.. و زواج المسيار

23/07/2015 - 11:46:19

إقبال بركة  إقبال بركة

كتبت - إقبال بركة

نوع آخر من البدع المستحدثة هو زواج المسيار. المعروف أن أركان وشروط الزواج الشرعية التى أمر الله تعالى بها وأجمع عليها الفقهاء فى كل العصور هى الإيجاب والقبول بين الزوجين والولى الشرعى للمرأة وشاهدا العدل والصداق والإشهار والإعلان .


أما زواج المسيار فهو يتم بين رجل وامرأة برضاهما فى حضور ولى الأمر وشاهدين  وإلى هنا والأمر طبيعى أما الغريب العجيب فهو موافقة الزوجة على التنازل عن حقوقها الشرعية فى الزواج مثل السكن والمبيت والنفقة..! ويقول مبرروا هذا الزواج "سبب وجود هذا الزواج أن هناك بعض الرجال كثيرى السفر والتنقل بين البلدان لظروف أعمالهم وحتى يعصموا أنفسهم من الوقوع فى الخطأ فيتزوجون زواجا شرعيا صحيحا دائما فى البلد الذى يقيمون فيه مدة أعمالهم وتظل الرابطة الزوجية قائمة حتى يعود إلى هذا البلد مرة أخرى"، ويبررون تحليله بأنه وسيلة (وإن كانت مكروهة) لحل مشكلة العنوسة وللتغلب على رفض كثير من الزوجات لفكرة التعدد، و "رغبة بعض الرجال فى الإعفاف والحصول على المتعة الحلال مع ما يتوافق وظروفهم الخاصة"، وأخيرا التغلب على عدم قدرة بعض الشباب على مسئوليات الزواج وتكاليفه. يعنى "حاجة ببلاش كده"!


الغريب أن فتيات كثيرات وقعن فى حبائل المسيار رغم أنه ينطوى على إهانة بالغة للمرأة وإهدار لحقوقها التى شرعها الخالق لحمايتها وإكرامها!! فمن الطبيعى أن ترغب فتاة فى الزواج ولا مانع من أن ترغب أيضا فى إشباع الرغبة الجنسية  فى الحلال، ولكن الإسلام يشترط أن يتم هذا فى إطار أسرة حيث السكن الكامل ولكى يتحقق قوله تعالى بالرحمة والمودة بين الزوجين. فكيف يكون الزواج شرعيا صحيحا دائما بدون سكن؟ وأين يبيت الزوجان؟ وكيف يحترم الزوج امرأة قبلت به بدون قيد أو شرط فقط لكى يرضى جسدها؟ بل كيف سينظر باقى أفراد أسرة الفتاة لها وهم يرونها تنفرد بالزوج بضع ساعات لكى يمارسا الجنس ثم يمضى الرجل لحال سبيله؟ وكيف ستكون العلاقة بين هذه الأسرة وصهرهم الذى لا يلزم نفسه بأى واجبات تجاه زوجته سوى إشباع رغبتها الجنسية؟ لقد أوصانا الرسول عليه السلام "تزوجوا الودود الولود"، فإذا حملت الفتاة من المسيار من سينفق على أبنائهما وأين سينشئون، وماذا سيقال لهم لو سألوا على "بابا المسيار"؟. لقد صدعوا رءوسنا بالحديث عن طاعة الزوجة لزوجها فكيف ستطيع زوجة المسيار رجلا تزوج بها دون علم زوجته، لا تراه إلا بين كل حين ومين، يأتى ليقضى حاجته معها ثم يمضى دون أن  تعرف متى ستراه؟ وكيف تظل الرابطة الزوجية قائمة دون ضمان عودة الزوج الغريب عن البلد مرة أخرى؟ وإلى متى ستستمر تلك العلاقة؟ حتى يصاب الزوج بالملل ويتجه إلى أخرى؟ أم حتى تشيب الزوجة ويذبل جمالها وتصبح غير مرغوبة؟ وماذا سيقول جيران العائلة عن ذلك الرجل الذى يزورهم أحيانا ويختلى بابنتهم  ثم يختفى؟.


أسئلة لابد أن تراود من يرى هذه "البدعة" و يقرأ عن إقبال بعض الفتيات عليها.. أهمها: ما هو رأى علماء المسلمين فى هذا الزواج؟ سنعرف الأسبوع القادم بإذن الله.