١١٦.٤ مليار دولار حجم الصكوك عالميًا ماذا بعد ؟

15/07/2015 - 10:37:04

كتبت: هالة عامر

تعد الصكوك المالية الإسلامية وثيقة بقيمة مالية معيّنة تصدرها مؤسسة بأسماء من يكتتبون فيها، تستثمر حصيلة البيع سواء بنفسها أو بتسديده إلى الغير للاستثمار نيابة عنها، وتعمل على ضمان تداوله. ويشارك المكتتبون بالصكوك فى نتائج هذا الاستثمار بحسب الشروط الخاصة بكل إصدار.


وللعلم فإن قيمة الموجودات لا تلعب دورًا فى نجاح تنظيم تمويل الأصول، وأن الكثير سيعتمد على قيمة الأصول وتقلّباتها، مشيرًا إلى أن التحدّى الرئيسى فى هيكلة تداولات الأصول المالية، يتعلق بالجمع بين عناصر الهيكلة التقليدية والإسلامية فى العملية ذاتها، من جانبه أكد هانى قدرى دميان وزير المالية إعادة الإعلان عن طرح مشروع الصكوك الإسلامية بداية من العام المالى المقبل مرة أخرى إلى دائرة الاهتمام، خاصة عقب فترة توقف بعد طرحه خلال فترة حكم جماعة الإخوان عام ٢٠١٢، والتى شهدت هجومًا شديدًا على المشروع، وأشار وزير المالية إلى أنه سيتم طرح الصكوك الإسلامية بنظام الإجارة عقب انتهاء الهيئة الشرعية للبنك الإسلامى للتنمية، والتى تعد من أقوى الهيئات الشرعية، على حد قوله، من إبداء رأيها فى المشروع، وعرضه أيضًا على المفتى لأخذ رأيه الشرعى، مشيرًا إلى أنه سيتم تشكيل هيئة شرعية داخل الوزارة لأخذ رأيها فى الإصدار، وأضاف دميان أن مشروع قانون الصكوك الإسلامية قائم، لكنه بحاجة لتعديل جوهرى للحفاظ على أصول مصر، متهمًا المشروع السابق بالتفريط فى حق مصر، قائلا: «التعديل السابق فى ٢٠١٢ فرط فى حق مصر»، وتعد صكوك الإجارة أو الأعيان المؤجرة، التى ينوى وزير المالية طرحها، تتعلق بالأعيان والأصول المؤجرة، وتحمل قيمًا متساوية، ويصدرها مالك العين المؤجرة أو وكيله، ومقصود المعاملة هو بيع العين المؤجرة عن طريق الصكوك ليصبح حاملوها هم ملاك الأصل، وكذلك المستفيدون من تأجيره، بقدر أنصبة الصكوك التى يحملها كل واحد فى الأصل المؤجر. وعلى سبيل المثال يمكن أن تكون هناك بناية مؤجرة، ويكون دخلها الشهرى أو السنوى هو عائد حملة الصكوك الذين يعتبرون شركاء فى ملكية البناية، وبالإضافة إلى عائد الإيجار فإن حامل الصك يمكنه بيع الصك. ومن جانبه قال محسن عادل نائب رئيس الجمعية المصرية لدراسات التمويل والاستثمار: تبرز أهمية الصكوك فى الوقت الراهن من اتساع نطاق تطبيقها، على المستوى الإقليمى والدولى، حيث اتجهت المؤسسات المالية والمصرفية إلى تبنى تطبيق هذه الصكوك كأحد مصادر التمويل التى تلائم رغبات العديد من المستثمرين، كما أن سوق الصكوك قد نمت وزاد استخدامها بشكل ملحوظ فى العقد الأخير، مشيرًا إلى أن هناك اتفاقًا عامًا على أن الصكوك تعد إحدى أدوات التمويل المهمة التى تلعب دورًا بارزًا فى تمويل الاستثمار تستخدمها الشركات الخاصة، والبنوك، والحكومات، وغيرها من الجهات الاعتبارية لتمويل أنشطتها ومشروعاتها المختلفة أو التوسع فيها، أضاف إلى أن إجمالى حجم إصدارِ الصكوكِ المصدرةِ عالميًا للعام الحالى يصل إلى ١٣٥ مليارًا بعد أن تجاوز ١١٦.٤ مليار دولار خلال العام المنصرم مرتفعًا بنحو ٤.٨٪ مقارنة بعام ٢٠١٣، ومن المتوقع أن تصل ذروتها عام ٢٠١٨ لتبلغ نحو ٢٣٧ مليار دولار، مؤكدًا على أنه لم يقتصر إصدار الصكوك على الدول العربية، إذ شمل دولًا غربية كالصين وألمانيا وبريطانيا، بالإضافةِ إلى تركزها فى منطقةِ الخليج وماليزيا وتركيا. أشار عادل إلى أن هناك ضرورة للاستفادة من هذه الأداة فى إطار خطة الدولة نحو تطوير الأدوات المالية، وتنويعها لزيادة قدرة الشركات والحكومة وغيرها من الجهات الاعتبارية المختلفة فى الحصول على التمويل، لما فى ذلك من أثر إيجابى على زيادة حجم الاستثمار والتشغيل فى الاقتصادى القومى، وعلى تمكين تلك الجهات من تنويع مصادر تمويلها، ولتلبية احتياجات شريحة كبيرة من الأشخاص الاعتبارية العامة والخاصة، والشركات الراغبة فى تمويل أنشطتها ومشروعاتها أو التوسع فيها عن طريق الصكوك، وكذالك تفضيل العديد من المستثمرين لهذه الأداة من أدوات الاستثمار. مؤكدًا على أن سبب التأخر فى تطبيق آلية الصكوك حتى الآن فى مصر رغم وجود نصوص بقانون سوق المال المصرى منذ عام ١٩٩٢، تخص الصكوك وهو التشريع الذى صدر عام ٢٠١٣ لتنظيم هذه الأداة شابة عورا تشريعيًا وشعبيًا شديدًا تسبب فى عدم العمل بها حتى الآن. أكد عادل أن إصدار الصكوك خلال الفترة الحالية، يهدف لتنويع مصادر التمويل للدولة وتوسيع قاعدة المستثمرين وتوفير احتياجات الدولة من شراء سلع وإقامة مشروعات ودعم الموازنة العامة للدولة وجذب شريحة جديدة من المستثمرين، تتمتع بالسيولة وتعظيم الاستفادة من ممتلكات الدولة ودعم تمويل مشروعات المشاركة مع القطاع الخاص PPP»» بالإضافة لبناء منحنى عائد من إصدارات الصكوك ودفع قاطرة إصدارات الصكوك من القطاع الخاص.


أوضح عادل أن هذه الخطوة تستلزم الفصل فى التشريعات التى تنظم الصكوك السيادية وصكوك الشركات، نظرًا لاختلاف طبيعة ومعاملة الأصول التى تصدر على أساسها الصكوك، والمعالجة والمعايير المحاسبية والأمور الأخرى مع تعديل البنية التشريعية الحالية، لاستبدال قانون الصكوك الصادر فى مايو ٢٠١٣ بقانون لتنظيم الصكوك السيادية، وإضافة باب للصكوك بقانون سوق رأس المال ينظم صكوك الشركات، مشيرًا إلى أن صكوك التمويل هى أحد الابواب الرئيسية للتمويل والتوسع وتحقيق النمو الاقتصادى، وبالتالى لابد أن تكون معبرة ومقنعة لكافة قطاعات الاستثمار المستهدفين وقطاعات التمويل، حتى تتمكن من تحقيق الهدف الأساسى من إنشائها.