المستشار الغاضب هشام جنينة: لم نصل إلى طموحات المواطن فى مكافحة الفساد

15/07/2015 - 11:09:34

  جنينة يتوسط أسرة تحرير المصور.. غالى محمد وأحمد أيوب وسليمان عبدالعظيم واحمد جمعة وعلى يساره نهى بدر مدير عام بجهاز المحاسبات وأسامة المراغى المتحدث الإعلامى للجهاز جنينة يتوسط أسرة تحرير المصور.. غالى محمد وأحمد أيوب وسليمان عبدالعظيم واحمد جمعة وعلى يساره نهى بدر مدير عام بجهاز المحاسبات وأسامة المراغى المتحدث الإعلامى للجهاز

أعد الحوار للنشر : أحمد جمعة

غاضب من الحرب على الفساد ويراها تسير ببطء


غاضب من محاولات البعض تحجيم دور جهاز المحاسبات ومنعه من ممارسة الرقابة الجادة


غاضبا من إصرار بعض المؤسسات على أن تكون فوق الرقابة، رغم أن الجميع أمام القانون سواء غاضب من الأمن الذى يراه لفق له تهمة الانضمام لقضاة رابعة على غير الحقيقة لينتقم منه.


غاضب من الأموال التى يراها تهدر دون فائدة والملفات التى ظلت مغلقة لسنوات دون سبب، غاضب لأن بعض المسئولين لم يكونوا على نفس درجة الشعور الوطنى للرئيس فى الالتزام بالحد الأقصى للأجور.. غاضب لأن هناك من ادعى عليه الانضمام لمجموعة قضاة من أجل مصر الإخوانية لمجرد الانتقام منه، وهو برىء من ذلك .. هكذا هو المستشار هشام جنينة رئيس جهاز المحاسبات غاضب من الجميع، كلماته كالرصاص لاتستثنى أحدًا من الانتقاد، حتى النائب العام الراحل هشام بركات رغم صداقته به لم يستثنه جنينة من العتاب، لأنه أوقف عمل لجنة كانت على حد قوله ستكشف مزيدًا من الفساد فى أراضى الدولة.


جنينة يتحدث بوصفه رقيبًا على مال الدولة وأداء مؤسساتها، ويؤكد أنه لن يوقفه أحد عن ممارسة دوره يقسم أنه لم يأت لينتقم من أحد أو يجامل أحدًا، ولكنه يلتزم بدوره الذى رسمه له القانون، يرفض أن توقف أو تتأجل محاربة الفساد بدعوى التفرغ لمكافحة الإرهاب فلولا الفساد ما ظهر الإرهاب، الإرهاب أصبح وكأنه فزاعة جديدة يهدد بها كل من لديه رأى مخالف للنظام مثلما يفعل بفزاعة الإخوان.


حوارنا مع المستشار هشام جنينة امتد لساعتين كان ساخنًا، ورغم أنه كان قبل صدور القانون الذى يمنح رئيس الجمهورية حق إقالة رؤساء وأعضاء الأجهزة الرقابية والمستقلة ، وما ثار حوله من لغط، لكن جنينة أجاب ضمنيا على السؤال المهم.. هل يملك أحد عزلك.. فأجاب أن القانون يمنع، وانه مازال أمامه فى موقعه خمسة عشر شهرا كاملة سيؤدى خلالها واجبه دون النظر إلى أى شىء.. جنينة خلال الحوار فتح كل الملفات حتى ما يخص الرئاسة لم ينسها، وقال إنه بسبب تأخر التصاريح الأمنية لم يتمكن أعضاء جهاز المحاسبات من فحص ملفات الرئاسة خلال الفترة الماضية، ويطالب الرئيس بالتدخل لإنهاء هذا الأمر.


المصور: ماذا عن وضع مواجهة قضية الفساد فى مصر؟


فى مصر نقطع خطوات كبيرة لكنها لم تصل إلى الحد المأمول الذى ينتظره المجتمع، فمصر تقدمت فى مؤشر الشفافية الدولية ٢٠ درجة وأصبحنا نحتل المرتبة ٩٤، ولكن مازلنا نحتاج لجهد أكبر.


وأنا شخصيًا اعتقد أن الإرهاب يأتى كقضية تالية لقضية الفساد، فالذى أوجد هذا الإرهاب هو عموم الفساد وانتشاره، فهو التربة الخصبة الحاضنة لنمو الإرهاب، والمجتمعات التى وصلت إلى مستوى معيشى متقدم لا تجد بها هذه الظاهرة التى نعانى منها، لأنها حققت مستويات ثقافية وتعليمية اجتماعية مرتفعة ساعدت فى خلق ثقافة الشفافية والاعتدال لدى شعبها.


فظاهرة الإرهاب لا تتنامى إلا فى المجتمعات التى تتراجع فيها مواجهة الفساد، وأنا أعتبرهما وجهى لعملة واحدة، ومواجهة الفساد دور مجتمعى مثل مواجهة الإرهاب، ولابد من العودة للجذور لأن الإرهاب أو الفساد قضية فكر وثقافة وتعليم، فالبيئة الحاضنة للإرهاب مثلا تلعب دورًا كبيرًا فى انتشاره، وبالتالى أرى أن المواجهة المسلحة للإرهاب تأتى فى المرحلة التالية بعد أن تمارس كل مؤسسات الدولة واجبها نحو ذلك، فالمؤسسات الدينية مثلًا لم تضطلع بواجبها على النحو الأكمل فى مواجهة الفكر المتطرف وبالقياس على ذلك نجد باقى المؤسسات.


ولكن لماذا تزايد العنف والإرهاب فى مصر؟


مصر أصابها هذا المرض عندما بدأ المصريون يخرجون بحثا على الرزق، ومن ثم بدأت تفد إليهم أفكار شاذة ومتطرفة خرجت بنا عن المنهج الوسطى والاعتدال الديني، ونحن حاليا أكثر تدينا شكليا لكننا أكثر تخلفا من ناحية جوهر الدين، حتى الخطاب الإعلامى تدنى إلى مستويات خطيرة للغاية، فلا يليق بالنخبة المثقفة أن تعطى صورة سيئة تصل إلى هذا المجتمع، ولا أن نعالج المشاكل الخاصة داخل قطاع الإعلام لمواجهة الرسالة التحريضية التى ترهب الشعب.


أيضا آن الآوان لمواجهة المنظومة القضائية، فهذا الملف من أخطر ما يمكن ومن الخطورة تركه تحت دعوى “استقلال القضاء”، فأنا كنت قاضيًا قبل أن أكون رئيسًا للجهاز، وهذه مقولة تتردد مثل مقولات “فزاعة الإخوان”، فكل شخص يخرج برأى حر يتُهم بأنه إخوانى وهذا حديث فى منتهى الخطورة، فلابد أن تكون هناك مواجهة الرأى بالرأي، أما أن يتهم كل منبر حر بأنه لا يسير وفق النظام فهذا غير صحيح، المهم أن تسير كل الأفكار فى صالح الوطن مهما اختلفت وتنوعت، فدولة بحجم مصر لا يصح أن تتلون مؤسساتها مع اختلاف الأنظمة الحاكمة.


المصور: ما خطورة ذلك؟


اختزال البلد فى توجه واحد أمر فى منتهى الخطورة، وهناك وسائل إعلامية تروج لهذا التوجه وأحذر منها، مصر تحتاج توحدا لمواجهة مخاطر تواجهنا جميعا تتمثل فى الإرهاب والفساد، لكن هذا لايتحقق من خلال تكميم الأفواه أو الرسالة الإعلامية المنقادة، والسيطرة على الرسالة التى تضطلع بها مؤسسة العدالة أو محاولة التأثير فى هذه المنظومة، ورغم أن المؤسسة القضائية بها خلل لكن لها علاجاً من خلال التعديلات التشريعية لتقليل مدد التقاضي، لكن بالشكل الذى لا يتعارض مع المسلمات الدستورية أو القانونية ولا بالافتئات على حرية الفكر والتعبير وحرية الحياة العامة والخاصة، لأن ما أشهده الآن أن كثيرًا من الحريات العامة والخاصة تنتهك جهارًا نهارًا تحت سمع ورؤية المسئولين بدعوى أن ذلك حرية إعلام، مثل قضية التسجيلات المسربة، وأعتقد أنها تخرج من خلال الأجهزة الأمنية، ومن الخطورة بمكان أن تعمل هذه الأجهزة على فقدان المواطن لثقته فى الوطن والدولة.


لكن أن نرجئ الحديث عن إصلاح منظومة العدالة والإعلام والثقافة ومواجهة حقيقية للفساد تحت دعوى مواجهة الإرهاب، فإننا نعيد إنتاج نفس المنظومة التى قامت بعد ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢ بأنه لا صوت يعلو على صوت المعركة، وكانت النتيجة أن ضعفت الدولة، فى الوقت الذى كونت مجموعة من العصابات دولة قوية فى إسرائيل، وهذا هو الفشل الحقيقي، وعلينا أن نتوقف على تعليق المشاكل على “شماعات” الإخوان والإرهاب ولابد من فتح هذه الملفات ومواجهتها مواجهة حقيقية لإرساء قوام الدولة الحديثة.


المصور: ما القوة العددية للجهاز المكلف بمحاسبة الحكومة ومكافحة الفساد وما هى الميزانية التى يباشر بها عمله؟


أعضاء الجهاز فى حدود ١٢ ألفاً منهم ٨ آلاف مراقب و٤ آلاف إدارى، أما الميزانية فهى تتجاوز المليار جنيه سنويًا ومعلنة ضمن موازنة الدولة، ووفقا للقانون يضطلع الجهاز بثلاثة أنواع من سلوك الرقابة، تشمل؛ الرقابة المالية ويعتقد البعض أن دور الجهاز يتوقف عند هذا النوع من الرقابة، لكن أهم من المخالفة المالية هو دور الجهاز فى تقويم أداء مؤسسات الدولة والرقابة القانونية.


فى الماضي، غيُبت الرقابة القانونية ورقابة تقييم الأداء رغم أنهما الأخطر، وما حدث من انهيار لمؤسسات الدولة كان بسبب تغييب هذين الدورين، فعندما تجد أن الدورة المستندية للمال العام سليمة، فهذا لا يعنى أن يقف دور الجهاز عند ذلك، فالأخطر منه هو هل هذه الأموال المخصصة للوزارة تم توجيهها لخدمة الخطط الموضوعة أم لا؟ وللأسف جرائم كثيرة ارتكبت بسبب غياب رقابة الأداء.


المصور: ما حصيلة المخالفات التى رصدها الجهاز بعد تطبيق الأنواع الثلاثة من الرقابة؟


فتحنا ملفات لم يقترب منها أحد فى الماضي، مثل أراضى طرح النهر والجزر النيلية، وهذا ملف خاص بالأداء، فعندما تجد أنه وفقا لما هو متاح من معلومات أننا نواجه خطر الشح المائي، ودخلنا تحت خط الفقر المائى بالتالى لابد من الحفاظ على الشريان الرئيسى للحياة وهو نهر النيل.


كذلك كتبنا تقريرا مفصلا عن منظومة التعليم فى مصر، ورصدنا فيه أن حجم الخلل بالمنظومة خطير، فالتعليم يشكله ٣ محاور؛ معلم ومادة تعليمية وأماكن وتقنيات مجهزة، وللأسف الشديد ليس لدينا المعلم المؤهل والتربوي، كما أن منظومة التعليم ما زلنا نحاول حلحلتها بشكل جزئى ولم نخترق مواطن الفساد بها، المتمثل فى أن حجم ما ينفق على التعليم فى مصر تستنفذه رواتب العاملين أكثر من الإنفاق على العملية التعليمية نفسها.


المصور: ما وجه الفساد داخل منظومة التعليم على وجه التحديد؟


الكتب الدراسية على سبيل المثال “مافيا فساد” داخل وزارة التربية والتعليم وهناك من يتربح من ورائها لصالحهم الخاص وليس لصالح العملية التعليمية، وآن الأوان لمواجهة هذه المافيا ونعلم أن من يفتح هذا الملف سيواجه بحروب من عدة جبهات سواء من وزارتى التربية والتعليم أو التعليم العالي، لأن هناك أصحاب مصالح يستفيدون من ذلك ويريدون استمرار مصالحهم، لكن إذا كنا نريد أفكارا طموحة للوصول إلى ما حققته ماليزيا فى وقت زمنى قصير فلابد أن نختار المواجهة، فالتعليم القائم على الحفظ والتلقين نوع من التخلف الفكرى لأننا نبنى عقولا، وبناء الإنسان عملية خطيرة وتركها على هذا النحو أمر خطير لابد من التصدى له.


المصور: ماذا عن الملفات الأخرى التى يضطلع الجهاز بكشف مخالفاتها؟


ملف الطاقة، حيث تبين أن هناك خللا كبيرا فى منظومة الطاقة فى مصر، مردها أن الدولة وضعت “البيض كله فى سلة واحدة” فكل اعتمادنا تقريبا على الطاقة المتولدة من محطات توليد الكهرباء، على الرغم من ضرورة التوسع فى توليد الطاقة من المصادر المتجددة ولدينا الإمكانيات الطبيعية للقيام بذلك، فمصر تمتلك شمسًا على مدار العام غير موجودة لدى كثير من دول العالم، بجانب توافر المواد الخام لإنتاج الخلايا الشمسية وانعكاسها على الوفرة فى إنتاج الكهرباء، بخلاف طاقة الرياح، فلدينا مزارع رياح من أكبر مصادر إنتاج الكهرباء، أضف إلى هذا أننى أعتبر التأخر المتعمد فى اللجوء لاستخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية جريمة فى حق مصر، ولا يوجد أى مبرر للتأخر، فالرئيس جمال عبدالناصر وضع اللبنة الأولى بمفاعل أنشاص


والتأخير فى ملف الطاقة النووية مرده بعض الأشخاص والقوى الذين لهم مصلحة فى عدم إقامة محطات نووية، فهناك قوى خارجية لا تريد أن تسير مصر على أسباب النهضة الحقيقية وكذلك مافيا أصحاب المصالح الذين يمتلكون أراضى فى هذه المنطقة “الضبعة” ويحاولون إيجاد عراقيل لتعطيل المشروع، والحقيقة أن تأثير هؤلاء على متخذى القرار فى الفترات السابقة كان واضحاً للغاية.


المصور: ما تقييمك لأداء مصر فى مجال مكافحة الفساد؟


نحاول تطوير الأداء لكن محاولاتنا لم تصل للمستوى المأمول، فطموحات الشارع والآمال المتعلقة بالمسئولين أكبر مما تحقق.


المصور: هل فى هذا التقييم للأداء.. أنت تحاكم نظاما لعقود أم خلال عامين من توليك رئاسة الجهاز؟


أحاكم نظاما لعقود، فالموضوعية تقتضى أن نقول إن بداية الانهيار الحقيقى كانت فى أعقاب قيام ثورة ٢٣ يوليو ١٩٥٢، والتى لها مالها وعليها ما عليها وهذا ليس انتقاصا منها، فالثورة قامت من أجل ٦ مبادئ لم يتحقق منها شىء وهذا ما استدعى قيام ٢٥ يناير، فالأزمة بدأت حين قتلت الحياة السياسية فى مصر، فالثورة حققت مكاسب على الشكل العام بأن المواطن أصبح يشعر بحقه فى البلد، وعلى قدر نجاح عبدالناصر فى ملف أهمل ملفات أخرى وهذه هى طبيعة العنصر البشري.


كما ساهم فى ذلك الوقت بعض رجال القانون فى تطويع القانون لصالح النظام، وقتها ولذلك أقول “احذروا من رجال القانون”، فالبعض يستطيع تطويع القانون لصالح الحاكم والنظام وممكن أن يُطوع لصالح الثورة والشعب.


المصو ألا ترى أنك تحمل ثورة يوليو مساوئ كثيرة؟


عندما تنهار الحياة السياسية بعد أن وصلنا إلى تعددية حزبية لدرجة محاسبة الملك على نفقات قصره وعلى صفقة الأسلحة الفاسدة فلابد أن أحمل الثورة مسئولية هذا الانهيار ربما لا يعلم كثيرون أن قضية الأسلحة الفاسدة ومصروفات القصر الملكى فحصت بمعرفة الجهاز المركزى للمحاسبات وقت رئاسة محمود محمد محمود وهو نجل وزير الداخلية الأسبق محمد محمود.


واعترض وقتها الجهاز على المخصصات المنصرفة للديوان الملكي، وعلى العمولات التى ثبت تقاضى الملك لها فى صفقة الأسلحة الفاسدة وسجل ذلك رئيس الجهاز فى تقريره وأصر على موقفه رغم تدخل رئيس الحكومة الوفدية فى ذلك الوقت مصطفى النحاس والذى طلب رفع هذه الملاحظة من التقرير، ولكن رئيس الجهاز رفض وأصر على تدوينها. فالانهيار فى المؤسسات الذى بدأ مع ثورة يوليو هو الذى وصل بنا إلى هذا المستوى.


المصور: بصفتك مراقبا للأداء.. هل استطاعت المؤسسات القيام بدورها خلال العامين الماضيين أم لا تزال فى مرحلة الانهيار؟


نحن إزاء جناحين متصارعين؛ الأول يريد إعادة بناء المؤسسات والنهوض بها لتصبح فاعلة وتضطلع بمسئوليتها وفقا للدستور والقانون، وآخر يريد إعادة العجلة إلى ما قبل ٢٥ يناير وإعادة انتاج نفس المنظومة التى ثار عليها الشعب، وهذا الصراع قائم وأشهد عليه بنفسي.


المصور: أين يقف الرئيس السيسى من هذا الصراع؟


أنا أعطيك فقط تشخيصى ولكن ما أثق منه أن هناك صراعا مكتوما بين جناحين كما ذكرت سلفا. وأنا عن نفسى وأعضاء الجهاز على قلب رجل واحد ننحاز إلى الطرف الأول.


المصور: هل هذا هو توجه باقى الأجهزة الرقابية؟


لا أعرف. أنا أجيب فقط على ما أملكه، وأقول لك صراحة إن محاولة التصوير لعامة الناس أننا نقوم بواجبنا بخطط إستراتيجية ولجنة عليا لمكافحة الفساد لا يكفى فلابد أن يلمس الشعب ذلك قبل أن نتحدث عنه.


المصور: إذا كان جهاز المحاسبات قام بفحص صفقة الأسلحة الفاسدة والتى أثبت تورط الملك ذاته.. فهل يقوم الجهاز بالمراقبة على مؤسسة الرئاسة؟


مؤسسة الرئاسة شأنها أى مؤسسة من مؤسسات الدولة تخضع للرقابة، ولكن هناك فترات تختفى فيها دور المؤسسات لحساب جهة معينة، وأنا ضد تسمية أى جهة بالسيادية ولابد أن تُسمى كل جهة بمسمياتها، والرقابة على المؤسسات ينظمها قانون الجهاز، وبعض المؤسسات تكون خارج رقابة الجهاز مثل مجلس الشعب والمخابرات العامة والجزء الخاص بالتسليح فى القوات المسلحة وتلك الجهات لها آلية للمراقبة والمراجعة.


وفيما يخص الرئاسة، فقد كانت تخضع لرقابة شكلية فى عهد مبارك، ولكن تنامى هذا الدور بعد ٢٥ يناير واضطلعنا بفحص مؤسسة الرئاسة وتم إعداد تقرير فى مؤتمر صحفي، وبدأ الجهاز يمكن من الاضطلاع بدوره.


المصور: هل استمر هذا الدور الآن؟


فى ظل الظروف الأمنية الحالية لم يحصل أعضاء الجهاز على التصاريح الأمنية اللازمة للقيام بدورهم حتى الآن لإعمال رقابتهم على مؤسسة الرئاسة، وهذا يدعونا للتأكيد على أن دور الجهاز لابد أن يكون مستكملا، لأننى أخشى أن يقال إن الجهاز كان يمارس دوره إبان فترة محمد مرسى والمستشار عدلى منصور ثم توقف فى عهد الرئيس السيسي. ولهذا أتمنى تدخل الرئيس لإنهاء هذا الأمر وموافاة أعضاء الجهاز بالتصاريح الأمنية اللازمة.


المصور: بالأرقام.. ما حجم المخالفات التى قام الجهاز بضبطها؟


الأرقام بمئات المليارات، مخالفات طرح النهر.. وحدها تتجاوزت ١٨ مليار جنيه، وفى الحزام الأخضر بـ ٦ أكتوبر تجاوزت ٢٨ مليار جنيه، وفى طريق مصر إسكندرية الصحراوى تجاوزت ١٥٣ مليار جنيه.أما الرقم الأكبر فهو مستحقات الدولة المتأخرة لدى جهات وأفراد والتى تجاوزت حوالى ٤٦٠ مليار جنيه، وهنا لابد من التنبيه إلى أن مسئولية جهاز المحاسبات حصر ورصد هذه التجاوزات وتقديمها للحكومة وليس تحصيلها.


المصور: ما آلية العمل داخل الجهاز؟


رئيس الجهاز ليس العضو الفاحص فى كل القضايا، فهناك نظام عمل يبدأ من مراجع تحت التمرين مرورا بمراجع حتى وكيل جهاز فى شكل تدرج هرمى لها قواعد، ورئيس الجهاز مهمته فقط إدارة هذه المنظومة بشكل عام، ويؤمنهم لأداء مهمتهم.


المصور: تحدثت مع رئيس الرقابة الإدارية السابق عن استرجاع أراضى الدولة من رجال الأعمال الذين أساءوا استخدامها، فأكد صعوبة ذلك.. ما الحل أمام الحكومة لاسترجاع أراضى الدولة المنهوبة؟


الرقابة الإدارية حصلت على أراض بالحزام الأخضر، مع بعض الجهات الأخرى مثل أمن الدولة والقضاء والنيابة.


وهناك فرق بين أن تؤدى دورا هامشيا وما أسهل إرضاء كل الجهات التى نشبت معها خلافات خلال الفترات الماضية، لكننى اخترت الطرق الأصعب وهو إرضاء الله وحده.


وما يُقال عن صعوبة استرداد الأراضى المنهوبة بدعوى أنهم حصلوا عليها بالقانون ليس صحيحاً، ولكن هو ضعف فى مواجهة الفساد، فعبدالناصر عندما أقدم على تغييرات جذرية لإصلاح الخلل فى التركيبة الاجتماعية للمجتمع بتحديد الحد الأقصى للملكية كانت أرضهم بالقانون ولكنه فعل ذلك بقرارات الإصلاح الزراعى وتحديد الملكية كان الهدف منه هدم التركيبة التى شابها الخلل الشديد ووقف معه الشعب فى ذلك.


تقنين الفساد هو أخطر أنواع الفساد، ولو أردنا استرداد حق الدولة لفعلنا، فهناك طرق قانونية لإبطال العقود المشهرة والتى يتحجج بها بعض المسئولين، وليس معنى حصول رجال الأعمال على عقود موثقة أنه حصل عليها للأبد، فإذا كان التصرف أصابه البطلان منذ منشئه فيحق للدولة استرداد هذه الأرض وإبطال الإشهار.


وأتحدث فى ذلك على الأمور الداخلية للدولة وليس مع المستثمرين الأجانب لأن هؤلاء تحكمنا فى علاقاتنا بهم العقود الموقعة معهم وما بها من شروط.


المصور: إذا كانت بعض الجهات التى ترفض وصفها بالسيادية قد حصلت على أراض من الدولة.. هل حصل الجهاز على أراض هو الآخر؟


لم يحدث على الإطلاق، ولا يمكن أن يقدم على خطوة كهذه، فالجميع ارتضى أننا بحكم الدستور سواء، وبالتالى إن كانت هناك شقق سكنية أو وظائف فى أى جهة لابد من الإعلان عنها لتطبيق مبدأ المساواة. ففكرة تخصيص أراض لجهات معينة بأسعار منخفصة لا تصح بمكان خاصة أننا نُصنف كدولة فقيرة.


المصور: ما رؤيتك للتركيبة الاجتماعية فى مصر بعد ثورتين؟


ما زالت على ما هى عليه، فالغنى يزداد غنى والفقير يزداد فقرا.


المصور: كيف ترى دور الدولة فى استعادة حقوقها؟


قوة الدولة تتضح فى إنفاذ إرادتها، وعلى سبيل المثال ما يحدث فى قضية الحزام الأخضر فحجم الأراضى المستولى عليها من الجهات المختلفة فى الحزام الأخضر تتجاوز ٣٥ ألف فدان، هذا الحزام كان مخصصاً فى الأساس وفقا لمخططات التخطيط العمرانى ليكون ظهيراً يمنع وصول عوامل التصحر إلى المناطق السكنية، فإنشاء المدن فى الزمام الصحراوى يتطلب إحاطتها بأحزمة خضراء لمنع عوامل التصحر، لكن للأسف تم نسف ذلك، وتحول الحزام الأخضر إلى كتل سكنية، واستغلت بعض الجهات نفوذها فى ترفيق هذه المنطقة وتم بناء قصور وفيلات، وهذا يضرب المصداقية فى التوجه نحو الإصلاح.


المصور: هل هناك جهات تتعنت فى التعاون مع جهاز المحاسبات؟


ما زالت هناك جهات وأرفض تسميتها ترفض التعاون معنا وتتعنت مع رجال الجهاز، وهناك بعض المسئولين على المستوى الوزارى وما تحت ذلك يفكرون بعقلية ما قبل ٢٥ يناير.


المصور: هل قابلت الرئيس السيسى لإطلاعه على هذه المعلومات؟


قابلت الرئيس فى بعض المناسبات العامة، لكن لم تسنح لى فرصة للقاء منفردا، لكنى تقابلت مع رئيس الوزراء وتحدثت معه فى هذه الملفات، وأبدى حرصه على التعاون مع الجهاز، والدليل على ذلك طلبه الاستعانة بأعضاء من الجهاز فى سابقة لم تحدث من قبل ذلك، وتم ندب ٥ من أعضاء الجهاز، ودورهم يتمثل فى تحليل التقارير الواردة من الجهاز وتحليلها وإبلاغها للوزارات المعنية ومتابعة ما تم فيها.


المصور: ما أهمية هذه الخطوة من رئيس الوزراء؟


فكرة أن يضطلع المسئول الأول فى كل موقع بما يعده الجهاز من تقارير ومتابعتها تستعصى على الكثير، ومن ثم فهناك أمور تحتاج لأهل الخبرة للمساعدة فى ذلك، لأن الكثير من المشاكل قد تقع بسبب العرض الخاطئ، فالبطانة الفاسدة لأى مسئول قد تدفعه لاتخاذ قرارات خاطئة.


وعلى سبيل المثال عندما طلب رئيس الوزراء تقييماً لمنظومة الغزل والنسيج فى مصر بعد حلفه اليمين فى أول تشكيل حكومي، نقلت له تقارير خاطئة من الجهات الأمنية قالوا فيها إن الاحتجاجات العمالية كان سببها أن العمال استغلوا حالة الانفلات وضعف رقابة الدولة ومن ثم طالبوا بأمور ليس لهم حق فيها، وزار المهندس محلب مدينة المحلة واستمع للعمال، اكتشف عدم صحة ما وصل إليه من تقارير فطلب رأى الجهاز فى هذه القضية، ليكون حاسمًا وبالفعل تبين لأعضاء الجهاز أن حديث العمال صحيح وأن التقارير الأمنية خاطئة.


المصور: ما رؤيتك للتقارير الأمنية التى ترفع لرأس السلطة فى مصر؟


للأسف الشديد المنظومة الأمنية كانت تعمل للحاكم أيا كان توجهه، وتغلغلت هذه الثقافة لديها فى خدمة الحاكم وليس الشعب، وبالتالى لدينا مطالب فى تغيير الثقافات وليس الأشخاص، وآن الآوان لإصلاحها. وكان رسالة لها دلالة أن تندلع ثورة ٢٥ يناير يوم عيد الشرطة، لأن الناس “كفرت” بهذا الأداء الأمني.


المصور: وزارة الزراعة أفصحت بعد ثورة ٣٠ يونيه عن وجود فساد كبير فى منح الأراضى الزراعية فى عهد الرئيس المعزول محمد مرسي.. هل رصد الجهاز المركزى للمحاسبات هذه المخالفات؟


لم تبلغنا وزارة الزراعة بأى شىء، وكذلك لم يرصد أعضاء الجهاز هذه المخالفات التى تحدثت عنها الوزارة، ولم أقرأ ذلك إلا فى وسائل الإعلام.


وإن كان لدى الوزارة ملف بهذا الفساد فأمامها عدة طرق، أن تبلغ الجهاز أو تقيم دعوى لدى النائب العام.


المصور: هل أخطأ وزير الزراعة عندما لم يبلغ جهاز المحاسبات بذلك؟


ليس بالضرورة، قد يكون أبلغ الجهات الأخرى الرسمية، وبلاغ للنيابة العامة يكفى فى هذه الواقعة، لكن عندنا فى الجهاز أى واقعة تنشر فى الصحافة تخص وقائع فساد يتم تصويرها وإبلاغ الإدارة للتقصى عنها وفى هذه الواقعة لم نجد شيئًا.


المصور: ما نتائج التحقيق فى قضايا الفساد فى عهد مرسي؟


تم الإعلان عن ذلك فى مؤتمر صحفي، وبالمناسبة فالقضية المحال فيها رفاعة الطهطاوى إلى المحاكمة كانت بسبب تقرير للجهاز، وكذلك بعض أساتذة الجامعات الذين تم التحقيق معهم تأديبيا خاصة فى جامعة القاهرة الذين يتقاضون رواتب رغم عدم عملهم تم ذلك بعد تدخل الجهاز.


المصور: هل طلب أعضاء بجماعة الإخوان التستر على بعض قضايا الفساد؟


لا توجد أى واقعة فساد فى عهد مرسى إلا وتم التحقيق فيها وقدمنا ذلك فى تقرير للرئيس عدلى منصور إبان حكمه.


المصور: لماذا غضب رئيس جهاز المحاسبات من التعامل مع وزارة الداخلية فى الفترة الماضية؟


لأننى استشعرت أن هناك تعويقا متعمدا من وزارة الداخلية فى فحص الباب الأول فى المرتبات الذى يستحوذ على أكثر من ٩٠ ٪ من الإنفاق داخل الوزارة، وقلت إنه من الخطورة اختزال دور الجهاز فى فحص الإنفاق على ١٠ ٪ فقط وهذا خلل كبير.


وعندما بدأ الجهاز يقترب من الباب الأول الخاص بالأجور والمرتبات والمكافآت “فُتحت عليه نار جهنم”، ووقتها اتصل بى وزير الداخلية السابق محمد إبراهيم تليفونيا وطلب تنحية عضوى الجهاز بالوزارة، اللذين يقومان بالفحص وعندما سألته عن سبب طلبه قال إنهما يتحرشان بموظفى الشئون الإدارية والمالية بوزارة الداخلية. فقلت: له اذا كان لديك مايدينهما فقدمه وسنحقق فيه. وإن ثبتت إدانتهما ستتم تنحيتهما فورا، لكنه رفض إرسال أوراق للتحقيق.


وفوجئت بعد ذلك بخروج بعض التحريات الأمنية التى تتحدث عن عضويتى بخلية تابعة لحركة قضاة من أجل مصر والمشاركة مع قضاة رابعة، وقام وزير الداخلية بالشكوى لرئيس الوزراء، واتصل بى المهندس محلب لحل الأزمة فأكدت له عدم وجود مشكلة شخصية، والأمر متوقف على تمكين أعضاء الجهاز للقيام بدورهم.


وتم الإعداد لجلسة جمعتنا عند رئيس الوزراء وأصر الوزير على طلبه بحجة الحفاظ على صورته أمام قيادات الداخلية، فقلت سأستجيب له تلبية لرغبة المهندس محلب وتأكيدا على حسن نية الجهاز وتم بالفعل استبدال أعضاء الجهاز لتبديد أى شكوى لدى وزير الداخلية رغم يقينى أنه سيعرقل عمل الأعضاء الجدد أيضا. وقد حدث بالفعل ما توقعته، ووصل الأمر إلى حد تفتيش أحد الأعضاء ذاتيا ومحاولة تلفيق تهمة داخل الوزارة.


وبعد تعيين وزير الداخلية الحالى اللواء مجدى عبدالغفار تواصلت معه وتفهم دور الجهاز وبدأ الأعضاء يمارسون عملهم بشكل أكثر جدية.


المصور: ولماذا تنفى عضويتك فى “قضاة من أجل مصر الإخوانية» ألم تكن عضواً بها؟


اللواء خالد ثروت، رئيس جهاز الأمن الوطني، هو الذى ادعى علىّ بذلك عن طريق التنسيق بين نادى القضاة وأمن الدولة فى محاولة لتقويض دوري، وأنا الآن فى سبيلى لتحريك دعوى قضائية ضده حاليا بعد إثبات كذب ما ادعاه ضدى لأنى لم أكن عضوا فى هذه المجموعة لكن الهدف من ذلك لم يكن شخص هشام جنينة، ولكن تنامى دور الجهاز خلال الفترة الماضية ورغبتهم فى تحجيمه.


المصور: جماعة الإخوان حاولت “أخونة” مؤسسات الدولة خلال حكمها.. هل نجحت فى هذا الإجراء مع جهاز المحاسبات؟


على الإطلاق، وإذا كان هناك توجه لأحد الأعضاء فجميع التقارير تتم مراجعتها بشكل دقيق فى مستويات متقدمة، ولم يحدث أن كتب أحد الأعضاء على خلاف الحقيقة.


المصور: متى تنتهى أزمة المستشار هشام جنينة مع نادى القضاة؟


“أقسم بالله” ليست هناك مشكلة على المستوى الشخصي، لكن الأمر يتعلق بالمبدأ، إما أن أقوم بدورى وأفعل دور الجهاز أو أجامل رئيس النادى أو المستشار الزند.. “لكن هروح من ربنا فين؟”.


نحن نقوم بما تفرضه علينا مهمتنا ويمليه الضمير الرقابى، فمثلًا فى قضية الحزام الأخضر اكتشفنا مخالفات كثيرة وحصول ضباط وقضاة على أراض، لكن أثناء عمل اللجنة فى الفحص لباقى الملفات صدرت تعليمات من المستشار الراحل هشام بركات بإيقاف عمل اللجنة قبل حتى أن يكتمل فحص الملفات.


ولك أن تتخيل أن منطقة كان مخططا أن تخصص مدرسة، لكن إبراهيم سليمان يلغى هذا التخصيص ويمنحها لحبيب العادلى بأبخس الأسعار ويقسمها لأربع قطع بأسمه وأسماء أبنائه وزوجته.


المصور: الجهاز يملك سلطة الإحالة للنيابة.. لماذا يرى البعض أن هناك تقصيرا فى استغلال هذه السلطة؟


ما قيمة أن يكتب تقرير ويتم إهماله؟، وبالفعل تم تقديم نحو ٦٢٥ بلاغا للنيابة العامة لكن لم يتخذ أى قرار بشأنهم حتى الآن، ضد رجال أعمال وقضاة وبعض الجهات.


المصور: جمعتك علاقة طيبة بالنائب العام الراحل هشام بركات، فلماذا لم تطلب منه تحريك هذه البلاغات؟


علاقتى بالمستشار بركات كانت جيدة حتى استشعرت أن هناك انحيازا تجاه عدم فتح ملفات معينة. وسأطلب من النائب العام الجديد التعامل مع هذه البلاغات.


المصور: لماذا لا تعلن عن تفاصيل هذه البلاغات للرأى العام؟


الدستور نص فى مادته رقم ٢١٧ على وجوب إعلان تقارير الأجهزة الرقابية للرأى العام، لكن حتى الآن هناك تقاعس من جهات كثيرة بالدولة ممن يطلق عليها “سيادية” فى إصدار قانون حرية تداول المعلومات.


المصور: ماذا عن أزمة ماسبيرو؟


مشكلة التليفزيون أنه كمؤسسة يدار بعقلية غير تجارية، فالإعلام الرسمى لابد أن يدار بعقلية تهدف للربح وتقديم رسالتها الإعلامية، وللأسف الشديد أن التسلط على الإعلام الرسمى هو سبب انهيارها سواء فى اتحاد الإذاعة والتليفزيون أو الصحف القومية، والدولة هى السبب فى أزمتها لأنها كبلتها بقيود جعلتها خارج المنافسة من الأساس.


المصور: البعض يتهمك بأنك تقوم بالانتقام من رجال مبارك؟


إطلاقا، منذ عينت لم أسخر موقعى من أجل الانتقام لصالح أحد أو ضد أحد، وهناك واقعة تثبت ذلك، عندما اتهم الرئيس السابق محمد مرسى الفريق أحمد شفيق بالتحصل على منافع من صفقة الطائرات حين كان وزيرا للطيران، علمت بذلك أصدرت بيانا ينفى وجود مخالفات فى هذه الصفقات.


لكن كون أن واجبى يصطدم سواء برجال مبارك أو مرسى أو حتى رجال الرئيس السيسى حاليًا فهذا لن يمنعنى من ممارسة دورى.


المصور: هل الرئيس السيسى حوله رجال مثل مبارك؟


هناك من يحسبون بحكم تقربهم إليه أنهم خارج دائرة المحاسبة، لكنى أؤكد أنه لن يفلت أحد من المحاسبة أو المساءلة فى أى دائرة بالدولة، ولم يحدث أن تدخل أى رئيس فى أى قضية سواء أكان د. مرسى أو المستشار عدلى منصور أو الرئيس السيسى الآن.


المصور: هل تطبق الدولة الحد الأدنى والأقصى للأجور؟


الكل انتظر تطبيق الحد الأدنى والأقصى سنوات طويلة وسمعنا وعوداً من كل الرؤساء السابقين بتطبيقه، ولكن أول تنفيذ حقيقى لهذا الأمر كان الرئيس السيسى والكل سعيد بهذا التطبيق الذى ألزم نفسه به قبل الآخرين.


وأنا هنا أرصد أن الرئيس استشعر أن هناك خللا فى العدالة الاجتماعية ومن ثم صدر هذا القانون، وكان على مسئولى الدولة مساعدة الرئيس فى عملية التطبيق، لكن للأسف الشديد فبعض المسئولين كانوا وراء تفريغ هذا القانون من مضمونه، والبعض لجأ إلى القضاء ليلغيه.. وكنت أتمنى أن يكون الجميع على قدر المسئولية مثل الرئيس.


المصور: لكن البعض ينادى باستثناءات من هذا القرار؟


لست ضد أن يكافئ أهل الخبرة على قدر علمهم وكفاءتهم، أما التذرع بعدم وجود خبرات فهذا غير صحيح مثلما حدث فى أزمة البنوك حيث تم تصعيد الصفوف الثانية واستطاعوا إدارة الموقف بنجاح، وكان الأمر مجرد تهديد لمتخذى القرار لمحاولة تعطيله عن إصدار القانون.


والاستثناء الوحيد كما ورد فى القانون هو للبعثات الدبلوماسية بالخارج، حتى الدبلوماسيين بمصر يطبق عليهم القرار.


المصور: ماذا عن مرتبات القضاة؟


القضاة يرفضون فحص مرتباتهم، وأصدروا فتوى بالتنسيق مع مجلس القضاء بعدم خضوع القضاة للحد الأقصى، وهذا إساءة استخدام للقانون وتطويعه لأغراض شخصية وفئوية، وأنا ضد أن يتميز أحد بخلاف القانون، ولا أعرف كيف أصبحت المادة مصدرا لتكالب القضاة.


 



آخر الأخبار