مسلسلات رمضان قالوا: فن انكتب.. قلنا: عنف وقلة أدب

17/07/2014 - 10:50:49

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتبت - منال عثمان

على مدى حقب زمنية متعددة كانت الدراما التى تقدم على الشاشة الصغيرة فى رمضان مناسبة تماما لقدسية هذا الشهر الكريم.


ونكاد لا نبتعد عن الحقيقة حين نقول إن الاجتماعات فى ماسبيرو لكبار المسئولين كانت تعقد لاختيار هذه الأعمال بدقة حتى لا يكون هناك ما يخدش روحانية رمضان وكان لها مقامها العالى فى كل ما يعرض من أعمال.. فماذا حدث؟!


 هناك ارتباط وثيق بين الليالى الرمضانية والدراما التى كان عمودها الفقرى ملمحا اجتماعيا مهما يلقون عليه الضوء بحرفية شديدة عمالقة الكلمة فى هذه الآونة  "فتحى غانم وعاصم توفيق" وغيرهما, فقد قدمت أعمال رائعة المستوى بكل ماتعنيه هذه الكلمة مثل مسلسل (صيام صيام) الذى كان إشارة البدء لرحلة النجومية الكبيرة التى حققها النجم "يحيى الفخرانى" ودارت أحداثه حول رجل لا يصوم وقرر أن يصوم وتفرعت من هذه الفكرة العديد من الأحداث الاجتماعية التى تناسب هذا الشهر, وعلى هذا الوتر دقت أعمال اجتماعية جميلة لا تنسى خاصة للمخرج "محمد فاضل" مثل (أبنائى الأعزاء شكرا)، ومسلسل (محمد وأخواته البنات) للنجم "محمود ياسين", و(ليلة القبض على فاطمة), و (وقال البحر), و(ولسه بحلم بيوم) لـ"نور الشريف", ومسلسل (عيون) للقديرين "فؤاد المهندس، سناء جميل"، و"الحب وأشياء أخرى" للمخرجة المبدعة "إنعام محمد على"، و(نصف ربيع الأخر) لـ"إلهام شاهين والفخرانى".


وأيضا مسلسل السندريللا "سعاد حسنى وأحمد زكى" (هو وهى) حلقات متفرقة لكن يجمعهما تناغم واحد الملمح الاجتماعى والبعد الإنسانى الذى تميزت به كاتبة الحلقات "سناء البيسى" حائكة دانتيللا الكلمات الشهيرة وصياغة غنائية مبدعة لـ "صلاح جاهين", وأيضا مسلسل (زينب والعرش) لـ "فتحى غانم" والنجمة "سهير رمزى" و"يحيى العلمى" المخرج الراحل، ومسلسل (الراية البيضا)، و"نيللى" قدمت دراما اجتماعية جميلة بعيدا عن الفوازير التى اشتهرت بها فى رمضان أكثر من عمل منها (مبروك جالك ولد، وبرديس، ورحلة الشقاء والحب)، وحتى فى الكوميديا كان "محمد صبحى" بطل رحلة صعود إنسانى واجتماعى فى (رحلة المليون أو سنبل) وقبله (على بيه مظهر), و"عادل إمام" قبل هجره للتليفزيون ثم عودة سنوية الآن بعد أن تغيرت الأحوال قدم مسلسلا جميلا (أحلام الفتى الطائر)، وكانت الأجزاء الخمسة لملحمة "أسامة أنور عكاشة" الاجتماعية (ليالى الحلمية)، وأيضا المسلسل المخابراتى (رأفت الهجان)، ورائعتى "أسامة أنور عكاشة وصلاح السعدنى" (أرابيسك،  وحلم الجنوبى)، ومسلسل السيدة "فاتن حمامة" (ضمير أبلة حكمت) الذى ناقش بروعة وإتقان قضية التعليم.. كانت هى المرحلة الأخيرة لمسلسلات لا تخرج عن النص بل شديدة الالتصاق بلملمات المجتمع وتحاول أن تبرز قضاياه السلبية والإيجابية.


الخروج عن النص


 وبدأ الخروج عن النص وضرب عرض الحائط بكل هذا المنهج المهذب لمسلسلات رمضان بشكل تدريجى وكأنهم يلقون ببالون اختبار هل سيقبل الناس أى خروج عن الخط المرسوم للدراما فى رمضان؟ والحقيقة كانت هناك عوامل كثيرة ساعدت أولها عدم نفور الجمهور حيث يبدو أن جيل الأذواق الصارمة قد بدأ يندثر من الحياة, وأيضا تغيير القيادات وانتشار الفضائيات الرهيب والعديد من الأسباب الأخرى وبدأت تناقش قضايا ولا كان فى الأحلام مناقشاتها ودراما لها منهج لم نعتاده أبدأ خاصة فى السنوات الأخيرة فأصبحت الشاشات مكانا لينفث بعضهم عن مشكلاته النفسية مثل مسلسل تعدد الزيجات الشهير (عائلة الحاج متولى) الذى قابله البعض باستياء يستحقه ولم يغفر له أبدأ مهارة "نور الشريف" فى الأداء هو وبطلات العمل، ومسلسلات السير الذاتية للراحلين من النجوم.


بعيدا عن رائعة "إنعام محمد على ومحفوظ عبد الرحمن" مسلسل (أم كلثوم) كيلت لنا الضربات تباعا بمسلسلات هى  السبوبة بعينها ولم يفكر صانعيها أنها تجرحنا فى الصميم فهؤلاء العمالقة يعيشون فى القلب والذاكرة بصورة وردية للغاية خدشوها فى مسلسل (السندريللا) عن حياة "سعاد حسنى" وجعلوها غلطة "منى زكى" التى نبتئس حين نتذكرها لها رغم المجهود الجبار الذى بذلته لكن "سعاد" لم تكن كما فى المسلسل أبدا, وكذا مسلسل (العندليب) الذى ألقيَ فى يم النسيان ببطله الشاب "شادى شامل" الذى قلد العندليب "حليم" بطريقة لم نقبلها نحن عشاقه فسقط الشاب إلى الأبد وكان غلطة المخرج "جمال عبد الحميد", و(الشحرورة) عن حياة المطربة "صباح" والغريب أنهم اختاروا "كارول سماحة" التى ليس لها أدنى صلة بشكل أو صوت أو طلة صباح وقد يقولون وهل صابرين تشبه أم كلثوم فى شىء؟


هنا قدرات "إنعام محمد على" التى جعلتنا لا نستطيع أن نفكر فى فروق خاصة وهذا العمل الحقيقة نتاج جهد جيش من المبدعين مع "إنعام" الفرق دائما يكون فرق مخرج عن آخر.. و(قلبى دليلى) عن حياة "ليلى مراد" وذبحت بطلته اللبنانية "صفاء سلطان" بأيدى من اختاروها لدور القيثارة وهى أبعد ما تكون عنها، لكن الحقيقة خرج من دائرة الفشل الفنى لمسلسلات السير الذاتية عملان (أسمهان) وأدتها باقتدار "سولاف فواخرجى"، و(كاريوكا) التى وصلت فيه و"فاء عامر" إلى حد الانتحار حتى تقترب من شخصية ثرية مثل "كاريوكا" وقد نجحت إلا فى حلقات أخيرة فلت منها ومن مخرجه الزمام.


خدش الحياء


 ومؤخرا مسلسلات أطلقنا عليها مسلسلات خدش الحياء لما تضمنته من ألفاظ جارحة للغاية وسباب، ومن باب التذكرة فقط مسلسلات المواسم الماضية مع (سبق الإصرار، وزهرة وأزواجها الخمسة) هذا العمل الذى استعرض حياة سيدة تغير أزواجها دون أن تطرف لها عين، و(الزوجة الرابعة، ومزاج الخير، وسماره، والعار)، وهذه قضية أخرى أن تعاد الأعمال السينمائية فى مسلسلات يشوهونها بهذا الكم الوفير من الألفاظ التى نعجز عن وصفها، ورمضان الماضى مسلسلات (موجة حارة، وحكاية حياة)، وهذا العام ونحن نتحسس الطريق لمسلسلات رمضان 2014 وجدنا أنهم مصرون أن يحشوا به أعمالهم خاصة  الأعمال التى تعتمد على الصيغة الشعبية مثل (ابن الحلال) وانظر كيف تؤدب الأم "هالة فاخر" ابنتها!!،  وحتى الأسماء أسماء الأعمال (دكتور أمراض نسا) لـ"مصطفى شعبان" والحقيقة نحن نتوقف كثيرا أمام موافقة النجمة "صابرين" على الظهور بباروكة وتلقيها قبلات حتى ولو كانت على رأسها ويديها من "مصطفى" فى هذا العمل ونتسأل هل لم تسأل أحد الشيوخ هل يتوافق هذا مع الحجاب الذى ترتديه؟!


 ناهيك عن صفع التقاليد التليفزيونية حتى وليست الرمضانية  بأحضان ليس لها أى مبررات درامية  كما فى مسلسل (سجن النسا)، وأخيرا نحن لن نخرج عن النص لو ذكرنا مسلسل (قلوب) الذى كان يبث على معظم القنوات طوال الأيام الماضية وهو بحق النموذج الصارخ لمسلسلات خدش الحياء بما أنه لم يعرض فى رمضان لكننا لا نستطيع أن نغض الطرف عنه.. كل ما نتمناه أن نعيد ترتيب الأوراق وننفضها من هذه الفوضى الدرامية  فى مسلسلات رمضان بالذات وتكف الأقلام التى برزت على السطح دون ضرورة ولا موهبة عن كتابة هذه النوعية وتنتقى الجهات الإنتاجية النصوص ونصفى أعمالنا التليفزيونية التى اشتهرنا بها فى المنطقة العربية من هذه الشوائب الدخيلة لتعود لرقيها وتعود الأفضلية للكلمة الرائعة والقضية المهمة, والموهوبون يتقدمون الصفوف وليس أصحاب السطوة والكلمة الخائبة ونجومية فقاعات الهواء.