عبد الحليم قنديل: «الضبعة» مشروع العصر الآتى .. ويربطنا بزمن ناصر

22/07/2015 - 10:44:03

حوار : محمود أيـوب

ثورة يوليو١٩٥٢ التى جسدت في عقول المصريين قيماً لا يمكن للشعوب التقدم إلا بها، تمثلت هذه القيم فى مبادىء الرئيس الراحل “جمال عبد الناصر”، والذى أطلق عليه المصريون لقب زعيم الأمة، هذه القيم والتى تمثلت فى (العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية).. أنها نفسها ذات القيم التى رفعت فى ثورة الخامس والعشرين من يناير وثورة الثلاثين من يونيه، وفى هذه الأيام تحل علينا ذكرى ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢، التى تعتبر من أهم الأحداث فى تاريخ مصر الحديث، وحولت نظام الحكم فى مصر من النظام الملكى إلى النظام الجمهورى وأحدثت تطورات اجتماعية واقتصادية وسياسية مهمة.. مع هذه الذكرى الخالدة، حاورت “ المصور”، الكاتب الصحفى الكبير “عبد الحليم قنديل” ليسرد لنا القيم التى خرجت بها ثورة ٢٣ يوليو، ويطلعنا على ما تبقى منها، وما إذا كانت هذه المبادئ التى قامت من أجلها الثورة تحققت أم لأ وأشياء أخرى يكشفها لنا.


فإلى نص الحوار...


ماذا تبقي من ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢؟


هناك فرق بين ثورة ٢٣ يوليو فى التاريخ، طبعًا لها ما لها وعليها ما عليها لكن فى الاتجاه العام كانت قفزة هائلة فى اتجاه التقدم؛ لأن هناك فترات تقيم بالاتجاه العام بمعنى أن مصر فى ختامها قفزت ٢٣ يوليو، وأنا أعتبر أن ٢٣ يوليو انتهت عند حرب اكتوبر قبل انقلاب السادات على اختبارات ٢٣ يوليو والتى تمثلت فى المبادئ والقيم التى قامت من أجلها، ٥٢ انتهت أن مصر كانت رأسًا برأس مع كوريا الجنوبية فى معدلات التنمية والتقدم والاختراق فى التكنولوجيا، الحصاد أربعون سنة لاحقة على الانقلاب على الثورة، إن مصر نزلت من مكان المنافسة مع كوريا الجنوبية إلى المنافسة مع بوركينا فاسو على مؤشر فساد الدولة، هذه هى الخلاصة العامة.


هذا بالنسبة للتاريخ إنما ماذا تبقى؟


ما تبقى أهم من التاريخ، وعى الفكرة الأساسية غير المتعلقة بوقائع التاريخ تتعلق بطريق مصر للنهوض وهو فى كل وقت نفس المشروع التى تبنته ثورة ٢٣ يوليو ٥٢ والقائم على سبعة عناصر متداخلة واحد منها هى قضية الاستقلال الوطنى وهى تثبت، أنه بغياب الاستقلال الوطنى لايمكن أن يصنع قراراته بنفسه.


وهناك أيضًا قضية “التوحيد القومى” بمعنى أن مصر جزء من أمة عربية لها مكانة القيادة فيها وأنه لا مستقبل لمصر فى هذه المنطقة دون صيغة من صيغ التوحيد القومى بصرف النظر عن شكلها الدستورى سواء كانت فى صورة اتحاد عربى بمعنى أنه ليس بالضرورة وحدة اندماجية إنما لأبدى أن فكرة الاتحاد العربى فكرة جوهرية هائلة.


قضية أخرى وهى “الديمقراطية للشعب” بمعنى أنه لا يمكن التطلع للمستقبل دون إتاحة عناصر الديمقراطية الأساسية والتى تربط الديمقراطية الاجتماعية بالديمقراطية السياسية بين قيمة ٥٢ أنها أثبتت أن الديمقراطية السياسية شىء مطلوب ومرغوب، لكن الديمقراطية السياسية والديمقراطية الاجتماعية بما تعنيه من عدالة ومساواة وتكافؤ الفرص تفتقد إلى عمقها الشعبى فهذه كانت قيمة الديمقراطية للشعب بعد قضية الاستقلال الوطنى والتوحيد القومى.


كذلك قضية متعلقة بالمجتمع وهى “التصنيع الشامل” وهى الفكرة الأساسية التى تتمثل فى إقامة اقتصاد إنتاجى معتمد على فكرة تصنيع البلد، لأن بلداً بهذا الحجم وهذا العدد من السكان لابد له أن يتقدم ، ولن تتقدم أى أمة فى التاريخ الحديث والمعاصر دون ثورة كاملة تشمل موضوع التصنيع الشامل، الخطوة التى حدثت فى الخمسينيات والستينيات والتى هى كثير من معالمها ما بعد ٧٣ والتى كانت قياساً لمصر من عدمه هى التصنيع الشامل قيمة أخرى وهى تتعلق بأولوية للعلم والتكنولوجيا فلا يمكن لأى أمة أن تتقدم دون إدراك أن الاقتصاد لم يعد فقط معتمداً على فكرة المال والمواد الخام والعمل وإنما فكرة طوائف المعرفة، ومن هنا العلم فى مجالات الطاقة النووية وفى المشروع الفضائى وفى فكرة الهندسة الوراثية، وهى قضية أساسية ليست متعلقة بطرف يمارسها، وإنما تتعلق بتحقيق فائض قيمة فى الاقتصاد، وأن ينهض الاقتصاد بفوائد القيمة معرفة للعلم، وأنه أكثر فائدة بالقيمة المتعلقة بقيمة ثلاثية رأس المال والمواد الخام وقوة العمل.


وماذا تبنت ايضًا الثورة؟


ثورة ٥٢ تبنت ما سمته فى وقتها الحياد الإيجابى وعدم الانحياذ، نحن الآن فى العالم الذى يتشكل بتعدد القوى والأقطاب، لكن فى هذه المرة رصيد تحالف حضارات الشرق الناهض والجنوب عزز من رصيد آسيا وأمريكا الجنوبية التى كنا نتحدث عنها فى حقبة الخمسينيات والستينيات من القرن العشرين والتي تحولت الآن إلى أمم ناهضة من حولنا من أول الصين إلى أمريكا اللاتينية، موقع مصر من النهوض الجديد يجب أن يستهدف فكرة”بان دونج” فهو يخلق عولمة مضادة للعولمة الأمريكية أو الغربية، العولمة المقصودة هى عولمة حضارات الشرق والجنوب الناهض.


قيمة أخرى تتعلق بالقيمة الثقافية والتى نسميها التجديد الذاتى ثورة ٥٢ حلت المشكلة المثارة دائما ما بين العلمنة والتدين لصيغة التوثيق الفعال، بمعنى أننا نحتاج الى أن نتقدم وأن نزاود بين الوعى بالذات والانفتاح على العصر دون الانزلاق إلى صيغ تهجر القيمة الأساسية للقيمة الثقافية فى المنطقة وهى قيمة الإسلام، لابد من طرح المعنى الهجومى للتنمية أو الإسلام الحضارى فى المنطقة لمواجهة إسلام “ الذبح”، إذن القيمة المستمدة من تجربة ٥٢ هى قيمة ليست متعلقة بزمن بعيد بل هى قواعد أساسية للنهوض بمصر الآن فى الحال ونحن نسميها القيم السبع للمشروع الناصرى.


تحدثت عن قيم للمشروع الناصرى.. هل هذه القيم تحققت كلها بالفعل؟


هذه القيم بدونها لا يمكن إحداث أى نهوض فى البلاد، هذه القيم جزء منها تحقق فى تجربة ٥٢ وأجزاء لم تتحقق بسبب قطع الطريق عليها.


المبادئ الأساسية التى قامت عليها ثورة ٢٣ يوليو وهى العيش والحرية والعدالة الاجتماعية ورفعت هذه الشعارات فى الثورات الثلاث هل هى موجودة بالفعل حاليا؟


شعارات الاستقلال والعيش والحرية والكرامة الإنسانية والعدالة الاجتماعية التى رفعت فى الثورة المصرية المعاصرة تريد أن تصل ما انقطع مع ميراث ثورة يوليو بمعنى جوهري كل هذه الشعارات ليست متحققة الآن وإلا ما كنا فى حاجه إليها، بعضها قائم، على سبيل المثال أنت تستطيع أن تقول إنه فيما يخص الاستقلال الوطنى مصر بعد ثورة يوليو ٥٢ والتى أعتبرها جرى الانقلاب عليها بعد ٧٣ بالانفتاح والهدم الكامل على مدى أربعين سنة خضعت لسيطرة وهيمنة أمريكية وخضعت لما أسموه استعمارا سياسيا أمريكيا تستطيع أن تقول إن هناك أجزاء من الاستقلال الوطنى استعيدت الآن، هناك خطوات لاستعادة الاستقلال الوطنى وتقليص الهيمنة والتبعية للهيمنة الأمريكية منها تقليل الاعتماد على المعونة الأمريكية، تنويع مصادر السلاح، الاتجاه لصناعة أسلحة ذاتية، إعادة نشر الجيش المصرى، وإلغاء المناطق منزوعة السلاح فى سيناء، يمكن القول بأنه هناك سبع من عشر من قيمة الاستقلال الوطنى الذى تحقق إلى الآن.


وماذا عن قضية التوحيد العربى؟


قضية التوحيد العربى أو التوحيد القومى، أنت تعرف أن جزءاً من السياسة القائمة متعلق بما تم من إنشاء قوة عربية مشتركة والتطلع لإحياء دور مصر العربى، ليس هذا الكلام يعنى فكرة استعادة مصر دورها القيادى فى المنطقة وفى التوحيد القومى، يمكن أن تستطيع أن تقول إننا تقدمنا فيها إلا من حيث الإشارات العامة لكن ملحة الآن فى ظل التفكيك الشامل للأقطار العربية الجارى الأن، فقضية التوحيد القومى ملحة، وكما قلت الصيغ الدستورية تختلف بمعنى إذا كانت فى الخمسينيات والستينيات كما كانت مطروحة فى صيغة الوحدة الاندماجية نحن لا نتطلع إلى صورة بعينها، وإنما يمكن إقامة ما نسميه الاتحاد العربى فى مشروع كامل بهذا المعنى وهو تطوير الجامعة العربية فى اتجاه يشبه الاتحاد الأوربى.


وأين نحن من الديمقراطية الآن؟


نحن لدينا حرب ضد الإرهاب تعوق التقدم إلى الديمقراطية هناك مشكلات كثيرة، وهناك أيضا مشكلة فى ربط الديمقراطية الاجتماعية وبالديمقراطية السياسية .. العدالة الاجتماعية “صفر” وحتى هذه اللحظة فالسبع قيم هذه مقياس للتقدم إلى نهوض حقيقى فى التصنيف الشامل نعتبر أنه التركيز على إحياء البرنامج النووى السلمى فى مشروع الضبعة والتركيز على حلقة الضبعة المضافة لإنتاج مصر من الطاقة عنصر جوهرى للحديث عن تصنيع البلد من جديد لأنه التصنيع القديم جرت فى ذلك معالمه للخصخصة التى جرت إلى مصمصه ، فنحن نحتاج إلى تصنيع جديد يعتمد على فكرة التكامل فى الصناعات المدنية والعسكرية . خطوات تتخذ ولكن ما زالت باقية.