اللواء عبد المنعم كاطو: «فاروق» سر نجاح الثـــورة!

22/07/2015 - 10:07:32

حوار: هايدى عبد الرحمن

الخبير الاستراتيجى لواء “عبد المنعم كاطو” يرى أن فاروق هو سر نجاح ثورة ٢٣يوليو.. فضلاً عن عنصر “المفاجأة” الذى تحلى به الضباط الأحرار، ويفسر وجود سلبيات فى ثورة يوليو بصغر سن معظم ضباطها وضآلة خبرتهم السياسية، لكنه – برغم هذا – يرى أن «يوليو» واحدة من أعظم ثورات مصر الحديثة، ولولاها لما قامت ثورتا يناير ويونيو.. وإلى نص الحوار


نحن بلد ثورات.. هكذا بدأ حديثه اللواء عبد المنعم كاطو، الخبير الاستراتيجى وبطل من أبطال أكتوبر وتحرير سيناء قائلا أن أول ثورة فى العالم هى الثورة المصرية فى القرن ٢١ قبل الميلاد ضد حكم الملك بيبى الثانى لأن عصره كان فاسدا فى آخر أيام حياته.. مما ادى إلى ثورة الشعب عليه، وبذلك كانت أول ثورة فى التاريخ وتوالت الثورات المصرية بعد ذلك حيث شهدت مصر ثورات فى عهد البطالمة والمقدونيين ثم فى العصر الحديث ثورات كثورة القاهرة الأولى والثانية وثورة ١٩ ثم ثورة ٢٣ يوليو وختاما بثورة ٢٥ يناير و٣٠ يونيه، فطبيعة الشعب المصرى يصبر وينتظر على الحدث ثم ينفجر لتغير الوضع القائم فى البلاد.


حدثنا عن ثورة ٢٣ يوليو ومالا نعرفه عنها؟


ثورة ٢٣ يوليو لم تكن فى بدايتها ثورة، وإنما حركة “ضباط أحرار”، وكان الهدف منها تغيير قيادات الجيش المتهمة بالفساد، وكان السبب الرئيسى لها وبمعنى “القشة التى قصمت ظهر البعير”، هى هزيمة حرب ٤٨ فى فلسطين، فقرار الحرب خاطئ والقوات المسلحة لم تكن مستعدة وقتها وبعد خسارة الحرب وحصار الضباط فى الفالوجة لمدة ستة أشهر، فبعد فك الحصار اجتمع هؤلاء الضباط الأحرار فى مصر واتخذوا قرارًا بأنه لا بد من تطهير قيادات الجيش وهؤلاء الضباط الأحرار هم محمد نجيب، وجمال عبد الناصر، وجمال حماد، وأنور السادات، وكان إجمالى القوات المسلحة حوالى ٥٠٠٠ ضابط والقائمون على الثورة حوالى ٢٩٦ ضابطا، أما عدد القيادات التى قادت الثورة فعلا حوالى ١٤ ضابطا وانتخبوا مجلس قيادة الثورة، بقيادة اللواء محمد نجيب، وللمعرفة أن اللواء محمد نجيب لم يكن من الضباط الأحرار ولا من الضباط الذين تم حصارهم فى الفالوجة، وإنما كان مدير منشأة عسكرية، وكان الضباط يؤملون فيه خيرا لأنه إنسان ذو خلق وحاسم وقوى، بالإضافة إلى أنه ثورى بطبيعته، حيث شارك فى ثورة ١٩، ولذلك اختاروه كقائد لهم لأنهم جميعا كانوا يحملون رتب مقدم ورائد ونقيب، ولكى يكون وجها جديرا بقيادة الثورة، واتفقوا جميعا على قيام هذه الحركة فى يوم ٢٣ يوليو.


وعرف الضباط بأن هناك معلومات تسربت للمخابرات فقرروا تقديم الميعاد يوما، حيث بدأت ساعة الصفر يوم ٢٢ يوليو الأربعاء الساعة ١٠ مساء، وكانت القيادة العامة للقوات المسلحة منقسمة إلى قسمين، القسم الأول يضم وزير الحربية إسماعيل باشا شرين، وكان يقيم فى الإسكندرية لأن الحكومة تنتقل إلى الإسكندرية من أول يوليو إلى آخر أغسطس ومعه حيدر باشا أما فى مصر رئيس الأركان والقيادات فأصدر اللواء محمد نجيب للكتيبة ١٣ بمحاصرة القيادة العامة، وتم بالفعل القبض عليهم فى ليلة ٢٢ يوليو، وأمر الشرطة بأن لاتتعرض للجيش حتى لايحدث تصادم بينهما ثم تم إصدار البيان بصوت الرئيس أنور السادات وبإمضاء محمد نجيب.


ومن أهم أسباب نجاح الثورة الشعب المصرى نفسه الذى ضاق بالاستعمار البريطانى، وكان يأمل بوجود قوة قادرة على اتخاذ قرار بإنهاء الاستعمار، بالإضافة إلى الاحتكار والعبودية والإقطاعية.


السبب الثانى كان فى القوات المسلحة، التى شعرت بالهزيمة فى حرب ٤٨ وبأن العسكرية المصرية ذات الجذور الكبيرة جدا تنهار ولولا وجود الثورة وعادت العسكرية المصرية إلى أصولها.


أما السبب الثالث والأهم فى نجاح ثورة يوليو هو الملك فاروق الذى تنازل عن العرش بطيب خاطر ورفض الاستنجاد بالقوات البريطانية على العكس مما فعله جده الخديو توفيق فى ثورة عرابى حتى لايهدر قطرة دم مصرية وقيام الضباط، وعلى رأسهم اللواء محمد نجيب بوداعه وداعًا رسميا إلى سفينة المحروسة، وهذا أكبر دليل على الحضارة المصرية العريقة فثورة يوليو ثورة بيضاء، وليست دموية.


والإعلام أيضًا لعب دورًا هامًا، حيث كان محدودًا وأيد الثورة المصرية واحتضنها وكان يلقى رسالة حقيقية للشعب وليست مثل الآن جزء معارض وجزء مؤيد، وهذا هو سر نجاح ثورة ٢٣ يوليو.


هل عنصر المفاجأة كان له دور فى نجاح الثورة؟


بدون شك كان يوجد عنصر مفأجاة، ولكن بشكل غير كامل لأن جهاز المخابرات شعر بأن هناك حركة وكانت تتابع حركة الضباط وقيام الضباط بالأعمال القتالية فى القنال، بالإضافة إلى حريق القاهرة، الذى شعر الملك فاروق بعدها بأن هناك ثورة ستحدث، وهذا يدل على أنه لايوجد عنصر مفاجأة بشكل كامل مثلما حدث فى حرب أكتوبر، وإنما كان هناك إحساس بأن شيئا سيحدث، وقدرة الله سبحانه وتعالى من جهة وإصرار الضباط الأحرار بأن يكملوا الثورة والتأييد المطلق للشعب المصرى، الذى خرج بالكامل كل هذا لعب دورا فى نجاح الثورة.


ماذا عن موقف الدول الأوربية من الثورة، وخاصة بريطانيا التى لم تتحيز للملك؟


نعم بريطانيا لم تتحيز للملك، وهذا كان من ضمن نجاح الثورة لأن بعد الحرب العالمية الثانية، ظهرت قوتان فى العالم وهى الاتحاد السوفيتى والولايات المتحدة الأمريكية، ولذلك كانت قدرة بريطانيا على إعادة احتلال مصر موقف فى غاية الصعوبة لأن دول العالم تراقبها وتراقب الثورة، ولذلك فضل الإنجليز أن يشاهدوا فقط ولا يتدخلوا، وخصوصا بأن الملك فاروق لم يطلب منهم التدخل.


هل عبدالناصر لعب دورًا فى نجاح الثورة؟


لأنه هو القائد الحقيقى للثورة، حيث كان زعيما للضباط الأحرار، وهو الذى أسس التنظيم وكان يشرف على طبع المنشورات بنفسه وعلى انضمام الضباط للتنظيم وكل هذا يؤكد أنه هو الزعيم أما الرئيس محمد نجيب جاء فى الآخر بعد أن أخبره الضباط أنهم أسسوا تنظيما وأنهم يريدون أن يتولى قيادتهم أما الرئيس الراحل جمال عبدالناصر فكانت كلمته هى الأساسية فى الحركة ومن مميزات عبد الناصر أنه كان صمام الأمان فى مجموعة ضباط الأحرار، وكان دائما يحاول تطبيق الديمقراطية بقدر الإمكان وإبعاد التهديد عن الشعب وقد نجح فى ذلك.


ولكن كيف تفسر وجود سلبيات للثورة؟


لأن الضباط الأحرار كانوا مابين رتبة مقدم ورائد أى مابين عمر ٢٩ إلى ٤٠ عاما وكان معظمهم من الشباب، بالإضافة إلى ظهور جيل ثان للثورة يتزعمون أنهم شاركوا فى الثورة، وبالتالى حدثت تصادمات بينهم، وبالتالى لم تحقق الديمقراطية، كما أن نظام القضاء على الإقطاع أدى إلى سلبيات أكثر من إيجابيات، حيث تم توزيعها بشكل سيئ، وفتت الأراضى الزراعية فى مصر لأن كل شخص من الفلاحين أخذ خمسة فدادين، وبالتالى ضاعت الدلتا التى كانت من أجمل وأخصب الأراضى على المستوى العالم، ويضيف اللواء كاطو الثورة قامت ومعها أعداؤها بمعنى اللحظة، التى قامت فيها الثورة تربص الأعداء لها، حيث ظهر مقاومون للتيار الثورى، وكان يوجد محاولات انقلاب وفى الخارج ظهر الاعتداء عليها وأبرز مثال على ذلك العدوان الثلاثى ٥٦ ثم بعد ذلك الوحدة مع سوريا وحرب ٦٧ وحرب اليمن والاستنزاف وغيرها من الحروب والأحداث الكبرى التى أثرت على مسار الثورة وعدم اكتمال المسار الحقيقى لها.


نعلم أن الإنجليز هم أعداء الثورة ولكن من هم أعداء الثورة من الداخل؟


الإخوان المسلمون لأنهم قبل الثورة وأثناء حرب ٤٨ اتفقوا مع الإنجليز على السيطرة على حكم مصر وزعموا أنهم ساعدوا الجيش المصرى فى الحرب، ولكن الحقائق أكدت غير ذلك فالإخوان أخذوا إجراءات لم يتصورها إنسان لتدمير الجبهة من الداخل فقتلوا النقراشى، وحرقوا حارة اليهود أكثر من مرة وحرقوا المحلات الكبرى مثل شيكوريل وكل ذلك أثر على أداء القوات المسلحة فى الحرب، فالإخوان المسلمون لم يؤيدوا ثورة ٢٣ يوليو لأنهم كانوا يريدون الاستيلاء على مصر، فعندما تولى الرئيس عبد الناصر الحكم قابل الهضيبى، زعيم الإخوان المسلمين، وطلب منه الهضيبى أن يفرض على المرأة المصرية ارتداء الحجاب فرد عليه عبد الناصر بأن ابنته هو نفسه طالبة بكلية الطب، وغير مرتدية الحجاب، على الرغم من أن والدها زعيم الإخوان المسلمين.


إذا لم يقم الجيش بالثورة فماذا كان سيحدث؟


مصر كانت ستخرب وتضيع لأن الإنجليز والإخوان كانوا سيستولون على مقدرات الأمور.


هل ثورتا ٢٥ يناير و٣٠ يونيه كانتا تكملة لثورة ٢٣ يوليو؟


لا هذه نسخ مختلفة تمامًا، فالمناخ العام لثورتى يناير ويونيه يخالف مناخ ثورة يوليو لأن مصر كانت محتلة ووجود الإنجليز، وكان الجيش المصرى محدودا وقدرته محدودة وكان الشعب مقهورا، أما ثورة ٢٥ يناير فكان هناك فساد، بالإضافة إلى مشروع توريث الحكم وكانت مصر مستقلة والقوات المسلحة قوية، وظهر فيها دور كبير للشباب وللشعب، فثورة ٢٥ يناير ثورة شعب، وأيدها الجيش وحماها أما ثورة ٢٣ يوليو فثورة قام بها الجيش، وأيدها الشعب.. أما ثورة ٣٠ يونيه فهى ثورة شعبية متفردة بخصائصها على مستوى العالم، وليس على مستوى منطقتها، فهذه ثورة شعب قام بها ٣٠ مليون مصرى بطريقة سلمية ليغيروا النظام.