عن صمته وتكلم عن سيدة الشاشة زوجته السابقة، ولكنه لم يتكلم أكثر من كلام "المشاهد" المعجب قائلا: "فاتن حمامة كانت وستظل سيدة الشاشة العربية بامتياز، فاتن حمامة بالنسبة لى ولملايين من عشاق فنها الجميل فنانة عظيمة بكل ما تعنى الكلمة لن يجود الزمان بمثلها، فنانة محترمة حفرت اسمها فى الصخر"، وأضاف: أنا مدين لها باسمى.