مؤكدا تقارب مواقف السيسى وناصر «جمال عبدالناصر الحفيد»: لن أخوض غمار الحياة السياسية.. ومكانة جدّىِ فى قلوب العرب «معجزة»

22/07/2015 - 10:30:23

  الزميل أحمد عسكر فى حواره مع جمال خالد عبدالناصر   عدسة: مصطفى سمك الزميل أحمد عسكر فى حواره مع جمال خالد عبدالناصر عدسة: مصطفى سمك

حوار- أحمد عسكر

فى بيت حفيد عبدالناصر وجدنا “ناصر” حيا، ليس فى الصور واللوحات التى تزين جدران المنزل ولا فى التمثال الذى يتوسط البهو بل فى تصرفات وأخلاق حفيده جمال خالد جمال عبدالناصر الذى لم يشاهد جده أو يعاشره لكنه استلهمه من الكتب والدراسة وتصرفات والده “خالد” الابن الأكبر للزعيم الراحل ، “المصور” التقت “جمال عبدالناصر الصغير” أمين عام الغرف الإفريقية للتجارة والصناعة والزراعة فى الذكرى الثالثة والستين لثورة يوليو وكان لنا معه هذا الحوار


كيف رأيت عبدالناصر فى عيون المدن العربية التى زرتها، ولماذ مازال يمثل لهم رمزا للحرية والكرامة ؟


حب الزعيم جمال عبدالناصر موجود فى كل البلدان العربية والإفريقية أيضا فعندما ذهبت إلى لبنان مثلا والتقيت أسامه سعد معروف وعبدالرحيم مراد والقيادات الناصرية هناك ، وجدت حبا جما لعبدالناصر هناك مثلما هو موجود داخل مصر وفى قلوب المصريين عدا نسبة ضئيلة من غير المتفقين معه ومن لم يكن يمثلهم عبدالناصر من الإقطاعيين وخلافه ، وربما يكون اعتبار ناصر رمزا لدى الشعوب العربية حتى الآن هو أن هذه الشعوب ما زالت تعيش قضية العروبة و القضية الفلسطينية التى كان يمثلها جمال عبدالناصر


ما أكثر موقف أثر فيك مع شعب عربى ؟


كل مرة أزور فيها مدينة عربية أرى معجزة .. أن ترى كل هذا الكم من الناس تحب شخص كل هذا الحب لأنه كان يتكلم ويفعل ما يعبر عن المواطن العربى الفقير و البسيط


هل أنت ناصرى الفكر، وهل اتخذته عن اقتناع ؟


بالتأكيد فدراستى كانت العلوم السياسية وكنت أختار المواضيع التى تقربنى إلى جدى أكثر وبطبعى أدرس الأمور بموضوعية بحته وتاريخ عبدالناصر يؤكد أنه كان رجلا فاضلا جدا حافظ على الأمانة بأسلوب غير موجود ، وفى أيامنا هذه عبدالناصر مافيش منه كتير ،


أبسط مثال على ذلك أنه كان رجلا على رأس السلطة وكل شيء مفتوح أمامه ويستطيع أن يطاله بيده لكن عزوفه عن المطامع و المغانم أمر فى حد ذاته يحتاج قوة الإرادة وقوة الشخصية ، كما كان يعرف المسئولية التى كانت على عاتقه ورغم القوة التى كانت بيده كان لا يستغلها لأمر خطأ ، واذا قرأت عن عبدالناصر وتاريخه بشكل تلقائى وبدون مؤثرات خارجية مضادة ستقتنع به وتصدقه وبالمشروع الذى كان يطمح أن يصل إليه وهو القومية العربية


هل تفكر فى خوض الحياة السياسية وتأسيس حزب ؟


حاليا لا ، فأنا أرى من وجهة نظرى أن هذه الفترة هناك تقسيم للأحزاب .. عندما اجتمعنا فى ٢٥ كان هناك هدف مشترك كلنا مجمعون عليه وبمجرد أن تحقق الهدف برحيل الرئيس الأسبق مبارك تشتتنا فى أحزاب كثيرة يهاجم كل منها الآخر وأصبح كل منهم له أيديولوجية بمفرده فاختلفت الأهداف ونحن فى وقت نحتاج فيه إلى أن نتوحد وأن نعيد البحث عن ذاتنا فالتلفاز و الإنترنت يحاصراننا بثقافات تهدد ثقافتنا وهويتنا العربية وكلما زاد الحصار نفقد إحساسنا بالوطنية و القومية وحتى نتوحد على هدف واحد لا أحب أن أشارك فى الحياة السياسية ، أمريكا ودول أوربا مثلا يقتصرون على حزبين فقط الفروق بينهما طفيفة جدا لكن فى النهاية هناك أهداف موحدة لإدارة الدولة لتحقيق أهداف موحدة


كيف ترى أوضاع البلاد بعدما شاركت فى ثورتى يناير و ٣٠ يونيه ؟


فى ٢٥ يناير كنا جميعا نرى أخطاء المجتمع والنظام وقتها ساعد على بناء سد بينه وبين الشعب ، وبعد الثورة توقعنا أن تعود الأمور لنصابها وبسرعة ، وبدأت الوجوه الجديدة فى الظهور وبدأنا نشعر بتغير ملامح مصر وأن بلدنا لم يعد كما كان ، والجيش بحكم أنه المؤسسة الأكثر تماسكا صمد فى مواجهة الإخوان وبعد ٣٠ يونيه لا زلنا نعتبر فى مرحلة انتقالية تتغير بعد انتخابات البرلمان لذا الرئاسة حاليا تدير بلدا وثورة وبدأت فعليا فى تنفيذ مشاريع للخروج من مرحلة الأزمة وأعتقد أن الرئيس السيسى يريد أن يعلو بالمواطن المصرى اقتصاديا وهذا فى حد ذاته يزيد الإنتاج وأرى أن الحالة الاقتصادية ستتحسن قريبا


وماذا عن مكانة مصر بين الدول ؟


تعود حثيثا ولكن إذا ظلت مصر داخل حدود مصر فلن يعود ولن يكتمل النمو الاقتصادى والسياسى والمجتمعى وستحدث حالة تراجع ، لابد لمصر أن تخرج خارج حدودها فصوت مصر إما أن يكون الصوت الأول والأعلى وإلا فلا صوت لنا وعندما لم تكن مصر فى الواجهة من القضايا العربية لم يكن لصوتها تأثير ، لذا لابد من استعادة دور مصر الريادى فى المنطقة وهو مطلب عند كل مواطن مصرى يريد أن يشعر بكرامته ، وثقافتنا المصرية مهدت لنا هذا الطريق لأنها منتشرة فى كل الدول العربية


لوكان عبدالناصر على رأس السلطة حاليا هل كانت خطواته ستختلف ؟


لاأعلم ، فالعصر غير العصر و الدبلوماسية و السياسة فى وقته تختلف عن الآن لكن أعتقد أنه كان سيحاول الوصول لأهدافه بشكل مختلف وكان سيعتمد على السياسة بشكل أكبر من القوة ، لأن الحرب حاليا سيترتب عليها خسائر أكبر لجميع الأطراف فالكل يمتلك النووى الآن وأعتقد أنه كان سينظر للأمور بشكل غير الذى اعتدناه من عبدالناصر ، وكما قال الأستاذ هيكل إن ناصر كان لديه أمل فى استخدام المنظمات الدولية مثل الأمم المتحدة عكس إرادة الغرب


المواطن المصرى ربط بين صورتى عبدالناصر والسيسى فى عقله هل ترى أنت أنهما كذلك ؟


فى معظم الأشياء هناك تشابه بين الصورتين والشخصيتين فالرئيس السيسى من الواضح أنه وطنى جدا كما أنه من رجال القوات المسلحة أيضا وما قام به لمواجهة الإخوان يعد دورا وطنيا عظيم بدليل أننا كنا نتمنى أن يتخذ المشير طنطاوى هذا الموقف .. السيسى وقف ضد موجة كاملة قادمة ضده من الغرب وتحدى السياسة الغربية وهو موقف شبيه بمواقف عبدالناصر ، أما فى الجزء الإدارى للدولة فالأمر يختلف لأن عبدالناصر قاد ثورة كاملة وكان لديه القدرة على تغيير نظام الدولة إلى الاشتراكية وهكذا ، أما الآن الوضع يختلف فهناك مجتمع رجال أعمال تحت أيديهم جزء كبير من رأس مال الدولة كما يتحكمون بصناعات كثيرة وإذا سار السيسى على خطى الاشتراكية سيواجه تحديا جديدا وهجوما جديدا ، وبصراحة أرى أن السيسى يعمل بجدية للنهوض بمصر والمصريين من جديد ، ومازال أمامه الوقت فلم يمر عليه سوى عام واحد


لو جلست مع جدك منفردا ما السؤال الذى كنت ستسأله إياه ؟


سأسأله ما الذى دفعك للخروج من بيتك وأنت فى مكانة اجتماعية ومرتبة اقتصادية جيدة وأن تغامر بأن تتخذ خطوة ربما لا تعود منها لزوجتك وأبنائك مخاطرا بحياتك ، هذا هو السؤال الذى أتمنى سماع إجابته منه


كونك حفيد الزعيم أثر على حياتك بشكل سلبى أم إيجابى ؟


كانت نقطة إيجابية جدا فى حياتى وأحمد الله على أننى حفيد هذا الرجل العظيم ولم تسبب لى أى مشاكل لأن حتى أعداءه أو من يمثلون وجهة نظر مخالفة له يحترمونه وبشدة فاسم عبدالناصر وحده أعطانى الحماية و القبول لدى الناس الذى يرغبون فى معرفتى لأنى حفيده ، وهو ما يعطينى تحديا بأن أتحمل المسئولية وأن أتوخى الحرص فى ما أفعل احتراما لاسمه


ما هى علاقتك بأعمامك وعماتك ؟


على خير مايرام والحمد لله نحب بعضنا البعض ونتواصل بشكل دائم


ما قيمة التركة المادية التى تركها لكم عبدالناصر ؟


على قدر علمى أن رصيده فى البنك عندما توفى لم يكن يتجاوز ٣ آلاف جنيه وكان عليه أقساط بيت كان قد اشتراه لعمتى .


هل حاول أحد استقطابك أو استخدام اسم ناصر سياسيا ؟


حدث بالفعل أن أتانى مجموعة من الأشخاص فقابلتهم وتحدثت معهم وأعجبت بما قالوه لأننى شعرت بأنهم يعبرون عن نفس السياسات التى أعبر عنها وواجهت معهم مشكلة أن كل منا يرى الناصرية طبقا لمفهومه هو ولو لم أؤيد فكره فلا أكون ناصريا وهو ما أثار استيائى لأن عبدالناصر لم يؤسس فكرة اسمها الناصرية واستخدم الاشتراكية كوسيلة لتحقيق هدف العدالة الاجتماعية فالاشتراكية مفهومها واسع من الشيوعية إلى الاشتراكية العادلة التى تحقق تكافؤ الفرص للأفراد وحق التعليم والعلاج وغيره ليكون حرا بدون قيود تعجزه وهذا كان هدف جمال عبدالناصر وفكره


صف لنا كيف عشت أيام الخطر مع والدك أيام قضية “ثورة مصر” ؟


بدأت إداركى الكامل للأمور ونحن فى يوغوسلافيا بعدما رفضت انجلترا منحنا الإقامة ، وبعد اتصال أشرف مروان بوالدى وقال له “ماترجعش إلا لما نعرف إيه اللى هايحصل” ، وأعطتنا يوغوسلافيا الإقامة للعلاقات الطيبة التى جمعت تيتو بعبدالناصر ، وبدأت الشعور بالخطر عندما سرقت سيارتنا وكسر زجاج باب المطبخ ، كما كان هناك فرد من المخابرات اليوغوسلافية يمر علينا باستمرار ويقول لنا من نتعامل أو لا نتعامل معهم ممن عرفناهم هناك بالإضافة لمواقف أخرى وبعدما توفت جدتى “تحية” وعاد والدى ليسلم نفسه ثم الحكم فى القضية أدركت حجم ما نحن فيه من خطر .


لو كان خالد عبدالناصر موجودا معافى بعد ثورة يناير هل كان ممكنا أن يصبح رئيسا لمصر ؟


والدى كان فى رحلة صراع مع المرض منذ عام ١٩٩٩ ، ومع شخصيته التى أعرفها أرى أنه كان سيكون رئيسا للبلاد لأنه كان مثل جدى حادا كالسيف ووطنيا جدا وصاحب رؤية مثل اعتراضه على التآمر على العراق كما كان يتمتع بذكاء شديد ، أذكر عندما ظهر الشطرنج كلعبة على الكمبيوتر لأول مرة ولم يكن وقتها على شاشة بل على لوحة إلكترونية مضيئة وجدت والدى يومها فرحا للغاية ووجدته يكلم أحمد جمال الصحفى ليخبره بأنه هزم الكمبيوتر .


كيف تعايشت أسرتك بعدما أوقف والدك من العمل فى الجامعة ؟


فى كل مرة تتعرض بها أسرتنا لضيقة ما ييسرها الله ، كما أن والدى كان مستشارا هندسيا فى العراق وسوريا وعندما اشتد به المرض ليعيقه عن العمل مررنا بمحنة تخطيناها بفضل الله .


ما الرسائل التى تعلمها والدك من جدك ونقلها إليك ؟


دائما ما اتخذت شخصية والدى على أنه أقرب ما يكون لشخصية وأفكار عبدالناصر و أفعاله أيضا ، وأهم ما تعلمته منه كيفية التعامل مع الإنسان البسيط وعدم الخوض فى مشكلات بدون داع وقال لى “المسئولية دائما تأتى من عندك ولو تصرفت خطأ لابد أن تتحمل المسئولية “ كما تعلمت منه الاعتماد على النفس ولم يكن يقول كلاما فقط بل ينفذ الفعل أمامك ، بالإضافة إلى طريقة التفكير فمثلا عندما سألته عن “بن لادن” قال لى “ أنا لم أر بن لادن هل رأيته أنت؟ ، هو عفريت موجود لإرهاب الناس”.


ما أبرز ما تذكره مما حكاه لك والدك من مواقف مع عبدالناصر ؟


قال لى والدى إنه ذات مرة كان مع جمال عبدالناصر فى السيارة وبينما تمر السيارة بين الحشود رأى الرئيس يلوح بيده للجماهير ردا على تحيتهم فقام هو الآخر برفع يده لتحية الناس فقال له عبدالناصر “أخفض يدك فهم لا يحيونك” ، وهناك موقف آخرعندما سألت والدى كيف كان يعاقبهم عبدالناصر عند التصرف الخطأ وهل كان يوبخهم قال لى “ عمرى ما شفته بيزعق فى حياتى إلا مرة واحدة عندما تم السماح لأحد الضيوف بدخول حجرة مكتبه وانتظاره وهو غير موجود داخل المكتب ، وعندما أخطْئ كان يكتفى بأن يقول لى يا خالد لو عملت كده تانى هزعل منك “ الغريب أننى عندما اعتمدت هذا الأسلوب مع ابنى خالد وجدته متجاوبا جدا ولا يكرر الخطأ ، وهذا يؤكد أن الرئيس عبدالناصر كان يعلم أن هناك حوارا ومنطقا لكل عقلية يتعامل معها


ما الذى يعرفه ابنك “خالد” ذو التسع سنوات عن جده جمال عبدالناصر؟


يعرف أنه كان رئيسا محبوبا وأنه كان إنسانا جيدا لأنه كان يحب الفقراء وقد جعلته يحب عبدالناصر لنفس الأسباب التى أحببته أنا من أجلها


ما الكلمات التى تلخص بها وصفك لعبدالناصر ؟


الإنسانية والوطنية و طموحات الرجل المصرى البسيط بثقافته ودينه وكرامته وعزته واعتزازه بوطنه وعروبته ، ويكفى أنه فى الخمسينيات والسينيات زمن العنصرية والإمبريالية أراد عبدالناصر أن يقول إن المواطن المصرى والعربى له حقوق مثل أى إنسان آخر بل على العكس هو صاحب الفضل لأن العالم كله اتخذ العلوم والثقافة والحضارة والفنون من مصر والعالم العربى ومن حق هذا المواطن العربى أن يعيش حياة كريمة آمنة .