شهادات قصيرة

20/07/2015 - 9:58:00

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

الهلال

عن الدخول إلي "فاترينة" الفيسبوك، تحدثت معهم وتحدثوا معي، ورغم زجاج الفاترينة تواصلت أصواتنا:


إيمان محمد محمود:


    أنا فتاة مصرية من قبيلة عربية تسكن صعيد مصر في منطقة شبه نائية، علاقتي بالفيسبوك بدأت مع الثورة عام 2011. هو نافذتي الوحيدة التي أطل منها علي هذا العالم العجيب والغريب الذي لم أختلط به كثيرا. فأنا أشبه فتاة خرجت لتوها من "كهف". هذا ما يقوله عني من يتعاملون معي، أني غريبة، وساذجة، وبريئة، وعبيطة إلى أقصي حد. فحياتي هي نسيج من القيود، أعراف وعادات وتقاليد وأسوار.


    عبر الفيسبوك تحدثت، ولأول مرة، عن نفسي، وعن روحي، وعن خواطري، وما أشعر به، كما لم أتحدث في حياتي من قبل. في ربوع صفحاته أطلقت سراح روحي المسجونة منذ سنوات. فأنا أكتب فيه عن ما أحب، وما أؤمن وما أعتقد أنه أنا. أتحدث فيه عن أفكاري ومعتقداتي أنا. لا عن ما ورثته وما ربوني عليه وما تم تلقيني إياه منذ الصغر.


    عبر الفيسبوك تعلمت كلمات ومصطلحات شعبية لم أكن سمعتها أبدا من قبل، مثل كلمات "أمنجية، نحنوح... إلخ". الفيسبوك هو صديقي الذي أحكي له عن غضبي وحزني وفرحي وذهولي بلا خوف و بلا قيود.


    لست مدمنة له علي الإطلاق، تكفيني دقائق قليلة جدا وفقط، كي أدخل لأقابل نفسي الحقيقية الحرة التي أحبها ثم أخرج.


بدون اسم:


    بدايتي مع الفيسبوك كانت عام 2007 عندما أخبرني صديق أن هناك موقعا على الإنترنت يقوم من خلاله بمشاركة صوره مع الأصدقاء. وكعادة أي شخص يسمع عن شيء جديد، قمت بالبحث عن الموقع ومحاولة استخدامه، لكنني لم أجد وقتها ما يجذبنى للتفاعل معه لأنه لم يكن على هذا القدر من الانتشار الموجود عليه الآن.


    وبالتالى كانت فكرة استخدام الفيسبوك مملة جدا بالنسبة لى، وخاصة أنه كانت هناك وسائل أخرى للتواصل مع الأصدقاء متاحة على الإنترنت، وطبعا كان من أشهرها الياهو. وبعد عام تقريبا من هذا التاريخ انقلبت حياتي رأسا على عقب بسبب مشاكل اجتماعية ونفسية. وبسبب هذه المشاكل أصبحت حبيس المنزل، لا أرغب في الخروج، ولا أستطيع التعامل نهائيا مع الناس، بسبب مرض الاكتئاب والقلق.


    ومن هنا أصبح للفيسبوك أهمية كبيرة وجديدة فى حياتي. لأنه جعلني على تواصل مستمر مع الأصدقاء المقربين، ومنحني إمكانية مشاركتهم لحظات حياتهم المهمة، وتبادل الضحك والمزاح مثلما كنا نفعل فى الواقع. الفيسبوك جعلني أطلع على كل جديد يحدث. كما أنه أتاح لي فرصة التعرف على أصدقاء جدد من جميع المناطق العربية، وبسبب محتواه المتجدد دائما أصبح يملأ جزءا كبيرا من يومي ومن عزلتي.


    خلاصة القول لم يعد الفيسبوك بالنسبة لي مجرد موقع على الإنترنت، بل أصبح يمثل لي عالما افتراضيا متكاملا، يحاكي المجتمع الواقعي فى كل شيء.


حسبو "فتاة":


   ابتهج يا صديقي.. نقطة. جرس يبشرك بأن هناك من ابتلع كلماتك.


   هناك فتاة تشبه بطلة مسلسل "حريم السلطان". أضافك شاب ثلاثيني مهندس. لا تتردي قد يكون المنتظر.


راقب يا صديقي الأحداث لتعلم متى أتى من يشغلك غيابه.


نضمن لك خلود انطباعاتك اليومية وذكرياتك. افتح صندوق رسائلك واقرأ وهم الأمس، حلم اليقظة الذي عاصرته مع مسافرة القطار. يمكنك اصطيادها في محطة مترو السادات إن أرادت السير في أنفاق أفكارك.


أعجبتك. ردودها جامحة.. قم بنكزها.


 في كل صباح يتدلى من سقف اليوميات فاكهة اليوم، أو فطائر الزنجبيل بحسب ما تمنحك اللعبة. قائمة لا بأس بها للتغذية الكلامية الكتابية التي اختارها النظام.


السؤال: هل من المحتمل أن يكون توحيد الحديث اليومي هو مكمن الرضا؟


لكني تفاجأت بأن السماوات أعلنت أن بني إسرائيل لم ترقهم المن والسلوى، فمنحتهم السماء عدس مصر وبصلها.


لا تتردد.. احم نفسك بـالخروج وبكلمة سر قوية.


نحن غير مسؤولين عن كونك مغفل استسلم لفكرة امتلاك زمام الأمور، فتم خداعه.


نذكرك: آدم غادر الجنة لأسباب تافهة.


حنان مختار:


    عالم كامل حقيقي وغير مصنوع من الخيال، فيه تلتقى بأصدقائك، وتعبر عن نفسك فى مجاﻻت كثيرة. وتعيد اكتشاف ذاتك من خلال إبداء أرائك ومناقشة الآخرين. وأحيانا مناقشة نفسك. والتعرف على عوالم مجهولة لك، بعضها جميل ويشكل أحلامك على المستوي الشخصي.


أهوى الكتابة ووجدت في الفيسبوك فرصة لتحقيق حلم تأخر كثيرا، وأخطط لتحقيقه قريبا. فالفيسبوك يشعرك أكثر بهذا العالم الذي تحلم به، يجعلك قريبا من الكثير من القامات الفكرية والثقافية، ويمنحك فرصة المناقشة مع كثيرين منهم. باختصار.. أعشق عالم الفيسبوك ومدينة له بالكثير.


خليل شحاتة:


    جاء كنافذة نلقى عبرها بأوجاعنا، أو نصغى منها لأوجاع الآخرين. نتشارك أحلامنا وإخفاقاتنا، نشكو مر الدنيا، نعلق على منشوراتنا بجمل لا تخلو من اليأس، إلا القليل من بيننا حداهم الأمل في تغيير الأوضاع.


    فجرنا إدانة عالمية لمقتل "خالد سعيد"، ونددنا بانتهاكات الشرطة في ظل حالة الطوارئ، نظَمنا الناس وروَجنا للرسالة، وأبلغنا العالم أن الناس هنا غاضبون. وكان بداية انفجار الرأي العام، واستثمار قدرات الشباب وطاقاتهم إزاء القضايا الملتهبة.


    الفيسبوك هو صور الحشود الغاضبة لثوار تونس، ونصائحهم عن كيفية التعامل مع مدرعات الأمن بالاسبريهات داكنة اللون، والوصفات الناجحة للحد من تأثير قنابل الغاز.


    هو عملية إحداث ثقب فى جدار القمع، مفاجأة الأنظمة بشباب "الإنترنت"، الذى ابتدع إعلامه الخاص وأداره عبر الفيسبوك فى مواجهة آلة حرب الإعلام الحكومى غير النزيهة. آلاتنا التي لا نكتفي عبرها بالفرجة، أصبحت الأيدى المسلحة بكاميرا موبايل فى مواجهة النظام وآلاته الشرطية والإعلامية هي آلتنا والفيسبوك ينشر منتجها عبر العالم.


   الفيسبوك حشد الآلاف، بينما عجزت الأحزاب الكرتونية. أصبح أرضية بديلة للمقاومة. مئذنة جديدة تنادى "حى على الثورة".


  إسلام أبو العلا:


    الفيسبوك كلمة لم يكن أحد يعلم عنها شيئا قبل اندلاع أحداث يناير. وأغلب من تفاعل مع الأحداث - يناير وما بعدها - أنشأ حسابا علي الفيسبوك، لإحساس المصريين بأهميته في "تنسيق" التغيير، وليس صناعة التغيير. وظهر ذلك بوضوح أكبر في أحداث ما بعد يناير، حين انفضت الجموع. فكان لوسائل التواصل الاجتماعي دور شديد الأهمية  خلال المعارك الكبيرة بين الثورة وأعدائها. وحشد مجموعات من الشباب بمجرد مطالعتهم لمنشور ينقل الحقيقة، في ظل التسييس الواضح والمنحاز لوسائل الإعلام المرئية ضد انتفاضة يناير، وضد من شاركوا فيها. وحتي اﻵن مرورا بكل الأحداث واللحظات المحورية.


    وكما استخدمته الجماعات السياسية علي اختلاف مشاربها، استخدمته كذلك الجماعات الدينية المتطرفة. بل نجحت مؤخرا، ربما أكثر من التجمعات الشبابية "المدنية"، في استغلاله وجذب عناصر شابة.


   وإن كان الفيسبوك له دور، إلا أن التنسيق والترابط علي أرض الواقع هو اﻷهم. وربما يدعم من إمكانيات الفيسبوك في الحشد والالتقاء في الفضاء الإلكتروني.


    وأخيرا.. دخل الفيسبوك كوسيله مهمة للتنظيم، بالمعني الثوري. ومثلما شكل التلغراف ثورة في الماضي في مجال تواصل العمال والثوريين، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي، وخصوصا الفيسبوك، ثورة في الوقت الحالي.


سعيد سمير:


    الفيسبوك بالنسبة لي كمصري مقيم بأوروبا، هو نافذة "شعبية" اجتماعية وسياسية وإعلامية، أطل منها على ما يدور في وطني الأول مصر ومنطقتنا العربية. في السنوات الأخيرة أصبح أيضا من أهم وسائل التواصل والاتصال مع أصدقائي، وعلى المستوى العائلي.


عبده بن ماهر:


    الفيسبوك يمثل بالنسبة لي أكثر من موقع اجتماعي أو افتراضي حسبما يظن الكثيرون. ويرجع ذلك إلى وجود أشخاص مفكرين ومبدعين يمكنني الاستفادة منهم. فأصبح العامل الثاني في تكوين شخصيتي، بالإضافة للعالم الحقيقي.


أمنية حسني:


لم أكن أتخيل عندما طلب مني أخي المغترب عمل حساب علي الفيسبوك أن هذا الاختراع العبقري سيغير حياتي ويصبح "نافذتي" على الحياة وعلى العالم.


    أعشق التواصل مع البشر، ونجح الفيسبوك في تلك المهمة. فلقد تعرفت من خلاله علي مجموعة جديدة من الأصدقاء، أضافوا لي الكثير، وأصبحت حوارتنا اليومية أساسية، لتتطور وتصبح لقاءات في الحياة الواقعية.


    أراد الفيسبوك أن يبهرنا فلعب دور "لم الشمل". ونجح في تجميع أصدقاء الطفولة. ولم نصدق أعيننا ونحن نضم إلينا أصدقاءنا المهاجرين لنتحدث جميعا في "غرف الدردشة"، وكل صديقة منهن في بلد مختلفة.


    لم أكن مهتمة بالسياسة أبدا، حتي اندلعت ثورة يناير وجاء الفيسبوك ليفتح أمامي أبواب المعرفة السياسية المختلفة، وأيضا المشاركة السياسية على أرض الواقع.


    الفن هو غذاء روحي. كنت أجاهد حتى أصل لكل منتج فني جديد. ولعب الفيسبوك دورا عظيما في تسهيل انتشار الفنون، لدرجة أنه أصبح المصدر الرئيسي للتعرف على ما هو جديد فنيا وثقافيا.


    ألا يستحق الفيسبوك بعد كل هذا لقب "نافذتي علي الحياة وعلي العالم"؟