عدالة عبدالناصر

22/07/2015 - 10:55:25

بقلـم: غالى محمد

ما أحوجنا اليوم، لأهداف ثورة يوليو من أجل تحقيق العدالة الاجتماعية، قد تختلف الآليات لكن الأهداف نفسها لاتزال مطلوبة.


مطلوبة أمس قبل اليوم.. واليوم قبل غد لأننا الآن فى زمن، اضطربت فيه قضية العدالة الاجتماعية، وعدنا للمربع رقم واحد الذى ينتصر فيه الأغنياء والقادرون على كل شىء ويسقط فيه الفقراء فى القاع.


وما بين الأغنياء والقادرين والفقراء ضلت الطبقة الوسطى طريقها ولاتزال معظم السياسات الآن تزيد الغنى غنى وتزيد الفقير فقراً وحتى إن كانت هناك برامج اجتماعية فهى غير مؤثرة وإذا كان سمت الاضطراب الاجتماعى قبل ثورة يوليو هو سيادة مجتمع النصف فى المائة فإن ذات السيناريو يتكرر وبالفعل نعيش كافة الظواهر نفسها وتصب معظم السياسات الحكومية فى خانة عدم تحقيق سياسات العدالة الاجتماعية.


وربما ساعد بقوة على غياب قضية العدالة الاجتماعية عدم وجود رغبة صادقة فى القضاء على الفساد الذى زاد الغنى غنى وزاد الفقير فقراً وحطم الطبقة الوسطى فرموز الفساد لم يقترب منهم أحد حتى الآن ويكتنزون الثروات التى حققوها بالطرق الحرام فعلاً وبالقانون ظاهراً.


ويكفى أن نتوقف عند ما يحدث فى السوق العقارى والسياسات العقارية الحكومية حيث نجد أنها تصب فى مصلحة الأغنياء والقادرين فقط وليذهب غير القادر على تحقيق مسكن إلى الجحيم، وحتى إن كانت هناك برامج حكومية فلم تعد فى مقدور الفقراء وأصحاب الدخل المحدود والموظفين وكبار الموظفين.


لقد تاهت قضية العدالة الاجتماعية وكنا نتمنى أن يستحضر الرئيس السيسى سياسات الرئيس عبدالناصر لتحقيق العدالة الاجتماعية وإن اختلفت الآليات بطبيعة الحال .


ولكن الرئيس السيسى الذى يخوض أكبر معركة ضد الإرهاب قد انشغل - أو هكذا يبدو حتى الآن - عن تحقيق قضية العدالة الاجتماعية بالشكل الذى يحقق طموحات الفقراء ويعيد للطبقة الوسطى مكانتها.


مرة أخرى، ما أحوجنا لسياسات وأهداف عبدالناصر لتحقيق العدالة الاجتماعية خاصة أننا شاهدنا أن أحد أهداف ثورة ٢٥يناير تحقيق العدالة الاجتماعية لكن هذا لم يحدث حتى الآن، وكذلك الحال بالنسبة لثورة ٣٠ يونيو وهذا مكمن الخطر.. وألف باء تحقيق العدالة الاجتماعية اتخاذ السياسات الضريبية التى تحقق العدالة فى توزيع الثروة وجنى ثمار النمو الاقتصادى بحيث لا يذهب للأغنياء فقط كما كان الحال فى عصر مبارك حينما استأثر الأغنياء بكل ثمار النمو فى ظل سياسات فاسدة آن الأوان للقضاء عليها.


لا نطالب بالتأميم أو تحديد الملكية الزراعية، ولكن هناك مليون طريقة لتحقيق العدالة الاجتماعية لن نقول السياسات الضريبية فقط ، ولكن هناك إعادة النظر فى السياسات العقارية والسياسات الزراعية والسياسات المالية.. كل هذا مطلوب على وجه السرعة لتحقيق العدالة الاجتماعية .