الحسنة المخفية فى رسائل SMS

16/07/2015 - 10:00:09

رئيسة التحرير ماجدة محمود رئيسة التحرير ماجدة محمود

كتبت - ماجدة محمود

من مركز قلب " السير " مجدى يعقوب فى أسوان جنوباً إلى مركز كبد الدكتور جمال شيحة فى شربين شمالاً ، مروراً بمركز الأطفال 57357 بالسيدة زينب وصولاً لمركز 500500 للأورام بالتجمع وليس انتهاء ببنك الشفاء مشروعات كلها تؤشر إلى مبادرات مجتمعية خلاقة حتماً سترفع معدلات المساهمات المجتمعية فى علاج الأمراض التى تجمعت عند مفرق الوطن توجع قلبه وتهد بدنه وتنهك عافيته .


كل هذه المشروعات المبشرة بالصحة والعافية ، صحة مجتمع وعافية شعب تبنى على أكتاف التبرعات الشعبية ، فلأول مرة ينجح المجتمع المدنى فى الوصول إلى قلب المجتمع كله ، مخترقاً طبقات الشعب ، يلتجئ إلى مموله الشرعى والوطنى طالباً العون والمساعدة ، طارحاً مشروعاته الانسانية والمجتمعية على قلب وعقل الشارع المصرى بشفافية وحقائق وأرقام ، لم يمد يده إلى خارج البلاد ، ولم يستجلب التمويلات ، ولم ينحن أمام قصور الأمراء ، الشعب سيد الموقف الآن .


التبرعات الشعبية التى تنهال على هذه المشروعات الطبية ، والمعلومات التى تؤكد أن الجنيه علانياً يجلب عشرة فى الحسابات من خلال التبرعات ، بارك الله وزاد فى عطاء الطيبين ، كلها تؤشر على وعى مجتمعى لافت فى تسخير طاقته فى المكان الصحيح ، يستثمر فى الصحة ، فى صحة الشعب ، وكان قبلاً يستثمر فى صحة جماعات لا تعرف للوطن حقاً ولا للمواطن عنواناً ، تجمع التبرعات لصالح المجهود الحربى للجماعة ، ولصالحها ، وتترك لغيرها الفتات فى الأعياد والمناسبات ذرا للرماد فى العيون أو جذبا ً للأصوات فى غزوات الصناديق ، أما الان فالتبرعات تتجمع كقطرات المطر فى سحابة خير تهطل على الوطن ، فتغمر بالخير الأرض البراح باتساع الوطنة عرضاً وطولاً .. لأبنائه جميعاً دون تفرقة .


ولأول مرة يتفاعل المجتمع المصرى تفاعلاً مدفوع الثمن مع مبادرات المجتمع المدنى ، وكان قد خاصمها طويلا باعتبارها أنشطة نخبوية فى قاعات مكيفة بلغة غير مفهومة تحتاج إلى ترجمة ، اللغة الآن بسيطة ، والاحترام واجب ، والتودد واضح ، والتواصل قائم ، والشفتفية معلنة ، والصروحات موجودة ، وتعمل وستعمل ، وبدلاً من المستشفى عشرة ، وبدلاً من عشرة مرضى نعالج ألف مريض ، ومكان لكل مريض فى مستشفى لائق بتبرعات المصريين وليس بمعونات خارجية ، لن ينتظر المصريون بعد اليوم عطف الحكومة ، واعتبارات الموازنة العامة ومخصصات الصحة ، فقد قرروا هزيمة المرض ، هزيمة الورم ، وأد الفيروس ، التحرك المباشر والاختراق المخطط ، بجهود تطوعية ، قوية ، نافدة ، قادرة واعية ، بالمهمة الصعبة التى نذر نفر من الأطباء الأجلاء أنفسهم تطوعاً لها ، السير مجدى يعقوب نموذجاً ومثالاً فى أسوان .


ولأول مرة تخط الجمعيات الأهلية أجندتها الوظنيى على نحو يمتثل للاولويات ولا يجافى الاحتياجات ، وتستلهم أولوياتها من الشارع الذى يئن تحت وطأة الجوع - هناك العشرات من الجمعيات العاملة على سد الفجوة الغذائية ، بنك الطعام نموذجاً ومثالاً - وتحت وطأة الفقر - هناك نماذج رائعة وملهمة فى التحرك فى أوساط المجتمعات الفقيرة لرفع منسوب الحياة إلى مستوى الادمية ، جمعية مصر الخير ورائدها الدكتور على جمعة نموذجاً ومثالاً على الأرض فى رعاية الفقراء وتلبية حاجة المحتاجين وإغاثة الملهوفين ، وكفالة الغارمين ، وتحت وطأة المرض ، وهو ما التفتت إليه جمعيات المجتمع المدنى أخيرا وبقوة ، واستحوذ على اعلانات تبرعات الخير فى رمضان ، كان واضحاً تركيز هذه الجمعيات والمستشفيات على التبرعات الشخصية ، برسالة sms  رسالة بعلم الوصول بتبرع ، حسنة قليلة تمنع بلاوى كثيرة ، المستشفيات لم توجه دعاياتها إلى الأثرياء ، ومنهم موثرون لم يتأخروا أبداً ولبوا النداء فى الخفاء ، سر الصدقة وبركتها فى سريتها ، لكن النداء هذه المرة كان للسواد الأعظم ، طوبة يضعها فى صرح البناء ، مستشفيات تقوم على أكتاف الغلابة ، المتبرع اليوم هو مريض الغد ، يبنى لنفسه مستشفى ، ويحجز لنفسه سريراً ، وقبلها قصراً فى الجنة ، هذه جزاء المتصدقين .


ولأول مرة يصبح المرض هما مجتمعياً ، وتحتشد قوى المجتمع النابضة بالحيوية لخوض الحرب ضده ، الحرب على جبهات عدة ، فريق من الجراحين الأكفاء يتصدون للسرطان ، وفريق من الأطباء المقاتلين يتصدون لفيروس سى ، وكل فريق فى طريق ، المعركة شملت الوطن كله ، والدعوة عامة ، والمشاركة متاحة ، وللمرة الأولى يستيقظ الوطن على آلام شبابه وشيوخه ، للمرة الأولى يقرر خوض معركة البقاء برغم ما وضعه كهنه الدستور من مخصصات رقمية فى الصحة والتعليم ، ويغادر مربع الاستفادة من الخدمة الصحية كمستهلك إلى صانع للخدمة الصحية كمنتج للشفاء من قلب المرض ، نفرة الصحة تنقصها نفرة فى التعليم وهذا قريب ، ليس مستحيلاً لشعب لا يعرف المستحيل .