جوزيف و بناته فى المسجد

20/07/2015 - 9:23:45

عاطف بشاي عاطف بشاي

كتب - عاطف بشاي

يقول الخبر الذى نشر بجريدة الوطن إن أسرة مسيحية أجبرتها محكمة الاستئناف
بالإسكندرية على اللقاء داخل مسجد تنفيذا لحكم اصدرته بالسماح للأب برؤية طفلتيه اللتين تعيشان مع طليقته مرة كل يوم جمعة من الثالثة مساء ولمدة (3) ساعات وهو ما يعد أول حكم من نوعه والذى تسبب - بنص تعبير المحررة - فى إدخال العائلة المسيحية فى أزمة أكبر من مشكلة الانفصال وقضية رؤية الاطفال .. خاصة وأن الفترة المحددة للرؤية تتزامن مع صلاة العصر.
ويقول والد الطفلتين تعليقا على ذلك " أصابنى الذهول عندما سمعت الحكم والقاضى رفض الاستماع إلينا عندما حاولنا إقناعه بالسماح بالرؤية داخل كنيسة فى المنطقة نفسها"
وبعد (6) شهور من عدم رؤية بناتى اضطررت للذهاب إلى إمام المسجد للتحدث معه فأكد احترامه للقانون وتنفيذه حكم المحكمة.. وفتح لى المسجد يوم الجمعة للقاء ابنتى... لكن الموعد تزامن مع صلاة العصر واضطر للبقاء أنا وابنتى أثناء تأدية صلاة لديانة أخرى ... وناشد الأب الرئيس السيسى ووزير العدل ضرورة تغيير الحكم أو السماح له برؤية ابنتيه فى مكان آخر.
توقفت عند عبارات الانزعاج التى أبداها أب الطفلتين وضيقه من تزامن ميعاد الرؤية مع صلاة العصرودهشته لاضطراره للبقاء وابنتيه أثناء تأدية صلاة لديانة أخرى وتصعيده الأمر إلى حد الأستغاثة بالرئيس والوزير.
وذكرتنى هذه الواقعة بقصة قصيرة بديعة للكاتب الكبير الراحل " خيرى شلبى "هى"قداس الشيخ رضوان" فحواها أن قسا وإماما لمسجد بإحدى القرى تربط بينهما صداقة قوية منذ شبابهما والشيخ الذى يعشق الغناء والموسقى يملك ورشة صغيرة للتجارة تقع فى مواجهة الكنيسة وتصل إلى مسامعه التراتيل والالحان الدينية التى يطرب لها ويندمج متواصلا معها حتى صار يحفظها كما يحفظ " القداس" بكل تفاصيله والشيخ والقس يسهران معا كل يوم فى منزليهما فى تسامر جميل الشيخ يغنى ويعزف على العود والقس يطلق النكات والطرائف ويتبادلان المجاملات العائلية الطيبة فى الأعياد والمواسم والمناسبات المختلفة.
وتحدث المفاجأة قبيل ليلة عيد الميلاد حينما تم نقل القس الى كنيسة أخرى فى بلدة أخرى فيودع الشيخ وداعا حاراً وتنتظر العائلات المسيحية بالقرية وفود القس الجديد ليؤدى صلاة العيد..لكن حضوره يتأخر ويحل ميعاد الصلاة.
وإذا بالشيخ يدخل الكنيسة فى الوقت المناسب وإنقاذا للموقف مرتديا ملابس القساوسة ويبدأ فى تأدية مراسيم الصلاة بمهارة وثقة.... ويقود الشمامسة بل يقوم بالعظة ولما يحين الفجر ويرتفع صوت مؤذن الجامع ينهى الصلاة بالكنيسة ويسرع مهرولاً فى اتجاه المسجد ليؤم المصلين...
لو أن الأخ "جوزيف" والد الطفلتين يتمتع بتلك الروح الجميلة السامية وينتهز الفرصة ويحول طاقة الغضب السلبية داخله إلى طاقة سماحة دينية... ونبلا ونبذا للعنصرية ويعلم بناته ان حبهم للخالق لابد وأن يتسع لحب الآخر.... وحب الإنسانية بأسرها...
لو أن ألأخ "جوزيف" تذكر أهمية أن ترتفع المواطنة فوق الطائفية.. كما تذكر مقولة البابا تاوضروس - وإن اختلف الموقف - عند حرق الإرهابيين للكنائس: "سنصلى بالمساجد..المهم ان يبقى الوطن".
لو أن هذا حدث لصار لدينا أمل فى القضاء على الإرهاب.