فى اللحظة الأخيرة أوربا تلقى طوق النجاة لليونان

15/07/2015 - 10:41:22

تقرير: نهال الشريف

فى اللحظة الأخيرة وفى ختام مفاوضات ماراثونية دامت ١٧ ساعة نجت اليونان من خطر الإفلاس وخطر الخروج من منظومة اليورو. فى بروكسل خرج الزعماء الأوربيون ليعلنوا الاتفاق بالإجماع على إنقاذ اليونان بعد استجابة اليكس تسيبراس رئيس وزراء اليونان على كل شروط الدول الدائنة تقريبا وبخاصة الطلبات الألمانية. وقدم اليونان تعهدات بالالتزام ببنود الاتفاق الذى لم يكشف عن كل تفاصيله حتى مثول المصور للطبع .


ولكن المؤشرات الأولى تقول إن التزام اليونان بالتنفيذ الدقيق للاتفاق مقابل الحصول على حزمة إنقاذ مالية قدرها ٥٠ بليون يورو سيجعل حكومة تسيبراس تفقد درجة كبيرة من ثقة الناخبين خاصة كون هذه الحكومة اليسارية لا يزيد عمرها على ستة أشهر فقط. وقد كان الاستفتاء الذى دعا اليه تسيبراس وعقد فى الأسبوع الماضى بمثابة تجديد لثقة الجماهير فى تسيبراس وقدرته على عدم الرضوخ لطلبات وشروط الدول الدائنة وخطتهم التقشفية التى ستشكل عبئاً كبيرا وبخاصة على أرباب المعاشات والعاطلين عن العمل . كان تسيبراس قد صرح من قبل أن تصويت الجمهور بـ «لا» يعزز قدرته التفاوضية لرفض شروط الدائنين القاسية وأنه مدرك جيدا رغبة اليونانيين فى البقاء داخل المنظومة الأوربية مالياً وسياسياً .


مما لاشك فيه أن تسيبراس كان عليه أن يوازن بين المحافظة على ثقة ناخبيه وبين استعادةثقة زملائه من الزعماء الأوربيين للحصول على ثالث حزمة إنقاذ مالية لبلاده خلال خمس سنوات. وفى تقدير المسئولين الأوربيين تحتاج اليونان مايساوى ٨٥ بليون يورو فى صورة قروض عاجلة وطارئة خلال السنوات الثلاث المقبلة.


وقد أقنع تسيبراس زملاءه فى مجموعة دول اليورو وعددها ١٩ دولة بقدرته على تمرير تشريعات برلمانية عاجلة - ربما يوم الأربعاء - لإقرار اجراءات اصلاحات اقتصادية مؤلمة وفى تقدير بعض المحللين فإن الإجراءات التقشفية التى تم الاتفاق حولها فى بروكسل تعد أكثر إيلاما من تلك التى صوت ضدها اليونانيون فى الاستفتاء بنسبة ٦١٪ ويفسر رئيس مجموعة وزراء مالية منطقة اليورو أهم تفاصيل الاتفاق بأن اليونان سيتعين عليه نقل أصول تمتلكها الدولة إلى صندوق خاص يجرى تأسيسه سيقوم بإدارة هذه الأصول وهى فكرة اقترحتها ألمانيا على لسان وزير ماليتها كوسيلة لضمان سداد اليونان للقروض وكان المطروح فى البداية أن يتم تأسيس الصندوق أولا وقبل ضخ أى قروض جديدة . وربما يكون مانجح فيه تسيبراس هو اقناع زملائه الأوربيين بتأسيس الصندوق على الأراضى اليونانية.


ويتوقع ديمتريوس إيفاستاثيو المحلل فى ستناندرد بنك أن اليونان سيكون بحاجة لتشكيل حكومة وحدة وطنية تكون مهمتها الأساسية تمرير الإصلاحات الاقتصادية عبر البرلمان اليونانى فى وقت قصير جدا . على أن يعقب ذلك فى وقت لاحق اجراء انتخابات جديدة فى اليونان. وقد دافع تسيبراس عن الاتفاق الذى ولاشك سيعرضه للهجوم الكبير من جانب الجماهير اليونانين وشركائه فى ائتلاف اليسار الراديكالى الحاكم بقوله «لقد وجدنا أنفسنا فى مواجهة أزمة شديدة وقرارات صعبة. هذا الاتفاق سيجعل اليونان تقف على قدميها مرة أخرى .


قبل أن تحصل اليونان على أموال الانقاذ التى ستسمح لها بإعادة فتح أبواب بنوكها بعد اغلاق استمر لأسبوعين لابد أولا من موافقة البرلمان على عدة إجراءات منها اقرار زيادة ضريبة المبيعات وتعديلات على نظام المعاشات وإصلاحات فى قوانين العمل ورفع إجراءات الحماية عن بعض الصناعات وفتحها أمام منافسة السوق مثل قطاع الطاقة.


وإذا نجح تسيبراس فى تمرير هذه القوانين فى البرلمان ستحصل بلاده على حزمة انقاذ مدتها ٣ سنوات وإعادة لجدولة ديونها التى بلغت حتى الآن ٣٢٠ بليون يورو أى مايساوى ١٨٠٪ من إجمالى الناتج المحلي. وسيكون أول نتائج بداية تنفيذ الاتفاق هو مساعدة اليونان على سداد ديون مقدارها ٢،٤ بليون دولار يحل موعدها فى العشرين من يوليو. لصالح صندوق النقد الدولى .


ويفسر ستيفانو مانوس الذى شغل منصب وزير المالية اليونانى فى أوائل التسعينات جذور الأزمة باندفاع اليونان للاقتراض. دون وضع خطط للسداد. وبدلا من استخدام القروض لدفع عجلة الاقتصاد كان استخدامها لتغذية الإنفاق الحكومى السخى ومع دخول أموال قروض كبيرة لليونان تم توظيف أعداد كبيرة من العاملين بمرتبات كبيرة كلفت الدولة أموالاً طائلة وكان العاملون يحصلون على علاوات ومكافآت سخية لمجرد حضورهم للعمل فى الموعد المحدد أو لقدرتهم على التعامل مع أجهزة الكمبيوتر والمهارات المهنية البسيطة. كما قدمت الدولة علاوة سنوية بقيمة أجر شهرين بغض النظر عن مستوى أداء العاملين . وقد توازى ذلك مع حالة من التراخى فى جمع الضرائب من جانب الدولة وبخاصة فى مواسم الانتخابات إلى جانب تهرب الأثرياء والشركات الكبرى من سداد الضرائب. وعلى امتداد فترة الأزمة التى بدأت منذعام ٢٠٠٩ كان معدل العجز المالى السنوى يصل إلى ١٤٪ مما يعد المستوى الأعلى بين كل الدول الأوربية . وقد انخفض فى تلك الفترة اقتصاد الدولة بمقدار الربع وانضم نصف الشباب الى صفوف العاطلين وتم تسريح ربع مليون من وظائفهم أو أنهم تقاعدوا اختيارياً وجرى تخفيض نصف المعاشات إلى ماتحت خط الفقر . ومع غرق الدولة فى الديون ارتفع معدل الانتحار بمقدار الثلث .