فى عشق جيفارا

30/08/2015 - 3:04:57

فى عشق جيفارا فى عشق جيفارا

وجدان حامد

تصدر روايات الهلال فى 15يوليو 2015 عددها الجديد، رواية "فى عشق جيفارا"، للروائية الكوبية  "آنا مينانديس" ترجمة محمد عيد إبراهيم.


تدور أحداث الرواية حول فتاة جامعية مجهولة الأب تعيش فى ميامى حيث دراستها الجامعية تبحث عن حقيقة أصولها ونسبها من خلال النبش فى ذكريات الآخرين. فتسأل ذات مرة جدها لوالدتها المقيم فى "هافانا" تلك العاصمة الكوبية، عن والدتها وماضيها وسر تركها لها كل هذه السنين، وتبدأ رحلة البحث بعد وفاة جدها الذى يورثها بضع وريقات عن والدتها. وذات صباح يأتيها صندوق مجهول المصدر من أسبانيا فى محل إقامتها وإذا بها تقرأ فى ماضى والدتها وأسرارها منذ كانت طفلة فى بيت أبيها.


" اندلقت أوراق وصور لها رائحة أدراج معتمة وغرف مغبرة, تفكك بعضها بمجرد اللمس, وكانت بعض الرسائل مكتوبة بيد صغيرة كان كاتبها يهجس أسرارا في أذن.‏ أملت بداية أن أرتب الأوراق والتذكارات على أية هيئة من النظام أحسها, لكن مع كل إعادة قراءة كنت أجد نفسي تنسحب إلى شيء أعمق حتى خشيت أن أضيع بين الصفحات, أغرق في نقطة من دمي".‏


 تبدأ البطلة مع صندوق الذكريات رحلتها للكشف عن حقيقة ربما يتمناها كل كوبى " رجل أو امرأة" وهى حقيقة الانتماء إلى الثائر الأرجنتينى " أرنستو تشى جيفارا" حيث تجد الفتاة كلاما عن جيفارا فى حياة والدتها " تريزا ديلندر" تلك الرسامة الكوبية فتحاول استكشاف حقيقة علاقة "تريزا" بـ " تشى" وهل حقاً جمعتهما قصة حب كانت هى نتاجها رغم زواجها من " كالستو ديلندر" أحد أصدقاء جيفارا.


"سأمنحك يوماً حياة طيبة، حين يعود حبيبي. سأصبح أمك. كنت أنتظر فأرسلتك بعيداً عن الجزيرة لتتحرري من أصواتها وهوائها العليل."


تأخذ الكاتبة " آنا مينانديس" الروائية الكوبية المولودة 1970 ، وتعيش فى المهجر الأمريكى مع والديها منحى جديداً فى الرواية بهذا الاتجاه، فكل ما كتب عن " أرنستو تشى جيفارا" يتناول حياة البطل القومى الثائر معشوق الجماهير والمولود عام 1928 من عائلة برجوازية أرجنتينية وحياته منذ طفولته وحتى أصبح ملازماً لفيدل كاسترو وكيف انشق عنه وآرائه وأفكاره السياسية حتى اغتياله، ولم يتعرض أحد لجيفارا العاشق المتيم بحب امرأة، فهل حقاً كانت هناك قصص حب وغراميات فى حياته أم ماذا؟ هذا ما تبحث عنه الفتاة من خلال العديد من الشخصيات أمثال د. كربالو أستاذة التاريخ الكوبى بجامعة ميامى الأمريكية ، وبعض ممن عرفوا جيفارا عن قرب أمثال جاكنتو كازار وهو مصور سابق حارب فى صف فيدل كاسترو وجيفارا .


تتنازع " فى عشق جيفارا " بطلتان تختفى إحداهما لتظهر الأخرى : الأولى هى تلك الابنة الباحثة عن والدتها وحقيقة نسبها إلى جيفارا، والأخرى هى الأم  " تريزا" الرسامة الكوبية العاشقة التى تربطها قصة حب بالبطل القومى الثائر " تشى جيفارا" وهو فى أوج انتصاراته. ثم تعود البطلة الأولى للظهور باحثة عن صاحبة الصندوق.


وهكذا تأخذك عزيزى القارىء " فى عشق جيفارا" خلال فترة الخمسينيات والستينيات في كوبا، عبر غراميات سحرية، مشوبة بالغموض، لا تعرف فيها عنصر الخيال من عنصر الواقع، كما تغصّ الرواية بأشكال من الوعي المعرفيّ: التاريخيّ، المكانيّ، الثقافيّ، الإنسانيّ، وحتى الحسّي الإيروسيّ. كما لا نُغفل النمط الشعريّ في السرد، حيث نرى جزءاً من قصيدة لنيرودا معلّقاً في قميص الفتاة الصغيرة عند هروبها مع جدّها، كذلك عناصر مبثوثة من شعرية لوركا هنا وهناك، بألوان ساطعة من المشاعر.


"في عشق جيفارا" ليست رواية تاريخية، لكنها محاولة لإعادة بعث أسطورة جيفارا من جديد، وإن بشكل فنيّ. يمكن القول إنها رواية عن أسطورة الحبّ، خاصة حين يكون مدمّراً، وبلا أفق أو نهاية، كما هي رواية عن سحر أو قوة الفوتوغرافيا حين تتملّك حياة امرأة، فلا ترى بديلاً عن الواقع إلا وهم الواقع!


" فى عشق جيفارا" هى إحدى ترجمات محمد عيد إبراهيم وهو شاعر ومترجم مصري من جيل السبعينيات الشعريّ. ترجمت أشعاره إلى أكثر من لغة. وله العديد من الترجمات الشعرية والروائية يقول:" لابد أن تكون الترجمة نوعا من المشروع يتبناه المترجم ضمن مجمل إنتاجه. الهدف الأساسي من الترجمة هو الدعوة إلى قيم الحرية والحوار وإعمال العقل والتحريض على الإبداع. ولا يتطلب فعل الترجمة مجرد معرفة اللغتين المنقول منها والمنقول عنها بل أيضا معرفة بالإيقاع أو وهم الإيقاع على الأقل حتى يتسنى للمترجم تبليغ الأصل إلى الوسيط الجديد مشحونا بما فيه من مشاعر وتصورات وإيقاع ورؤى وخلافه، ومقياس نجاح الترجمة في رأيي على الأقل هو أن يحس القارئ بالنص المترجم كأنه مكتوب بالعربية أصلا لا مترجما أو منقولا عن لغة أخرى."