لماذا لا يسير السيسى على درب «بوتين» فى التعامل مع رجال الأعمال الفاسدين؟!

15/07/2015 - 11:04:27

بقلـم: غالى محمد

استلم “فلاديمير بوتين” الدولة الروسية منهارة اقتصادياً واجتماعياً، كان “يلتسين” قد قام بتخريبها تماماً هو ومجموعة من المليارديرات، كانوا جزءاً من “المافيا” العالمية التى تتاجر فى كل شىء، الحجر والبشر، كذلك مجموعة من الخبراء الاقتصاديين الأكاديميين الذين قاموا بتفكيك أوصال الاقتصاد القومى الروسى، أحدهم كان يفخر بأنه قطع أوصال هذا الاقتصاد بسكين بارد مثلما يقطع الجزار قطعة اللحم، وهكذا ورث “بوتين” الحكم فى حالة يرثى لها، ورث دولة عظمى ولكنها منهارة انهياراً شاملاً.. فكان أن أعاد تأسيسها مجدداً، صنع اقتصاداً قوياً، وأعاد دعم قيم المجتمع.


كيف صنع ذلك؟ بشراكة بين الدولة ورجال الأعمال، فى معظم المشروعات الضخمة، جعلت للدولة يداًعليا فى إدارة الاقتصاد لصالح المجتمع، نعم.. ظل الاقتصاد الروسى رأسمالياً، لكنه صار ذا توجه اجتماعى واضح، هذا التوجه جعل الشعب الروسى يستعيد كرامته التى أهدرت فى زمن يلتسين، ويستر ماء وجهه الذى كان قد أريق، وتعود إليه ثروات بلاده التى نهبت، صاد “بوتين” بعض أملاك هؤلاء المليارديرات وقضى بعضهم نحبه فى الخارج منفياً، وأقام مجلساً مشتركاً بين الدولة ورجال الأعمال، الدولة فيه هى الفاعل الرئيسى ورجال الأعمال مستشارون فقط.. تراجع دوررجال الأعمال سياسياً إلى الوراء، صاورا أهل بيزنس وحسب، يؤدون ضرائبهم، ولا يجرؤون على العبث- ولو قليلاً- بمقدرات الاقتصاد الروسى الراهن!


بالتوازى مع المشهد الروسى، هناك المشهد المصرى.. الذى حصل فيه رجال الأعمال على مكاسب بتريليونات الجنيهات، فى مقدمة مصادرها الحصول على الأراضى بأسعار بخس فى عصر المخلوع مبارك، هذه الأراضى اكتسبوا منها عشرات المليارات ولم تحصل الدولة إلا على أقل القليل، قامت ثورتا (يناير ويونيه) لكن أحداً لم يقترب من هؤلاء بزعم أنهم حصلوا على هذه الأراضى بالقانون.. والقانون منهم براء.. واليوم يديرون إمبراطوريات مالية ضخمة لا تستفيد منها الدولة ولا الشعب، الفساد لا يقف عند الأراضى وحدها، بل هناك من كان يحصل على العمولات بالمليارات فى زمن مبارك ولصالح نجليه علاء وجمال مبارك، ولو تكلم الحجر لنطق بفساد هؤلاء، الفساد الذى كان عنوانه “زواج المال والسلطة”، ووصل الأمر إلى نهب دعم الطاقة وأكل الأخضر واليابس، ورغم الثورتين لم يتغير شىء، ونسمع عن القليل جداً، والمصالحات هنا وهناك- أمثال حسين سالم- وكل هذا سراب، الأمر لا يعدو استهلاكاً للوقت، ولو كان الأمر يتعلق بالثروات الحقيقية التى نهبوها، لوصلت إلى أضعاف الأرقام التى يتحدثون عنها فى المصالحات.. لم يكتف هؤلاء بالثروات التى نهبوها بل يعرقلون مسيرة الوطن الآن، والبعض منهم من خلال الفضائيات والصحف الخاصة التى يمتلكونها، يلاعبون الرئيس، ويحاولون الضغط عليه.. ويصورون أنه لو اقترب أحد من الثروات الى نهبوها ستنهار البلاد، وأن هذه الثروات خط أحمر..!


لذلك، كنا نتمنى أن يسير الرئيس السيسى على درب الرئيس بوتين فى التعامل مع رجال الأعمال الفاسدين، ليعيد حق الشعب ويضع النقاط على الحروف، فى استعادة الأموال المنهوبة كما فعل الرئيس بوتين..


“المصور” تفتح هذا الملف بوضوح وشفافية وتفصيل.. وتستكتب ثلاثة من كبار المتخصصين الذين عايشوا تلك التجربة الروسية، ونهدى هذا الملف إلى السيد الرئيس السيسى، آملين فى أن تكون التجربة الروسية- التى كتب عنها لـ “المصور” كل من د.نبيل رشوان والسفير رضا شحاتة والسفير عزمى خليفة- ضوءاً كاشفاً يساعد مصر فى عصر السيسى على ضرب الفساد فى مقتل والبدء فى البناء الحقيقى للدولة المصرية.