مهمة السيسى فى الحفاظ على «النظام العربى» أصعب من مهمة عبد الناصر

22/07/2015 - 10:03:13

  السناوى فى حواره مع الثعلبى   عدسة : ناجى فرح السناوى فى حواره مع الثعلبى عدسة : ناجى فرح

حوار : أشرف التعلبى

كانت ليلة الثالث والعشرين من يوليو سنة ، انطلق الاحرار ليعلنوا للشعب انتهاء الاستعباد وبداية عصر جديد في تاريخ مصر والعرب ودول العالم الثالث وانتصرت ارادة الشعب الذي التف حول الضباط الاحرار لنبذ الظلم وليؤكدوا للشعوب العربية من الخليج الى المحيط ان قوتهم في اتحادهم ليجمعوا الهمم نحو استعادة الحرية وتحقيق العدالة الاجتماعية . يتحدث الكاتب الصحفي والمحلل السياسي عبدالله السناوي ، في حواره لـ»المصور» عن ثورة يوليو ومكتسبات الثورة والأهداف التي تحققت وإلي نص الحوار


كيف ترى بعد ٦٣ سنة من اندلاع ثورة يوليو ما تحقق منها وما لم يتحقق حتى الآن، وما تم التراجع عنه؟


- فى التاريخ لا توجد ثورة خالدة، بمعنى أنك لا تستطيع أن تقول إن ثورة يوليو مازالت موجودة حتى الآن، وثورة يوليو نفسها مرت بمراحل متعددة، المرحلة الأولى كانت بأهداف تنظيم الضباط الأحرار وتقتصر على المبادئ الستة وهى مبادئ عامة لاترقى إلى مستوى السياسات أو إلى مستوى مشروع لكنها تعبر عن توجهات بعينها فى المجتمع المصرى وكانت أهم قضية عام ١٩٥٢ هى قضية الجلاء، وعلينا أن نذكر السياق التاريخى عندما نتحدث عن أى ثورة، وثورة يوليو أعقبت نهاية الحرب العالمية وارتفاع نداءات التحرر الوطنى فى العالم كله،ثم أن ثورة يوليو جاءت بعد ثلاث سنوات أو أكثر قليلاً من نكبة فلسطين وكانت صدمة كبيرة جداً، أفقدت الضباط الشبان فى قيادات الجيش وفى حكام البلاد، وكان هناك عامل مهم بعد الحرب العالمية الثانية ولابد أن ننظر إليه باهتمام وهو أن هناك أفكاراً جديدة ومشروعات ورؤى لجيل الاربعينيات فبشكل أو بآخر ثورة يوليو هى ثورة هذا الجيل ، وأصبح لهذه الأفكار تأثير كبير، وكانت تجربة الفدائيين فى منطقة قناة السويس بعد إلغاء الاتفاقية المصرية البريطانية عام ١٩٥١ تجربة عميقة فى فكر ووجدان الضباط الشبان، وبشكل أو بآخر جمال عبدالناصر وجيله جزء طبيعى لا يتجزأ من الحركة الوطنية المصرية، وتجربة الحكم كانت قضية أخرى والضباط الشبان وكانوا فى مقتبل العمر، وتقريبا الضباط الأحرار كلهم فى سن الثلاثين ماعدا بعض القيادات، وجمال عبدالناصر كان عمره ٣٤ سنة، وأيضاً نتحدث عن الحكام الجدد فى سن الشباب، وكانوا محتاجين إلى وقت لاكتساب خبرات ، وحداثة سن الحكام الجدد وأغرت بمحاولة اختطاف الثورة، وكان هناك طرفان حاولا اختطافها وهما النظام القديم “الملكى” حاول بعض قياداته وكبار ملاك الأراضى الوثوب علي الثورة وكانت فكرتهم الرئيسية أنه يمكن تطويع هؤلاء الشبان لإعادة النظام السابق لكن من غير الملك، والإخوان المسلمون كانت لهم نفس المحاولة خاصة أن لديهم تنظيماً قوياً ومتماسكاً وكان لهم أنصار فى الجيش، وكان أحد الإنجازات الرئيسية لجمال عبدالناصر أنه أبعد تنظيم الضباط الأحرار عن التنظيمات السياسية الأخرى، بمعنى أنه كان تنظيماً مستقلاً، وكان هناك بعض الضباط لهم انتماءات سياسية فكان شرطاً أساسياً للبقاء بتنظيم الضباط الأحرار أن يتخلى العضو عن أى انتماءات سياسية وحزبية لكن كان هناك أثر للتيارات السياسية المختلفة مثل التيار الماركسى والتيار الإسلامى وغيرها.


وكانت الفكرة الرئيسية والجوهر هى فكرة وطنية ومستقلة، وبمضى الوقت ذهبت ثورة يوليو مبكراً إلى اتخاذ إجراءات اجتماعية صارمة وفى سبتمبر ١٩٥٢ جرى قانون الإصلاح الزراعى الأول، هنا جرى تغيير فى البنية والعلاقات الاجتماعية، أو ضرب الطبقة الاجتماعية التى كانت أساس النظام الملكى، وفى الحقيقة كانت هذه أولى الخطوات التى نزعت عن ثورة يوليو صفة الانقلاب، وأعطتها صفة الثورة، وثورة يوليو اتخذت خطوة ولم تكن كافية ولم تكن وحدها تعطى رسالة للخط التى سوف تتبعه الثورة، فمضت يوليو بالتجربة والخطأ فى إنضاج أفكارها فى مسألة العدل الاجتماعى وهى أن تقترب منه وفى مسألة التحرر الوطنى وفى ١٩٥٦ كانت نقطة التحول الكبرى ليس فقط فى تأميم قناة السويس واستعادتها للمصريين، ولكنهما كانت مسألة معنوية ومسألة كرامة وطنية وكانت ضرورية لإنشاء السد العالى، الذى أعطى صورة رمزية لقدرة المصريين على البناء وارتبط بعملية التصنيع واستصلاح أراض زراعية وتغير نمط الزراعة من رى الحياض إلى رى دائم، وانتشار الكهرباء وتبلور مشروع يوليو فى بناء المصانع والتوسع فى التعليم وأصبح حقاً لكل مصرى وما نادى به طه حسين بالمناسبة طه حسين هو أول من أطلق عليها الحركة المباركة.


إذن تجربة يوليو تجربة حيوية، تجربة تستجيب للتحديات وتصور أفكارها طبقاً للتحديات التى تعترضها، وأنا أعتقد أنه لو استمر عبدالناصر بعض الوقت وكان الجيش المصرى يستعد لتحرير الأراضى المحتلة، وكانت الخطة التى وضعها عبدالمنعم رياض جرانيت ١ وجرانيت ٢ جاهزة للتنفيذ لو أنه قد امتد به العمر، وأنا أعتقد أن مصر كانت مقبلة لاستكمال المشروع بطريقة أكثر ديمقراطية وأكثر احتراما لحقوق الإنسان، ويضاف للتحرر الوطنى والعدل الاجتماعى والوحدة العربية الديمقراطية وحقوق الإنسان، لكن هذا المشروع ضرب كاملا سنة ١٩٧١ بانقلاب مايو، لكن الضربة الحقيقية الرئيسية بعد حرب أكتوبر، بدأت بالانفتاح الاقتصادى.


والضربة الثالثة بعد انقلاب مايو والانفتاح اتفاقية كامب ديفيد، وبالتالى فهى عدة ضربات وجهت لثورة يوليو كانت قاصمة، لكن يظل ما هو باق من الثورة.. و هو أحلامها وأفكارها ومبادؤها فى العدل الاجتماعى والتحرر الوطنى وقضية الحرية السياسة بالمفهوم الديمقراطى، ولهذا الأمر جريدة «العربى» هى أول من رفض شعار لا للتمديد ولا للتوريث، ومع انتخاب رئيس الجمهورية ما بين أكثر من مرشح حيث لم يكن يخطر هذا على بال أحد وكانت هذه الأفكار التى ألهمت حركة كفاية وحركات احتجاجية أخرى، وصحف كثيرة دخلت على الخط وحركت المجتمع لتتطلع إلى نقلة جديدة وكانت هذه النقلة هى ثورة يناير ورغم أنها أحبطت واختطفت من جماعة الإخوان إلا أنك سوف تجد اتصالاً بين ما دعت إليه يوليو وما دعت إليه يناير، وقال البعض إن ثورة يناير هى ثورة على ٦٠ سنة، وكان ذلك تدليساً ً، لأن الـ ٦٠ سنة لم تكن مرحلة واحدة أو خيارات واحدة أو ذات طبيعة نظام واحدة، هناك نظام تحررى وطنى يؤمن بالعدالة الاجتماعية وهناك نظم استباحت الأمن القومى كاملا وأخذت الاستراتيجيات الأمريكية بصورة كاملة، ورهنت القرار المصرى الذى يصدر فى العواصم الغربية ونكلت بالطبقات الأكثر فقراً وباعت المقدرات الوطنية برخص التراب، وباعت المصانع الكبيرة التى بنيت بعرق العمال إلى رجال الأعمال فى عمليات فساد وكان فساد زواج ثروة بالسلطة على شكل متوحش، بالتالى أنا أعتقد أن يناير من أحد الوجوه من ثورة يوليو وفى عصر جديد، وبالتالى أى مؤمن حقيقى بثورة يوليو يرى أن الشرعية الآن أن هذا العصر هو عصر يناير ومبادئ يناير والإخلاص للحركة الوطنية والإخلاص لثورة ١٩ ولثورة ٢٣ يوليو هو أن نُصِر على أنه فرق بين ثورة يناير وثورة يوليو، وأن الالتزام بمبادئهما يؤدى إلى تحقيق أهداف ثورة ٢٣ يوليو، والتى نجحت فى فرض كلمتها على التاريخ لكنها لم تحقق كل أهدافها.


ما أبرز الملامح المشتركة بين ثورة يوليو وثورة ٣٠ يونيه؟


- ثورة يوليو هى الثورة المعاصرة الأم، وهى ملهمة، وقبل ثورة يناير ويونيه كانت صور جمال عبدالناصر ترفع فى الميادين العامة وبالتالى مازالت فى ذكراة المصرى العادى تجربة يوليو وما ألهمته من شموخ وإلهام فى الثقافة والفن والإنجاز الاجتماعى، وفى كل بيت هناك تجربة تتعلق بالحياة بأن العامل أصبح شريكا فى الأرباح ومن حقه أن يعلم أولاده، وبالتالى أصبح هناك ترق اجتماعى، أنه أوسع ترق اجتماعى فى التاريخ المصرى، واتسعت الطبقة الوسطى وتحققت مكتسبات اجتماعية هائلة لم يسبق لها مثيل فى التاريخ المصرى، وفى الذاكرة العامة واستدعاء ثورة يوليو وصورة جمال عبدالناصر فى محاولة، أولاً لمواجهة نظام مبارك وكيف انتقل بالمصرى من الحلم الكبير إلى الكابوس المخيف، وفى مواجهة الإخوان وكيف عجزوا فى إدارة الدولة، بينما جمال عبدالناصر حقق إنجازات هائلة، وأنا أتحدث عن يناير ويونيه باعتبارهما ثورة واحدة، وثورة يناير هى الثورة الأساس، وثورة يونيه جاءت لتصحح المسار وتعيد الثورة التى اختطفت.


ما الصفات المشتركة بين جمال عبدالناصر والرئيس السيسى؟


- الرئيس عبدالفتاح السيسى شأن قادة عسكريين وطنيين كثيرين، وتستطيع أن تقول إن كل ضابط وطنى مثله الأعلى هو جمال عبدالناصر وهذه حقيقة وأنا استمعت من الرئيس السيسى هذا المعنى قبل أن يكون وزيراً للدفاع ورئيساً للجمهورية وكان يتكلم بوصفه ناصرى ومثله الأعلى جمال عبدالناصر وهذه حقيقة، والحس الشعبى كان يطالب السيسى أن يمضى على طريق جمال عبدالناصر ورفعت صوره فى الميادين بجوار صور عبدالناصر قبل أن يعرفه المصريون تماماً، وأنا أعتقد أنه أمام اختبار حقيقى فى هذه اللحظة وأن يحسم خياراته ويحسم توجهاته


وهو يتحدث أنه لا عودة للوراء، لا لحكم الإخوان ولا لنظام مبارك، ولكن هذا يستدعى اتجاهات سياسية جديدة ليست بالضرورة أن يحتذى بما قام به جمال عبدالناصر، فالظروف مختلفة والعالم كله مختلف، لكن الإلهام والفكرة الأساسية فى العدل الاجتماعى ولابد أن يكون الأمر حاسماً فى هذا الأمر ولابد أن نبنى سياسة خارجية أكثر استقلالاً ، مصر يجب ألا تقطع علاقتها مع أمريكا لكنها تمد العلاقات مع القوى الدولية الأخرى، وتعتمد على تعدد مصادر السلاح وهذه معركة هائلة وفى عصر جمال عبدالناصر كنا بعد الحرب العالمية الثانية وكانت كل حركات التحرير تتجه إلى الجبهة الوطنية الموحدة أو الحزب السياسى الواحد، والثورات المعلوماتية لم يعد يمكن التفكير على هذا النحو، وقوة أى مجتمع تقاس بقدرته على الوحدة فى إطار التنوع، وبالتالى الإيمان بالحريات الأساسية إلى جانبها الأخلاقى وهى أيضاً قضية محكمة أساسية وأنا أعتبر أن هذا هو الاختبار الحقيقى أمام الرئيس السيسى، وعلى هذا الكلام عليه أن يحسم خياراته الاجتماعية ويحسم موقفه من رجال الأعمال، واقتصاد السوق هو طبيعة العصر والدستور نص عليه، لكن أيضاً الدستور ينص على أن من حق المواطنين نصيباً عادلاً فى الثروة الوطنية وهذا معنى اشتراكى وعليه أن تقوم على هذا المبدأ قوانين وإجراءات، والدستور ينص على القطاع العام وبالتالى ليس هناك ما يمنع من التقدم للأمام فى هذه الخطورة حتى نزيل العبء عن القوات المسلحة فى مشروعات البنية الأساسية، ويمكن التفكير بطريقة مختلفة فى عصر جديد بالانتساب لجمال عبدالناصر، والسيسى سأل وهو يتأهب للترشح لرئاسة الجمهورية السؤال التالى: كيف أكون امتداداً طبيعياً لجمال عبدالناصر فى زمن متغير، وهذا سؤال صحيح، وإذا ما كنا جادين فى الإجابة عن هذا السؤال فإن هذا الأمر يستدعى حسم الخيارات الأساسية بقوة وفتح المجال العام والتوقف عن سياسات تدليل رجال الأعمال والضرب على الفساد بأقصى قوة ومصداقية لأن الفساد يعتقد أنه أقوى من أى مؤسسة فى الدولة بما فيها مؤسسة الرئاسة وأنا أتصور أنه لابد أن يعلن عن نفسه وعن نظامه وعن خياراته ويضرب مواطن الفساد وأن يحنو كما قال على الشعب لأنه قال إن هذا الشعب العظيم لا يجد من «يحنو عليه» ، وأنا أظن أن مسألة يحنو عليه مسألة أخلاقية وهى مسألة تتعلق بالسياسات العامة، ولا أستطيع أن أقول إن السيسى عبدالناصر وهذا غير صحيح، ولكل رجل ظروف مختلفة، ولكن إذا أراد أن ينتسب للتيار العريض بالوطنية المصرية والمشروع الناصرى بأدق التعريفات هو المشروع الوطنى المتجدد، وهو لم يبدأ من فراغ وعكس ما فى المجتمع من أحلام وتطلعات وبنى على ما قبله من الحركة الوطنية المصرية، والسيسى مطالب إذا أراد أن يضع نفسه فى هذا السياق الوطنى التاريخى كما يحلم هو وكما نتمنى نحن عليه أن يبنى على إنجازات ٢٣ يوليو لأن العدالة الاجتماعية قد هدمت وبالتالى هو أمام مهمة بناء جديدة تختلف عما كان يقوم به جمال عبدالناصر، وهو يستدعى أفضل ما فيه، المجتمع به خبراء وكفاءات ويستدعى الحزم مع الفساد ويستدعى أن تكون القوى الجماهيرية الهائلة التى حملته إلى السلطة فى ٣٠ يونيه أن تعود مرة أخرى إلى ذات زخمها وإلى أحلامها، ولابد أن نعترف أن الرهانات الكبرى قد تآكلت، وشعبية الرئيس قد تراجعت، وأن أعتقد أن التحدى كبير فى عامه الثانى عليه أن يستعيد شعبيته، وهذا لن يأتى إلا برفع منسوب الثقة العامة فى الرهانات الكبرى، و٢٣ يوليو ملهمة فى هذا المجال لكن وحدة المعيار فى الشرعية الدستورية تقول له الالتزام بشرعية يناير ويونيه.


كيف تقارن بين الحركة السياسية فى فترة يوليو وفى فترة ٣٠ يونيه؟


- الظروف مختلفة وأنت لا تستطيع أن تقيس السياسات على ظروف متباينة وجمال عبدالناصر خرج من المؤسسة العسكرية لكنه فى الأساس سياسى أكثر منه عسكرى، وفى الحقيقة كل الضباط الأحرار سياسيون لهم انتماءات ورؤى وانحيازات أكثر من كونهم عسكريين، هذا الأمر يختلف عن السيسى ومن معه، وتقادمت عليهم الأزمان فى المؤسسة العسكرية وخبراتهم كلها كانت عسكرية ، ثانياً إن مجموعة ثورة٢٣ يوليو كانت كلها من الشباب حديثى العهد، ونتحدث عن الرئيس السيسى عمره ستون عاماً عندما بدأ رئاسته للجمهورية وعبدالناصر ٣٤ سنة، هناك فرق جيلى كبير وهذا يعطى اختلافات، والشباب أكثر جموحاً وأكثر استعداداً للمغامرة، والسياسى أحلامه تسبقه، والرئيس السيسى رجل استخبارات وبحكم خبراته العسكرية فهو حذر ويمكن أن يؤمن بنفس المبادئ لكنه أخذ وقتاً أكثر من اللازم فى الحسم، والقوى السياسية التى حملت السيسى موجودة ومتبلورة وقادت ٣٠ يونيه، بينما القوى السياسية التقليدية حاولت أن تسطو على ٢٣ يوليو، فالوضع مختلف، وبالتالى الرئيس السيسى فضل أن يصارح القوى السياسية وجماعات الشباب والقوى الحية فى المجتمع، ويحتاج إلى عملية إفراجات واسعة عن الشباب المحكوم عليهم وفق قانون التظاهر، والسيسى نفسه لم يصعد للرئاسة لولا حق التظاهر، وهو عبر عن الإرادة العامة فى البلد، وأنا أظن أن البلد ملىء بالكفاءات والقدرات وليس صحيحاً ما يقال إنه قد خلا، لكن البحث عنها يكون فى مواقع الإنتاج والإبداع، وكل الكفاءات الجديدة تحتاج القدرة على التجريب، وعبدالناصر راهن على الشباب .


الرئيس عبدالناصر أمم قناة السويس بعد ثورة يوليو، والرئيس السيسى أنشأ قناة سويس جديدة بعد ثورة ٣٠ يونيه.. فكيف تقرأ دلالة ذلك؟


- قناة السويس قضية محورية فى الوجدان المصرى، لكن هناك اختلافا كبيرا بين ثلاثة أحداث فى التاريخ، الحدث الأول هو افتتاح قناة السويس فى القرن التاسع عشر عندما افتتحها الخديو إسماعيل، وقصة حفر القناة وافتتاحها والدور الذى لعبه ديليسبس والعقد الذى أبرم مع شركة قناة السويس الدولية والذى كرس السخرة، سخرة المصرى العامل ومات فلاحون وفقراء أثناء حفر قناة السويس وأصبحت قناة السويس رهينة واحتلت مصر فى عام ١٨٨٢ بسبب قناة السويس وخاضت حرب ٥٦ لاستعادة قناة السويس وأغلقت فى عام ٦٧، دائما كانت قناة السويس قضية محورية، والخديو إسماعيل افتتحها لكنه ليس هو الذى أنشأها وهذه قضية، وجمال عبدالناصر أمم قناة السويس بمعنى أنه رد اعتبار المصرى العادى، وتمت استعادة القناة مرة أخرى.


أما مايحدث الآن فهو تعبير عن إرادة المصريين فى البناء وهذا هو المعنى الحقيقى وبالتالى أتمنى فى احتفالات أغسطس أن نحتفل بإرادة المصريين فى البناء ولا نجعله احتفالا يعبر عن العظمة والأبهة وما يحتاجه المصريون هو أن يؤكدوا قدراتهم على البناء والفعل، وأن يأخذ الحدث حجمه الحقيقى وانهم فى ٨ أيام جمعوا ٦٤ مليار جنيه مصرى وهذا هو المعنى الذى نريد أن نحتفل به وأن نضعه فى حجمه الحقيقى وأن نؤكد على إرادة المصريين دون مبالغة، لأن المبالغة قد تنقلب إلى عكسها.


هل حلم عبدالناصر بتحقيق القومية العربية مازال ممكناً تحقيقه فى عهد الرئيسى السيسى؟


- عبدالناصر قال أن القومية العربية كانت قبل عبدالناصر وستبقى بعد عبدالناصر، وبالتالى القومية العربية ليست اختراعاً لجمال عبدالناصر لكنه هو أكثر من جسده فى العصر الحديث وأصبحت مرتبطة به، وكانت الفكرة الرئيسية للحركة القومية العربية هى إلغاء اتفاقية سايكس بيكو وتقوية العالم العربي، المشكلة الآن أن المنطقة تتعرض للتقسيم والدول الوطنية نفسها معرضة، كان عبدالناصر وجيله يعترضون على الدولة الإقليمية ويرون أن ما تواط بها تحت دولة واحدة، الآن أصبح أكثر ما يتمناه أى قومى عربى هو الحفاظ على الدولة الوطنية لأن الصورة نفسها تقوضت والعراق تقوضت وليبيا مهددة، واليمن فى خطر وإيران تهدد الجزائر وتونس والخليج، فالقضية القومية، والمهمة العاجلة هى الحفاظ على الدولة الوطنية ووقف الانهيارات فى النظام العربي، وهذه مهمة عصيبة وصعبة للغاية، وأقصى ما نتمناه فى هذه اللحظة من الرئيس السيسى أولاً أن تظل مصر واقفة على قدميها وأن مكافحة الإرهاب وتقدم نموذجاً ملهماً للعالم العربى فى الانحياز لقضايا العدل الاجتماعى وفى الاستقلال الوطنى وفى الحريات وفى الديمقراطية، وإذا خرج نموذج ملهم تستطيع مصر أن تلعب دوراً حقيقياً فى العالم العربى، وهذا الخيار لابد أن يحسمه الرئيس السيسى.


 



آخر الأخبار