هل سمعت عن زواج الفصلية ؟

16/07/2015 - 9:50:01

 إقبال بركة إقبال بركة

كتبت - إقبال بركة

هل سمعت عن زواج الفصلية؟ طبعا لا، وربنا يكفينا شره, وزواج الفصلية نوع آخر من الزواج الذى ابتدعه المسلمون دون أى اعتبار للقيم والمبادئ الإسلامية, فهو عرف عشائري يتم بموجبه منح امرأة كجزء من تعويض أو ما يعرف بـ"دية"، وتتفّق عليه عشيرتان لحل خلافات ناشبة بينهما, وفي هذه الحال لا يحق للمرأة "الفصلية" المطالبة بالطلاق والانفصال، لأن الأعراف العشائرية تجردها من الحقوق كافة, وصدقى أو لا تصدقى مازال هذا النظام الجائر يحدث فى يومنا هذا بين العشائر العراقية!


إلى هذا الحد وصل هوان النساء المسلمات فى القرن الحادى والعشرين!


ففى زماننا العجيب قفزت الأفكار من القبور وخرج الأموات من أكفانهم وصاروا يتحكمون في المسلمين. صرنا أمة تتحكم فيها الهياكل العظمية، ولو لدينا سينمائيون بارعون لصاغوا فيلما عالميا يفضح ما آلت إليه أحوال المسلمين بعد 14 قرنا من نزول الوحى على رسولهم!


عاد هذا الزواج المهزلة إلى السطح بعدما ترددت أنباء في نهاية مايو الماضى عن نزاع بين عشيرتين كبيرتين في البصرة بالعراق بسبب مقتل امرأة، ولكى ينهيا نزاعهما المسلح اتفقا على تزويج 50 امرأة كفصيلة , يعنى يعملوها الرجال الحمقى وتقع فيها النساء المقهورات!


وكانت السلطة العراقية قد أصدرت قانوناً منعت بموجبه أعراف منح المرأة كـ"دية" منذ نهاية عقد خمسينيات القرن الماضي، إلا أن الانفلات الأمني اليوم، وضعف الحكومات العراقية المتعاقبة، أديا إلى عودة الأعراف العشائرية البالية بقوة لحل مشكلات العشائر, وأعلنت "جمعية حماية وتطوير الأسرة" أن نحو 250 زواج "فصلية" يتم في العراق سنوياً، يتركز أغلبها في أرياف محافظات وسط العراق وجنوبه.


وتخيلى معى أى نوع من الأسر يمكن أن تتأسس تحت مظلة هذا الزواج وأى أبناء ينشئون فى ظله؟


لقد صدرت بيانات عديدة من رجال دين ومنظمات المجتمع المدني والناشطين المدنيين فى العراق تستنكر  هذا الزواج الذى ينتهك حقوق المرأة فضلا عن مخالفته لأبسط القواعد الشرعية للزواج فى الإسلام ومن بينها شرط الجواب والقبول، وأعلنوا أن إرغام الفتيات على هذا الزواج الجائر مخالفة للشريعة الإسلامية.


وانتفضت الناشطات العراقيات غاضبات وأطلقن حملة بعنوان "اتحدوا لإنهاء قوانين الفصلية العشائرية ضد المرأة في العراق" وقمن بتوزيع منشورات في المدارس والجامعات والأسواق من أجل تعريف المجتمع ولا سيّما النساء بعدم جواز هذه الظاهرة ووجوب إنهائها لأنها مخالفة لقانون حقوق الإنسان المحلية والدولية. كما طافت مسيرة نسائية تحمل لافتات عريضة في شوارع وسط بغداد، تستنكر زواج "الفصلية" الذي عاد إلى الظهور في العراق مجدداً. 


الغريب أن ممثّلى الحملة عندما زاروا بعض شيوخ العشائر لحثّهم على رفض ظاهرة (الفصلية)، رفضوا الاستماع لهم واعتبروا الحملة تدخلاً في شئون العشائر! بل أن بعض شيوخ العشائر منع مندوبى الحملة من توزيع المنشورات في مناطق نفوذهم! وإذا كان هناك 11 نزاعاً قائماً بين عشيرة وأخرى، حسبما أعلنت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق وتم إنهاء النزاع بهذه الطريقة فأى مستقبل ينتظر الشقيقات العراقيات فى القرن الحادى والعشرين؟ بل ماذا ينتظرهن من أعراف وعادات بالية إذا استمرت سلطة الدولة على ضعفها، ولم يعد هناك من يضمن حقوق الأفراد في المجتمع سوى عشائرهم!