كارت ذكي لتوزيعه بالقاهرة خلال أسبوعين طابور العيش في ذمة التاريخ

17/07/2014 - 10:44:28

صورة أرشيفية صورة أرشيفية

كتبت - نجلاء ابو زيد

تدخل منظومة الكارت الذكي لتوزيع الخبز حيز التنفيذ في القاهرة خلال 14 يوما، وهي محاولة للقضاء على إهدار أموال طائلة تقع في جيوب بعض أصحاب الضمائر المنعدمة من مالكي المخابز، ما يضيع حق المواطن في الحصول على احتياجاته من الخبز بشكل حضاري.


فكيف يحصل المواطن على كارت العيش الذكي؟ وما هي ردود فعل الشارع على بدء تفعيل المنظومة؟ وهل ستكون حلا لأزمة الخبز أم ستضيف رصيدا جديدا لمعاناة الحصول على رغيف العيش؟


حواء رصدت ذلك كله في جولة ميدانية نقلنا فيها التجربة الجديدة لنلقي الضوء عليها قبل دخولها مرحلة التعميم بالأسواق.


سعاد.. زينب.. أم سعيد.. ثلاث سيدات يخرجن يوميا من منازلهن فى السابعة صباحا للوقوف فى طابور العيش وتوفير الاحتياجات اليومية لأسرهن، وفجأة دخلن منظومة الخبز ليعشن أياما مع نظام يجدن صعوبة في استيعابه ومعهن عشنا أياما فى المنظومة الجديدة التي بدأ تطبيقها فى القاهرة الجديدة، حلوان، المعادى، و15مايو ثم باقى أحياء العاصمة.


سعاد قبل المنظومة كانت تذهب مبكرا لتتمكن من الوقوف أكثر من مرة لتحصل على الكميه التى تكفيها وأسرتها، وبعد المنظومة اكتشفت أن البطاقة التموينية مسجل بها أربعة أفراد لكنهم فى الواقع  ستة أفراد، لم يتم تسجيل باقي الأولاد واضطرت للذهاب لمكتب التموين لاستخراج بطاقة خبز مكملة بأسماء باقي الأبناء، واضطرت لاستخراج شهادات ميلاد لهم، واعتقدت أن المشاكل حلت لكن ما حصلت عليه من خبز لم يكف أولادها لصغر حجم الرغيف.


النظام "واقع"


زينب تحكى قصة مختلفة، حيث ذهبت بعد حوالى أسبوع من تطبيق المنظومة فى القاهرة الجديدة لتفاجأ بأن النظام به مشكلة، وأن صاحب الفرن يرفض توزيعه ومحتفظ به فى الأقفاص ويشكو هو الآخر من خسارته، فلا يستطيع توزيعه لأن النظام لا يعمل ويجب أن يبيعه بالسعر التجارى25 قرشاً للرغيف الذى تحصل عليه عادة بـ 5 قروش, تركت المخبز وذهبت لآخر فوجدت البائع يطلب من الناس ترك البطاقة التموينية له إذا أرادوا الحصول على الخبز وأن يحضروا في الغد لاستلامه، وطبعا خافت أن تضيع فعادت للبيت وهى تدعو على "السيستم" الواقع الذي كلفها خمسة جنيهات ثمن عيش غير مدعّم للإفطار, واخبرتنى أنه كان يجب على من وضع نظاماً أن يضع بدائل للطوارئ، كأن يعطي كل واحد بجنيه عيش يمشى حاله حتى تفعل البطاقة, واستطردت "نسمع أن حال العيش تغير لكن لم نر ذلك".


مكانالتوزيع


أم سعيد همها همان فهي وأطفالها الصغار في حلوان وزوجها وابنها عاملا نظافة فى القاهرة الجديدة، وهى تصرف العيش بالبطاقة، لكن زوجها وابنها لا يجدان العيش لأن البطاقة مع الأسرة في حلوان، وأحيانا صاحب المخبز يعطيهم بـ 25 قرشا وأحيانا لا يرضى ولا تعرف كيف يعيشون حياتهم بلا خبز.


 وبعد استماعي لتجاربهن استكملت جولتى بين المخابز لأشاهد بنفسى كيف تطبق المنظومة الجديدة، حيث ذهبت لأحد المخابز وكان شديد الزحام، كنت أتعامل معه قبل دخوله منظومة الخبز وكان ثمن الرغيف20 قرشا، فقررت التعرف بنفسى هل مازال الرغيف على حاله أم اختلف؟!


وأمام الزحام الشديد وعدم وجود حركة بيع سألت الناس لماذا لا يباع الخبز فأخبرنى أحدهم قائلا: إن البائع يرفض البيع حتى يحضر موظف التموين والزحام يزداد والناس تعبانة ومش عارفة تشتكى لمين.


وقال آخر: وقفت فى الطابور ثم قدمت بطاقة التموين المسجل بها ثلاثة أفراد، فأخبرنى البائع أن من حقى أخذ 15 رغيفا، فأخبرته أننى أريد أخذ حصتى من الخبز لأكثر من يوم لأننى موظفة، ولا أستطيع الوقوف فى الطابور يوميا، فأخبرنى أن التعليمات تؤكد صرف حصة المواطن يوميا وأخبرته أن الوزير أكد عكس ذلك وأنه من حقى صرف عيش لأكثر من يوم لكنه رفض.


 وعدت للبيت واتصلت بالخط الساخن للحكومة الإلكترونية وأخبرته بما حدث فى المخبز، فأكد لى أن مسئوليتة تلقى الشكاوى الخاصة بالتجاوزات التموينية وأنه يعتقد أن البائع على حق، وعلى الذهاب يوميا، وللمزيد من المعلومات يجب أن أتصل بوزارة التموين وأخذت بنصيحته لكن لم يرد أحد.


 ذهبت فى اليوم التالى، فوجدت الزحام يزداد لأن الشراء اليومى يؤدى لتكدس لكن ما لفت نظرى أن الناس لديها أمل أن تكون هذه أخطاء الأيام الأولى.


استيعابالتجربة


ولأن الكثيرين يبحثون عمن يشكون إليه توجهت بهمومهم إلى سعاد الديب، رئيس الاتحاد النوعى لهيئات حماية المستهلك لأسألها عن كيفية استيعاب سلبيات الأيام الأولى للتجربة فقالت: التفكير فى عمل منظومة للخبز كان منذ أيام الوزير على مصليحى، ولكن للأسف لم يهتموا بإشراكنا فى تفاصيل المنظومة ولم تعرض علينا, إن كل مسئول يعمل فى جزر منعزلة والنتيجة أن هناك اتجاه للتوسع فى التطبيق قبل القضاء على السلبيات التي ظهرت فى الأيام الأولى فى المناطق التى بدأوا فيها فى القاهرة.


 وأعتقد أن دورنا سيكون لفت انتباه المسئولين للسلبيات وتوعية المواطنين بضرورة الحفاظ على حقوقهم، حيث يحقق أصحاب المخابز أرباحا كبيرة من هذه المنظومة، لذا يجب أن يقدم عيش صالح للآكل وأن يتعامل الخط الساخن بكل حزم مع شكاوى الخبز.


استمرارالمتابعة


ولمزيد من التوضيح توجهنا بما رصدناه من آراء حول تفعيل منظومة الخبز لأحمد مهدى، المدير التنفيذى لمشروع البطاقة الذكية للخبز الذي تحدث قائلا: يجب أن نوضح أن نظام البطاقة الجديدة يتيح للمواطن الحصول على الخبز من أى مكان وليس فقط المكان التابعة له بطاقته التموينية وقد بدأنا تطبيق المنظومة بأربع مناطق فى جنوب القاهرة، ومن الطبيعى ظهور بعض الأخطاء فى البداية لأنه نظام جديد على المواطن، لذا نحاول طوال الوقت متابعة المنظومة لتلافى أية سلبيات، وعندما حدث وتوقف النظام يوم الجمعة 27 يونيو الماضي تم إرجاعه خلال ساعتين وكان لدى المخابز حلول بديلة، حيث نعطى صاحب المخبز الكارت الذهبي لمثل هذه المواقف ليعطى خبزا للمواطنين ثم يسحب من الكارت بعد ذلك.


ويلفت "مهدي" الانتباه إلى جشع بعض أصحاب المخابز الذي يدفعهم لرفض إعطاء الخبز للمواطن، وهنا عليه التوجه لأقرب مكتب تموين أو الإبلاغ من خلال الخط الساخن، وتوفيرا لمجهود المواطنين سمح للمواطن بأخذ حصته عن ثلاثة أيام مرة واحدة وليس يوما يوم.


 وعلى المواطن إدراك حقوقه حتى لا يتلاعب به أصحاب المخابز، وعليه أن يعلم أن ما سيوفره من حصته فى الخبز سيترجم لسلع غذائية وليس تموينية يسحبها من مكتب التموين التابع له مثل الجبنة وصلصة الطماطم والألبان.


مضيفا أن المنظومة ستغطى القاهرة بالكامل خلال 14 يوما ومن لا يمتلك بطاقة تموينية يمكنه الذهاب لمكتب التموين لاستخراج بطاقة خبز، كذلك إذا كان لديه أبناء غير مسجلين فى بطاقة التموين يمكنه استخراج بطاقة خبز مكمله لهم.


واختتم المدير التنفيذى لمشروع البطاقة الذكية للخبز حديثه مناشدا المواطنين الإبلاغ عن أى تجاوزات لأن وعيهم بحقوقهم خط الدفاع الرئيسى عن المنظومة أمام رغبة البعض فى إفشالها ليستمر إهدار المال العام.