الهوية الأفريقية.. بعيون مصرية

20/07/2015 - 9:34:46

الدكتور حلمى شعراوى والدكتور محمد عفيفى الدكتور حلمى شعراوى والدكتور محمد عفيفى

محمد شلبي أمين

أفريقيا أوإفريقية "القارة السمراء"، هى  أصل الوجود البشرى ومهد الإنسانية والحضارات الأولى ،وصفها.. داﻓـﻴـﺪﺳـﻦ: بأم وأب اﻟﺒﺸﺮﻳـﺔ.
 وهي ثاني أكبر قارات العالم من حيث المساحة وعدد السكان، بعدآسيا.


ومصرتعتبرهى.. أقدم الدول الأفريقية تاريخا واحتفاظا بحدودها .والحضارة المصرية القديمة التى هى.. نتيجة التفاعل المبدع بين طبيعة الأرض وطبيعة الشعب الذى سكنها. فمصر ليست "هبة النيل" كما قال المؤرخ الإغريقى "هيرودوت" ، بل هى أيضاً نتيجة لجهد المصريين واجتهادهم، وذكائهم، وابتكارهم، ووحدتهم، وتضحياتهم. إذن "مصر هبة النيل والمصريين"، ولولا كفاح المصريين لما ظهرت هذه الحضارة العظيمة..التى امتدت إلى الشام شمالا ولأقاصى السودان شرقا ،وليبيا جنوبا وغربا. فانطلقت سفن الأسطول المصرى لتجوب موانئ البحر الأبيض حتى وصلت إلى جزر اليونان وكريت وقبرص .كما عبرت القوافل البرية إلى بلاد السودان والنوبة بل تعدتها إلى التجارة العظيمة مع بلاد بونت " الصومال " فى الجنوب الشرقى على البحرالأحمر.


 لذا ما كان لمصر أن تتجاهل دورها الإنسانى والحضارى على مر التاريخ ، وانتماءها لهذه القارة الأم ،ففي خمسينيات القرن الماضى دعمت  مصر وناصرت حركات التحرر الوطني الأفريقي من خلال (الجمعية الأفريقية) ومقرها فى الفيلا رقم5‏، شارع أحمد حشمت، بالزمالك ،والتى  كانت تعتبر قبل استقلال الدول الإفريقية مركزا للإشعاع الثوري لدول القارة،والتى كان يطلق عليها في البداية


( الرابطة الإفريقية )، تضم في عضويتها المهتمين والباحثين في مجالات الدراسات الإفريقية والدبلوماسيين والكتاب والصحفيين المهتمين بقضايا القارة الأفريقية.  فجعلت لهم مقار داخل الجمعية،وقدمت لهم من المساعدات السياسية والعسكرية والمادية ،مما ساهم في استقلال معظم الدول‏ الأفريقية.‏
وصار مديرو هذه المقار رؤساء للدول الأفريقية بعد ذلك.


ثم ساهمت فى محاولات التجمع والوحدة بين الدول الأفريقية من خلال الدعوات المتكررة لإقامة اتحاد أفريقي، وهي الفكرة التي أطلقها نكروما وجمال عبدالناصر وموديبوكيتا، وغيرهم.


لتتأسس منظمة الوحدة الأفريقية في 25 مايو 1963 في أديس أبابا عاصمة أثيوبيا، بموجب توقيع رؤساء ثلاثين دولة أفريقية مستقلة على ميثاق المنظمة..


(ما عدا المغرب).


وفي 26 مايو 2001 ولد الاتحاد الأفريقي كوريث لمنظمة الوحدة الأفريقية وهو هيكل مؤسسي أفريقي قاري يتميز بالشمولية والمرونة ويضم آليات قارية أكثر استجابة للتعامل مع تحديات القرن الحادي والعشرين، ويوفر إطارا شاملا لعرض رؤية فاعلة للنهضة الأفريقية الجديدة.


لذا جاء ( ملتقى القاهرة الدولى لتفاعل الثقافات الأفريقية ..بعنوانه..الهوية فى الآداب والفنون الأفريقية ). فى دورته الثانية ،المنعقدة بالمجلس الأعلى للثقافة ، فى الفترة من 1إلى 3 يونيو2015م، من أهم الأحداث الثقافية فى هذه المرحلة الحرجة من تاريخ الإنسانية ،وتاريخ أفريقيا ، وقلبها مصر ، والذى حمل بين ضلوعه العديد من الأفكارالثقافية، لمائة باحث ومفكر وروائي وفنان من ثلاثين دولة أفريقية.


هى.. (مصر، إثيوبيا، إريتريا، أوغندا، بوروندى، تشاد، تنزانيا، تونس، الجزائر، جنوب إفريقيا، جنوب السودان، زامبيا، زيمبابوى، السنغال، السودان، سيراليون، غانا، غينيا، الكاميرون، الكونغو، كينيا، ليبيا، ليبريا، مالاوى، مالى، المغرب، موريتانيا، موزمبيق، النيجر، نيجيريا ).


 والذين ناقشوا على رأس جلساته .. العديد من الأوراق الثقافية.. منها..


ما قاله الدكتور : محمد على نوفل، أستاذ لغتى الهوسا والسواحيلى..


عن.. الهوية الثقافية الأفريقية ..


إنها ليست مرادفة للعزلة والتقوقع ، لكنها تعنى التعامل والتفاعل مع الحضارات الأخرى ، وهى ضد التماثل الثقافى ، وضد الذوبان ، وضد المسخ ، فالهوية الثقافية فكرة إيجابية ..تقبل التعاون والتفتح ، وتقبل الأنماط الثقافية العالمية ، ولكنها فى الوقت نفسه تدعو إلى تملك القدرة على الإسهام فيها ، وذلك بتقوية مقوماتها الأساسية والحفاظ على قيمها.


ووضع.. سيمفيوى سيسانتى.. دائرة حمراء على..


إمكانية التعبير فى الثقافات الأفريقية ..


حيث بين أن هناك تصورا خاطئا سائدا عن حرية التعبير، وهو أنها من سمات التعبير الديمقراطى الذى تم استيراده من الغرب إلى القارة الأفريقية وشعوبها . وهذه الفكرة الخاطئة تقوم أساسا على ما ادعاه الغربيون منذ الحقبة الاستعمارية من أن الشعوب الأفريقية ليس لها تاريخ أوثقافة أو فلسفة خاصة بها ، وأن التاريخ الوحيد الذى يمكن الحديث عنه هو تاريخ الأوروبيين فى أفريقيا.العامل الثانى فى قيام هذه الفكرة الخاطئة هو النخب الأفريقية التى يحركها السعى لاحتكار السلطة حتى تتمكن من التلاعب بالجماهير ،ولذلك تستغل فقدان الذاكرة الثقافى الذى تعانيه الشعوب الأفريقية ، والذى تسبب فيه الاستعمار لتزعم أن المحكومين تاريخيا وثقافيا يتقبلون بصورة عمياء وغير نقدية كل شىء وأى شىء يمليه عليهم حكامهم.


وفصلت الدكتورة عواطف عبد الرحمن ..


التحديات التى تواجه الرأى والتعبير وتحاصر التفاعل الثقافى العربى الأفريقى ..


من خلال التحرك الثقافى العربى الأفريقى ؛كل منهما إزاء الآخر يواجه عديدا من الصعاب والتحديات .فعلى الرغم من العمق التاريخى للعلاقات الثقافية العربية الأفريقية فإن الممارسة الفعلية لهذه العلاقات يشوبها كثيرمن السلبيات لأنها تتم فى محيط تحاصره عديد من التيارات المعاكسة التى تسعى عن عمد إلى تشويه هذه العلاقات وعرقلة مسيرتها فى الاتجاه الصحيح من خلال إثارة الرواسب السلبية فى تراث العلاقات العربية الأفريقية ،والتى غرستها على الجانبين العربى والأفريقى قوى النفوذ الأجنبى الغربى على مدى الفترتين الماضيتين ، وأنتجت أشكالا شتى من التبعية الإعلامية والثقافية، ثم كرستها ورسخت أوضاعها شركات الاتصال والمعلومات الدولية المسنودة بقوى السوق العولمية التى تتمثل فى الشركات المتعدية الجنسية والثمانية الكبار والمؤسسات المالية الدولية ، وأسفرت فى النهاية عن تشويه صورة كل من العرب والأفارقة كل منهما لدى الآخر. وعليه فإن المشهد الثقافى الراهن عربيا وأفريقيا يشير إلى وجود ثلاثة أنواع من الثقافات التى تتداخل وتتشابك وتتلاقح ، وتتمثل فى ثقافة الخضوع الناتجة عن طبيعة المجتمعات العربية والأفريقية ذات الطابع الأبوى السلطوى ، ويسود هذا النمط فى معظم الدول العربية والأفريقية ،أما النمط الثانى فيتمثل فى ثقافة التبعية التى تكرس التقليد والاقتباس من الثقافة الغربية بشقيها الأنجلو أمريكى والفرانكفونى .ويشيع هذا النمط ويتكرس من خلال وسائل الإعلام المحلية والأجنبية حيث يسود بين النخب السياسية والثقافية والإعلامية فى أفريقيا والعالم العربى.ويتمثل النمط الثالث فى ثقافة المشاركة التى تعدد ركيزة الممارسة الديمقراطية فى مختلف المجالات السياسية والاجتماعية والثقافية ،وتشهد تراجعا ملحوظا فى المجتمعات العربية والأفريقية فى ظل هيمنة البنى الثقافية والسياسية السلطوية وسيادة ثقافة الاستتباع للسلطة السياسية والدينية والتراثية .وهذا يعنى أن أنماط الثقافة السائدة فى معظم المجتمعات العربية والأفريقية تسير فى اتجاه لايشجع الممارسة الديمقراطية الحقيقية ، بل يساند الممارسة الشكلية القاصرة التى لا تسعى إلى تفعيل حرية الفكر والرأى وحرية التعبير بسبب إصرار الحكومات العربية الأفريقية على محاصرتها بشتى الأساليب سواء بالتشريعات والقوانين أو الإجراءات الاستثنائية.


كمما بين الدكتور: السيد فليفل.. من خلال..


الشخصية الأفريقية فى مواجهة العولمة ..الحاجة إلى رؤية ثقافية للاتحاد الأفريقى


حيث رأى أن كثيرا من المحللين اعتبرالقارة الأفريقية من أقل قارات العالم نصيبا من الثورة التكنولوجية ،وبالتالى هى الأقل تأثرا بمعطيات العولمة ومفرداتها الأساسية من تواصل اجتماعى وتقدم علمى ومعلوماتى إلى الحد الذى جعل البعض يعتبرون أفريقيا من أكبر الخاسرين فى عصر العولمة ومتطلبات القرن 21. وعلى الرغم من وجود نقاط مضيئة فى مجال التمتع بمزايا العولمة على أرض القارة الأفريقية ، فإن ذلك يشكل استثناء ممن اعتبروه قاعدة وحكما عاما.  


وعلى الجانب الثقافى لا نلحظ نشاطا مماثلا على الرغم من التشوه الذى تعانيه صورة الإنسان الأفريقى سواء عبر شبكات المعلومات الدولية أو الفضائيات الدولية أو وكالات الأنباء الوطنية فى الدول المتقدمة ، فضلا عن سيادة صورة نمطية سلبية سواء للإنسان الأفريقى أوللدول الأفريقية أولحالة التقدم الحضارى فى القارة ، مما يجعل الشخصية الأفريقية مهضومة الجانب وتتجسد صورة سلبية بين قارات العالم.


كما تساءل .. أحمد إبراهيم الفقيه..فى..


تلاقى الثقافات فى المشروعات الثقافية الأفريقية عبر أمثلة من ليبيا..


حيث أشار إلى أن السؤال الذى ينتهى إليه النقاش عند الخوض فى الأعباء الكثيرة التى ترزح تحتها أفريقيا والتحديات الجسيمة التى تواجهها ، ومشاكل التخلف التى عجزت عن إيجاد حلول لها،وخطط التنمية التى فشلت فى تحقيقها هو..مامدى دور المرحلة الاستعمارية الكولونيالية ومسئولياتها عما تعيشه القارة الأفريقية من واقع بائس ؟


وإذا كان هناك من يتحدث عن الدور كما نرى ونقرأ ونسمع فى مختلف وسائل الإعلام الأفريقى ، فهل يجوز تحميل كل مشاكل القارة لاستعمار حمل عصاه ورحل عن بعض أقطار القارة منذ أكثرمن نصف قرن ؟ أليس من حق بعضنا أن يقول :إن هذا الاستعمار أضحى شماعة نعلق عليها آثام وذنوب النخب الأفريقية الحاكمة ،بل ذنوب وآثام شعوب أفريقية ، غاب عنها الوعى بمصالحها ،بسبب العصبيات القبلية والعشائرية ،وسعت لتدبير أوطانها فجئنا نحمل هذه الجرائم للاستعمار؟


وأجمل.. مصطفى الجمال..


ظاهرة اللاجئ الأكاديمى ..


 فى نزيف العقول الأكاديمية ، والتى دمرت مع جامعاتها الأفريقية ، ولم تجد لها مكانا فاختارت اللجوء إلى دولة أخرى .


 كما تحدث العديد من  المشاركين عن.. حرية الفكر والإبداع المتاحة للتعبيرعن الهوية الثقافية،والشخصية الأفريقية وتصارع الهويات في زمن العولمة ،ومخاطر التطرف في القبول والرفض،وتلاقى الثقافات في المشروعات الثقافية الأفريقية.


والتراثية والحس التاريخي في الفنون والآداب الأفريقية في حركة الإبداع الأفريقي، والقضايا المحيطة بذلك بين التقليد وآفاق التجديد، واللغة والهوية، وأحوال النساء في أفريقيا وانعكاساتها على الإبداع في مجالي الفنون والآداب.
ودور الشباب في تنمية التعبيرعن الهوية في الآداب والفنون،والرواية والشعر وتعبيرهما عن الهوية الأفريقية وحضورهما المتبادل عبر الترجمة داخل أفريقيا وخارجها، والموسيقى الأفريقية ومدى تأثيرها في توحيد المشاعر بأنحاء القارة ونشر الفن الأفريقي على المستوى العالمي.


وأثرى اللقاء، د.حلمي شعراوي.. مقررالمؤتمر،بالبيان الختامي الذى تضمن12 توصية، هى:


* إنشاء "متحف حضارة" ومراكز بحثية تدعم عمليات الدراسات العلمية الضرورية وتوثيق الوقائع الثقافية للشعوب الأفريقية.
* احترام التنوع الثقافي، آملين أن يتم في إطار تكاملي بين الآداب والفنون وتحقيق المعرفة العلمية.


* إصدار موسوعات علمية تنطلق من قضايا التاريخ الأفريقي والحساسيات المرتبطة بكتابته.
* إنشاء قاعدة بيانات للثقافات والفنون والآداب توفر بيئة للالتقاء المباشر بين الجماعات الثقافية وعناصرها الشبابية.


* تفعيل دور الشباب في الإنتاج الثقافي والأدبي والاستجابة الرشيدة لطموحاتهم لما قاموا به من إحداث تغيير في الأجواء السياسية والاجتماعية والثقافية.


* توفير الموارد المادية وتشجيع الإمكانيات البشرية لنشر إبداعات مختلف الثقافات وتيسير توزيعها.


* العناية بكل الآليات الضرورية التي توفر ترجمة الأعمال الأدبية والفنية وبالوسائل الحديثة المختلفة بين كل مختلف اللغات الوطنية الأفريقية والتبادل معها.
* عدم الفصل بين قضايا الثقافة والإعلام لتأثيرهم الكبير في تكوين الشخصية الأفريقية والحفاظ عليها ضد مخاطر العولمة.


* إطلاق حرية التعبير في مجالات الفنون والرأي باعتبار ذلك ليس مجرد مطلب سياسي، ولكن لأنه معطى من معطيات الهوية الإنسانية والتقدم الإنساني.
* إقامة إدارات للعلاقات الخارجية في الدول الأفريقية لتسيير الاتصال والعمل المشترك والتقاء المثقفين.


* دعم كل أشكال الحوار بين الثقافات الأفريقية بما يتضمنه ذلك من مؤتمرات متخصصة، وورش عمل، ومهرجانات، وندوات.