د. جابر نصار: ٢دد. جابر نصار : 200 مصلية كان يستخدمها المتطرفون داخل الجامعة لتجنيد الطلاب

15/07/2015 - 10:32:50

حوار: إيمان رسلان

لهذا الحوار مع الدكتور جابر نصار رئيس جامعة القاهرة قصة فعلى غير المعتاد تم على مرحلتين إحداهما فى مكتبه بالجامعة والأخرى هذا الأسبوع على مائدة إفطار رمضانى كان أهم ما فيه أنه عند استقباله لنا فى مكتبة بالجامعة، فوجئت أنه لم يجلس على كرسى رئيس الجامعة وفضل عليه منطقة الضيوف وعندما سألته عن السبب قال إنه لا يفضل شعور الكرسى والسلطة، ولهذا يفضل أن يتعامل(من خارج) الكرسى واتخذ لذلك قراراً أن يغادر منصبه العام القادم بعد فترة واحدة فى رئاسة الجامعة ولا يترشح مرة أخرى حتى يتم ضخ دماء جديدة للمنصب.


هذه الملاحظات وهذه الأجواء أخذتنا بالحديث إلى مسار آخر أى لا تتحدث عن مشاكل التعليم الجامعى وهى كثيرة ومتشعبة وإنما لنتحدث فى مستقبل التيار المتطرف والمتأسلم وعلى رأسه تنظيم الإخوان وإخوانه داخل الجامعة خاصة بعد أن تعددت الحوادث الإرهابية مؤخراً وإنه هو شخصياً كان على رأس المستهدفين منها عندما أصيب ابنه فى حادث تفجير داخل الجامعة.


د. جابر أكد لنا أن القرارات التى يتم اتخاذها تتم بناء على رؤى علمية واستراتيجية بدأ العمل بها لمواجهة هذا التنظيم أوكما قال ليس بالمواجهة الأمنية فقط يتم القضاء عليهم.


ما سبب الهدوء الذي شهدته الجامعة منذ بداية الفصل الدراسي الثاني وحتي انتهاء الإمتحانات؟


أعتقد أن الهدوء يعود في المقام الأول إلي الإجراءات التي اتخذتها الجامعة سواء في التفتيش اليومي مرتين علي كل الحرم الجامعي والأسوار وغيرها باستخدام الكلاب البوليسية، وكذلك أيضاً إجراءات التفتيش والأمن علي البوابات بحيث لا يسمح بدخول مواد متفجرة أو غيرها يضاف إلي ذلك أيضاً القبض علي تابوهات الإخوان.


ما هي تابوهات الإخوان؟


هذا مصطلح متداول بين الطلاب يطلق علي الزعماء القياديين من الإخوان الذين كانوا يحركون الأحداث داخل الجامعة وقد اكتشفنا بعد القبض علي هؤلاء التابوهات إنهم هم الممولين الرئيسيون لكل الأعمال الإرهابية وأنشطة الطلاب الإخوانية داخل الجامعة وهم الذين يحددون الشعارات والهتافات التي يتم استخدامها وخط سير المظاهرة وافتعال الشجار والتصعيد حتي يجدون مادة إعلامية وتصويراً يعيشون عليها.


كم كان عدد هؤلاء التابوهات أو الزعماء؟


حوالي ١٣ شخصاً وبالكشف عن أسمائهم ومعلومات عنهم اكتشفنا إنه ليسوا طلاباً مقيدين بالجامعة حالياً وإنما مفصوليون من الجامعة منذ فترة ومطلوبيون أمنياً وقضائياً، وكان ذلك منذ منتصف مارس الماضي بعد أن أقاموا المظاهرة مائة وهي للاحتفال بمائة فاعلية منذ فض اعتصامي رابعة والنهضة ومنذ ذلك التاريخ وحتي الآن لا يوجد أي مظاهرة أو شغب داخل الجامعة، ولكن ليست القضية فقط في القبض علي هؤلاء الممولين وإنما أيضاً في الإجراءات التي تم اتخذاهامن خاصة تجاه حجيرات صغيرة يطلقون عليها مصليات وهذه كانت تمثل خطورة كبيرة للغاية.


ماذا تعني؟


لقد اكتشفنا أكثر من ٢٠٠ مصلية صغيرة داخل المدينة الجامعية وداخل الحرم الجامعي نفسه، هذه المصليات كانت مقسمة أيضاً طبقاً ليس للبنين أو البنات فقط وإنما مقسمة طبقاً للطائفة والمجموعة التي ينتمي إليها الطلاب فبعضها يسيطر عليه الإخوان وبعضها يسيطر عليها السلفيون وبعضها لمجموعات أخري منشقة عن هذا وذاك وهذه المصليات للأسف هي التي تستخدم لبث أفكار هذه التنظيمات واستقطاب الطلاب للسيطرة عليهم والأهم أنه لا يوجد رقابة علي ما يحدث أو يقال داخل هذه المصليات واللافت للنظر أن الجامعة منذ سنوات أقامت مسجداً كبيراً داخل المدينة الجامعية تصل سعته إلي ٥ آلاف مصل ورغم ذلك لم يكن يستخددمو أحد وإنما فرضوا الأمر الواقع بإنشاء هذه المصليات لبث أفكارهم بل اكتشفنا أن بعض هذه الأماكن يعود تاريخ إنشائها إلي أكثر من ربع قرن مضي.


وأين كان الأمن بل ومسئولي الجامعات ططوال هذه الفترة الزمنية الطويلة؟!


نستطيع أن نقول إنه لم يكن هناك وعي كبير بخطورة مثل هذه الأماكن وكان عددها قليلاً أيضاً، يضاف إلي ذلك إن كان يوجد في البلد حالة من التراخي العام لمواجهة هذا الفكر ولكن الآن يوجد إدراك كامل لمخاطر ذلك.


وماذا فعلت الجامعة بعد أن اكتشفت لـ٢٠٠ وكر وليس مصلي؟


أرسلت في طلب فتوي من دار الإفتاء المصرية وكان سؤال الفتوي حول الشروط الصحيحة لإقامة صلاة الجماعة، وجاء رد المفتي واضحاً وحاثماً بأن هذه الأماكن الضيقة الصغيرة لا تصلح نهائياً لإقامة صلاة الجماعة أولاًلأن الغرض من إقامتها لم يكن من أجل الصلاة وإنما كان من أجل هدف آخر هو التعليم أو الإقامة ثانياً توفر المكان الصحيح للصلاة وهو المسجد وطبقاً لهذه الفتوي التي تجيز الإغلاق اتخذنا قراراً في الأيام الماضية بإغلاق جميع هذه المصليات وعودة هذه الحجيرات للاستخدام الذي أنشئت من أجله وإن الصلاة فقط في المسجد، لأننا اكتشفنا مثلاً إنه لدينا ١٥ مبني في المدينة الجامعية كل دور فيه أكثر من مصلق وهكذا حتي وصل الأمر إلي ٢٠٠ مصلي كل تيار يسيطر علي عدد منها.


هل هناك استراتيجية للجامعة لمواجهة هذا الفكر أم سنكتفي بقرار الإغلاق فقط؟


بالفعل الجامعة لديها استراتيجية ولولا هذه الرؤية ما كنا استطعنا اتخاذ القرار الكامن بإغلاق هذه الأماكن لأننا نؤمن في الجامعة بأنه ليس بالأمن وحده أو بمعني آخر ليس بالمواجهة الأمنية سنحل مشكلة هذه التيارات التي من ضمن استراتيجيتها هو تجنيد الطلاب وبث السموم في عقولهم لذلك يسعون إلي السيطرة والعمل داخل الجامعات ومن ضمن العمل من خلال خطة واستراتيجية طلبت من كلية الآداب أعداد دراسة علمية عن كيفية التعامل مع الوضع الحالي.


ألم يكن هناك دراسات علمية حول هذه التيارات؟!


لا أقصد دراسة أكاديمية حول هذه التيارات فمثل هذه الدراسات موجودة بالفعل وإنما تحديداً كتت أطلب دراسة علمية «كتالوج تطبيقي» لكيفية أو الأساليب التي يمكن أن تتبعها الجامعة لتحصين الآف من الطلاب ضد هذا الفكر.


هل انتهت كلية الآداب من أعداد هذه الدراسة؟


بالفعل قاربت أقسام علم الاجتماع وعلم النفس علي الانتهاء منها خاصة أنها تختضي أيضاً بالسياسات الإجرائية لفترة زمنية أطول ولكنهم في نفس الوقت تقدموا بأفكار وخطوات تتعلق بإجراء مواجهة يمكن تطبقها فوراً وهو ما أطلقنا عليه الجزء العاجل في المواجهة.


بما أوصت هذه الدراسة العاجلة؟


من ضمن التوصيات العاجلة هي أولاً كشف زيف ما يبثه ويتحدث عنه هؤلاء الطلاب خصوصاً فيما يتعلق بعقدة الاضطهاد والمظلومية التي يعيش عليها هذا التيار وأصبحنا الآن نشتبك في حوار دائم مع الطلاب لتوضيح فساد هذا المعتقد، بل والتعريف أن الجامعة مكان للعلم والدراسة وإن هدمها ضد المنطق والدين أيضاً من التوصيات أن يكون هناك منظومة فاعلة للنشاط والطلاب خاصة في القضايا التي تهم المجتمع وعلي رأسهم الطلاب مثل مبادرة ضمن التحرش وضد العنف والحملة ضد المخدرات، كل هذه الفاعليات تقربنا من الطلاب كذلك أيضاً بدأنا في الحوار مع الأساتذة لكي لا تكون محاضراتهم فوقية بمعني الأستاذ يتكلم طوال الوقت والطالب مستمع وإنما طلبنا منهم أن يشترك الطلاب في الحوار وطرح الأسئلة والنقاش لأن القضاء علي الفكر المتطرف يكون بتربية الطلاب علي الحوار والمناقشة وتقبل الآراء أي الفكر الآخر أو وجهة النظر الأخري وليس الحياة القائمة علي السمع والطاعة وبالتالي فإن نظام الحوار والتفاعل وليس الحفظ والتلقين هما الأداة المناسبة لتحجيم تغلغل هذا المفكر المتطرف داخل عقول الشباب، لأن فكر هؤلاء الخارجين يعتمد في الأساس علي السمع والطاعة والتلقين أو ادعاء المظلومية وهو ما نحاول تفسيره والرد عليه.


يضاف إلي ذلك إقامة الفاعليات والأنشطة الفنية والفكرية والرياضية فمثلاً هذا العام وضعنا مكافأت لأول مرة لطلاب الأنشطة الثقافية والفنية وهذا يعطي حافزاً للطلاب لممارسة مختلف الأنشطة لأنه يوجد مكافأت ودعم.


كل هذه خطوات غائبة من الجامعة سنوات ولكن ماذا عن النشاط السياسي للطلاب داخل الجامعة، وماذا عن الانتخابات الطلابية؟


بالفعل تأخر الانتخابات الطلابية يعطي ذريعة لهذه التيارات لمهاجمة الجامعة والدولة، وتأخيرها لم نكن نرحب به ونأمل بل نحن مستعدون تماماً لإجراء الانتخابات للاتحادات الطلابية في بداية العام الدراسي الجديد لأننا لا نخشي شيئاً ونعرف حجم هؤلاء علي أرض الواقع ولكن في نفس الوقت الذي تأخرت فيه انتخابات الاتحادات الطلابية وهي أحد يحلقات الأنشطة الطلابية وليس كلها، ذادت الفاعليات والأنشطة الطلابية حتي لا نترك الطلاب في فراغ وعلي العموم نحن نرحب تماماً بإجراء الانتخابات.


هل مطروح في الاستراتيجية الحوار مع هذه التيارات؟


لايمكن إجراء حوار لأن من تتعامل معهم هم مجموعة من الطلاب الذين لا يجدي معهم الحوار لأنهم يمثلوا أعضاء تنظيميينه أى كوار داخل هذه التنظيمات الإرهابية ولهم هدف محدد وخطط محددة وينفذون استراتيجية وتعليمات محددة وبالتالي فأي حوار معهم غير مفيد.


ولكن الأهم الذي تعمل عليه كما قلت هو تحجيم تأثيرهم علي بقية الطلاب واستتابهم من خلال طرح الأفكار الصحيحة والاشتباك مع المقولات الخاطئة التي يروجها هذا التيار خاصة المقولات التي تهدف إلي هدم الدولة ونشر العنف والمظلومية ولكن أكثر خطوة نسعي إليها هي تغيير منظومة التعليم والامتحانات لأن هذا الفكر كما قلت يعتمد علي منهج الحفظ والتلقين ولذلك بدأنا بالفعل في تغيير نظم الامتحانات بالجامعة.


ما هو شكل هذا التغيير ومتي يبدأ تطبيقه؟


لقد اتفقنا في الجامعة علي تغيير عظ نظام الإمتحان وأن ينتقل نظام المحاضرة إلي فكرة الحوار وليس التلقين وهذا الانتقال ينتج عنه تغتبر في نظام الامتحان نفسه وقد تم الاتفاق علي أن تطبيق النموذج الأمريكي في الامتحانات ونظام الأسئلة التي تعتمد علي الاختيار من متعدد وهذا النظام يتطلب حصول الطالب علي درجات فيه علي فهم كامل وإحاطة بالمنهج كله وليس في الاعتماد علي نظام الملخصات والحضور في آخر ساعتين قبل الامتحان.


وقد بدأنا بالفعل في الشهر الماضي في تطبيق نظام الامتحان الجديد حيث نستطيع أن نقول إن ٦٠٪ من طلاب كلية التجارة طبق عليهم النظام الجديد للامتحانات و٨٠٪ من امتحانات دار العلوم ومازالت كلية الحقوق تتحاور وتدرس كيفية تطبيق النظام الجديد.


ولكن هذا النظام يستلزم متطلبات أخري غير تغير شكل الامتحان فقط؟


نعم اتفق تماماً مع ذلك وأن القضية ليست في تطوير نظم الامتحانات ولكنها خطوة استلزمت معها أيضاً تقسيم الطلاب إلي مجموعات صغيرة في قاعات الدرس وهذا بدأنا بالفعل في تطبيقه، ثانياً يضاف نقطة مهمة وهي إننا إذا كنا نريد تحسين ترتيب تصنيف الجامعة في التصنيفات العالمية فيجب أيضاً أن نبدأ في تحسين جودة التعليم ونظم الامتحانات التي تطبقها الجامعات العالمية وتحسن من أوضاعهم وتزتيبهم فنحن بالفعل نحاول الآن تحسين الأوضاع التعليمية والبحثية داخل الجامعة.


كيف تتوقع للعام الجامعي الجديد؟ خاصة بالنسبة لأحداث العنف؟


أكاد أقطع أن هذه الجماعة قد انتهت فكرياً، وأستطيع أن أقول أيضاً إنه لم يصبح لديهم تواجداً فعلياً علي الأرض في الجامعات أولاً لأنه تبين للشعب المصري مدي تهافت الفكر الذي تقوم عليه هذه الجماعات التي خرجت لها بل والطلاب كيف يستخدم هذا التيار العنف ضد بقية الشعب المصري ومن زملائهم الطلاب وأن هؤلاء هم كوادر تنظيمية مدفوعين بحسابات تنظيمية للعمل ضد الشعب المصري وأتصور أن العام الدراسي القادم سوف يشهد هدوءاً كبيراً في أنشطة هذه التنظيمات ونحن بالفعل نعيش هدوءاً منذ مارس الماضي.


لماذا لا تجلس علي مكتب رئيس الجامعة وكل حوارتك ومقابلاتك علي مقاعد الضيوف؟


هذه الملاحظة حقيقية وقد اتخذت قراراً منذ أن توليت منصب رئيس الجامعة ألا أجلس علي كرسي السلطة لأنني لدي قناعة ورأي شخصي هو أن كرسي السلطة مغر للغاية والكرسي نفسه بصرف النظر عن المنصب يحدث علي الأقل تغييراً نفسه داخل الإنسان فيسعي للحفاظ علي المنصب والكرسي طوال الوقت ولكن إذا لم تجلس عليه فسوف يستمر الإحساس بأنك حر أو علي الأقل نفس الإنسان أو نفس الأستاذ الجامعي سواء توليت المنصب أو غادرته وبالفعل اتخذت قراراً نهائياً بأني لن أترشح لفترة ثانية لرئاسة الجامعة وسوف أكتفي بفترة واحدة لأن عقيدتي أن التجديد والتغيير هم سنة الحياة كل ما أتمناه هو أن تصبح الجامعة تقوم علي العمل المؤسسي الذي لا يرتبط باسم شخص المسئول أو من يتولي المنصب وإنما تستمد الجامعة قوتها من وجود نظام محدد يطبق فيه القانون علي الجميع وأكثر ما نفتخر به الآن هو تطبيق القانون علي الجميع لا يهمني الأسماء وإنما يهمني تطبيق القانون وأتحدي أي أحد أن يقول إنه حدثت استثناءات في تطبيق القانون مهما كانت الأسماء.


هل لهذا طلبت استحقاقات الجامعة من كبار المسئولين وعلي رأسهم رئيس مجمع اللغة العربية؟


كما قلت نحن نطبق القانون ومن ينطبق عليه مخالفات قانونية سوف نتخذ الإجراءات التي ينص عليها القانون مهما كانت الأسماء.