أقول للسيسى : معك نفس سلاح ناصر الذى تحدى به العالم .. المصريون

22/07/2015 - 12:02:10

  عبد الحكيم عبد الناصر فى حواره لأشرف التعلبى   عدسة: ناجى فرح عبد الحكيم عبد الناصر فى حواره لأشرف التعلبى عدسة: ناجى فرح

حوار: أشرف التعلبى

امتزجت المشاعر بين الفرحة والخوف والشجن فى حوار المهندس عبدالحكيم جمال عبدالناصر، تطرق الحوار لتفاصيل كثيرة عن ذكريات والده الزعيم جمال عبدالناصر وعن ثورة يوليو وأيضا لما هو قادم ونظرته كابن زعيم وطنى خالد فى ذاكرة التاريخ وإلى نص الحوار..


ما أبرز الملامح المشتركة بين ثورة ٢٣يوليو وثورة ٣٠يونيو؟


أنا لا أستطيع فصل ٣٠ يونيو عن ثورة ٢٥ يناير، ولاتستطيع أن تقول ثورة ٣٠ يونيو بمفردها، هناك ثورة حدثت فى ٢٥ يناير وهى ثورة قامت على أوضاع معينة استمرت لمدة أربعين سنة، وطفح الكيل بالشعب، فانفجر الشعب فى ٢٥ يناير، وكونه سرقت هذه الثورة فقام الشعب بموجة ثورية جديدة فى ٣٠ يونيو لاستعادة الثورة وتحقيق الأهداف التى ثار عليها الشعب، وهى نفس الأهداف، العيش والحرية والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية والاستقلال الوطنى، وثورة ٣٠ يونيو أكملت الهدف الخامس وهو الاستقلال الوطنى.


هذا الهدف هو الأساس وهو أهم شىء، ولو رجعنا لثورة ٢٣ يوليو فسنجد الأهداف أو المبادئ الستة للثورة، وأولها القضاء على الاستعمار وأعوانه من الخونة، ثم القضاء على الإقطاع والقضاء على سيطرة رأس المال، وإقامة عدالة اجتماعية، وإقامة جيش وطنى قوى، وهذه المبادئ بدون استقلال وطنى لايمكن أن تتحقق، وثورة ٢٥ يناير عندما قامت كانت ضد أوضاع داخلية، لكن هدف الاستقلال الوطنى لم يتحقق إلا بثورة ٣٠ يونيو.


بعد مرور ٦٣ سنة على ثورة يوليو هل تحققت أهدافها؟


أنا أرى أن إيمان الشعب المصرى بأهداف ثورة ٢٣ يوليو لم يتزحزح رغم مرور الأربعين سنة الأخيرة وهى سنوات عجاف، وحاول الإخوان أن ينقلبوا على كل شىء وعلى كل إنجازات الثورة وعلى أهداف الثورة وانقلبوا حتى على المفهوم وثبت بعد كل هذه المحاولات وما أنفقوا من مليارات وخلفهم أمريكا وإسرائيل، أن الشعب المصرى عندما فاض به الكيل وانفجر رفع صورة جمال عبدالناصر فى ثورة ٢٥ يناير، ولما تورط فى هذا التيار الفاشى الذى حكم سنة سوداء فى تاريخ مصر باسم الدين، وأيضا خرج الشعب المصرى مرة أخرى يحمل صورة جمال عبدالناصر وشعارات ثورة ٢٣ يوليو التى قام من أجلها جمال عبدالناصر، وحدثت نكسة كبيرة جدا.


بعد وفاة جمال عبدالناصر، خاصة بعد حرب ٧٣ وبعد الانتصار العظيم للجيش المصرى فى أكتوبر ٧٣، للأسف القيادة السياسية فى هذا الوقت غيرت البوصلة ١٨٠ درجة، وبدلا من تحويل هذا الانتصار حتى يكون أكبر حافز للحركة للأمام، وجدنا القيادة السياسية تعطى اهتمامًا كبيرا لأمريكا وترتمى فى أحضان العدو الصهيونى، ودخلنا فى طريق خطأ وهذا ما جعل الناس تخرج عام ٢٠١١ فى ثورة ٢٥ يناير.


مشروع عبدالناصر تعرض لمؤامرة دولية من دول استعمارية كبيرة، فهل هذه المؤامرة تتكرر الآن مع الرئيس السيسى ضد مصر؟


المؤامرة قائمة، ومصر ربنا أعطاها موقعًا جغرافيا عبقريا ومتميزًا وهو مطمع لجميع قوى الشر فى العالم، فنحن نعيش فى هذه المؤامرة المستمرة دائمًا، وهم يعلمون أن مصر «رمانة الميزان» للأمة العربية، ومصر هى المحرك الأساسى لحركات التحرر، وقد رأينا فى فترة الخمسينيات والستينيات دور مصر وتأثيرها فى كل الدول العربية وكيف كانت المحرك الأساسى، وأعطت الأمل للشعوب المغلوبة على أمرها فى إفريقيا وآسيا حتى فى أمريكا اللاتينية، وهم يعلمون هذا جيدا، وبالتالى هدفهم دائما تخريج مصر عن دورها الطبيعى، وهو قيادتها للعالم العربى وتكون رائدة القارة الإفريقية، ومصر هى المنارة للإسلام الصحيح، وليس إسلام الجماعات الفاشية التى تتاجر بالدين.


البعض يرى أن الرئيس السيسى جاء لاستكمال مسيرة عبدالناصر، فهل هذا صحيح، وهل هناك صفات مشتركة بين عبدالناصر والسيسى؟


منذ أن جاء الرئيس السيسى وهو يقول فى كل مناسبة أنه جاء لكى يصحح ما حدث فى الأربعين سنة الماضية، وهو رجل صريح حيث إنه تحدث عن أربعين سنة وليس ثلاثين، وهى التى بدأ فيها تحويل البوصلة من العمل الوطنى إلى عمل تابع سنة ٧٥ وهذا هو استكمال لإعادة الحالة الوطنية المصرية ويعطى لمصر دورها الطبيعى، الذى كانت عليه، ورأينا تحركه فى إفريقيا وخرّج مصر من ذات التبعية لأمريكا وأعوانها، واليوم هناك عملية تنمية، والتحدى بقناة السويس بأموال وأياد مصرية ولم نأخذ قرضًا وإنما كانت بأموال الشعب المصرى، فأنا أرى أن السيسى يستكمل المسيرة الوطنية التى بدأها جمال عبدالناصر، واليوم حدثت لها عملية تراجع رهيب خلال الأربعين سنة الماضية، وكل عصر له طبيعته، والخمسينيات تختلف عن ٢٠١٥، حتى الظروف وجمال عبدالناصر جاء بثورة ٢٣ يوليو، وطبيعة الرئيس السيسى جاء منتخبًا بعد دستور جديد، فالظروف مختلفة، ولا تستطيع أن تقول إن السيسى مثل عبدالناصر فى ظل ظروف مختلفة.


كل واحد يمثل مرحلة، والرئيس السيسى جاء فى وقته، فى وقت كنا نبحث عن الخروج من حلقة التبعية، ونريد الرجوع لإفريقيا وللدول التى تربطنا معها صلة وتجربة، وبدأت علاقتنا تعود مع روسيا، وكانت لنا تجربة مع الاتحاد السوفيتى ولم يتأخر عنا فى بناء قواتنا المسلحة بعد نكسة ٦٧، ولم يتأخر عنا فى نهضتنا الصناعية والزراعية، ولم يفرض علينا شروطًا ولم نذهب إلى بنك دولى، بنك الخراب الدولى، ولا صندوق النكد الدولى.


كيف تقيم تعامل الزعيم جمال عبدالناصر مع الإخوان المسلمين، وتعامل الرئيس السيسى الآن مع هذه الجماعة؟


هناك فرق رهيب جدا، ففى عهد جمال عبدالناصر قام الإخوان بخيانة الثورة، حيث قام الضباط الأحرار بثورة ضد نظام بكل مؤسساته وبكل مكوناته وبدأوا بالشرعية الثورية، وكانت الشرعية الثورية هى التى تحكم فى هذا الوقت فى البداية تعامل الضباط الأحرار مع الإخوان على أنهم فصيل سياسى، وبعدما وجدوا أن الإخوان يريدون فرض وصايتهم على ثورة ٢٣ يوليو، رفض جمال عبدالناصر والضباط الأحرار هذه الوصاية وليس هناك وصاية على الثورة وأن الضباط الأحرار كانوا ينفذون الإرادة الشعبية.


وليس هناك وصاية على هذه الحركة المستقلة وعندما بدأ يحدث صدام بينهم، قام الضباط الأحرار بحل جماعة الإخوان وبدأ يحدث الصدام الفعلى، وبدأ تشكيل المحاكم الثورية وتعاملوا معهم على هذا الأساس، وعندما حدثت محاولة الاغتيال تشكلت محكمة الثورة وقبضت عليهم وتعاملت مع ما قام به هؤلاء، وفى وقتها قاموا بتفجيرات وإرهاب المواطنين.


وهناك خطاب للوالد قال فيه إذا كانوا فاكرين أننا ثورة بيضاء فإننا لن نقبل أن نكون ثورة عرجاء ولو كان الحل أن تكون ثورة حمراء فلتكن ثورة حمراء، فى سبيل الدفاع عن الدولة الوطنية. وبالفعل حدثت المحاكمات وكانت سريعة، وبناء على المحاكمات أعدم من أعدم وحبس من حبس، وهناك نقطة مهمة جدًا أن الثورة فى هذا الوقت استطاعت جمع الأموال التى تمت مصادرتها من الأسرة المالكة فى هذا الوقت، وتم توجيه هذه الأموال إلى تنمية القطاع الفقير من الشعب، فتمت إقامة مراكز متخصصة يكون فيها مدرسة ومستشفى وناد اجتماعى فى كل قرية، وبدأت خطة التنمية، وبدأ التعليم ينتشر فى كل منطقة، وبالتالى استطاعت الدولة أن تقطع الطريق من خلال الحلقات الضعيفة التى يدخل منها الإخوان المسلمون وهى عن طريق الجهل والفقر والمرض وهم ثلاثى خطير يلعب عليه الإخوان، وفى هذا الوقت أعلنت الثورة الحرب على هذا الثلاثى، فبدأت تضيق الخناق عليهم، والعجلة دارت، وفى كلمات الوالد قال : إن كل المواقف الوطنية التى تعرضت لها الدولة كان موقف الإخوان منها مخزيا، وفى سنة ٥٦ ثبت أنهم على اتصال مع الإنجليز على أساس أنه عندما تنجح الحملة على مصر ويسقط النظام يصبحون هم البديل، وإنهم مسيرة من الخيانة، ومصر لا تهم هؤلاء فى شىء، وعندما تحدث المرشد فى وقتها عن المقاومة فى قناة السويس، قال نحن حركة عالمية ومن الممكن أن نرى أنه علينا المقاومة فى دولة أخرى غير مصر، والإخوان استغلوا الآلة الإعلامية خلال الأربعين سنة الماضية، وكانوا يهاجمون ويقومون بتشويه جمال عبد الناصر من خلال نشر الأكاذيب والادعاءات، وأنهم ظلموا وتم اضطهادهم من جمال عبد الناصر، وأن العملية كانت ثأرًا شخصيًا بينهم وبين جمال عبد الناصر، فالحمد لله ظهروا فى السنة السوداء التى حكموا فيها، وثبت كذبهم ضد جمال عبد الناصر، وهى جماعة مجرمة دموية ولها أجندة ليس لها علاقة بمصر، حتى بعد مرور عدة سنوات، على سنة ٦٤ بداية ملامح الخطة الخمسية الأولى تظهر، وكانت المرحلة الأولى من السد العالى قد قاربت على الانتهاء، والتصنيع كان على أشده، والتعليم كانت الجامعات المصرية فى ترتيب متقدم ومن أوائل الجامعات ونهضة صناعية ونهضة زراعية ونهضة ثقافية ونهضة علمية، وكانت البطالة محدودة جدًا، وفى وقتها قال الوالد عفا الله عما سلف، ومن أنهى مدة فى السجون من الإخوان يخرج وأفرج عن المعتقلين وأخرجهم كلهم، وبعدها بعدة سنوات قام سيد قطب بمؤامرة وكانوا يريدون اغتيال رئيس الجمهورية والنواب وتفجير المؤسسات وتفجير القناطر الخيرية لإغراق الدلتا بالكامل، فالحمد لله أنه تم كشف المؤامرة الشيطانية قبل تنفيذها، وكان التعامل معهم بمنتهى الحسم، وشكلت محكمة وصدرت أحكام وأعدم من أعدم وسجن من سجن.


أما عن تعامل الرئيس السيسى مع الإخوان، فلابد أن نعلم أن وضعية الرئيس السيسى مختلفة عن وضعية جمال عبد الناصر الذى قام بثورة وهدم النظام القديم بالكامل، وبدأ فى عمل نظام ثورى جديد مبنى على إرادة هذا الشعب، الشعب الذى كان مظلومًا قبل ثورة ٢٣ يوليو، حيث كان هناك نظام حكم ينفذ إرادة طبقة الـ ٢٪من الشعب وبالتالى قام عبد الناصر بثورة ضد هذا النظام والشعب أيده فى هذه الثورة وبالتالى كانت صلاحياته مطلقة، أما اليوم فى عهد الرئيس السيسى فالوضع مختلف حيث جاء السيسى بعد انتخابات ودستور، فلا تستطيع أن تقارن بينهما، وأنا غير راض عما يحدث الآن، والرئيس السيسى تحدث عن العدالة الناجزة والجميع تحدث عنها، بينما الإرهابيون يحكمون علينا بالإعدام فى ثانية ومحاكمتهم تستمر لعدة سنوات والجماعات التى تسمى نفسها جماعات حقوق الإنسان ليس لها دور إلا الدفاع عن حقوق المجرمين، ولم تر لها أى دور فى الدفاع عن الأبرياء الذين ضحوا بأنفسهم من أجل الوطن.


هل من الممكن تطبيق الاشتراكية الآن خاصة بعد نجاح هذا النظام فى عهد عبد الناصر؟


الاشتراكية تطبق الآن فى كل دول العالم، والنظام الرأسمالى انقرض وانتهى من العالم كله، وما يطبق اليوم هو النظام الاشتراكى وهذا هو النظام الذى نادى به جمال عبد الناصر، وهو أن يصبح للمواطن حقوق، راسخة مثل حق التعليم والعلاج والوظائف وله الحق فى المشاركة السياسية، وجميع الدول الرأسمالية تطبق هذا النظام الآن، وعندما تنظر لدولة مثل ألمانيا وهى العملاق الصناعى الكبير، وحين تدخل الشركات الكبرى فى ألمانيا تجد أن القانون فى الشركات يقول ٥٠٪ من مقاعد مجالس إدارة الشركات الألمانية العملاقة مثل مرسيدس للعاملين بالشركة، حتى إن اشتراكية جمال عبد الناصر كانت٢٥٪، أما فى ألمانيا ٥٠٪ للعاملين و٥٠٪ لأصحاب الأسهم، وجميع أنظمة أوربا أصبحت أنظمة اشتراكية، وفرنسا نظام اشتراكى وأيضًا السويد نظام اشتراكى، وفى فترة جمال عبد الناصر لم تكن الدولة كل حاجة، لكن كان لها دور والقطاع الخاص كان موجودًا، والتجارة الداخلية كان ٧٥٪ منها للقطاع الخاص، و٢٥٪ للقطاع العام حتى يستطيع النظام التحكم، والجميع الآن يسير بالنظام الاشتراكى، وفى فرنسا كان الحزب الحاكم هو الحزب الاشتراكى، وأيضا السويد، وبالتالى فإن الاشتراكية هى الحل الوحيد، وفكرة الاقتصاد الحر بمفهومه المطلق بدون قيود أمر سيئ للغاية وعشنا مرارة هذا الفكر خلال السنوات الماضية، وهو انفتاح عشوائى، وما حدث فى ٢٥ يناير هو نتيجة هذا الانفتاح العشوائى وحدث اختلال فى التوازن الاجتماعى، وصحة أى مجتمع تعرفه من حجم الطبقة الوسطى وعندما تذهب إلى أى دولة وتجد أن الطبقة الوسطى كبيرة جدًا تعرف أن هذا مجتمع صحى وطبيعى، ولا تقلق عليه، حتى لو هناك أغنياء أو فقراء، لأن الأغلبية العظمى تمثل الطبقة الوسطى، وهذا كان وضع مصر فى الستينيات، وما حدث خلال الأربعين سنة الماضية أن هذه الطبقة أصبحت تنكمش حتى إننا وصلنا فى النهاية أن هناك أغنى طبقة وأفقر شعب، ونتيجة هذا حدث انفجار فى ٢٥ يناير، وأنا أختلف مع من يقول إن ٢٥ يناير مؤامرة، وإذا بحثت عن الشخص الذى يقول عنها مؤامرة ستجد أن الثورة قامت ضد هذا الشخص وأمثاله.


وتفسيرى هو أن مصر لها ثقلها السياسى وموقعها الجغرافى وما تتميز به، وبالتالى نحن فى حالة مؤامرة مستمرة لأنهم لا يريدون أن تصبح مصر فى مكانة عالية.


والرئيس السيسى تحدث عن أن التركة ثقيلة، وهى نتاج أربعين سنة خراب، فليس من المعقول أن تحل هذه التركة الثقيلة بنفس الناس، وتدخل نفس المعمل بنفس النظريات وبالتالى ستكون النتيجة معلومة لأنها نفس النتيجة السابقة.


ما تقييمك لمواقف الناصريين المتناقضة؟


لابد أن نفصل بين أمرين، نفصل بين التيار الناصرى، ووجود عبدالناصر فى وجدان الشعب وهذا ما ترجمه فى ثورة ٢٥ يناير وثورة ٣٠ يونيو وهذا هو التيار الحقيقى، وأنا أرى أن جمال عبدالناصر حركته وأهدافه أكبر من أن يوضع فى حزب، ولذلك لم أنضم إلى أى حزب، لأن عبدالناصر أو المشروع الناصرى لن يكون كوبرى أو سكة لعبور فئة أو بعض الناس من حالة إلى حالة، وعبدالناصر هو واقع فى وجدان الشعب المصرى وتجربته الحمد لله وثبت باليقين بعد أربعين سنة أن هذه التجربة داخل وجدان الشعب المصرى فصعب جدًا أن تربط بين هذه الحالة وبين بعض الأحزاب، وطبعا هناك مخلصون وآخرون فاشلون، فليس هناك وجه مقارنة بين هذا وذاك، والشعب المصرى خرج مرتين يرفع صورة جمال عبدالناصر ولو فعلا الموجودون على السطح أقنعوا الناس التى ترفع صورة جمال عبدالناصر بأنهم يمثلون مشروع جمال عبدالناصر لكان هؤلاء حكموا مصر.


كيف تقيم علاقة عبدالناصر بالغرب وبالمثل السيسى والغرب وما دلالة ذلك؟


لابد أن نقر ونعترف أن لنا عدوًا واحدًا وهو العدو الصهيونى، وكل مايحدث تجد أن وراءه العدو الصهيونى وجاءت أمريكا لزرع إسرائيل لتكون معها جبهة مشتركة وقاموا بتزويدها بأحدث الأساليب وأموال كثيرة، فليس من المعقول أن من يقف بجوارك ويدعمك يكون الراعى الرسمى لهذا الكيان، وهذا ماحدث خلال الأربعين سنة الماضية، وبالتالى أنت أعطيت مصيرك فى يد الراعى الرسمى لهذا الكيان الصهيونى، والذى يعتبر أن التنمية الحقيقية فى مصر خطر على الأمن القومى الإسرائيلى، حتى التعليم فى مصر هو خطر على الأمن القومى، ويعتبر أن حجة المصريين عندما تكون جيدة تصبح خطرا على الأمن القومى الإسرائيلى، وخلال السنوات الماضية قام النظام المصرى بتنفيذ كل مايريده اليهود، ومنذ أن قامت إسرائيل وحتى اتفاقية كامب ديفيد ومعاهدة السلام، والأهداف التى حاربونا من أجلها فى حرب ٥٦ وفى حرب ٦٧، فالهدف سياسسى وهو خداع مصر، وتقوم مصر بالتنازل عن دورها العربى والإقليمى وتترك إسرائيل اليد العليا فى القدس وفلسطين، وأن تمر مراكبهم فى قناة السويس، وحرب ٦٧ أساسًا كانت لهذه الأهداف من أجل كسر مصر ويكسر مشروعك القومى العربى، ويكسر الحالة الثورية الموجودة فى مصر، حتى ترجع لحالة الانغلاق فتترك له حرية المجال، وللأسف هذا تحقق باتفاقية كامب ديفيد، وبالتالى فثورة ٣٠ يونيو قامت لأهداف أخرى بالإضافة للأهداف التى قامت عليها ثورة ٢٥ يناير من حرية وعيش وعدالة اجتماعية وكرامة إنسانية، حيث جاءت ثورة ٣٠ يونيو وكرست أهم مبدأ وهو الاستقلال الوطنى، والاستقلال الوطنى الحقيقى لا يأتى إلا بالخروج من الدائرة وتكسر طوق التبعية لأمريكا الذى استمر لأربعين سنة ماضية، ولذلك أنا أعتبر السادات ومبارك فترة واحدة، حقبة واحدة كسرها الشعب فى ٢٥ يناير ٢٠١١، واليوم الرئيس السيسى كسر طوق التبعية ويرجع لحلفائنا الطبيعيين مثل روسيا والهند والصين ويفتح حوارًا مع أمريكا اللاتينية، ومجموعة الدول الأفروآسيوية ومجموعة عدم الانحياز، وهذا يجعلنى مطمئنًا أن هذه هى البوصلة هى الطريق الصحيح، كما أننا تعاملنا مع القارة الإفريقية خلال الأربعين سنة أسوأ تعامل، بعد أن كانت القارة الإفريقية تعتبر مصر هى القبلة لها، حيث كان لمصر الدور الأساسى فى عمليات التحرر فى الدول الإفريقية، وحوالى ٩٨ فى المائة من الدول الإفريقية قطعت علاقتها مع إسرائيل من أجل مصر، فليس هناك حدود مشتركة بين إسرائيل وإفريقيا لكن من أجل مصر، وعندما رفعت مصر يدها عن إفريقيا وفى نفس الوقت وقعت اتفاقية سلام مع إسرائيل وأصبحت هناك علاقات مع إسرائيل، وبالتالى كل هذه الأمور جعلت العلاقات بين إسرائيل وإفريقيا تعود، وعندما رفعت مصر يدها عن إفريقيا دخلت إسرائيل فى القارة وإسرائيل تشارك وتقوم بأى مشروع فى إفريقيا إذا وجدته يهدد مصالح مصر.


ما رسالتك التى تنقلها من الرئيس جمال عبدالناصر إلى الرئيس السيسى؟


أنا أقول للسيسى نحن معك والشعب كله معك، وأنت معك السلاح الرئيسى والذى تحدى به جمال عبدالناصر العالم كله وهو شعب مصر، والحمد لله ، ربنا أظهر الرئيس السيسى فى هذا الظرف وحدث عليه إجماع وهذا الإجماع أقوى من أى شىء.


والاعتماد على الشعب يجعل مصر تعبر إلى بر الأمان، ولايمكن أن الذين نهبوا مصر خلال الأربعين سنة يبنون مصر الآن ولايمكن الاعتماد عليهم، وعلى الرئيس أن يدخل فى كل شىء والشعب كله يدعمه، والدليل صندوق قناة السويس فى أسبوع تم جمع ٦٤ مليار جنيه وصندوق تحيا مصر به عدة ملايين، وعلى السيسى أن يضرب بيد من حديد على الفساد والمفسدين وعلى الإرهاب فنحن فى حالة حرب، وحالة الحرب ليس فيه ألوان وإنما اختيار الأسود أو الأبيض


 



آخر الأخبار