افتتاحه فى أكتوبر المقبل : أول متحف يحكى تاريخ الزعيم والثورة

22/07/2015 - 10:24:09

  صور نادرة تجمع الزعيم واسرته وأقاربه أيضا صور نادرة تجمع الزعيم واسرته وأقاربه أيضا

تقرير تكتبه: أمانى عبد الحميد

سنوات طويلة تأخر خلالها تنفيذ القرار رقم ٧٧ الخاص بتحويل بيت الزعيم جمال عبد الناصر إلى متحف يحكى قصة كفاحه وسنوات نضاله القرار داخل أدراج الحكومة المصرية منذ عام ١٩٧٠ بعد وفاته مباشرة مع إيقاف التنفيذ نظرا لاستقرار السيدة تحية أرملته فيه، ثم عاد القرار إلى حيز التنفيذ بوفاتها فى عام ١٩٩٠ إلا أن الحكومة المصرية تجاهلته، وحولت بيت منشية البكرى إلى مكاتب تابعة لرئاسة الجمهورية، وظل الحال كما هو حتى تولت وزارة الثقافة مسئولية تحويله إلى متحف، تعاقب على القرار أكثر من سبعة وزراء ثقافة؛ حتى شارف المتحف على الانتهاء وأصبح من المقرر افتتاحه مع احتفالات نصر أكتوبر المقبل؛ ليحكى تاريخ زعيم وتفاصيل حقبة زمنية مليئة بالأحداث الكبرى من حياة الشعب المصري.


جمال عبد الناصر شخصية لا تسقط ذكراها مع تقادم التاريخ، ظل طوال حياته ذا أثر بالغ فى تاريخ الأمة المصرية؛ وحتى بعد رحيله لم يفقد يوما مكانته داخل نفوس المصريين والعرب جميعا، وطوال مرحلة شبابه لعب دورا سياسيا وثوريا، لكن الدور الأكبر قام به عندما تولى مسئولية مصر خلال فترة زمنية حرجة، شهدت تغييرات جذرية، كانت جدران بيت منشية البكرى شاهدا عليها، حياته الأسرية وعلاقاته بأصدقائه وحتى زيارات رؤساء الدول الرسمية، وهو ما سيقدمه البيت بعد افتتاحه كمتحف أمام الزيارة.


داخل بيت منشية البكرى عاش مع زوجته وأولاده كأسرة مصرية بسيطة، حياة عادية، كل ركن فيه يحكى حكاية أو ذكرى، عن فرحة بالنصر أو عن حزن وقلق على مصير أمة، ذكريات عن حروب وقرارات مصيرية، بين أركانه عاش فى سعادة خلال سنوات الإعلان عن الوحدة مع سوريا، كما عانى من القلق الممزوج بفخر خلال سنوات حرب الاستنزاف، مشاعر تتزايد مع كل عملية عسكرية وتهدأ بعد نجاحها، لو أن الجدران تتكلم لكانت سردت يوميات زعيم لحظة عبور أول دورية عبرت قناة السويس بعد تأميمها، أو حكت عن تفاصيل معركة «رأس العش» أو عن غرق المدمرة «إيلات»، لكشفت لنا كيف كان يكتب خطاباته أو يدرس قراراته الثورية أو كيف كان يتخذ قراراته الهامة.


داخل بيت منشية البكرى جلس ناصر يتأمل أحوال وشئون البلاد، لكنه عاش فيه مع حب حياته السيدة تحية التى تزوجها فى ٢٩ يناير ١٩٤٤، احتواهم البيت الصغير المكون من طابقين ، الأول يضم الصالونات لاستقبال الضيوف، أما الدور العلوى فهو للأسرة فقط ، يحوى غرفة معشتهم وغرفة للطعام ، يشاهدون التلفزيون كأى أسرة مصرية ويلتفون حول مائدة الطعام، وإن كان عبد الناصر يفضل أن يتحاور مع أولاده ويلعب الدومينو أو الشطرانج داخل حديقة البيت، ورغم أنه رجل ظل طوال حياته يحمل سمات الصعيد إلا أن ذلك لم يمنعه من الاهتمام بهوياته المفضلة وولعه بالسينما والتصوير الفوتوغرافي، فخصص صالة صغيرة بمنزله؛ ليعرض فيها أفلام الـ ٣٥ مللى السينمائية التى يفضل مشاهدتها أو تلك التى يقوم هو بتصويرها.


لم يمتلك عبد الناصر بيت منشية البكرى بل كان عهدة حكومية بما يحويه من أثاث ومفروشات، وبعد وفاته عام ١٩٧٠ أصدر مجلس الأمة قرار رقم(٧٧) تتنازل فيه الدولة عن ملكية بيت منشية البكرى لأسرة الزعيم الراحل طوال حياتها، على أن يتم تخصيصه فيما بعد كمتحف ومزار تخليدا لذكرى الزعيم جمال عبد الناصر، على أن تلحق به مكتبة تضم أكثر من عشرين ألف كتاب، وتنفيذا للقرار قامت الأسرة بتسليم البيت للدولة بعد وفاة أرملته فى عام ١٩٩٠ على أمل تنفيذ القرار بتحويله إلى متحف، ومنذ ذلك التاريخ ظل البيت مهملا ومغلقا، ثم صدر قرار آخر بعدها بسنوات بتحويل البيت إلى مكاتب تابعة لرئاسة الجمهورية، وترتب على ذلك مطالبة أسرة الزعيم بنقل كل متعلقاته ومحتويات المنزل.


وقبل اندلاع ثورة يناير ٢٠١١ صدر قرار آخر بتحويل بيت منشية البكرى متحفا، وأصبح فى حوزة وزارة الثقافة، حيث قام صندوق التنمية الثقافية باستلامه من رئاسة الجمهورية تمهيدا لدراسة حالته الإنشائية ومن ثم ترميمه، لكن الأمر تعطل بعد ثورة يناير حتى تجدد الأمر مرة أخرى وخضع لعملية ترميم شاملة قامت القوات المسلحة بتحمل ٥٠ ٪ من التكلفة الإجمالية لاستكمال المشروع تخليدا لمسيرة كفاح لأحد أبنائها المخلصين ولمكانة الزعيم جمال عبدالناصر فى وجدان كل مصرى وعربي، واستشعاراً بقيمة وأهمية المشروع الذى سيكون إضافة هامة على خريطة المواقع الثقافية والسياحية، خاصة وأن المتحف يوثق لجزء هام من تاريخ مصر الوطني، ويسرد تاريخ الزعيم الراحل وما قدمه للأمة العربية طوال فترة حكمه.
ويقع المنزل على مساحة إجمالية ١٣.٤٠٠ متر مربع تشمل مبنى من دورين على مساحة ١.٣٠٠متر مربع والباقى حديقة خاصة، وتنقسم خطة العمل بالموقع إلى ثلاث مراحل خصصت الأولى منها لأعمال الترميم والإنشاءات والشبكات، والمرحلة الثانية للتشطيبات النهائية، أما المرحلة الثالثة فهى تجهيز العرض المتحفي.
وعن سيناريو العرض المتحفى يوضح المهندس كريم الشابورى «إستشارى المشروع» أنه يحوى ثلاثة مسارات متحفية، المسار الأول: خاص بالحجرات الخاصة بالمنزل مثل حجرة المكتب والمعيشة والنوم، وبعض المقتنيات الشخصية الخاصة بالرئيس عبدالناصر كالبدل والملابس والتى سيتم عرضها فى سياق قاعات المنزل، فى حين يعتمد المسار الثانى على عرض متعدد الوسائط يوثق لتاريخ مصر والأحداث الهامة التى مرت خلالها فى عهد الرئيس عبدالناصر بداية من ثورة يوليو ١٩٥٢ مروراً بالسد العالى وتأميم القناة والعدوان الثلاثى والوحدة بين مصر وسوريا وحرب ٦٧ وحرب الاستنزاف وخلافه من الأحداث التاريخية وحتى وفاة الزعيم عبد الناصر ١٩٧٠، ويضم هذا العرض تسجيلات نادرة وأفلاما وثائقية وخطبا تاريخية ووثائق مرتبطة بهذه الأحداث، أما المسار المتحفى الثالث فتم تخصيصه للمقتنيات، ويشمل الأوسمة والنياشين والهدايا التذكارية التى حصل عليها الرئيس وبعض المقتنيات الأخرى المرتبطة به، كما سيضم المتحف مكتبة متخصصة تحوى كل الكتب والأبحاث والمواد السمعية والبصرية التى توثق لحياة الرئيس جمال عبدالناصر وتاريخ مصر فى هذه الحقبة.


ومن جانبه أكد د.حمدى أبو المعاطى رئيس قطاع الفنون التشكيلية التابع له المتحف أن عمليات التطوير والترميم تجرى على قدم وساق من أجل الانتهاء من مشروع إعداد بيت الزعيم جمال عبد الناصر، على اعتبار أنه أحد عناصر تشكيل الحياة الثقافية فى مصر، وما يقدمه يمثل قيمة تراثية وقومية لا تقدر بثمن خاصة وأنه يحكى عن جزء مهم من تاريخ مصر الحديث، واصفا المتحف بأنه سيمثل «بانوراما تاريخية تحكى قصة كفاح زعيم..» مضيفا أنه يوثق لحقبة هامة من تاريخ مصر منذ اندلاع ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢ وحتى رحيل الرئيس عبد الناصر فى ١٩٧٠، ويوضح أيضا أن المتحف سيتم إدراجه على أجندة الرحلات السياحية أمام الزائرين سواء من داخل مصر أو من خارجها نظرا لمكانة عبد الناصر فى قلوب المصريين والعرب مرددا أن مكانته ممتدة إلى أفريقيا والعالم كزعيم قاد ثورات تحررية، وساند العديد من حركات النضال والكفاح ضد الاستعمار، وأشار «أبو المعاطي» إلى أنه من المنتظر افتتاح متحف الزعيم جمال عبد الناصر خلال الاحتفال بانتصارات أكتوبر هذا العام، حيث إن الشركة المنفذة للمشروع وعدت بتسليم المتحف بعد الانتهاء من تنفيذ سينارية العرض المتحفى تمهيدا لضمه إلى منظومة المتاحف القومية التابعة لقطاع الفنون التشكيلية.


 



آخر الأخبار