العصر الذهبى للمرأة المصرية

22/07/2015 - 10:10:41

  ناصر وسط عدد من القيادات النسائية فى الستينيات ناصر وسط عدد من القيادات النسائية فى الستينيات

بقلم - ايمان رسلان

ماذا طلب مرشد الإخوان المسلمين منى فى اللقاء معه، طلب أن أصدر قراراً بفرض الحجاب على المرأة وكان ردى عليه ولماذا لا تفرض أنت على أسرتك الحجاب أولاً ثم تطالبنى به؟ هكذا تحدث الرئيس عبدالناصر فى أحد خطاباته مع الشعب المصرى ليطلعهم بصدق على ما يحدث..


هذا المقطع يفهم منه للوهلة الأولى موقف الإخوان المسلمين من ادعاء أشياء هم أنفسهم في حياتهم الخاصة واليومية لا يلتزمون بها أو حتى غير مقتنعين بها.


ولكنها في نفس الوقت تعكس قضية مهمة للغاية وهى سؤال لماذا كان الطلب الأول والرئيسى لمرشد الإخوان المسلمين من الرئيس عبدالناصر يخص المرأة المصرية وتحديداً فى فرض الحجاب عليها؟


لأن فى طرح هذا السؤال ومحاولة الإجابة عليه سوف نصل إلى كثير من الفهم والتفسير لأحوال المرأة المصرية منذ عهد عبدالناصر وحتى الآن أى بالمرور على خمسة رؤساء حتى الآن؟


ولكن السؤال الذى يشغل عقلى لماذا نجح عصر عبدالناصر فى الوقوف بقوة أمام فرض الحجاب على المرأة؟ بينما فشل الرؤساء الآخرون أو اللاحقون عليه، وهل لهذا علاقة بالتطور والنمو الاجتماعى والاقتصادى للمجتمع.. وهل لو جاء رئيس السلفيين الآن سواء من حزب النور أو الدعوة السلفية وكلهم نساؤهم منتقبات وليس محجبات وطلبوا فرض النقاب على المرأة أسوة بما طلبه مرشد الإخوان من عبدالناصر بفرض الحجاب ولم يكن منتشراً فى ذلك الوقت مثل عدم انتشار النقاب الآن.


ماذا سوف يكون الموقف؟ أو الرد الحاسم على هذا الموقف من النساء..


فى الدعوة لكل أرشيف الصور حتى نهاية حقبة السبعينيات بل حتى منتصف السبعينيات سنجد أن صور جميع نساء مصر متشابهة لا تستطيع أن تميز أياً منها تحديداً المسلمة أو المسيحية، الغنية أو الفقيرة، حتى فى ريف مصر النساء متشابهات فى الزى فجزء كبير منهن وقد شاهدته من خلال جدتى يضعن جميعاً الطرح على الرأس وبعضهن الطرحة والضفيرة أسفلها، أى كان هناك شكل ونمط عام للجميع.


الآن نرجو العودة إلى أى أرشيف للصور منذ حقبة الثمانينيات وحتى الآن سنجد تميزاً واضحاً فى زي المرأة المصرية وتستطيع من خلال هذا الزى أن تميز بين المسلمة والمسيحية بين الفقراء والأغنياء بين موظفات وعمال الحكومة وموظفات القطاع الخاص، وأيضا هذا ما حدث في الريف المصرى وإن كانت التغيرات أقل حدة في الزى من المدينة.


ومن يعود إلى حقبة عبدالناصر سيجد أن قرار التعيين من خلال القوى العاملة رغم أنه من أهم قرارات عبدالناصر على مستوى تحقيق العدالة الاجتماعية والمساواة وإيجاد فرص عمل شريفة لأبناء الوطن خاصة من خريجى الجامعات والتعليم العالى.


إن هذا القرار كانت فائدته عظيمة للغاية على المرأة المصرية تحديداً لأنه تعامل معها ليس بكونها امرأة سوف تحمل وتلد وبالتالى ينص الإعلان حالياً على أنه يفضل التقدم للوظيفة للذكور فقط وإنما على النظرة إليها كمواطن وإنسان وليس كوعاء إنجابى أو كجسد ينبغى إخفاؤه وعورة أو من دين آخر فلا يفضل قبولهم أو تعيينهم.


وبالتالى فإن وجود القوي العاملة والتعيينات عن طريقها هو ما فتح الباب واسعاً لدخول المرأة إلى عالم الوظيفة بدون تمييز من أى نوع “مجرد رقم”.


وستجد الفيلم العبقرى زوجة مدير عام لشادية والراحل صلاح ذو الفقار أحد المنتمين لثورة وجيل عبدالناصر.


هذا المفهوم البديع لمساواة المرأة بالرجل والتى فتح لها عبدالناصر الباب واسعاً للدخول فيه كما سمح للجميع من أبناء الوطن مسيحيين ومن الصعيد وبحرى وسيناء أيضاً بدون أى تمييز فى ذلك.


كما فتح باب مجانية التعليم الجامعى التى أصدره الرئيس عبدالناصر فى أواخر الخمسينيات لتمتد المجانية التى صدر بها قرار في حكومة الوفد ١٩٥١ على يد طه حسين من التعليم العام إلى مرحلة التعليم الجامعى الباب على مصراعيه للمرأة المصرية لكى تكمل مشوار تعليمها خاصة لبنات الطبقة المتوسطة التى كثيرات منهن كن يكتفين بمرحلة التعليم المتوسط حتى الحصول على شهادة الثقافة والبكالوريا ثم يتزوجن بعد ذلك لأن مصروفات التعليم الجامعى فى ذلك الوقت كانت مرتفعة إلي حد كبير وكانت الأولوية لدى الأسرة المصرية للابن الذكر فى تكملة مشوار التعليم، لذلك عندما أصدر الرئيس عبدالناصر قرار المجانية كانت أكثر الفئات المستفيدة منه هى المرأة المصرية بدون منازع والتحقت المرأة بكليات الهندسة بل وكليات العلوم ودخلن إلى هيئة الطاقة النووية بل إن بعضهن اخترن هندسة البترول وهو التخصص الذى كان حكراً على الرجال ومازال حتى الآن.


وبقرار مجانية التعليم الجامعي ومكتب التنسيق تحققت للمرأة المصرية قفزات كيفية أي نوعية وعددية أيضاً، ويكفى نظرة إلى الإحصاء الأخير الذى أصدر الجهاز المركزى للإحصاء لنجد أن أعداد الطالبات من خريجى الثانوية العامة يزيد قليلاً عن الطلاب، وأيضاً كذلك فى أغلبية الجامعات المصرية.


إذن لم يكن فقط عبدالناصر حاسماً فى رده على الإخوان فيما يخص المرأة وإنما اتخذ أيضاً خطوات حقيقية ملموسة على أرض الواقع تجاه مساواة المرأة فى العمل والتعليم.


نعم لم يتخذ خطوات تجاه تمكين المرأة للتعيين بالقضاء أو فى الأجهزة الحساسة ولكن لولا إجراءاته لمساواة المرأة وتمكينها بالتعليم لما تحققت الآن بعض من مطالب المرأة المصرية التى مازالت تطالب بها حتى الآن وهى حقها المتساوى فى العمل الذى مازال دونه الكثير ولكن على الأقل تحققت المساواة فى التعليم.


رغم أن الأرقام الرسمية تقول إن ٢٥٪ أى ربع سكان مصر يعانون من البطالة وأن النسبة الأكثر منهم هى بين النساء وتكاد تقترب من ضعف نسبة الرجال تماماً مثل معدلات البطالة ونسب حصول المرأة على فرص عمل.


ولكن هذا له علاقة بالفقر والسياسات الاقتصادية المتبعة من قبل الحكومات والرؤساء حتى الآن، قد تختلف مع سياسات عبدالناصر أو تتفق ولست من دراويش المصرية


ولكن بيقىٍ السؤال ماذا سيكون الرد لو طلب السلفيون تعميم النقاب كما طلب مرشد الإخوان فرض الحجاب؟