الميراث الظالم ! (2)

16/07/2015 - 9:47:39

سكينة السادات سكينة السادات

كتبت - سكينة السادات

يا بنت بلـدي رمضان كريم وبعد أيام يهل علينا عيد الفطر المبارك كل عام ومصر وشعبها ورئيسها عبدالفتاح السيسى بخير وسعادة وأدعو الله أن يعيد علينا عيد الفطر ونحن فى راحة وسعادة ولا تنسى أن تخرجى زكاة الفطر قبل أذان فجر العيد ولا تنسى الأهل والأقرباء خاصة الفقراء والمحتاجين وأسأل الله أن يخلف عليك مالك بالخير والبركة وأن تقضى أجمل عيد مع أسرتك السعيدة!


***


حكيت لك الأسبوع الماضى ما قالته لى قارئتى كوثر 34 سنة عن قصة والدها المعلم صديق الصعيدى الذى تعلم حتى الإعدادية فى مدارس بنى سويف وتعلم التجارة فى متجر والده هو وإخوته الستة, وأنه كان طموحا وكان أيضا وسيما جدا فاقترح على والده أن يفتتح مخبزا حديثا بالقاهرة ومعرضا للحلوى, واستعان بأحد الأجانب من جيرنهم فى الصعيد بالجيزة فقط, وأصر والده على أن يتزوج ابنة عمه التى هى أم قارئتى كوثر قبل أن ينزح إلى القاهرة خوفا من (نساء مصر) الجريئات المثيرات للفتن, وتزوج والد كوثر من ابنة عمه وأنجباها وفشلت أمها فى إنجاب طفل آخر لإصابتها بالربو الشعبى ونزيف الرحم وأصر والد المعلم صديق على أن يزوجه بفتاة أخرى من الصعيديات القريبات للأسرة !


***


واستطردت كوثر.. طبعا لم يكن فى قاموس حياة الأسرة فى الصعيد شيء اسمه طلاق فاستسلمت والدتى بل رحبت بزواج والدى من إحدى قريباته (الغلابى) لكى تكون فى خدمتها بعد أن ساءت صحتها بشكل ملحوظ لا سيما وأن الشرط الأساسى كان هو أنه تعيش الزوجتان فى شقة واحدة, وفعلا استأجر أبى شقة كبيرة وتزوج بقريبته التى كانت تحب أمى حبا شديدا وكانت تخدمها بإخلاص وتقوم على رعايتها, وأنجبت الزوجة الجديدة ولدا اسماه جدى زين العابدين, وكان أخى الصغير الذى فرحت به كثيرا زين العابدين فعلا فقد كان جميلا وهادئا وتربى فى أحضان أمى التى أحبته مثلى وأكثر!


***


واستطردت كوثر.. نجح والدى فى عمله نجاحا باهرا وفعلا استأجر معرضا للحلوى الطازجة الساخنة التى كان يشرف عليها بنفسه فى المخبز الحديث الذى يعتبر حتى اليوم من أنظف وأرقى المخابز فى مصر, واتسعت تجارته فافتتح معرضا آخر للحلوى بحى راق آخر وهو حى المهندسين وذاع صيت منتجات أبى, وصار المعرضان ثلاثة وأربعة وانتقلنا إلى فيلا جميلة من طابقين اشتراها أبى بمهارته المعهودة ومخه الذى مثل الماس كما قالت عنه جدتى, وكانت الحياة وردية جداً !


***


وتستطرد كوثر.. لكن دوام الحال من المحال, فقد ساءت صحة أمى كما لاحظنا غياب أبى المستمر من المنزل والزوجتين والابن والبنت, وعلمنا أخيراً أن أبى قد تزوج من إحدى فتيات القاهرة منذ عدة أعوام وأن لديه منها ثلاثة أولاد ولدين وبنت, وأن ذلك هو السر فى غيابه عن البيت أياما متعددة بحجة الإشراف على تجارته التى توسعت وشملت غير القاهرة بعض المحافظات القريبة !


***


واستطردت كوثر.. ومرت السنين وتخرجنا فى الجامعة أنا وأخى زين وتزوجنا وأنجبنا, وكان جدى وجدتى قد توفاهما الله وبقيت أمى مريضة مقعدة وقريبتها زوجة أبى أم أخى زين الذى أحبها من كل قلبى, وشاء القدر أن يمرض أبى ويغادر الحياة بعد ثلاثة شهور من مرضه, وكان فى فترة مرضه فى بيتنا مع أمى التى أصبحت مقعدة تماما وزجته أم أخى زين وأرسل يومها وجاء بإخوتى الثلاثة من زوجته القاهرية ورأيتهم أطفالا أبرياء يشبهون أبى تماما, وطلب منى ومن أخى زين أن نرعى هؤلاء الأطفال إذا حدث له شىء !


ومات أبى وكانت المفاجأة أنه كتب نصف أملاكه لزوجته الجديدة وأولاده الصغار والنصف الآخر لى ولأخى زين وبعض أعمامى الذين كانوا يعملون معه ويساعدونه وكان ذلك فى صورة بيع وشراء مسجل بالشهر العقارى !


وفوجئنا بزوجة أبينا القاهرية تطالب بحقها وحق أولادها هى فيما تبقى من ميراث فهل هذا يرضى الله سبحانه وتعالى؟ ما قولك؟


***


يا كوثر.. هذا هو القانون وقد أراد والدك أن يضمن لأولاده الصغار (3-6( سنوات فرصة الحياة الكريمة والتعليم, خاصة أن أمهم ربة بيت لا تعمل وقد أوصاكم والدكم بالصغار وأنتظر منك تحقيق رغبة والدك والخير كثير والحمد لله والله يبارك لك ولأخيك زين فى ميراثكما.