نصف واقع.. نصف وعي

20/07/2015 - 10:02:18

ميلان كونديرا ميلان كونديرا

وائل فاروق - كاتب مصري، أستاذ الأدب العربي بجامعة ميلانو

 جلس الشاب منهمكا تماما في "شخصنة" جهازه الجديد من الجيل الأخير من الهواتف الذكية، ولأنه شاب متدين كان تحميل القرآن الكريم على جهازه من أهم اللمسات الشخصية التي يضفيها على هاتفه، أثناء التحميل تحركت أمعاؤه تلك الحركة المألوفة التي تسبق أحد أكثر الأفعال الإنسانية بدائية وأهمية في الوقت نفسه، تماسك الشاب حتى انتهى التحميل، ثم تحرك باتجاه دورة المياه ولكنه توقف في منتصف الطريق، هل يمكنه دخول دورة المياه بهاتفه الذي يحتوي بداخله الآن القرآن الكريم؟ أليس في هذا انتهاك لقدسية القرآن؟ هكذا بأمعاء يعتصرها الألم وعقل تعتصره الحيرة أرسل الشاب سؤالا لواحدة من صفحات الإفتاء المنتشرة على شبكات التواصل الاجتماعي يستفتي شيخا افتراضيا ليخرجه من الهوة السحيقة بين هاتفه وأمعائه.


    تبدو حكاية هذا الشاب – الواقعية – مثالية لوصف دراما الجدل حول العالم الافتراضي وشبكات التواصل الاجتماعي على وجه الخصوص، حيث تتوفر فيها كل العناصر؛ من تكنولوجيا بلا هوية نسعى لإضفاء شخصيتنا عليها إلى تراث مازال يمثل العامل الحاسم في تحديد هويتنا، إلى اللاتناغم بين فضاءات متباينة ننتمي لها بنفس الدرجة ولكن دون وعي حقيقي يجمع هذه الانتماءات في سياقها الإنساني الواحد مما يجعلنا في النهاية عالقين في الحيرة – كهذا الشاب – أمام كل التقاطعات الممكنة بين هذه الفضاءات.


    إن أول أسباب الحيرة في رأيي هو الانطلاق من فرضية التقابل بين الواقعي والافتراضي، والنظر إلى الافتراضي كبديل أو محاكاة أو انقطاع أو عامل تدمير للواقع، وهو ما يظهر جليا في كل محاولات توصيفه، كما نرى في هذه التقابلات القائمة في تعريف الافتراضي، يقول الدكتور أحمد زايد : المتعارف عليه أن الجماعة الاجتماعية مجموعة من الأفراد يجمع بينهم قيم مشتركة وشعور بالانتماء يعيشون في بيئة جغرافية مكانية واحدة تحكمهم قيم وأعراف يجتمعون عليها ويتفقون فيما بينهم على وسائل الردع وقواعد الضبط الاجتماعي التي تحكم ما يحدث بينهم من علاقات، ولكن الإنترنت ساهم في تشكيل علاقات تتجاوز الإطار الفيزيقي المكاني وتفاعل الوجه بالوجه وشكل مستخدموه وخاصةً الذين يجمع بينهم اهتمامات مشتركة مجتمعا يطلق عليه المجتمع الافتراضي(1)


    المجتمع الافتراضي كما يصفه الدكتور نبيل علي هو بيئة اصطناعية لممارسة الخبرات بصورة أقرب ما تكون إلى الواقع(2) فابتكار الواقع الافتراضي وعوالمه الإلكترونية أدى إلى تفكيك العلاقات الفيزيائية بين الأفراد(3)، فالفرد من خلال التفاعلات الافتراضية، يهيم في عالم كوكبي عالمي، لا يتطلب منه الحضور الجسدي، فهو حاضر جسديا أمام الكمبيوتر، غائب اجتماعيا من سياقه الاجتماعي وعلاقاته التقليدية(4)


    إنه مجتمع نظام اقتصادي عصبه الرئيس تكنولوجيا المعلومات ومنظومة الحاسبات والاتصالات ومنتجه الرئيس هو المعرفة، ومواده الأولية هي الموارد الذهنية، إنه مجتمع انفصمت فيه العلاقة بين الثقافة والمجتمع حيث انحلت الوسائط التقليدية التي كانت تشد أحدهما للآخر والتي كان في مركزها دائما الفعل الاجتماعي، فوحدات التحليل التقليدية كالأسرة أو القبيلة أو الدولة أو الطبقة أو المهنة لم تعد بالضرورة وسيطا نشيطا في توضيح العلاقة بين ما هو ثقافي وما هو اجتماعي(5)


    يستند هذا التقابل المزعوم بين الواقعي والافتراضي إلى ظاهرة التباعد - وأحيانا الانفصال - بين الوعي والجسد الناتج عن تفتيت الوعاء الوجودي للإنسان والمجتمع والاقتصاد والثقافة والذي يتشكل من الزمان والمكان، ولكن هذه الظاهرة ليست قاصرة على الواقع الافتراضي، وهي كذلك ليست أحد نتائجه، إنها ظاهرة حاضرة في علاقة الإنسان بالتكنولوجيا بشكل عام؛ حيث يسعى الإنسان إلى زيادة قدرته على الإدراك وتوسيع مجالها، حدث هذا مع كل الحواس الإنسانية من سمع وبصر وعضلات حتى الذكاء الإنساني نفسه(6)


    يمكننا أن نرى ذلك في كل ما يحيط بنا في الشارع، لم يعد غريبا أن ترى شخصا يسير بمفرده، يتكلم بحماس ويضحك بصوت عال لأنك تعرف أنه في حالة "اتصال" مع كائن آخر عبر "وسيط" هو "الموبايل" الذي يجعله ينفصل عن الحيز المكاني لجسده،، فيما مضى، حدث كهذا كان كفيلا أن يجعل هذا الشخص مجنونا وما كان ليمر دون حتى ابتسامة سخرية. جرب أن تسأل شخصا يضع على أذنيه سماعة "الهيدفون" كم الساعة؟ مثلا، لن تندهش عندما يرد عليك صارخا لأنك تعرف أنه في هذه الحالة يفقد شروط التواصل الكلامي، فهو في حالة تواصل مع أصوات أخرى حيدت جسده من الحيز المكاني الموجود فيه وعزلته عن الأجساد الأخرى التي تشاركه فيه.


    لقد وفرت تكنولوجيا الهندسة الوراثية للإنسان دون حتى تنهيدة أو نظرة دافئة أن ينجب طفلا دون أي تواصل جسدي، دون أيه علاقة مع إنسان آخر يمكن "إنتاج" طفل تختار شكله ومواهبه حتى يتسنى لك أن "تستهلكه" كما تشاء بعيدا عن مشاعر "ساذجة" تفرض الاتصال مع الآخرين كالحب والأبوة وغيرهما.


    لا بد أن نشعر بالرثاء تجاه ذلك الطابور الطويل جدا من المفكرين والمبدعين والفلاسفة ورجال الدين ممن انحازوا مع غرائز الجسد أو ضدها وأنفقوا أعمارهم القصيرة في هذا الجدل، حيث أصبح للإنسان رغبات لا علاقة لها بالجسد وغرائزه لنتأمل هذا النص لكونديرا:


    "ربما يكون ذلك الرجل محني الظهر فوق دراجته النارية لا يفكر سوى في اللحظة الراهنة وهو يطير بدراجته، إنه أسير لحظة من الزمن مقطوع الصلة بالماضي والمستقبل، مقتلع من تواصل الزمن، خارج الزمن. وفي هذه الحالة لا يكون على وعي بعمره ولا بزوجته أو أطفاله أو شواغله الحياتية.. السرعة هي شكل "النشوة" التي خلعتها الثورة التكنولوجية على الإنسان. وعلى العكس من سائق الدراجة النارية فإن الشخص الذي يركض دائما حاضرا في جسده، عليه أن يفكر بكل ما فيه، من جروح أو بثور أو إرهاق إنه عندما يركض يشعر بوزنه، بعمره ويكون أكثر إحساسا بنفسه عن ذي قبل وكذلك أكثر إحساسا بالزمن، كل ذلك يتغير عندما يوكل الإنسان صلاحية السرعة لآلة.. من الآن يصبح خارج العملية. ويستسلم لسرعة لا جسدية، لا مادية، السرعة البحتة، السرعة ذاتها، سرعة النشوة والانخطاف"(7)


    لقد غيبت الدراجة النارية جسد راكبها خلقت له نشوة لا جسدية في سعيه خلفها فانتفى معها عالمه وزمانه ومكانه، أما في غياب التكنولوجيا فلا يكون الإنسان حاضرا إلا في جسده، لا ينشغل إلا بالجسد/ الوعي/ الذات/ العالم. يقول باشلار:


    "الشعلة تدعو الساهر إلى رفع عينيه عن كتابه، إلى مغادرة زمان القراءة، زمان المهمات، زمان الفكر، ففي الشعلة عينها يبدأ الزمان يقظته، نعم لا يعود الساهر يقرأ أمام شعلته، إنه يفكر بالحياة. يفكر بالموت"(8). هكذا في غياب التكنولوجيا أمام شمعة بدائية وجسورة يتورط الإنسان في قضية جسده، قضية كل الأجساد، الحياة والموت.


    لست في حاجة إلى حشد مزيد من الكتابات والمقولات لندرك أن كل ما نعتبره سلبيات للواقع الافتراضي وشبكات التواصل الاجتماعي كالفيسبوك هي في حقيقتها محصلة مسيرة طويلة من العلاقة مع التكنولوجيا، فالعالم الذي صنعنا قد انقضى والعالم الذي صنعناه عالم جديد، لا نملك سوى قدرة ضئيلة على تفهمه، لقد خلق الإبداع البشري مشاكل لأن القدرة البشرية على التعامل مع نتائج إبداعاتها قاصرة عن اللحاق بقدرة البشرية على الإبداع، فالتطور الحضاري يمضي بشكل أسرع بكثير من التطور البيولوجي".(9)


    ولا يتوقف الأمر عند هذا الحد فقد طالت التكنولوجيا أيضا العلاقات الإنسانية الأزلية وخيم شبح الاستهلاك على علاقات كالحب والصداقة والأبوة والعمل وغيرها، يقول إريك فروم إن الاستهلاك قد صبغ هذه العلاقات بصبغة التملك "الاستهلاكي" ففي نمط التملك لا توجد علاقة حية بيني وبين ما أملك، فأنا وما أملك أصبحنا جميعا أشياء، وأنا أملكها لأن لدي القوة التي تمكنني من امتلاكها، ولكن ثمة علاقة عكسية أيضا، فهي أيضا تملكني لأن إحساسي بهويتي يتوقف على ملكيتي لها، إن نمط الملكية لا يقوم على صيرورة حية ومثمرة بين الذات والموضوع وإنما هي علاقة تجعل من الذات والموضوع أشياء، العلاقة بينهما علاقة موات وليست علاقة حياة "(10)


    ليس الواقع الافتراضي ولاسيما شبكات التواصل الاجتماعي كالفيسبوك هي الخطر الذي يهدد  قيم المجتمع والعلم والثقافة أو الحياة كما نعرفها؛ فالخطر قائم منذ زمن طويل وقد يكون الأمل في ذلك الفضاء الجديد الذي يوسع من دائرة الفعل الإنساني ويفتح آفاقا جديدة للوعي، فالفيسبوك على وجه التحديد نجح في اختراق هذا الحاجز الوهمي بين الواقع التقليدي والواقع الافتراضي، وما سأحاول تقديمه في السطور القادمة هو حالات من المستحيل الفصل فيها بين واقع تقليدي وافتراضي، لعل هذا يكون مقدمة للتعامل مع واقعنا ككل تتميز أجزاؤه ولكنها لا تنفصل ولا تدرك دون بعضها البعض.


ديمقراطية خمس نجوم


    بيبّي جريلُّو ممثل كوميدي إيطالي اشتهر بنكاته السياسية اللاذعة التي انتهت به إلى الطرد من التلفزيون الإيطالي بسبب انتقاداته لحكومة اليسار الإيطالي المتحالفة في ذلك الوقت مع الحزب الديمقراطي المسيحي، وهو ما لم يترك له أي فرصة للمناورة، فاتجه للعمل في المسرح الذي كان جمهوره محدودا ونوعيا وغير مرض للكوميديان الذي اتجه للواقع الافتراضي للتواصل مع قطاع أوسع من الجماهير، في عام 2005 أنشأ مدونة باسمه سرعان ما اجتذبت عدة آلاف من معجبين انتهى التفاعل بينهم في الواقع الافتراضي إلى تأسيس حركة سياسية اسمها "النجوم الخمسة" في عام 2009، تعامل المجتمع السياسي بسخرية شديدة مع الحركة حتى اضطر إلى الاعتراف بها رسميا عام 2012، وتحول "البلوج" إلى الجريدة الرسمية للحركة والمقر الرئيسي لها حيث تنعقد فيه الاجتماعات، ويتم التصويت على القضايا المهمة كما يتم إجراء الانتخابات، كل هذا خارج الغرف المغلقة في الفضاء الافتراضي المفتوح للجميع. ليست إيطاليا هي الحالة الوحيدة لهذا النوع من الديمقراطية "السائلة" كما يطلقون عليها، هي تختلف عن الديمقراطية التمثيلية حيث لا سياسيون يمثلون الجماهير، فكل فرد يساوي نفسه، حتى مؤسس الحركة نفسه لا يتمتع إلا بامتياز امتلاك حقوق الملكية الفكرية لشعار الحركة والتمثيل القانوني للبلوج.


    قبل أن تسخر أنت أيضا من الحركة يجب أن تعرف أنها اكتسحت الانتخابات البرلمانية في إيطاليا بدون أي وجود مادي فيزيائي للحركة خارج العالم الافتراضي نجحت الحركة في الحصول على 9 ملايين صوت يمثلون أكثر من ربع المقاعد في البرلمان يمارسون تأثيرا كبيرا على كل ما هو غير "افتراضي" في إيطاليا من داخل الواقع الافتراضي(11)


    ليست هذه دعوة للانسحاب للواقع الافتراضي، إنها دعوة لإدراك ووعي أن الواقع الذي نعيش فيه لم يميز بين مستويات الواقع دون أن يفصل بينها، وهو ما يمكن أن نفهمه أفضل – ربما – بلغة النقود.


كيف يقيم الفيسبوك "نقديا" مستخدميه؟


    تتراوح قيمة الفيسبوك في سوق الأوراق المالية بين 85 و95 مليار دولار، هذا الرقم الفلكي الذي يمكن أن يغير للأبد الواقع المادي لبلد إفريقي فقير كل أصوله غير مادية، افتراضية، لكن ليس هذا هو المثير للاهتمام في التقرير الذي نشرته صحيفة وول ستريت جورنال بناء على دراسة حديثة للميزانية الرسمية للفيسبوك التي قدمها للحكومة الأمريكية عن عام 2012. تهتم الدراسة بتحديد القيمة الاقتصادية للمعلومات وهو مجال جديد يطلق عليه infonomic، ما يهمنا في هذه الدراسة هو ما انتهت إليه حول القيمة النقدية للمعلومات، التي أظهرت أن كل مستخدم للفيسبوك يساوي 81 دولار، وكل صداقة جديدة تساوي 0.62 سنت أما البروفايل الشخصي فيساوي 1800 دولار، في حين تساوي صفحات الشركات والمؤسسات 3.1 مليون دولار.


    هذا بالنسبة للأصول، بالنسبة للنشاط الإنتاجي فهناك 845 مليون مستخدم نشيط للفيسبوك في الشهر ينتجون 2.7 مليار "لايك" و"بوست" في اليوم، هذا النشاط يتم ترجمته إلى 2.11 تريليون قطعة محتوى – معلومة- يمكن تقديرها نقديا ليساوي في النهاية كل فعل تقوم به على الفيسبوك 3 سنتات فقط لا غير.


    هكذا أصبح المليار مستخدم للفيسبوك أكبر قوة عاملة غير مدفوعة الأجر في التاريخ، فالفيسبوك الذي تحول إلى مؤسسة لجمع المعلومات وتصنيفها وتحليلها وحفظها ومعالجتها وإجراء إحصاءات عليها؛ يشبه مصنعا ضخما ينتج "المحتوى" يعمل مستخدمو الفيسبوك فيه 9.7 مليون دقيقة في اليوم، يحقق بفضلها الفيسبوك ربحا يوميا يصل إلى 1.2 مليون دولار.(12)


مع الفيس بوك حيا وميتا


    يستخدم أكثر من مليار إنسان الفيسبوك ليتشاركوا فيما يعيشونه، في حياتهم، وعلى الرغم من ذلك فالفيسبوك هو أكبر مقبرة في التاريخ، بتعبير أدق هو أكبر نصب تذكاري عرفته الإنسانية، فهناك أكثر من ثلاثة ملايين صفحة توفي أصحابها ومازال أصدقاؤهم يتفاعلون معها، من جانبه قام الفيسبوك بصناعة أيقونات نتذكر بها موتانا ونضعها على صفحاتهم بدلا من شراء الورود ووضعها على مقابرهم، بل إن هناك موقعا جديدا اسمه "فضاءٌ لموتي MyDeathSpace.com " يقوم بدور صفحة الوفيات التقليدية التي اختفت فعليا من الصحف الغربية(13).


    وأحيانا ينشأ نزاع على أحقية ميراث صفحات المتوفى قد ينتهي في المحاكم كما حدث في ولاية ويسكونسن في الولايات المتحدة، حيث حكمت المحكمة بأحقية الوالدين في ميراث صفحة ابنهما المنتحر. ولا يتوقف حضور الفيسبوك في المحاكم على نزاعات الميراث، فكثيرا ما يستخدم كدليل تعترف به المحكمة في كل القضايا حتى الجنائية منها.(14) كما بدأ القانون يتعامل مع مفهوم جديد للشخص هو "الشخص الافتراضي" إلى جانب  "الشخص الطبيعي" المادي و"الشخص الاعتباري" المعنوي هناك أيضا الشخص الافتراضي أو الرقمي.


من المعرفة إلى المعلومات إلى المحتوى


    يرى جان بودريارد أن أهم ملامح الانتقال من عالم الحداثة إلى عالم ما بعدها هو الانتقال من المعرفة إلى المعلومات، فالمعلومات على عكس المعرفة يمكن أن توجد مستقلة عن الخبرة الإنسانية، ونحن نشهد اليوم تحولا جديدا من تحولات المعرفة؛ وهو تحول المعلومات إلى محتوى يمكنه الوجود مستقلا عن الواقع، إذا وضعنا في الاعتبار أن 20 % من البشرية تتفاعل وتتواصل من خلال الفيسبوك، ومادة التواصل عبارة عن 41 ألف بوست في الثانية، يعتبرها 71 % من الشباب بين 18 و24 سنة المصدر الرئيسي للمعلومات والفن والأدب(15)، فإن أي حديث عن إنتاج الثقافة واستهلاكها وقيمتها لا يجد مكانا داخل هذا النشاط الثقافي الإنساني الرئيس لا محل له من الإعراب. قد تكون الهوية في العالم الافتراضي غير حقيقية ولكنها هوية مختارة، هي إحدى حقائق الذات التي يصفها الجرجاني في كتابه ذائع الصيت "التعريفات" بالقول إنها "الحقيقة المطلقة المشتملة على الحقائق اشتمال النواة على الشجرة في الغيب"(16)


    رد الشيخ على سؤال الشاب العالق بين الهاتف ودورة المياه بسؤال: هل تحفظ شيئا من القرآن الكريم؟ أجاب الشاب متعجبا: طبعا. هنا أفتى الشيخ بأن عليه ألا يصحب هاتفه ورأسه إلى الحمام.


    علينا أن نعي الواقع كله أو نتخلى عنه كله، قبل أن يتلطخ وعينا بما تنفجر به أمعاؤنا.


الهوامش


1-   أحمد زايد، عولمة الحداثة وتفكيك الثقافات الوطنية، عالم الفكر، مجلد 32، يوليو سبتمبر، 2002.


2-   نبيل علي، الثقافة العربية وعصر المعلومات.


3-   Gary Krug, communication, Technology and culture change, SAGE Publications, London-Thousand Oaks, New Delhi, P-2.


4-   Kumar, Kishan ,from post industrial to post modernism society- Book review-by Furaker, Bengt- Acta sociological vol-41-issuel-1998-P78


5-   انظر: السيد نصر الدين السيد، إطلالات علي الزمن الآتي. الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1998، وانظر: الطاهر لبيب، ثقافة بلا مثقفين من الملمحي إلي التراجيدي، المستقبل العربي، عدد 26. وانظر: علي محمد رحومه، الإنترنت والمنظومة التكنواجتماعية: بحث في الآلية التقنية للإنترنت نمزجة منظوماتها الاجتماعية، مركز دراسات الوحدة العربية، سلسة أطروحة دكتوراه (53)، بيروت 2005.


6-   توم ستونير، ما بعد المعلومات، التاريخ الطبيعي للذكاء، ترجمة مصطفى ابراهيم، مكتبة الأسرة، القاهرة 2005.


7-   ميلان كونديرا: البطء، ترجمة طلعت الشايب، القاهرة 1996.


8-   جاستون باشلار، شعلة قنديل، ترجمة خليل أحمد خليل، بيروت 1995.


9-   روبرت ارنشتاين وبول إبرلبش، عقل جديد لعالم جديد، ترجمة أحمد مستجير القاهرة 1996.


10-   إريك فورم: الإنسان بين الجوهر والمظهر، ترجمة سعد زهران، سلسلة عالم المعرفة، الكويت 1983.


11-  http://www.beppegrillo.it/movimento/


12- http://blogs.wsj.com/cio/2012/05/03/to-facebook-youre-worth-80-95/


13- http://www.huffingtonpost.com/2012/12/07/death-facebook-dead-profiles_n_2245397.html


14- http://fort-greene.thelocal.nytimes.com/2009/11/11/his-facebook-status-now-charges-dropped/


15- http://mashable.com/2014/02/04/facebook-changed-the-world/


16-  التعريفات، الشريف الجرجاني، عالم الكتب، بيروت، 1987.